الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

كسر حاجز الخوف هو ثمن الحرية؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ثَمَن الحريّة

كلما آلمني حال مصر وما وصلت إليه بعد ثورة يناير من فوضى أمنية عارمة وأزمة اقتصادية خانقة أتذكر أن ثمن الحرية باهظ ولا يدفعه إلا الأحرار من الشعوب، وأن موت في عزّ خير من عيش في ذل.إن ما تعيشه مصر وما نشعر به جميعا من آلام هو دليل الحياة وعلامة العافية، فلقد كانت مصر على وشك الموت عندما كانت على وشك التوريث لولا أن الله سلم، وكلما كانت حساسية الجسم وعافيته كبيرة كلما كان شعوره بالألم أشد، ألا ترون أن أصحاب الأمراض الخطيرة (عافانا الله وإياكم منها) لا يشعرون بالألم ولا تضج مضاجعهم قسوتها المباشرة.مصر كانت مريض على وشك الموت فأكرمه الله بالشفاء ومنّ عليه بالعافية وما تعيشه من مشكلات وأزمات هي نتيجة إحساسها الذي تنبّه فجأة.إن مرضى الأعصاب لا يشعرون بوخز الإبر والطبيب يقوم بتشخيص أمراضهم، أما الآن فمصرنا أصبحت تشعر بوخز الإبر وتؤلمها وهو دليل عافية ومؤشر حياة.الحرية قيمة عليا من قيم الإسلام (بالإضافة للعدل والمساواة) وهي تستحق ما يُدفع فيها من أثمان مهما كانت مكلفة، فالحرية والحياة صنوان، هكذا عبر القرآن: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} فجعل تحرير "نفس" كفارة لقتل "النفس" أي أن الموت والعبودية سواء.أو كما جاء في بعض التفاسير: "إن القاتل حين أخرج نفسًا مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفسها في جملة الأحرار، لان إطلاقها من قيد الرق كإحيائها من قبل، إن الرقيق ملحق بالأموات". وهكذا تدلنا الأحاديث الشريفة أن من حرر عبدا فقد أحياه.والأحرار لا يستكثرون شيء في سبيل حريتهم بل يسترخصون الغالي والنفيس، ويقدمون حريتهم على حياتهم لو تعارضا ولو خيروا، فأشواق الحرية أمر مركوز في فطر النفوس.مصر تحررت من نظام مبارك الفاشي وهو أسوأ من نظام الاحتلال، وستتحرر سوريا وليبيا واليمن وبقية الأقطار العربية من نظم حقبة الاستعمار ومن أتى بهم الاستعمار وكانوا أكثر حرصًا على مصالحه منه.حانت ساعة الخلاص في سوريا وليبيا واليمن وما تقوم به نظم الاحتلال فيها هو تشبث اليائس وسلوك العاجز، لقد كسرت الشعوب حاجز الخوف. وعرفت طريق حياتها وحريتها ولم تبغ عنهم بديلا، لقد أيقنت الشعوب أن للحرية ثمن، ربما كان باهظ في مظهره لكن ما أرخصه في سبيل تحقيقها.لقد كانت أغلب الشعوب العربية تعيش لكنها لم تكن حيّة، تعيش كالكائنات البيولوجية البسيطة وكالخلايا الأولية.لقد أدركت الشعوب أنه حتى تحيا كإنسان (وليس تعيش ككائنات أولية) عليها أن تدفع ثمن الإنسانية مهما كان غاليا. لقد أدركت الشعوب (وخير ما أدركت) أن الصواب هو أن تجاهد من أجل الحرية ولا تظل تطالب بتحسين شروط العبودية أو كما يقول د. مصطفى محمود: (هناك من يناضلون من أجل التحرر من العبودية، وهناك من يطالبون بتحسين شروط العبودية).الحرية ثقافة مجتمع كما العبودية ولا يستعظم ثمن الحرية إلا المجتمعات التي تسود فيها ثقافة العبيد.والحرية إحساس داخلي وشعور جواني لا يستطيع أحد أن يمنحك إياه ولا ينزعه منك، والحرية (كما الإخلاص) حالة روحية لا يطلع عليها ملك فيكتبها ولا شيطان فيفسدها.والحرية (كما السجن) حالة نفسية لا سلطان لأحد عليها، ولعل هذا ما عناه سيد قطب عندما قال: أخي أنت حر وراء السدود * أخي أنت حر بتلك القيود * إذا كنت بالله مستعصمًا * فماذا يضيرك كيد العبيد.لحرية (كما الإبداع) حالة فكرية لا حدود لها ولعل هذا ما عناه ابن رشد بقوله: إن الأفكار لها أجنحة لا تحجزها السدود ولا تقيدها القيود.والله سبحانه قد شدد النكير على اليهود عندما ذكر حرصهم على مجرد الحياة فقال: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) أي حياة والسلام وليست الحياة التي تليق بالإنسان كمخلوق نفخ الله فيه من روحه وكرمه على سائر المخلوقات، والتكريم لمطلق البني آدم بصرف النظر عن دينه وعن لونه وعن جنسه وعن عرقه.
قاتل الله تلك النظم العربية الفاجرة التي أذاقت البلاد والعباد ويلات ما أذاقهم إياها الاحتلال الأجنبي.ورحم الله الشاب التونسي البوعزيزي الذي بموته أحيا أمّة العرب.ورحم الله الشاعر الكبير أبا القاسم الشابي عندما غنى: وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق.ورحم الله الفيلسوف البوسني العظيم علي عزت بيجوفيتش الذي سمّى كتابه الذي تحدث فيه عن تجربة سجنه ومعاناته فيه أيام الشيوعية: "الهروب إلى الحرية"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق