الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

الجواسيس والحركات الاستكشافية فى العالم العربى

كانت الجيوش الاستعمارية تحمل معها قبل الذخائر الحربية المشروع الثقافي والفكري والإيديولوجي الذي كانت تعدّه سلفا وزارات الخارجية والاستعمارية الغربية في ضوء ما لديها من معلومات عن الخصوصيات العربية والإسلامية والتي أستطاعت أن تحيط بها من خلال حركة الجواسيس والبعثات الاستكشافية الغربية المكثفّة إلى بلادنا.
وكان استراتيجيو الحركات الاستعمارية يتصورون أنّه عندما يسود الفكر الذي يحملونه معهم إلى البلاد المحتلة فانّ هذا من شأنه أن يسهلّ عملية الغزو ويجعل الناس ترضخ للإرادة الاستعمارية.
وفي المغرب العربي فانّ السلطات الاستعمارية الفرنسية كانت تقوم بتشييد المعاهد التعليمية لا حبّا في تثقيف الناس والقضاء على الأمية , بل إنّ هذه المعاهد كانت تضطلع في تكوين النخب المثقفة التي تؤمن بفكر المستعمر .{ وفي تونس على وجه التحديد كان هناك تنافس كبير بين المدرسة الصادقيّة التي أنشئت عام 1875 وجامع الزيتونة , وهو صراع بين رمز المشروع التحديثي كما جسدته المدرسة الصادقيّة والتي كانت تنتج كوادر الدولة المتخصصة لإدارة الدولة والمجتمع في مواجهة جامع الزيتونة الذي يحاول الإبقاء على الأمر الواقع أو العودة إلى الماضي الذهبي } (1).
وهذا الصراع انعكس سلبا على الحركة الوطنية التونسيّة التي أنقسمت على نفسها بين شخصيات تؤمن بالثقافة العربية والإسلامية وجدواها في الحياة السياسية وتسيير شؤون الدولة وحملة الثقافة الفرنسية الذين أبدوا انبهارهم بالمشروع الثقافي الغربي ومع هؤلاء تفاوضت الحكومة الفرنسية عندما أرادت أن ترفع يدها عن تونس لتتفرغّ للثورة الجزائرية.
وعن هذه المرحلة يقول الهاشمي الحامدي : أنّ الانشقاق الذي حدث في الحركة الوطنية أدّى الى قيام الحزب الحر الدستوري الجديد الذي أصبح الحبيب بورقيبة سكرتيره العام في آذار – مارس 1934 , وضم ّ الحزب القديم خريجي الزيتونة والشخصيات ذات الميول العربية والإسلامية , بينما جمع الحزب الجديد المثقفين الجدد من المدرسة الصادقية والمعاهد الثانوية الخاصة وجامعات باريس. (2)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق