الأحد، 30 أكتوبر، 2011

السفير الألمانى أداء حكومة شرف متخاذل ورجال الأعمال المتقاعسين تخلوا عن دورهم الوطنى

السفير الألمانى فى مؤتمر "مسيرة مصر نحو الديمقراطية": أداء حكومة شرف "متخاذل".. ورجال الأعمال "المتقاعسين" تخلوا عن دورهم الوطنى فى المرحلة الانتقالية.. والمطالب الفئوية لن تجد نفعاً مع تعطل الإنتاج
قال السفير الألمانى بالقاهرة ميشيل بوك، إن مصر تمر بمرحلة انتقالية صعبة وحاسمة، تحتاج إلى إرادة قوية، كما أنها تستغرق الكثير من الوقت، وأشار إلى إمكانية استفادة مصر من التجربة الألمانية فى التحول الديمقراطى، دون أن يتم توجيه مصر على قرارات بعينها.
وقال بوك خلال مؤتمر "مسيرة مصر نحو الديمقراطية.. الدروس المستفادة من الوحدة الألمانية" والذى عقده مركز معلومات مجلس الوزراء بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور الألمانية اليوم الأحد: "شرف لنا أن نساعد أصدقاءنا المصريين فى تجربتهم، ولكن لا نريد أن نفرض عليهم قرارات، لأن مصر استعادت استقلالها بعد الثورة".
وأوضح بوك أن المرحلة الحالية هى السعى لتحقيق الديمقراطية، والتى ستؤدى بمصر إلى مستقبل جيد، محذرا من محاولة البعض تغيير قواعد اللعبة لتحقيق مصالح شخصية، وهو التحدى الأكبر أمام عملية التحول الديمقراطى فى مصر.
وانتقد السفير الألمانى تخاذل الحكومة المصرية فى اتخاذ قرارات حاسمة خلال المرحلة الانتقالية فى أى من المجالات، بحجة أنها حكومة "تسيير أعمال"، وليست حكومة شرعية منتخبة، فضلا عن تخلى رجال الأعمال المصريين عن القيام بدورهم الوطنى فى هذه المرحلة الحرجة من خلال ضخ استثمارات لتوفير فرص عمل وتحقيق نهضة الاقتصاد، بحجة عدم وضوح الرؤية، مشيرا إلى عدم منطقية دعوة الحكومة، المستثمرين الأجانب لضخ استثمارات فى مصر، فى الوقت الذى يحجم فيه رجال الأعمال المصريون عن القيام بهذا الدور.
وأكد السفير الألمانى أن تصاعد مطالب الموظفين و العاملين بزيادة الأجور لن يؤدى إلى شيء الآن، مطالبا بالإسراع فى انتظام عجلة الإنتاج والعمل، وهو ما يحقق التقدم الاقتصادى، خاصة أن البنية الأساسية موجودة لأن ما حدث لم يكن حربا أهلية، أو كارثة زلزال دمرت الدولة.
وقال المهندس هانى محمود، رئيس مركز معلومات مجلس الوزراء، إن هناك تحديات تواجه مصر على رأسها التحديات الأمنية، مطالبا بسرعة العمل على إعادة الثقة بين الشرطة والشعب.
ودعا محمود إلى النظر فى أولويات السياسة الخارجية، بما يتناسب مع روح و مبادئ ثورة يناير، فضلا عن إعادة ترتيب منظومة الاقتصادى الوطنى بحيث يستجيب لمطالب المتظاهرين لتحقيق عدالة اجتماعية وحل مشكلة البطالة.
وأكد محمود على أهمية تطوير مؤسسات الدولة بما يتوافق مع مبادئ الحكم الرشيد وتحقيق الشفافية، والمساءلة، والآليات التى تضمن مكافحة الفساد، وبناء الثقة بين المواطن والدولة.
من جانبه دعا الجنرال يورج شومبوم وزير الداخلية السابق بولاية براندنبرج الألمانية، الشعب المصرى إلى استغلال فرصة انتصار الحرية فى الثورة المصرية بذكاء لتأسيس دولة القانون والديمقراطية، والاستفادة من حماس الشباب فى القضاء على الفساد، مطالبا شباب الثوار بتحديد مطالبهم فى ضوء الإمكانيات المتاحة، حتى يمكن تحقيقها.
وقال شومبوم إن أعضاء الحزب الحاكم فى ألمانيا شاركوا فى الانتخابات بعد الوحدة بين ألمانيا الشرقية والغربية، ولم يتم عزلهم سياسيا ولكن فى نفس الوقت تم السماح بتأسيس أحزاب جديدة شاركت فى الانتخابات، وكانوا جميعا تحت قبة البرلمان، ولكن لم يستطع أعضاء الحزب القديم التأثير فى قرارات البرلمان، مشيرا إلى أن اختيار أعضاء البرلمان بحرية يضمن مواجهة الأمور الصعبة و التغلب عليها.
وأشار وزير الداخلية السابق إلى أنه عقب سقوط سور برلين ، تم تفكيك جهاز أمن الدولة مع الاحتفاظ بكافة تقاريره لمحاسبة المفسدين وتعقب الجناة وتحديد الفلول، لافتا إلى أن عملية القمع تم استبدالها بدولة القانون وهذا ما يساعد المواطن على الانطلاق إلى الدولة الجديدة.
وقال شومبوم إن أهم خطوة كانت تولى الوجوه الجديدة من غير المتورطين مع النظام القديم للمراكز القيادية، فهم قادرين على فتح الحوار مع المواطنين وكسب ثقتهم، مشيرا إلى أن عملية الإصلاح الألمانية تضمنت القضاء على الفساد والتربيطات، إلا أنها أمور استغرقت الكثير من الوقت لم تقل عن نحو 10 سنوات.
وتابع شومبوم أن الإصلاح امتد لنظام التعليم، وتم الاستعانة بقدامى المدرسين خاصة أن الجدد لم يكن لديهم الخبرة اللازمة لتحقيق التحول، وتم تدريس مبادئ الديمقراطية والمسئولية التى تنتج عن الحرية فى المناهج الدراسية، مؤكدا أن التغيير يحتاج إلى سياسة "النفس الطويل" وتقوية الاقتصاد وهو ما يجب العمل عليه فى الفترة الحالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق