الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

الإسرار التي يجب تطبيقها في شهر رمضان من الكتاب والسنة

الإسرار التي يجب تطبيقها في شهر رمضان من الكتاب والسنة

تحقيق ناجي هيكل

نحن نناقش رجال الدين في مجموعة من الفوائد الخاصة برمضان ه وحفظ الجوارح وحماية البد ن وتذكر الفقراء الذين يموتون جوعا هذه الأركان الشرعية التي تتعلق بالصيام والقيام والاعتكاف والأعمال الصالحة التي تسن في شهر رمضان ن كما حدث في دولة إسلامية كالصومال وغيرها من الدول الفقيرة والتبحر في إسرار رمضانية خالصة لوجهه الكريم. ودليلنا دائما .من الكتاب والسنة تصديقا لقوله قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون }‏‏ا يقول لدكتور احمد عمر هاشم يقول الله تعالى مخاطباً المؤمنين من هذه الأمة وآمراً لهم بالصيام؛ وهو الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم فلهم فيهم أسوة حسنة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض إلا كمل مما فعله أولئك‏.‏‏.‏ ثم قال‏:‏ والصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان. لقد جاءكم شهر كريم، أوجب الله صيامه وقيامه، فمن قصر فيه فهو من الخاسرين، ومن اجتهد في صيامه وقيامه كان من الرابحين‏.‏ شهر رمضان شهر البركات؛ أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فيا له من شهر عظيم يجب علينا أن نستغل أيامه ولياليه، فالخاسر من يذهب عنه الشهر ولم يغفر له‏.‏ ولأهمية الصيام وعظم شأنه.فان لآداب الصيام وأحكامه هي تتمثل في*** فوائد وآداب*** كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهنئ أصحابه بقدوم شهر رمضان، كما في الحديث الذي رواه سلمان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم خطب في آخر يوم من شعبان، فقال‏:‏ ‏(‏قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه في رزق المؤمن، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتقاً لرقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، قال‏:‏ يعطي الله هذا الأجر لمن فطر صائماً على مزقه لبن، أوشربة ماء، أو تمرة، ومن أشبع فيه صائماً، ومن سقى فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، فاستكثروا فيه من أربع خصال‏:‏ خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما‏.‏ أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم‏:‏ فشهادة أن لا إله إلا الله، والاستغفار، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما‏:‏ فتسألونه الجنة، وتستعيذون به من النار‏)‏ ‏[‏أخرجه ابن خزيمة في صحيحه .وروي أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام كان يفرح بقدوم رمضان، فكان إذا دخل رجب يقول‏:‏ ‏(‏اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلَّغنا رمضان‏)‏‏.‏ وهكذا كان السلف -رحمهم الله- يفرحون به، ويدعون الله به، فكانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم، فتكون سنتهم كلها اهتماماً برمضان‏.‏ وفي حديث مرفوع رواه ابن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لوتعلم أمتي ما في رمضان لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان‏)‏‏.‏ ونشاهد الناس عامة، مطيعهم وعاصيهم، أفرادهم وجماعاتهم، يفرحون بحلول الشهر الكريم، ويظهرون جداً ونشاطاً عندما يأتي أول الشهر؛ فنجدهم يسرعون الخُطا إلى المساجد، ويكثرون من القراءة ومن الأذكار، وكذلك نجدهم يتعبدون بالكثير من العبادات في أوقات متعددة، ولكن يظهر في كثير منهم السأم والتعب بعد مدة وجيزة‏!‏ فيقصِّرون، أو يخلّون في كثير من الأعمال, وتناول خيط الحديث العالم الجليل المفكر الإسلامي عبد العزيز رضوان قائلا ان من من فوائد الصيام يقول الله سبحانه وتعالى ما شرع هذا الصيام لأجل مس الجوع والظمأ، وما شرع هذا الصيام لأجل أن نعذب أنفسنا، بل لابد من فوائد لهذا الصيام قد تظهر وقد تخفى على الكثير، ومن هذه الفوائد‏:‏ *** حصول التقوى ***فإن الله لما أمر بالصيام قرنه بالتقوى، كما في قول الله تعالى‏:‏ {‏كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏} ، فجعل التقوى مترتبة على الصيام‏.‏ ولكن متى تحصل التقوى للصائم‏؟‏ التقوى هي‏:‏ توقِّي عذاب الله، وتوقي سخطه، وأن يجعل العبد بينه وبين معصية الله حاجزاً، ووقاية، وستراً منيعاً‏.‏ ولا شك أن الصيام من أسباب حصول التقوى، ذلك أن الإنسان ما دام ممسكاً في نهاره عن هذه المفطرات -التي هي الطعام والشراب والنساء- فإنه متى دعته نفسه في نهاره إلى معصية من المعاصي رجع إلى نفسه فقال‏:‏ كيف أفعل معصية وأنا متلبس بطاعة الله‏؟‏‏!‏ بل كيف أترك المباحات وأفعل المحرمات‏؟‏‏!‏‏!‏ ولهذا ذكر العلماء أنه لا يتم الصيام بترك المباحات إلا بعد أن يتقرب العبد بترك المحرمات في كل زمان؛ والمحرمات مثل‏:‏ المعاملات الربوية، والغش، والخداع، وكسب المال الحرام، وأخذ المال بغير حق، ونحو ذلك كالسرقة، والنهب، وهذه محرمة في كل وقت، وتزداد حرمتها مع أفضلية الزمان كشهر رمضان‏.‏ ومن المحرمات كذلك‏:‏ محرمات اللسان؛ كالغيبة، والنميمة، والسباب، والشتم، واللعن، والقذف، وما إلى ذلك‏.‏ فإن هذه كلها محرمات في كل حال، ولا يتم الصيام حقيقة، ويثاب عليه إلا مع تركها‏.‏ روى الإمام أحمد في مسنده ‏[‏5/431‏]‏ عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنهما، ثم ذكرتا له، فأعرض عنهما، ثم دعاهما فأمرهما أن يتقيئا فتقيئتا ملء قدح قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطاً‏!‏ فقال‏:‏ ‏(‏إن هاتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس‏)‏‏.‏ ولأجل ذلك ورد في الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر‏)‏‏.‏ ويقول بعضهم شعراً‏:‏ إذا لم يكن في السمع مني تصــاون وفي بصري غض، وفي منطـقي صمت فحظي إذن من صومي الجوع والظمأ وإن قلت‏:‏ إني صمت يومي، فما صمت‏!‏ فلا بد أن يحفظ الصائم جوارحه‏.‏ روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال‏:‏ إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الغيبة والنميمة، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار،ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء ‏[‏ذكره ابن رجب في لطائف المعارف وغيره‏]‏‏.‏ فالذي يفعل الحرام وهو صائم لا شك أنه لم يتأثر بالصوم، فمن يصوم ثم يرتكب الآثام فليس من أهل التقوى، فقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه وكذلك حفظ الجوارح عن المعاصي ومن حِكَمِ الصيام وفوائده أن الإنسان يحفظ وجدانه، ويحفظ جوارحه عن المعاصي، فلا يقربها، حتى يتم بذلك صيامه، وحتى يتعود بعد ذلك على البعد عن هذه المحرمات دائماً‏.‏ فالإنسان إذا دعته نفسه إلى أن يتكلم بالزور، أو بالفجور، أو يعمل منكراً‏:‏ من سب، أو شتم، أو غير ذلك، تذكر أنه في عبادة، فقال‏:‏ كيف أتقرب بهذه العبادة، وأضيف إليها معصية‏؟‏‏!‏ ليس من الإنصاف أن يكون في وقت واحد وفي حالة واحدة جامعاً بين الأمرين‏:‏ الطاعة والمعصية‏!‏ إن معصيته قد تفسد طاعته، وتمحو ثوابها‏.‏ فالإنسان مأمور أن يكون محافظاً على الطاعة في كل أوقاته، ولكن في وقت الصيام أشد‏.‏ وكثير من الناس وقوا أنفسهم في شهر رمضان ثلاثين يوماً، أو تسعة عشرين يوماً عن المحرمات، فوقاهم الله بقية أعمارهم منها‏.‏ وكثير من الناس كانوا يشربون الخمر، أو الدخان، وما أشبه ذلك، ثم قهروا أنفسهم في هذا الشهر، وغلبوها، وفطموها عن شهواتها، وحمتهم معرفتهم لعظم هذه العبادة ألا يجمعوا معها معصية، واستمروا على ذلك الحال، محافظين على أنفسهم، إلى أن انقضت أيام الشهر وكان ذلك سبباً لتوبتهم وإقلاعهم واستمرارهم على ذلك الترك لهذه المحرمات، فكان لهم في هذا الصيام فائدة عظيمة‏.‏ وهكذا أيضاً إذا حافظ العبد على قيامه، واستمر عليه، حمله ذلك على الإكثار من تلك العبادة فإذا تعبد الإنسان بترك المفطرات، والصيام لله تعالى، دعاه إيمانه، ودعاه يقينه، وقلبه السليم إلى أن يتقرب بغيرهما من العبادات‏.‏ فتجده طوال نهاره يحاسب نفسه ماذا عملت‏؟‏ وماذا تزودت‏؟‏ تجده طوال يومه محافظاً على وقته لئلا يضيع بلا فائدة؛ فإذا كان جالساً وحده انشغل بقراءة، أو بذكر، أو بدعاء، أو يتذكر آلاء الله وآياته‏.‏ وإذا كان في وقت صلاة، صلى ما كتب له من ليل أو نهار، وإن دخلت الصلاة أقبل عليها بقلبه وقالبه، وأخذ يتأمل ويتفكر ما يقول فيها؛ فيكون الصيام بذلك سبباً في كثرة الأعمال والقربات كما يكون سبباً للمنع من المحرمات‏.‏و حمية البدن ومن حكمة الله تعالى في هذا الصيام أيضاً أن فيه حمية للبدن عن الفضلات‏.‏ ولا شك أن الحمية من أقوى أنواع الأدوية والعلاجات، فالصيام يُكسب البدن المناعة والقوة، كما يكسبه أيضاً تدرُّباً على الصبر واحتمال الجوع والعطش، حتى إذا ما تعرض له بعد ذلك فإذا هو قد اعتاد عليه، فكان في ذلك منفعة عظيمة‏.‏ وتذكر الفقراء والذين يموتون جوعاً ***ومن ومن الإحكام التي شرع لها الصيام أن يشعر الإنسان بالجوع فترة الصيام فيتذكَّر أهل الجوع دائماً من المساكين والفقراء، ليرأف بهم، ويرحمهم، ويتصدق عليهم‏.‏ فشُرع الصيام لأجل أن يتضرع الإنسان -إذا ما أحسَّ بالجوع- فيدعوربه، كما ورد في الحديث‏:‏ ‏(‏إن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه جبال مكة ذهباً، فقال‏:‏ لا يا رب بل أرضى بأن أجوع يوماً، وأشبع يوماً، فإذا جُعْتُ تضرعتُ إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك ‏]‏‏.‏ فذكر أن الجوع سببٌ للتضرع والذكر‏.‏ فالإنسان إذا أحس بالجوع تضرع إلى الله‏.‏ ومن الحكم في الصيام أن الإنسان يقلل من الطعام حتى يحس بأثر الجوع، فيتضرع ويدعو الله، ويتواضع له، ويكون ذاكراً له، مقبلاً إليه، متواضعاً بين يديه‏.‏ ونلاحظ كثيراً من الناس أنهم لا يحسون بأثر هذا الجوع في هذه الأزمنة، وذلك أنهم عند الإفطار يجمعون من المأكولات والمشتهيات ما يملأون به بطونهم، ويستمرون في الأكل طوال ليلهم، متلذذين بأنواع المأكولات حتى إذا ما أتى النهار وقد مُلئت بطونهم مكثوا طوال نهارهم في راحة، أو في نوم أو ما أشبه ذلك إلى أن يأتي الليل فلا يحس أحدهم بأنه صائم، ولا يظهر عليه أثر الصوم‏.‏ ومن المعلوم أن هذا الحال لم يكن من الصحابة والسلف الأولين، فإنهم كانوا يقللون من المأكل في إفطارهم وفي سحورهم، ولا يأكلون إلا ما يقتاتون به ويقيم أصلابهم، كما أنهم كانوا طوال نهارهم منشغلين في أعمالهم الدينية والدنيوية، ولذلك لا بد وأن يظهر عليهم أثر الجوع والتعب، ولكنهم يحتسبون ذلك عند الله‏.‏ فينبغي للمسلم ألا يكون همه المأكل، وأن يعمل حتى يكون للصوم آثاره وفوائده‏.‏ فان تخفيف حدة الشهوة قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصوم للشباب وجَاءً أي‏:‏ مخففاً من حدة الشهوة كما في قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‏)‏‏.‏ ‏[‏متفق عليه‏]‏‏.‏ ذلك أن الصوم يكسر حدة شهوة النكاح‏.‏ وكثير من الناس الآن يصومون، لكنهم لا يجدون لهذا الصيام أثراً لتخفيف حدة الشهوة، وذلك أنهم لم يذوقوا ألم الجوع والعطش والتعب، بل ظلت نفوسهم متعبة بالشهوات، وأنّى لهم أن يتركوها وقد أضافوا إلى صومهم كل ما تعف النفس عن رؤيته من أفلام خليعة ومسلسلات ماجنة‏.‏ فان ‏:‏ خصوصية الصيام عبادة بدنية قوامُها ترك المفطرات المعروفة، ولما كان ترك هذه المفطرات سراً بين العبد وبين ربه، فإنه مما لا شك فيه أنه متى تم هذا العمل فيما بين الإنسان وبين الله كان ذلك أعظم لأجره، وأجزل لثوابه‏.‏ وقد ذكر ذلك كثير من العلماء، فقالوا‏:‏ إن الصيام سر بين العبد وبين الله‏.‏ وقالوا‏:‏ إن ملائكة الحفظة لا تكتبه، لأن الإنسان إذا صام لا يطّلع عليه إلا الله‏.‏ فإذا صمت فمن الذي يراك في كل حركاتك، وفي كل أوقاتك‏؟‏‏!‏ إن من يغفل عن مراقبة الله له يمكنه أن يفعل ما يريد فيتناول طعامه وشرابه دون ما خوف من الله عز وجل‏.‏ ولكن العبد المؤمن يعلم أن معه من يراقبه، وأن عليه رقيب عتيد؛ يعلم أن ربه يراه قال تعالى‏:‏ ‏{‏الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين‏}‏ فإذا كان العبد يؤمن بأن الله تعالى هو المطّلع عليه وحده، كان ذلك مما يحمله على أن يخلص في عمله، كما يحمله على الإخلاص في كل الحالات، ويبقى معه في كل شهور السنة‏.‏ فإذا راقبت الله تعالى، وحفظت صيامك، في سرّك وجهرك، في الأسواق وفي البيوت، ولم تتناول ما يفسد صومك، وعرفت أن الله يراقبك فلماذا تعود إلى هذه المعاصي بعد رمضان، وقد حرّمها الله عليك‏؟‏‏!‏ إذا كان الله تعالى قد حرم علينا الكذب، والقذف، وسائر المحرمات من محرمات اللسان، ومحرمات الفرج، ومحرمات اليد، وما سواها‏.‏ فلماذا نقدم عليها في غير رمضان‏؟‏‏!‏ أليس الذي يراقبنا في رمضان هو الذي يراقبنا في سائر الأوقات‏؟‏ فيجب على المسلم أن يستحضر ربه دائماً، فإنه عليه رقيب يعلم ما تكنه نفسه، يقول تعالى‏:‏ ‏{‏ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد‏}‏ فان أحكام الصيام بحمد الله واضحة لأن الصيام يتردد على المسلم كل عام ويصوم الأتقياء -إضافة إلى هذا- في أثناء السنة تطوعاً طمعاً أن يثيبهم الله تعالى عليه، ولكن لا بد أن نذكر شيئاً يسيراً من أحكام الصيام‏.‏ لها عدة أوجه منها الصيام الواجب وصيام التطوع إن الصيام الواجب الذي هو فرض من فرائض الإسلام، وركن من أركانه، هو شهر رمضان، وما سواه فإنه تطوع‏:‏ ‏{‏فمن تطوع خيراً فهو خير له‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏184‏]‏‏.‏ والدليل على وجوبه وفرضه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏} ‏[‏البقرة‏:‏183‏]‏‏.‏ أي‏:‏ فرض عليكم‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بني الإسلام على خمس‏:‏‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر منها‏:‏ وصوم رمضان‏)‏‏.‏ والصيام فريضة كان أو نافلة‏:‏ هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس‏.‏ والذي يَلْزَمُهُ هذا الإمساك هو المكلف، أما غير المكلف كالمجنون أو الصغير الذي لم يبلغ سن التكليف فهذا لا صيام عليه، وكذلك الكافر الذي طلب منه شرطه وهو الإسلام‏.‏ فالصيام إذاً يجب على المسلم المكلف، يعني البالغ العاقل القادر؛ فالمسلم يخرج الكافر، والمكلف يخرج الصغير والمجنون، والقادر يخرج المريض ونحوه من المعذورين، وإن كان يجب عليه القضاء أوالفديةوكذلك مفطرات الصيام المفطرات الحسية إن المفطرات الحسية التي تنافي هذا الصيام معروفة وأهمها‏:‏ الأكل، والشرب، والنكاح، ولكن يعفى في الأكل والشرب عن الناسي، فإذا فعل شيئاً منها ناسياً عُفي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح‏:‏ ‏(‏إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏‏.‏ ونأتي على شيء من التفصيل في هذه المفطرات‏:‏ الأكل والشرب إذا أفطر بهما فليس عليه إلا القضاء إذا أفطر لعذر، أما إذا أفطر لغير عذر فقد وقع في ذنب كبير كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أفطر يوماً في رمضان من غير عذر لم يقضه عنه صيام الدهر، وإن صامه‏)‏‏.‏ فالذي يفطر في شهر رمضان متعمداً دون أن يكون له عذر من مرض أو سفر، أو نحوذلك، يعتبر قد تهاون بهذا الركن، وأقدم على ما يفسده فهو كمن يترك الصلاة عمداً‏.‏ ويذهب بعض العلماء إلى كفر من أفطر من غير عذر، ولا حاجة به إلى الإفطار، وإنما هو تهاون، وكذلك من ترك الصلاة بدون عذر فيذهب أيضاً بعض العلماء إلى أنه كافر لكونه تهاون بما فرضه الله دون أن يكون له عذر، ولكن مع ذلك عليه التوبة، وعليه الإنابة، وعدم العودة إلى هذا الفعل، وعليه إكمال شهره، والمحافظة عليه في بقية عمره‏.‏ النكاح إذا جامع الرجل أهله في نهار رمضان فإن عليه القضاء مع الكفارة التي هي كفارة الظهار، التي ذكرها الله تعالى في أول سورة المجادلة فقال تعالى‏:‏ ‏{‏والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏3-4‏]‏‏.‏ فكذلك كفارة المُواقع أهله في نهار رمضان‏.‏ ويقع هذا من كثير من الشباب الذين ينامون مع أزواجهم بعد صلاة الفجر فلا يملك أحدهم نفسه وخاصة إذا كان لا ينام مع أهله في الليل، فإذا نام في النهار لم يأمن أن تثور منه الشهوة‏.‏ فلذلك يرشد الشاب المسلم أن ينام مع أهله في الليل، حتى يعطي نفسه شهوته المباحة، ويسلم من تناول هذه الشهوة المحرمة في النهار، والتي توقعه في كفارة كبيرة‏.‏ وهناك مفطرات أخرى غير الأكل والشرب والجماع، ومن هذه المفطرات‏:‏ القيء ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من استقاء عمداً فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه‏.‏ فمن تعمد إخراج القيء فإن عليه القضاء لكونه تعمد إخراج ما يفطر صومه، ومن غلبه وخرج قهراً، فلا قضاء عليه، لكونه لم يتسبب في ذلك‏.‏ خروج الدم من جرح أو رعاف إذا خرج الدم عن غلبة فإنه لا قضاء عليه، وإذا تعمد إخراجه، فالقياس أنه يفطر كالقيء، ولكن إذا خرج بدون اختيار منه، أو كان بحاجة إلى ذلك كخلع ضرس ونحوه، فله أن يتحّفظ عن دخوله مع ريقه، أو ابتلاع شيء، فإن تحفظ فالصحيح أيضاً أنه لا يؤثر على صومه‏.‏ الحجامة ذهب الإمام أحمد إلى أن الحجامة تفطر، واستدل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ أفطر الحاجم والمحجوم‏.‏ وهو حديث متواتر، رواه عدد من الصحابة كما في شرح الزركشي، ولو لم يكن منه شيء في الصحيحين، ولكن منه أحاديث ثابتة عن شداد وثوبان وغيرهما لا طعن فيها على الصحيح‏.‏ وفطر الحاجم؛ في ذلك الوقت لأنه يمتص الدم ويكرر امتصاصه، فيختلط بريقه فلا يؤمن أن يبتلع منه شيئاً، ولكن في هذه الأزمنة وجدت محاجم ليس فيها امتصاص، إنما هي آلات يضغط عليها فتمسكه، وتمتص الدم، ففي هذه الحال قد يقال لا يفطر الحاجم إلا أن يكون لتسببه في إفطار غيره‏.‏ وأما المحجوم فإنه يفطر لخروج هذا الدم الكثير منه فيقاس على خروج دم الحائض‏.‏ نقل الدم بالإبرة لوأخذ الدم فيما يسمى بالتحليل، أو التبرع لمنحه للمريض، فإذا كان هذا الدم كثيراً فإنه يلحق بالحجامة، وأما الدم القليل بالإبرة، وما يؤخذ للتحليل فالصحيح أنه لا يفطر لكونه ليس حجامة ولا يلحق بها‏.‏ الضرب بالإبرة وفيه تفصيل‏:‏ فإذا كانت الحقنة مغذية ومقوية فإنها تفطر، وذلك لقيامها مقام الطعام، والشراب‏.‏ فالمغذي هو الذي يدخل مع العروق ويقوم مقام الطعام والشراب، وعلى هذا فالإبر المغذية والمقوية التي تكسب البدن قوة تفطر؛ لأنها قامت مقام الأكل ونابت عنه‏.‏ أما الإبر الأخرى التي هي إبر يسيرة للتهدئة أو لتصفية الجسم، أو ما أشبه ذلك، فالأولى والصحيح أنها لا بأس بها للحاجة، ولا تفطر الصائم‏.‏ المفطرات المعنوية وكما أن على الصائم أن يمسك عن المفطرات الحسية كالأكل والشرب وغيره، فإن عليه أيضاً أن يمسك عن المفطرات المعنوية التي تنقص الصيام، كما ورد في الحديث الشريف‏:‏ ‏(‏ليس الصيام عن الطعام والشراب إنما الصيام عن اللغو والرفث‏)‏ ‏[‏سبق تخريجه‏]‏‏.‏ فعلى الصائم أن يمسك عن الكلام السيئ الذي فيه مضرة على غيره ومشقة، حتى يحوز أجر الصيام كما تقدم‏.‏فان ‏:‏ صيام أهل الأعذار إذا احتاج المرء إلى الأكل أو الشرب لمرض أو لسفر أو نحوذلك، فإنه معذور فيأكل بقدر حاجته ويقضي كما أباح الله ذلك للمريض وللمسافر لقوله تعالى‏:‏ {‏فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر‏}‏ ولمزيد من الفائدة فإننا نذكر بعض الأحكام الخاصة بصيام أهل الأعذار فمن ذلك‏:‏ 1- صيام المسافر‏.‏ 2- صيام المريض‏.‏ 3- صيام الكبير‏.‏ 4- صيام المرأة الحامل أو المرضع والحائض والنفساء‏.‏ يُستحب للصائم أن يُراعى فى صيامة الآداب التالية :-1وهي السحور :-
و قد اجتمعت الأمة على استحبابة و أنه إثم على من تركة , فعن أنس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (( تسحروا فإن السحور بركة )) ::: رواة البخارى و مسلم ::: ,, و عن المقدام بن معد يكرب عن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( عليكم بهذا السحور فإنة الغذاء المبارك )) ::: رواة النسائى ::: و سبب البركة : انه يقوى الصائم و ينشطة و يهون عليه الصيام . و لكن هناك سؤال : بم يتحقق السحور ؟؟ يتحقق السحور بكثير الطعام و قليلة و لو بجرعة ماء , فعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه (( السحور بركة فلا تدعوة و لو أن يجرع أحدكم ماء , فإن الله و ملائكتة يصلون على المتسحرين )) ::: رواة أحمد ::: ,,, ما هو وقت السحور ؟؟ وقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر , و المستحب تأخيرة فعن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال (( تسحرنا مع الرسول صلى الله عليه و سلم , ثم قمنا إلى الصلاة , فقلت : كم ما كان بينهما ؟ قال : خمسين آية )) ::: رواة البخارى و مسلم ::: و عن عمرو بن ميمون رضى الله عنه قال (( كان أصحاب النبى محمد صلى الله عليه و سلم أعجل الناس إفطاراً و ابطأهم سحوراً )) ::: رواة البيهقى بسند صحيح ::: ,, و ماذا لو كان هناك شك فى طلوع الفجر ؟؟ لو شك فى طلوع الفجر فله ان يأكل و يشرب حتى يستقين طلوعه , ولا يعمل بالشك , فإن الله عز و جل جعل نهاية الأكل و الشرب التبين نفسه , لا الشك فقال عز و جل { وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } (187) سورة البقرة , و قال رجل لإبن عباس رضى الله عنه : إنى اتسحر فإذا شككت أمسكت , فقال بن عباس : كُل ما شككت حتى لا تشك , و قال ابو داود و ابو عبد الله (( إذا شك فى الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعة )) و هذا مذهب بن عباس و عطاء و الأوزاعى و أحمد و قال النووى : اتفق أصحاب الشافعي على جواز الأكل للشاك فى طلوع الفجر .2- تعجيل الفطر :-يستحب للصائم أن يُعجل الفطر متى تحقق غروب الشمس فعن سهل بن سعد رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) ::: رواة البخارى و مسلم ::: ,, و ينبغي ان يكون الفطر رُطبات وتراً فإن لم يجد فعلى الماء , فعن انس رضى الله عنه قال (( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُفطر على رطبات قبل أن يُصلى , فإن لم يكن فعلى تمرات , فإن لم تكن حسا حسوات من ماء )) ::: رواة ابو داود و الحاكم و صححة الترمزى و حسنة ::: ,, و عن سليمان بن عامر رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( إذا كان أحدكم صائماً , فليفطر على التمر , فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإن الماء طهور )) ::: رواة أحمد و الترمزى و قال حسن صحيح ::: .3- الدعاء عند الفطر و أثناء الصيام :-روى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( إن للصائم عند فطرة دعوة ما تُرد )) و كان عبد الله إذا افطر يقول (( اللهم إنى أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ان تغفر لى )) و ثبت ان النبى صلى الله عليه و سلم كان يقول (( ذهب الظمأ و ابتلت العروق و ثبت الأجر إن شاء الله )) و روىا مرسلاً أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول (( اللهم لك صمت و على رزقك أفطرت )) و روى الترمزى بسند صحيح انه صلى الله عليه و سلم قال (( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر و الإمام العادل و المظلوم )) .4- الكف عما يتنافى مع الصيام :-
الصيام عبادة من أفضل القربات , شرعة الله تعالى ليهذب النفس و يعودها الخير , فينبغى ان يتحفظ الصائم من الأعمال التى تخدش صومة حتى ينتفع بالصيام و تحصل له التقوى التى ذكرها الله عز و جل فى قولة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ و ليس الصيام مجرد ويوضح الشيخ رضوان قائلا انه يجب الإمساك عن الأكل و الشرب و سائر ما نهى الله عنه , فعن ابى هريرة رضي الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال (( ليس الصيام من الأكل و الشرب و إنما الصيام من اللغو و الرفث , فإن سابك أحد أو جهل عليك , فقل إنى صائم )) ::: رواة بن خزيمة و ابن حبان و الحاكم ::: و عن النبي صلى الله عليه و سلم قال (( رُب صائم ليس له من صيامة إلا الجوع و رُب قائم ليس له من قيامة إلا السهر )) ::: رواة النسائى و ابن ماجة و الحاكم : و قال صحيح على شرط البخاري.5- السواك :-يستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصوم و لا فرق بين اول النهار و آخرة , و قال الترمزى (( و لم ير الشافعي بالسواك , أول النهار و آخرة بأساً )) و كان النبى صلى الله عليه و سلم يتسوك و هو صائم .6- الجود و مدارسة القرآن :-الجود و مدارسة القرآن مستحبان في كل وقت , إلا أنهما آكدا في رمضان , روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما , كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أجود الناس , و كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاة جبريل عليه السلام , و كان يلقاة كل ليلة في رمضان فيدارسة القرآن فلرسول الله صلى الله عليه و سلم أجود بالخير من الريح المرسلة .7- الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان :-روى البخار و مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبى صلى الله عليه و سلم (( كان إذا دخل العشر الأواخر أحيى الليل , و أيقظ أهلة , و شد المئزر )) و في رواية مسلم (( كان يجتهد في العشر الأواخر وشرح لنا العالم الجليل الدكتور عبد المعطي بيومي المفكر الاسلامي وعميد كلية اصول الدين بجامعة الازهر سابقا متحدثا عن حكم إحياء العشر الأواخر من رمضان قال إذا علمنا أن شهر رمضان هو أفضل الشهور، كانت نتيجة ذلك أن نجتهد فيه اغتناماً لفضله، وإذا علمنا أن العشر الأواخر هي أفضل أيامه، وأفضل لياليه، كانت نتيجة ذلك أن نكثر الاجتهاد فيها، وألا نضيع منها وقتاً في غير منفعة‏.‏ وهذه الأيام العشر يستحب فيها أربعة أشياء‏:‏ 1- إحياؤها كلها‏.‏ 2- زيادة الاجتهاد فيها بالأعمال الأخرى‏.‏ 3- إظهار النشاط فيها والقوة‏.‏ 4- الاعتكاف واعتزال الشهوات والملذات‏.‏ إحياء الرسول صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجدّ، وشدّ المئزر‏)‏‏.‏ وكذلك روي عنها أنها قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين من رمضان بصلاة ونوم، فإذا كان في العشر لم يذق غمضاً‏)‏‏.‏ أي‏:‏ في الليالي العشر لا يذوق غمضاً، بل يقوم ليله كله دون نوم‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏إذا دخل العشر طوى فراشه‏)‏‏.‏ يعني‏:‏ فراش النوم ليلاً في آخر ليالي الشهر‏.‏ وفي حديث آخر تأكيد الإحياء بقولها‏:‏ ‏(‏وأحيا ليله كله‏)‏‏.‏ أقسام الناس في إحياء العشر الأواخر ينقسم الناس في إحياء هذه الليالي إلى أربعة أقسام القسم الأول‏:‏ يحيونها بالعبادات هناك من يحيون العشر الأواخر من رمضان بالعبادات، فيحيونها بالصلاة، وطول القيام والركوع والسجود، اقتداءً بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم فقد كان يديم الصلاة في هذه الليالي؛ فإنه صلى ليلة ببعض صحابته حتى خشوا أن يفوتهم السحور، وكذلك صلى مرة ومعه رجل من أصحابه -وهو حذيفة- فقرأ في ركعة واحدة ثلاث سور‏:‏ سورة البقرة وسورة آل عمران، وسورة النساء، يقرأ بتدبر، ويقف عند آية الرحمة فيسأل، وعند آية العذاب فيتعوذ، يقول‏:‏ فما صلى ركعتين، أو أربع ركعات حتى جاءه المؤذن للصلاة‏.‏ وهذا هو الأصل في إحياء هذه الليالي، فتجد المجتهدين قبل سنوات يهتمون بهذه الليالي، ويولونها زيادة نشاط وعبادة، اقتداءً بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم بحيث إنهم يزيدون في قيام هذه الليالي، ويقطعون الليل كله في الصلاة، فيصلون عشر ركعات، ويقرؤون فيها نحوجزء ونصف، ثم يستريحون نحونصف ساعة ثم يصلون أربع ركعات بسلامين في ساعتين، أو ساعة ونصف على الأقل يقرؤون فيها ثلاثة أجزاء، أو جزئين ونصفاً، ثم يستريحون نحو ساعة أو أقل، ثم يصلون ست ركعات تستغرق ساعتين ونصفاً، أو ثلاث ساعات، يقرؤون فيها أيضاً ثلاثة أجزاء أو ثلاثة ونصفاً، ثم يستريحون قليلاً، ثم يصلون الوتر، فيكون ليلهم كله عامراً بالصلاة، وإنما يتخللها فترات راحة، وذلك اقتداء بما كان عليه السلف والصحابة ومن بعدهم‏.‏ وكان الصحابة يصلون في ليالي رمضان ثلاثاً وعشرين ركعة، وربما صلى بعضهم، أو بعض التابعين كما عند الإمام مالك في رواية ستاً وثلاثين، وعند الإمام الشافعي يصلي في ليالي رمضان إحدى وأربعين ركعة في رواية عنه فيصلون أربع ركعات، وتستغرق نصف ساعة، يستريحون بعدها نحو خمس أو عشر دقائق، ثم يصلون أربعاً وهكذا، ولذلك سموا هذا القيام بالتراويح حيث إنهم يرتاحون بعد كل أربع ركعات‏.‏ فهذه الأفعال هي حقاً إحياء لهذه الليالي في العبادة‏.‏ ويدخل في إحياء تلك الليالي أيضاً إحياؤها بالقراءة؛ فإن هناك من يسهر ليالي العشر يصلون ما قدر لهم، ثم يجتمعون حلقات، ويقرؤون ما تيسر من القرآن في بيت من بيوت الله في المساجد، أو في بيت أحدهم رجاء أن تُحقَّق الفضائل التي رتبت على ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده‏.‏ فإذا اجتمع جماعة، عشرة أو عشرون، أو نحوذلك يقرؤون القرآن؛ يقرأ أحدهم، وبقيتهم يستمعون له، ناظرين في مصاحفهم، ثم يقرأ الثاني، حزباً أو نصف حزب، أو ربعه، ثم يقرأ الثالث‏.‏‏.‏ وهكذا، فيصدق عليهم أنهم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، فيُحيون ليلهم بالطاعات والقربات‏.‏ كذلك إذا أحيوا الليل بتعلم أو تعليم كان ذلك أيضاً أحياءً لهذه الليالي بطاعة‏.‏ فإذا أحيينا ليلنا أو جزءاً من ليلنا في تعلُّم علوم دينية، كان ذلك إحياء لهذه الليالي بطاعة تنفعنا إن شاء الله‏.‏ فهؤلاء هم الذين ربحوا ليلهم، واستفادوا من وقتهم‏.‏ القسم الثاني‏:‏ يحيونها في التكسب وفي التجارات ويندرج في هذا القسم أولئك الذين يحيون ليلهم في التكسب، في تجاراتهم، وفي صناعاتهم وفي دكاكينهم؛ وهؤلاء قد ربحوا نوعاً من الربح، وهو ربح عابر؛ ربح دنيوي، لكنه قد يكون عند بعضهم أنفس وأغلى ثمناً مما حصل عليه أهل المساجد، وأهل القراءات، وأهل العلم‏!‏ ولكنهم في الحقيقة قد خسروا أكثر مما ربحوا، فترى أحدهم يبيت ليله كله في مصنعه، أو في متجره أو حرفته، أو نحو ذلك‏.‏ فهذا قد أسهر نفسه، وأحيى ليله، ولكن في طلب الدنيا الدنيئة‏!‏ فإذا كان ممن رغب عن الأعمال الأخروية، وزهد فيها، وأقبل على الدنيا بكليته، وانصرف إليها ولم يعمل لآخرته، خيف عليه أن يكون ممن قال الله تعالى في حقهم‏:‏ ‏{‏من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون‏}‏ ‏[‏سورة هود‏:‏15-16‏]‏‏.‏ وهذه الآية فيمن جعل دنياه أكبر همه، ونسي أو تناسى الآخرة، ولم يعمل لها، وكان مقصده وديدنه السعي وراء هذا الحطام؛ بل جعلها هي مقصده، لا يعمل ولا يسعى ولا يكدح إلا لها، حتى كأنها معبوده، فيصدق عليه أنه عابد لدنياه، وأنه عابد لدرهمه وديناره، ويتحقق عليه التعس، ويدعى عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ تعس عبدالدينار والدرهم والقطيفة‏.‏ ولكن بعضهم قد يحصل على جزء من الصلاة والقراءة ولا يكون غافلاً عن ربه ولا متغافلاً عن الذكر، ولا منشغلاً عن القراءة، فيستصحب معه -مثلاً- كتاب الله يقرأ فيه في أوقات فراغه، ويذكر ربه في أوقات فراغه، ويصلي ما قدر له، ويأتي بورد صغير معه‏.‏ وهذا قد ربح نوعاً من الربح، وإن لم يكن الربح الأكمل، فهذا على طرف، لكن فاته الخير الكثير‏.‏ القسم الثالث‏:‏ يحيونها في اللهو واللغو ويشمل أغلبية الناس؛ فإننا نراهم يحيون ليلهم، ولكن في لهو ، وسهو ‏!‏‏!‏ فتراهم يجتمعون في بيوتهم ومجالسهم يتبادلون الفكاهات والضحك، والقيل والقال، وربما تجاوز الأمر بهم إلى الغيبة، وإلى النميمة، وإلى الكلام في أعراض الناس، وما أشبه ذلك، ولا يذكرون الله في مجالسهم إلا قليلاً، ولا يستصحبون شيئاً من القرآن، ولا من كتب الدين والعلم‏!‏ وينقطع ليل أحدهم، أو ليل جماعتهم ليس لهدف سوى نوم النهار، هكذا قصدوا‏!‏ فيفوت عليهم الأمران‏:‏ الأول‏:‏ أنهم لا يشاركون المصلين في الصلوات، ولا يشاركون القراء في قراءتهم‏.‏ والثاني‏:‏ أنهم لا يشاركون أهل الأرباح الدنيوية في أرباحهم، فيفوت عليهم هذا وهذا‏!‏ ولا يحزنون على خسارتهم، وأي خسارة تلك التي لا يشعرون بها‏؟‏‏!‏ ألا وهي مضي هذه الأيام والليالي الشريفة دون أن يستغلوها، ودون أن يستفيدوا منها‏.‏ فما أعظم خسارتهم‏!‏ وما أعظم حسرتهم حينما يرون أهل الأرباح قد تقاسموا الأرباح‏!‏ وحينما يرون أهل الحسنات قد ضوعفت لهم حسناتهم‏.‏ فهؤلاء لا خير دين، ولا خير دنيا، بل ربما يكتسبون مآثم بكلام لا فائدة فيه؛ فإن كلام ابن آدم مكتوب عليه، يقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد‏}‏ ‏[‏ق‏:‏18‏]‏‏.‏ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا ذكر الله ومن والاه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر‏.‏ ويصدق على ذلك قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏114‏]‏‏.‏ وهؤلاء قد يكتب عليهم ما يُسألون عنه، ويحاسبون عليه‏:‏ لماذا قلتم كذا‏؟‏ ولماذا تكلمتم بكذا‏؟‏ ولماذا لم تستخدموا ألسنتكم التي سخرها الله لكم في ذكر الله‏؟‏ ولماذا أبعدتم آذانكم عن استماع ما فيه طاعة الله تعالى، وفيما يرضيه‏؟‏ فلا يجدون لهذا السؤال جواباً‏!‏ القسم الرابع‏:‏ يحيونها في المعاصي كبيرها وصغيرها وهؤلاء كثير أيضاً -والعياذ بالله- وهم الذين يحيون هذه الليالي الشريفة في ضد الطاعة‏!‏ فتراهم يسهرون على آلات اللهو ، والمجون‏:‏ ينصتون إلى الأغاني الفاتنة، وإلى الأشرطة الماجنة، وإلى رؤية الصور والأفلام الخليعة‏!‏ وربما زادوا على ذلك هذه النظرات التي ينظرونها إلى ما يثير الشهوات المحرمة؛ فإن سماع هذه الأغاني الفاتنة يزرع في القلوب محبة الزنا والفساد؛ فيدفعهم ذلك إلى طلب المحرمات‏.‏ وكذلك فإن مشاهدتهم لتلك الصور الخليعة تزرع في قلوبهم محبة الشرور فتدفعهم اندفاعاً كلياً إلى أن يأتوا ما لا يحل لهم من زنا، أو شرب خمر، أو ما أشبه ذلك‏.‏ وكثير منهم لا تحلو مجالسهم ولا تلذّ إلا إذا شنَّفوا أسماعهم بالأغاني الخليعة‏!‏ ومتّعوا أعينهم بالصور الهابطة‏!‏ وعطَّروا أفواههم بالكلام القبيح‏!‏ وملأوا شهواتهم وبطونهم بالأشربة المحرمة من خمر ونحوها‏!‏ فيجمعون بذلك بين ترك الطاعة، وارتكاب المعصية، أو ما يسبب محبة المعصية‏.‏ فمثل هؤلاء مع كونهم محرومين، فإنهم آثمون إثماً كبيراً، وهؤلاء موجودون بكثرة، ويشكومنهم كثير من الهيئات ممن يأمرون بالمعروف، أو ينهون عن منكر بكثرة، وغالباً ما يعثرون عليهم حتى في نهار رمضان ويقبض عليهم وهم في سكر‏!‏‏!‏ فلا صيام، ولا ابتعاد عن المحرمات‏!‏ وسبب ذلك أنهم طوال ليلهم وهم يتفكرون بهذه المحرمات كما زعموا‏!‏ فيتمادى بهم ذلك إلى محبة هذه المعاصي، والتلذذ بها، فيستعملونها في النهار ويتركون الصيام، الذي هو ركن من أركان الإسلام، ويجمعون بين المعصية وترك الطاعة -والعياذ بالله-‏.‏ وكثيراً ما يختطفون النساء في الأسواق‏!‏ ويتابعونهن، ويلمزونهن‏!‏ وذلك كله من أسباب ضعف الإيمان وقلته في القلوب، وحلول المعاصي ومقدمات الكفر بدلاً منه‏.‏ فهذه أقسام الذين يحيون هذه الليالي، فليختر المسلم لنفسه ما يناسبه من هذه الأقسام‏!‏‏!‏ استحباب زيادة الاجتهاد في العشر الأواخر ورد في حديث عائشة‏:‏ ‏(‏أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر، أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجَدَّ‏)‏‏.‏ والجدّ هو ‏:‏ بذل الجهد في طلب الطاعات، أو في فعلها، أي‏:‏ بذل ما يمكنه من الوسع‏.‏ وذلك يستدعي أن يأتي الطاعة بنشاط، ورغبة، وصدق ومحبة‏.‏ ويستدعي أن يبعد عن نفسه الكسل، والخمول، والتثاقل، وأسباب ذلك، ففي أي شيء يكون هذا الجدّ‏؟‏ * الجد في الصلاة؛ فيصلي في الليل والنهار ما استطاع‏.‏ * والجد في القراءة؛ أن يقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع وقلب حاضر‏.‏ * والجد في الذكر؛ أن يذكر الله ولا ينساه، ولا زال لسانه رطباً بذكر الله‏.‏ والجد في الدعاء؛ أن يدعوربه تضرعاً وخفية وأن يكثر من الدعاء‏.‏ * والجد في الأعمال الخيرية المتعددة من النصائح والعبادات، وما أشبه ذلك‏.‏ * والجد في العلم والتعلم وما يتصل بذلك، أي الاجتهاد في الأعمال كلها‏.‏ إيقاظ الأهل في العشر الأواخر‏:‏ ويدخل في ذلك أمر الأهل -وهم الأولاد والنساء- بالصلاة، فيستحب للمسلم أن يوقظ أهله بهدف الصلاة، وأن يذكرهم بفضلها‏.‏ وكان السلف رحمهم الله يوقظون أهليهم حتى في غير رمضان‏.‏ وكان عمر رضي الله عنه إذا كان آخر الليل أيقظ أهله كلهم، وأيقظ كل صغير وكبير يطيق الصلاة، وكان يقرأ قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها‏}‏ ‏[‏طه‏:‏132‏]‏‏.‏ يستشهد بهذه الآية على الحرص على صلاة النافلة، وذلك دليل على محبة الصحابة والسلف رضي الله عنهم للإكثار من أعمال الخير في الليل والنهار‏.‏ لذلك يتأكد على المسلم أن يوقظ أهله وإخوته، وأولاده ونساءه، ومن يتصل به، ومن له ولاية عليه، يوقظهم لأجل أن يقوموا في هذه الليالي الشريفة‏.‏ فهي ليال محصورة، إنما هي عشر ليال، أو تسع ليال إذا لم تكتمل ليالي الشهر إلى ثلاثين ليلة بأن كان الشهر ناقصاً يوماً، فلا تفوت على الإنسان الباحث عن الخير أن يغتنمها، ويستغل أوقاتها‏.‏ وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا قام الرجل للصلاة وأيقظ أهله فصليا كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات‏)‏‏.‏ وقد وردت أحاديث بفضائل كثيرة في إيقاظ الأهل في مثل هذه الليالي وغيرها‏.‏ إظهار النشاط والقوة في العشر الأواخر ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في ليالي العشر يغتسل كل ليلة بين العشائين أو بعد العشاء، والقصد من هذا الاغتسال أن يأتي الصلاة بنشاط بدن، ومن نشاط البدن يأتي نشاط القلب‏.‏ ومن احترام هذه الليالي وتعظيمها أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا يتجملون لهذه الليالي فيلبس أحدهم أحسن ثيابه، ليكون ذلك أيضاً أنشط لبدنه، وأنشط لقلبه، حتى إن كثيراً منهم يتجملون في هذه الليالي بثياب لا يلبسونها لغيرها‏.‏ ومما يفعلونه للنشاط والقوة استعمالهم للطيب في البدن، وفي الثوب، وفي المساجد، فكانوا يستعملون النضوج، والنضوج هي‏:‏ الأطياب السائلة حتى يكون الإنسان طيب الريح، ويكون بعيداً عن الروائح الكريهة لأن الملائكة تحب الريح الطيب، وتتأذى مما يتأذى منه ابن آدم، وكذلك يطيبون مساجدهم بالنضوح، وبالدخنة التي هي المجامر‏.‏ فمثل هذه مما تكسب النشاط في البدن، والنشاط في القلب، ومتى كان القلب والبدن نشيطين لم يملّ الإنسان ولم يكل، ومتى كان البدن كسولاً ضعف قلبه، وملّ من العبادة، وكسل عنها‏.‏ وكثيراً ما يذم الله تعالى أهل الكسل، كما ذكر الله تعالى ذلك في وصفه المنافقين بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى‏} ‏[‏النساء‏:‏142‏]‏‏.‏ فالمسلم يأتي بالأعمال التي تحبب إليه العبادة وتجعله منشرح القلب، مقبلاً عليها بكليته، غير غافل ولا ساه، بعيداً عن كل ما يلهي القلب ويشغله عن طاعة مولاه عز وجل‏.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق