الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

قراءة إستراتيجية في وثيقة الأزهر الشريف (1)

بامتياز هي وثيقة عالمية وتاريخية كبرى تعيد ترتيب البيت المصري والعربي الداخلي ( بالتأكيد ستحتكم وتستفيد منها الدول العربية الساعية الآن للتحرر وإعادة البناء من جديد ) وتعلن عن بداية عهد عالمي جديد للأزهر كشريك فاعل للمؤسسات الدولية، ربما سينهض بها إصلاحا بعدما اعتراها من ضعف وذلل وجور. تابعنا جميا المبادرة الواعية الكريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر الشريفبإصدار وثيقة حول مستقبل مصر ، والتي تمت عبر آلية بالغة الحكمة والرشد سواء في سعة وتعدد وتنوع المشاركين فيها ، أو في الحرفية الإستراتيجية العالية في توقيتها وتحديد غايتها ورسم أهدافها وجدولة محاورها التي تجلت في روحها التوافقية العامة ، ومضمونها ومحتواها ونصوصها وكلماتها الدقيقة المحكمة .في البداية لابد أن أؤكد على بعض النقاط التمهيدية التي تساعدنا على تكوين سياقا عاما و أرضية تحليلية جيدة يمكن الاستناد إليها في فهم الوثيقة وأبعادها العالمية والإستراتيجية ( التاريخية ) . 1ــ الأزهر في حقيقته مؤسسة علمية تعليمية مهمته إنتاج المعرفة الشاملة ( إنسانية وكونية بحكم تلاقهم وتكاملهم تراكمهم ) وتوعية وتثقيف الأمة وإضاءة عقلها بأنوار الفكر الاسلامى المتجدد ، وبسعة وشمول ووسطية وعمق وتنوع بنيته الفكرية وبعالمية وعظمة واستمرارية دوره على مدار التاريخي بلغت به المنزلة إلى المرجعية الاسلامية الأولى للمسلمين في العالم ، ومن ثم هو أعلى وأرقى من أن يكون مؤسسة دينية كما هو في المفهوم الغربي ربما تمارس فيه دورا سياسيا تنافس فيه بقية القوى السياسية على الساحة ، فالأزهر في حقيقته مرجعية عليا و منتج علمي وفكري للفكر الاسلامى ومعلما ومربيا له وليس ممارسا له في شقه السياسي ، وإن تطلب الأمر واقتضت الحاجة في بعض الأحيان بالتدخل وإعلان الرأي ضمانا للمصلحة العامة للأمة 2ــ الأزهر الشريف مؤسسة فكرية متعددة الأفكار حيث يدرس المذاهب الفقهية الأربعة ولا يتعصب لمذهب على آخر ومن ثم فهو الحاضنة الكبرى لمسلمي العالم ومرجعيتهم العليا .3ــ مرحلة الانحسار الجزئي التي تعرض لها الأزهر الشريف بفعل الاستبداد السياسي بداية من ثورة يوليو وحتى ثورة يناير2011 منحت الفكر السلفي الوهابي فرصة كبيرة للتحرك والانتشار وحيدا في احة الفكر الاسلامى والتمدد والانتشار خاصة في ظل الدعم المالي الكبير المتوفر له ، والتي كانت لها آثارها الوخيمة على الفكر الاسلامى عامة على واقع المسلمين إقليميا وعالميا ، حيث أصابته بالجمود والتخلف والانزواء جانبا عن حياة الناس وجعلت من الدين عائقا للتقدم والتنمية بدلا من أن يكون عاملا أساسيا للتنمية والنهضة والتقدم .4ــ الأزهر الشريف مرجعية وضمانة عليا من الانحراف والزلل لكافة الجماعات الاسلامية على مستوى العالم وليس منافسا لها ، وبعودته مرة أخرى بالتأكيد سيضبط أفكار ومناهج وإيقاع عمل هذه الجماعات ، وربما ان نجح صنع لها إطارا ومسارا احتشاد يا عاما لخدمة الأمة في مراحلها التي تمر وستمر بها مستقبلا.5ــ توقيت الوثيقة بالغ الأهمية وشديد الحساسية حيث تعيش مصر والأمة العربية مرحلة بحث عن الذات ، والتأكد مدى استعداد كفاية الذات للتعاطي مع معطيات وتحديات لواقع المعاصر ، بمعنى إعادة تشكل جديدة في بنيتها الفكرية والتي يترتب عيها واقع الحال على الأرض .وتعيش القوى والأحزاب السياسية في مصر في حالة من عدم التوافق المنذر بمرحلة ضبابية قادمة ، احسب ان الوثيقة جاءت لتزيل وتصرف هذه الضبابية وتنير الطريق نحو أرضية توافقية يمكن ان يقف عليها الجميع ، ومن ثم فإن الأزهر بعودته يمثل قيمة مضافة جديدة لكل المصريين والعرب بطوائفهم المختلفة حيث سيساهم في إعادة ترتيب البيت المصري الداخلي ويمهد الطريق نحو عودة الأزهر لدوره العالمي الجديد خاصة في ظل ضعف وتهاوى وجور المؤسسات الدولية .6ــ الوثيقة جاءت مبادرة من الأزهر الشريف نتيجة لوعيه بالمرحلة وإحساسه بواقع واحتياجات الأمة الآن وليس كرد فعل أو إجابة لمطلب أو سؤال، وهذا من احد أسباب قوتها وفاعليتها.ومن المعلوم أنه بانحسار دور الأزهر خلال الحقب الاستبدادية الثلاث الماضية خلت الساحة السنية العالمية من مرجعية عليا فاعلة يمكن الرجوع إليها والاستناد والركون عليها ، خاصة في ظل بروز مرجعيات عالمية عليا واضحة للمسيحيين والشيعة ، مما كان له الأثر الفادح على الكثير من الأوضاع الاسلامية في الكثير من المناطق المشتعلة على مستوى العالم .7 ــ ميزة وقيمة مضافة جديدة في مؤهلات وتاريخ فضيلة الإمام الأكبر لحالي فضيلة الدكتور/ احمد الطيب ــ تتمثل في حصوله على الدكتوراه من جامعة السريون الفرنسية واتصاله بالثقافات العالمية المعاصرة ــ بالتأكيد هذه القيمة ليست جديدة على بقية الأئمة السابقين للأزهر الشريف بقدر ما هيذات يمة ومعنى ودلالة في الرسالة الموجهة للعالم الخارجي حين يتقدم الأزهر الشريف لتحمل مسئوليته العالمية عن المسلمين والناس كافة ، ربما بمشاركة المؤسسات الدولية العالمية.8 ــ الوثيقة قدمت للعالم مفهوم واضحا ومحددا للديمقراطية أسمته الديمقراطية الحديثة كشكل من أشكال النضوج الانسانى الطبيعي للديمقراطية كمنهج ونظام للحكم ، ارتقى عبر تجارب التاريخ ليتوافق مع قواعد ومقررات السماء والحكم الرشيد في سياسية وحكم البشر لبعضهم البعض ــ فقدمت الوثيقة معايير لجودة الديمقراطية على مستوى المفهوم والتطبيق.9 ــ على الإجمال عنوان الوثيقة مستقبل مصر وبين سطورها مستقبل العرب والمسلمين، ومنهجيتها العامة الوقوف على حد القواعد الكلية ، وغايتها التوافق ، وروحها الإنسانية العالمية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق