الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013

على مائدة الحوار مع "مصر العربية"..

                                              الدكتور ياسر برهامى
                                برهامي يفتح ملف عزل مرسي وترشح السيسي
تحليل ناجي هيكل

تكفير الجيش والشرطة انحراف فكري نرفضه.. وترشح اللم نكن نريد الصدام مع المؤسسة العسكرية.. وأتمنى عدم لجوء الإخوان إلى العمل السري

سيسي سابق لأوانه

قال الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، إن حزب النور تفاجأ بخارطة الطريق خلال الاجتماع مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، وحاول المهندس جلال مرة ممثل الحزب، إشراك مرسى إلا أنه كان قد وضع تحت الإقامة الجبرية.

وشدد نائب رئيس الدعوة السلفية، خلال حوار مع "مصر العربية"، على أنه غير مقتنع بمطلب الإخوان بعودة مرسى، معبرا بقوله "مش قادر أصدق إن الإخوان يريدون عودة مرسى"، متعجبا من حجم الثقة التى يبثها الإخوان من خلال الاتصالات معهم بشأن عودة مرسى والدستور المعطل، ومجلس الشورى.

 وإلى نص الحوار:

  هناك اتهامات للدعوة السلفية وحزب النور بشأن الموقف من عزل الدكتور محمد مرسى باعتبارها تخلت عن المشروع الإسلامى؟

هذه الاتهامات غير صحيحة، نظرا لوجود اختلافات فى وجهات النظر،  فيما يخص المصلحة والمفسدة، إضافة إلى بحث ما الذى يترتب على الصدام كوسيلة صحيحة لبقاء الدكتور مرسى فى السلطة، فلابد أن تخلو وجهات النظر من الاتهامات، لأن الدعوة السلفية وحزب النور قدما اجتهادًا، فى تعاملهم مع الأزمة، وتبين أن الموقف مع الوقت صحيح.
 
هل هناك عوامل أخرى ساعدت فى اتخاذ ذلك الموقف من الدكتور محمد مرسى؟

 لم نكن نريد الصدام مع المؤسسة العسكرية، لما فى ذلك من مخاطر على الوطن، ولو تغير موقف القوات المسلحة فى 25 يناير، لتحولت مصر مثل ليبيا أوسوريا، الشرطة أيضا كانت معارضة لبقاء مرسى وسياساته، ولم يكن من المعقول استمرار بهذه الطريقة، خاصة فى ظل وضع اقتصادى ضاغط، وخلافات مع السلطة القضائية.
هل كان للدولة العميقة دور فى الوقوف فى طريق استمرار مرسى فى الحكم مثلما يتردد؟

الدولة العميقة بأجهزتها مازالت موجودة، ولم يكن هناك أى تعاون لحل المشكلات، ولكن كانت هناك عرقة أكثر، إضافة إلى عدم وجود تصرف سليم من مرسى والإخوان، للتعامل مع كل تلك المشكلات.
 ألا ترى أن ما ذكرته يعد مؤامرة على الدكتور مرسى، من حيث تكتل أجهزة الدولة ضده؟

لم أقل مؤامرة، أجهزة الدولة المختلفة والقوى الفاعلة لم تتأقلم مع طريقة تعامل مرسى معها، وطريقة التعامل تلك أنشأت خلافا كبيرا، وأدى لتفاقم الأزمات، ووجهنا نصائح مباشرة لضرورة تدارك الأمر قبل أن يصل الأمر إلى الصدام مثلما حدث فى 30 يونيو.
  
هل كانت هناك أجهزة ترفض تواجد الإخوان فى الحكم؟

صحيح لقد كانت هناك مشاكل نفسية مع جهاز الشرطة في تعاملهم مع الإخوان وهى مشكلات قديمة، وهذا أمر كان يحتاج لسنوات لإعادة التأهيل.

قلت إنكم وجهتم نصائح مباشرة لمرسى، ما كانت فحوى تلك النصائح؟

كانت نصائح مباشرة، بأنه لابد من التدخل السريع لإنقاذ الموقف، من خلال التصالح مع كل هؤلاء، وأنه لابد من اتباع منهج الإصلاح التدريجى، خاصة مع وجود عداء قديم مع العديد من الجهات، إلا أنهم لم يلتفتوا إلى نصائحنا.

هل تفاجأتم بترتيبات خارطة الطريق أثناء الاجتماع مع الفريق السيسي؟

بالتأكيد كانت تفاصيل خارطة الطريق مفاجأة لنا، ولم نكن نعلم بجدول أعمال اللقاء، وقيل لنا إن السيسى سيجتمع مع الكل لبحث الخرج من الأزمة الحالية، وكل التوقعات كانت موجودة.

هل كان هناك خيار رفض مرة فحوى الاجتماع؟

وقتها الجيش كان سيطر على الأجهزة والمرافق الحساسة بالدولة، وتم وضع مرسى تحت الإقامة الجبرية قبل موعد هذا الاجتماع، وكل القوى المؤثرة الأساسية فى الدولة ضد استمرار مرسى فى الحكم، وانضمت وزارة الداخلية، وممثلى الجهاز القضائى، والدخول فى الصدام فى هذا التوقيت يعرض الوطن للخطر، ولايزال الخطر قائمًا ولكن بنسبة أقل، والصدام المتوقع يؤدى إلى مخاطر ضخمة على العالم الإسلامى كله.
 هل دارت بين الدعوة السلفية وحزب النور اتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين؟

نعم، حدث تواصل أكثر من مرة، خلال الفترة الماضية سواء قبل 30 يونيو وعزل الرئيس محمد مرسى، أو خلال الاعتصام فى رابعة العدوية، وآخر تواصل بين الدعوة وجماعة الإخوان كان فى 16 يونيو قبل المظاهرات المعارضة لمرسى.

وهل كانت هناك عرض على الدعوة السلفية من الجماعة قبل 30 يونيو؟

لا، اللقاء تم بين قيادات الدعوة، ومحمود عزت ومحمود حسين عضوي مكتب الإرشاد العام، حول معرفة وجهة نظر الدعوة حول 30 يونيو، وقدمنا وقتها نصائح كثيرة لحل الأزمة، واحتوائها قبل التفاقم، وكانت التأكيدات أن المظاهرات لن تأخذ حيزا كبيرا، وهو عكس ما كنا نتوقعه قبلها، وما حدث ثبت صحة توقعنا.
 ماذا كانت نصائح الدعوة للإخوان قبل 30 يونيو؟

قلنا لهم نصا لابد من التدخل بإجراء تعديلات كبيرة وفورية حتى لو كانت مؤلمة، منها تغيير الحكومة فورا، والتصالح مع كافة المؤسسات، وكافة الشخصيات، والعمل على مصالحة وطنية شاملة.
 وماذا كان رد وفد الإخوان؟

كالعادة قالوا نحن لسنا أصحاب قرار، وسنرد عليكم، لم نتلق منهم ردا فى أى شىء ولو مرة واحدة على نصائحنا وكلامنا، وعقدنا لقاءات كثيرة فى مكتب الإرشاد دون جدوى.

وماذا كان ردهم على انتشار الخطاب التكفيرى على منصات الإخوان؟

أكدوا أنهم ليسوا أصحابه، وهو خطاب شخصيات خارجة عن الجماعة ولا نستطيع التأثير عليها، طالبنا تدخل الدكتور مرسى للتأثير عليهم، إلا أنهم أيضا قالوا لا يمكنه فعل ذلك.

هل تعتقد أن جماعة الإخوان حسبت الأوضاع خطأ أم أصرت على العناد؟

أظن أنها أجرت حسابات خاطئة، سببها السماع بأذن واحدة لمن داخل الجماعة ومؤيدى مرسى، والاستمرار فى اعتصام رابعة يحصل معه نوع من الإغلاق فى الفهم والفكر، ومن يدخل الاعتصام يكون له وضع مختلف تماما، وأيضا فى الحسابات الخاطئة بشأن أعداد التأييد الشعبى، وأعداد المخالفين والمعارضين لمرسى، كل ذلك يؤدى إلى قرارات خاطئة.
 ما مجمل الاتصالات التى تمت مع الإخوان بعد عزل مرسى؟

أغلب الاتصالات كانت من حزب النور، بعضها كان فى رمضان الماضى، وكانت آخرها بطريقة غير رسمية من خلال أحد الأطباء الزملاء منذ أيام الجماعة، وطالبنا بالدفع بمبادرة الدكتور العوا التى طرحها للخروج من الأزمة، وقلنا لهم لكى يتم الدفع باتجاه مبادرة العوا، لا يمكن قبولها على شكلها الحالى، وتحتاج لتعديلات، ونحتاج من الجماعة تفويضًا رسميًا للمضى فى هذا الاتجاه.
وعقب اللقاء جاءنا الرد بأن الجماعة مقتنعة تماما بعودة مرسى، ومجلس الشورى، والدستور، وفشل الانقلاب.
 من أين للإخوان بالثقة فى عودة مرسى إلى الحكم مرة أخرى؟

المشكلة فى هذه الثقة كان الاعتصام فى رابعة العدوية، ومن يذهب لرؤية المؤيدين والروح المعنوية والعاطفية العالية يظن بأن مرسى سيعود إلى لحكم، وكذلك المعتصمين هناك كان لديهم استعداد لموت والشهادة فى سبيل ذلك، وصلاة التروايح والذكر، كل تلك الأمور لم تعط فرصة للنظرة المتوانة على الوضع، والناظر لوضع المجتمع خارج رابعة يتأكد أن تلك الحسابات غير صحيحة.
 هل تعتقد أن اعتصام رابعة العدوية والخوف من القواعد وراء عدم الاعتراف بعزل مرسى؟

بالتأكيد، فكيف يكون هناك شحن عاطفى وتأكيد بأن مرسى عائد إلى الحكم مرة أخرى مع تحديد مواعيد لذلك، فليس مقبوله أن تقتنع تلك القيادات بالأمر الواقع والتسليم به، فإذا غلبت العاطفة غاب العقل.

البعض يتحدث عن وجود انقسام وخلافات داخل حزب النور والدعوة السلفية حول الموقف من عزل مرسى؟

هناك مشكلة شائعة أن كل واحد ملتحٍ يكون من حزب النور، لكن الغالبية العظمى ينتمون إلى التيار السلفى العام، الى يشتركون فى السمت السلفى، ولكن لا يعودون إلى مؤسسة او قيادات تجمعهم، وأغلب هؤلاء شارك فى اعتصام رابعة والنهضة والمسيرات فى كل المحافظات، وهم ليسوا أعضاء بحزب النور أو من أبناء الدعوة السلفية.
 وأغلب القواعد التزمت بقرار الدعوة والحزب، ومع الوقت تبين أننا اتخذنا الموقف الصحيح.
 ولكن مع الوقت يمكن أن يكون هذا التأثير على قواعد الدعوة والحزب مؤثر؟

لا يوجد انقسام داخل حزب النور، كل ما فى الأمر أن الشباب تأثر بالشحن العاطفى ومواقع التواصل الاجتماعى، وهذا الأمر ليس مؤثرًا على القواعد، وأغلبهم انضموا للدعوة أو الحزب جديدن وبحاجة إلى تدريس ممنهج الدعوة لهم.

كيف ترى قضايا التكفير المنتشرة فى المجتمع؟

قواعد الدعوة وحزب النور، قضايا التكفير مدرسة لهم منذ فترات طويلة، ولكن هناك أجيال جديدة ومنضمين جدد تحتاج إلى سماع تلك الدروس، وهذا من خلال دورات تقوم بها الدعوة خلال الفترة الحالية، لتوضح قضايا التكفير، وقضايا الولاء والبراء، بطريقة جيدة وشرح منهج أهل السنة، والأدلة التى تمنع من الانجراف إلى  التكفير، ولكن هناك اتجاهات لديها شبهات فى هذا الباب، وهى من وقعت فى هذا الأمر، وبعضها جهادى أوتكفيرى صريح أوقطبى، كل هؤلاء لديهم نبرة عالية، يتأثر بهم بعض من لا يفهم حقيقة المنهج السلفى، ولكن الوضع ليس منتشرًا فى الساحة السلفية.

إلى أى حد ينطبق باب التكفير على قوات الجيش والشرطة والتى انتشرت فتوى تكفيرهم؟

هذا انحراف فكرى لا نرتضيه وننكره وننكر التكفير بالعموم، دون استيفاء الشروط وانتفاء الموانع وضوابط التكفير، وهناك خطأ وخطر كبير يقع فيهم البعض وهو وضع أشياء ليست كفرا فى دائرة الكفر.

وكيف يمكن مواجهة هذا الفكر خاصة مع قوات الجيش والشرطة؟

لابد من الوقوف فى وجهة هذا الانحراف، ونعلم أبناءنا بطلان هذا فالجيش والشرطة أبناء الشعب، وهذا الشعب عامته مسلم ومحب للإسلام، أكثرهم يلتزم بالشعائر، مع اعتقادنا وجوب تطبيق الشريعة، وكل تلك الموانع تمنع من تكفير الجيش والشرطة.

هل خسر التيار الإسلامى فى فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسى؟

نعم خسر التيار الإسلامى، لكن الخاسر الأكبر هو جماعة الإخوان والجماعات التى تحالفت معها، ولكن ثمة قطاع آخر لم يخسر بنفس الدرجة، هو والدعوة السلفية وحزب النور، ولكن نتيجة عدم التميير بين الفصائل الإسلامية المختلفة، وهناك فقط من يحتاج لأن يعرف الفروق فقط.

أى نسبة يمكن أن يحصل عليها التيار الإسلامى خلال أى استحقاق انتخابى مقبل؟

الوضع يتوقف على النظام الانتخابى الذى سوف يتم إقراره، وبلاشك سوف تتأثر النسبة فى المجمل، وإن كان حزب النور لن يقل عن نسبته فى الانتخابات الماضية، ولسنا راغبين فى تصدر المشهد، ولكن نرغب فى وفاق وطنى، ووجود شعور بالمسؤولية من الجميع دون إقصاء لأى فصيل أو تيار.

موقف الدعوة من ترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسى لمنصب رئاسة الجمهورية؟

هذا الكلام سابق لأوانه، خاصة أن السيسى أعلن أنه لن يترشح للرئاسة، وعلينا الآن أن نهتم بإنجاز المهمات الحالية المتمثلة فى الدستور والانتخابات البرلمانية، ولا مجال للحديث عن هذا الأمر إلا عقب غلق باب الترشح والمقارنة بين المرشحين.
 ماذا لو ترشحت شخصية عسكرية إلى منصب الرئاسة؟

طبعا هذا حق قانونى، طالما ترك القوا المسلحة ممن حق أى شخصية الترشح، واختيار شخصية بعينها يعتمد على الموزانات الموجودة وقت الاختيار، أهمها من الأصلح لمصلحة البلاد، وكل التصريات التى نسبت لى من حيث اختيار شخص معين لا أساس لها من الصحة.

هل تفكر الدعوة السلفية فى تقديم مرشح للرئاسة أو دعم مرشح إسلامى؟

"السعيد من وعظ بغيره"، فلابد من الاتعاظ لما حدث مع الإخوان، الوقت الحالى مطلوب شخصية متدينة غير معادية للدين والمشروع الإسلامى، وتلقى توافقًا شعبيًا.

ثلاثة أشهر تمت على عزل مرسى تقريبا ماذا يريد الإخوان؟
مش قادر أصدق أن الإخوان يريدون عودة مرسى والشرعية، والدستور ومجلس الشورى، مستغرب من مطالبهم على الرغم من كل ما يحدث حولهم، وعليهم أن يعيدوا النظر فى المتغيرات بطريقة واعية.
 هل وارد انسحاب حزب النور من لجنة الخمسين لتعديل الدستور؟
لم ندخل إلى لجنة الخمسين لكى ننسحب منها، والانسحاب مرهون بعدم احترام وجهات النظر، لو تم احترام الآراء سنظل موجودين، حتى لو لم يتم إقرار واد الهوية كاملة كما نريد، وإذا لم يتم مراعاة الحد الأدنى من التوافق حول مواد الهوية، سنلجأ للدهوة بالتصوين بـ " لا" على التعديلات الدستورية.
البعض يرفض ما يسميه شروط حزب النور داخل لجنة الخمسين، ما رأيك؟
 لا توجد شروط، وإنما نحن نمثل قطاعا عريضا من الشعب المصرى، ولسنا وحدنا، ولابد لنا من الدفاع عن رغبات هذا القطاع، وتلبية التعديلات الدستورية لمطالب هذا القطاع، الذى ظلم فى التمثيل داخل اللجنة، نحن نبلغ تصورتنا ونبلغ القطاع الذى نمثله.

هناك مخاوف من عودة النظام القديم فى ضوء التجاوزات الأمنية؟

بلاشك هناك تجاوزات إن لم تستدرك بسرعة هناك خطر من عودة النظام القديم، ولو استمرت الممارسات سيكون لها سلبيات خطيرة، من حيث نشأة أجيال يائسة لا تفكر بواقعية، وتصطدم أحلامها بواقع مرير مخالف للقانون والدستور، يترتب عليها مخاطر على المجتمع، وتطرف فكرى.
كيف تنظر إلى حملات الاعتقالات العشوائية وبعض المقبوض عليهم لم يتورط فى أعمال عنف؟
نرفض الاعتقال لمجرد تعبير أى مواطن عن رأيه، ولا يمكن مواجهته، وإنما من ارتكب جريمة أو شارك فى أعمال عنف، أو حمل السلاح فلابد من محاكمته، ونرفض العقاب الجماعى على تيار أو فصيل بعينه، أو العقاب على الانتماء، وهذا خطر كبير، مثلما يحدث مع أى ملتح فى الشارع.
 هل تتوقع أن تعود جماعة الإخوان إلى العمل السرى مرة أخرى وربما نشهد أعمال عنف؟
لا أتمنى لجوء الإخوان إلى العمل السرى، ولابد من إيجاد مخرج لعودة عمل الجماعة بطريقة قانونية من خلال جمعية جديدة، ويجب صياغة حل سياسى لأزمة الحالية، لكى تعمل الجماعة فى النور أفضل من اللجوء إلى العنف و العمل السرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق