السبت، 27 أغسطس، 2011

الثورة بعد ستة أشهر من النفاق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الثورة بعد ستة أشهر من النفاق
محمد النداب
منذ ستة أشهر مضت ، وبعد خلع الرئيس مبارك يوم الحادي عشر من شهر فبراير ، أصدرت القوات المسلحة المصرية عدة بيانات تليفزيونية تلاها علينا اللواء محسن الفنجري وعدة بيانات في الصحف والجرائد ومواقع الانترنت بالإضافة إلي الرسائل النصية القصيرة على الهواتف المحمولة ، وكان مضمون تلك البيانات أنهم حريصين علي تسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة وأنهم سيديروا شؤون البلاد مدة أقصاها ستة أشهر فقط ، وسيتم في تلك المدة إجراء التعديلات الدستورية والاستفتاء عليها وعمل الانتخابات البرلمانية والرئاسية ، كما وعدت القوات المسلحة أيضاً بإنهاء حالة الطوارئ فور انتهاء الظروف الراهنة ، وإجراء التعديلات التشريعية اللازمة ، وأنهم سيلتزموا برعاية مطالب الشعب المشروعة والسعي لتحقيقها ، كما أكدوا أيضاً عدم الملاحقة الأمنية للشرفاء الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالإصلاح ، كل هذه الوعود كانت جيدة جدا ومطمئنة للغاية في بادئ الأمر .واليوم وبعد مرور المدة المحددة بستة أشهر ، لم يتم تسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة كما أدعوا ، بل لا أحد حتي الآن يعرف متى سيتم تسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة ، ولكن من المتوقع أن تتراوح تلك المدة بين عام وعامين وبعض المتشائمين أمثالي يروا أنها ستكون أطول من ذلك بكثير ، من المؤكد أن ما أدي إلا انصراف الثوار من ميدان التحرير ومن جميع ميادين مصر هو قصر المدة المحددة بستة أشهر من الحكم العسكري للبلاد ، ربما لو قيل أن تلك المدة أطول من هذا أو أنها ستكون عام أو عامين لتعنت الثوار وعاندوا وأصروا على استمرار اعتصامهم حتي يشكل مجلس رئاسي مدني من أشخاص قاموا بالثورة بعدما كانت تلك الفكرة مطروحة وبشدة .وبصرف النظر عن مدة تلك الفترة الإنتقالية فلابد وأن تكون تلك الفترة لإدارة شؤون البلاد ، وليس لحكم البلاد بالنار والحديد ، فالمجلس العسكري في تلك المدة لم يدر شؤون البلاد ولم يسعي لتحقيق مطالب الشعب المشروعة كما أدعي ولم يلتزم بأية وعود وعد بها منذ ستة أشهر ، فهو وعد بإنهاء حالة الطوارئ فور إنتهاء الظروف الراهنة ، وأعتقد أن الأمر لا يستدعي لقانون طوارئ فى هذه الفترة ، ولن تكون هناك أية انتخابات نزيهة في ظل قانون الطوارئ ، كما وعد المجلس العسكري أيضاَ منذ ستة أشهر بأنهم سيلتزموا برعاية مطالب الشعب المشروعة وسيسعوا لتحقيقها ، ولم نري منهم أي سعي لتحقيق مطالب الشعب العامة أو مطالب أيه فئة معينة من الشعب علي وجه أخص ، فقرار حل الحزب الوطني جاء بحكم قضائي وقرار حل المحليات جاء بحكم قضائي أيضاً وقرار رفع أسم المخلوع وعائلته من الميادين والمنشآت الخاصة والعامة جاء هو الآخر بقرار قضائي ، أما قرار حل حكومة شفيق جاء بضغط شعبي وإعلامي ، وقرار وضع حد أدني للأجور جاء بضغط شعبي وإعلامي ، وبالنسبة لقرار محاكمة المخلوع وعائلته جاء بضغط شعبي خلفه استشهاد مدنيون وإصابة المئات بعد أحداث فجر التاسع من شهر أبريل ، أما قرار إقالة نائب رئيس الوزراء الدكتور يحي الجمل وعلانية المحاكمات وتطهير الشرطة جاء بضغط شعبي أستمر أكثر من ثلاث أسابيع في ميدان التحرير والميادين الحرة منذ يوم الثامن من شهر يوليو ، فأين هو السعي لتحقيق مطالب الشعب المشروعة إذن !! لن أتحدث طويلاً عن طلبات الثورة - المشروعة – التي لم تحقق حتي الآن ، ولكن سأتحدث عن ما جاء في البيان الثاني للمجلس الأعلى للقوات المسلحة علي لسان اللواء محسن الفنجري حينما وعد بعدم الملاحقة الأمنية للشرفاء الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالإصلاح ، فالشرفاء الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالإصلاح هم الآن في السجون الحربية ، نعم فهناك الآن ما يقرب من أحدي عشر ألف مواطن مدني من الثوار الشرفاء يقضوا مدة عقوبتهم بناء على الحكم الصادر ضدهم من المحاكم العسكرية علي الرغم من أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة وعد في بياناته علي الصفحة الرسمية بموقع الفيس بوك بأنه سيعاد محاكمتهم وسيفرج عنهم ولكن لم يحدث حتي الآن .كما أود أن أنبه أنه ما دام المجلس العسكري يدير شؤون البلاد بصفة مؤقتة نيابة عن الشعب فمن الضروري أن يستشير الشعب والقوي السياسية عندما يفكر في سن أو تعديل أي قانون حتي يحظي رضا الغالبية ، وأن الانفراد بالسلطة وسن وتعديل القوانين بطريقة غير مرضية مثل قانون تجريم التظاهر وقانون الأحزاب الجديد وقانون مجلسي الشعب والشورى يرجع بنا إلي عصر الديكتاتورية وليس في مصلحة مصر فى المرحلة المقبلة . وأخيراً أحب أن أذكر كل من نسي - متعمداً – حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ” آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فالمجلس العسكري عندما وعد ومازال يوعد ويخلف فهو من المنافقين ، ولا يجوز مبايعته المنافين في الميادين العامة كما حدث لأن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ، تحيه لكل الشيوخ الأجلاء الذين قالوا الحق ولم يخشوا ظلم وبطش المجلس العسكري أمثال الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل والشيخ مظهر شاهين والشيخ وجدي غنيم والشيخ أسامة القوصي وغيرهم ، وحسبي الله ونعم الوكيل في كل من لبس عباءة الدين وبايع منافق ، ظالم ، مستبد ، مرتدياً عباءة الجيش .الثيوقراطية ليست الحل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق