السبت، 29 أكتوبر، 2011

إعلان قيام دولة المدارس الأجنبية فى مصر..

المصريون يتعلمون كل شيء إلاَّ اللغة العربية.. ويحتفلون بيوم الاستقلال الأمريكى!
كتب: ناجي هيكل
أي نوع من الانتماء ترجوه الحكومة فى شباب يعتبرون يوم الاستقلال الأمريكى عيداً قومياً للمصريين؟ السؤال مهم وجد وخطير، لأن ما يحدث فى المدارس الأجنبية فى مصر غريب وغير مفهوم فالطلاب يتعلمون كل شيء إلاَّ اللغة العربية والدين والتاريخين المصرى والعربى فى حين أنهم يتعلمون كل ما يخص كندا وإنجلترا وأمريكا..أي البلاد التى تعتبر هذه البلاد امتداداً للتعليم بها، رغم أن المدارس طبقاً للقانون تشرف عليها وزارة التربية والتعليم.. والوزارة كانت قد أعلنت مؤخراً الإستراتيجية القومية لتطوير التعليم ما قبل الجامعى، وركزت على إتاحة التعليم الأساسى وتحسين جودته، فى حين أنها لم تتضمن ولو بنداً واحداً عن التعليم الخاص خاصة المدارس الدولية ورغم أنها شهدت فى السنوات الأخيرة تزايداً كبيراً، ويبدو أنها تتجاهل الأصوات التى تدعو إلى إعادة النظر فى السياسات التعليمية الفعلية التى تتبعها هذه المدارس من حيث المناهج التعليمية وطرق التدريس والتى تخالف بشكل صارخ قانون التعليم المصرى.
المدارس الدولية يشير تقرير وزارة التربية والتعليم إلى أن عددها يبلغ حوالى 57مدرسة ما بين كندية وبريطانية وفرنسية وألمانية وأمريكية تخضع قانونياً لإشراف وزارة التربية والتعليم وطبقاً للوزارة فإن الخطط الدراسية فضلاً عن المناهج وطرق التدريس والتقويم والمتابعة فى تلك المدارس ينبغى لها أن تتوافق مع تلك المطبقة فى المدارس الحكومية، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، فأغلبها يعتمد على مناهج دراسية أجنبية ويستخدم هيئات تدريس وإدارات مستوردة ، فيما يتم تجاهل كل ما يتعلق بالثقافة والتاريخ والجغرافيا المصرية وهو ما يثير تساؤلات حول الدور الرقابى الذى تلعبه وزارة التربية والتعليم ممثلة فى الإدارة العامة للتعليم الخاص على تلك المدارس.. وتتضمن تصاريح الإنشاء الممنوحة للمدارس الأجنبية شرطاً يقضى بوجوب تدريس مواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ والجغرافيا والتربية القومية لجميع الطلاب المصريين والطلاب الوافدين من البلاد الناطقة بالعربية، على أن يؤدوا امتحانات فى هذه المواد وفق القواعد المتبعة فى المدارس المصرية وتحت إشراف الإدارة التعليمية المختصة.. بينما لا نطبق هذا الشرط فعلياً وخاصة فى مراحل التعليم الأساسى فعلى سبيل المثال لا تدرس المدرسة البريطانية الدولية من التاريخ المصرى سوى تاريخ قدماء المصريين فى الصف الثالث الابتدائى وعلى الطريقة الإنجليزية، هذه المدارس تعتمد اللغتين الإنجليزية والفرنسية فى الدراسة ولكنها لا تدرس اللغة العربية وتفتخر المدرسة بأن طاقم التدريس والمدير يتم استيرادهم من المملكة المتحدة، وهو ما يتعارض مع القرار الوزارى 11لسنة2007 والذى يقضى بأنه لا يجوز أن تزيد نسبة الأجانب المستخدمين فى المدرسة أو مجموعة المدارس التى يملكها صاحب المدرسة على 10% من أعضاء هيئة التدريس بها.. المدرسة الكندية الدولية التى تم تأسيسها فى عام2002 تعلن صراحة أنها تهدف إلى تعليم الطلاب كيف يفكرون بالطريقة الكندية وتطبق المدرسة المناهج الكندية ابتداء من مرحلة رياض الأطفال وحتى التعليم الثانوى وعلى الرغم من أن المدرسة تخضع لوزارة التربية والتعليم المصرية فإن حصص الدين واللغة العربية اختيارية، بل إن الطلاب لديهم الحق فى اختيار دراسة العربية الفصحى أو العامية كما أن طلاب المدرسة الكندية ملتزمون بالاحتفال بالأعياد والعطل الرسمية فى كندا.
مدارس "نارمر" الأمريكية فضلاً عن أنها تدرس المناهج الأمريكية على يد أمريكان، فإن طلاب التعليم الأساسى بها يحظون بدراسة اللغة العربية والدين، فضلاً عما وصفته المدرسة بالثقافة المصرية أما طلاب المرحلة الثانوية فترى إدارة المدرسة أنه ينبغى إعدادهم ليكونوا ضمن عناصر الغد من أجل التغيير، ومن غير المفهوم نوع التغيير الذى تهدف إليه المدرسة وأي مستقبل تسعى لأن تصفه بأيدى أبنائنا.. وهو الحال نفسه يتكرر فى مدارس نفرتارى البريطانية التى تعتمد المناهج البريطانية فى التدريس مع الحفاظ على مسحة من الثقافة المصرية، وبينما تفخر المدرسة بأنها تشجع طلابها على احترام الأدب العربى واللغة العربية فإنها تفرض عليهم الألمانية والفرنسية كلغة ثانية بعد لغتهم الأولى الإنجليزية. وتفخر المدارس الدولية بإدراج أسماء الجامعات العالمية التى تؤهل طلابها للالتحاق بها فمن بين أكثر من 50جامعة دولية يمكنها قبول طلاب المدرسة البريطانية الدولية توجد جامعة واحدة فى مصر ستحظى بقبول أبنائها وهى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، هذه المدارس الثلاث ليست سوى نموذج لما يزيد على 57مدرسة دولية فى مصر طبقاً لأرقام الإدارة العامة للتعليم الخاص منها 32مدرسة أمريكية وإحدى عشرة مدرسة بريطانية وتسع مدارس فرنسية، وثلاث مدارس كندية ومدرستين ألمانيتان..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق