الخميس، 17 أكتوبر، 2013

سفير فلسطين السابق: عدم معرفة «عرفات» بيوم الحرب حرم 3 آلاف فلسطيني من القتال

من الفلسطينيين رجال تمنوا طيلة حياتهم أن يحصلوا على مساحة قدم يستطيعون منها الانطلاق إلى تحرير بلادهم، أرض الزيتون والتراب المقدس، هذه المساحة وجدوها فى الضفة الغربية لقناة السويس إلى جانب قوات الجيش المصرى فى حربه ضد العدو الصهيوني. منذر الدجاني كان طالباً فى السنة النهائية بكلية الهندسة جامعة أسيوط، عندما وقعت هزيمة يونيو 1967، فتطوع فى كتائب الفدائيين التابعة لحركة فتح، وشارك في حرب أكتوبر، التي يعتبرها مثالاً للتوحد العربى لم يتكرر بعدها.

يروي سفير فلسطين الأسبق في القاهرة، منذر الدجاني، لـ«المصري اليوم»، ذكرياته عن الحرب: «كنت طالباً في السنة النهائية في كلية الهندسة بجامعة أسيوط عندما اندلعت حرب 1967، فتركت الدراسة والتحقت بكتائب الفدائيين التابعة لحركة فتح، التي كنت عضواً بها منذ أوائل الستينيات، حملنا السلاح وبدأنا في منطقة النقب بجنوب فلسطين».

ويوضح أن «ذلك كان ذلك في عامي 67، 68، ثم نقلت للعمل في شمال فلسطين عبر جنوب لبنان وكنت أول قائد للكفاح الفلسطيني فى منطقة العرقوب بالقرب من جبال الشيخ، واستمررت في هذا المنصب حتى يوليو 1970، حيث عينت قائدا لقوات الثورة الفلسطينية بمنطقة إربد الأردنية، حتى أحداث أيلول الأسود 1970 بين الأردن ومنظمة التحرير، والتي على إثرها تم طرد الفلسطينيين من الأردن ثم بعد ذلك عينت قائدا لقوات الكرامة التابعة لفتح وكانت تضم 60% من قوات فتح، وانتشرت بين الجبهات السورية واللبنانية والأردنية وبقيت قائدا لهذه القوات حتى عام 1975».

ويواصل «الدجانى»: «أما فيما يخص حرب أكتوبر على الجبهة المصرية فى يوم 22 سبتمبر من عام 1973 فقد دعاني الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات إلى مقابلة في مقر إقامته ببيروت بحضور عدد من قيادات فتح حينها، وأبلغني بأنه تم الاتفاق مع الرئيسين أنور السادات وحافظ الأسد على خطة للقيام بعمليات حرب ضد إسرائيل عبر الجبهتين المصرية والسورية، وبعد انتهاء الاجتماع انفرد بي (عرفات)، وأبلغني بأنى قد كُلفت بقيادة القوات الفلسطينية بالجبهة المصرية، ومطلوب مني التوجه خلال أسبوع على الأكثر إلى القاهرة للتنسيق مع القيادة المصرية والقيادة الفلسطينية، وأن القوات التي أقودها، المعروفة بـ«الكرامة»، ستتوجه إلى مصر عبر البحر المتوسط، على متن سفن روسية ستنقلها من لبنان إلى ميناء الإسكندرية، وسيكون هناك اتصال دائم واستقبال للقوات ونشرها على خطوط القتال بقناة السويس، وعندما نصل هناك أضع نفسي تحت إمرة اللواء أحمد بدوى، قائد الجيش الثالث حينها».

وتابع: «وصلت إلى القاهرة يوم 28 سبتمبر، وكان في استقبالي ممثلون عن وزارة الدفاع، أخذوني مباشرة إلى فيلا بمنطقة الهرم وظلت مقرا لإقامتي طوال فترة وجودى بالقاهرة. ومنذ اللحظة التي وصلت فيها بدأت بالاتصال بمجموعات فدائيى حركة فتح المتواجدين على الأراضي المصرية فجمعتهم وكلفتهم بأن يكونوا تحت إمرة المسؤولين عنهم فى الجيش المصري، أما قوات عين جالوت التابعة لجيش تحرير فلسطين فكانت متمركزة في كسفريت وتتلقى أوامرها من القادة الميدانيين».

وواصل «الدجاني»، شهادته عن الحرب، قائلًا: «كنا في اجتماعات دائمة مع قادة الجيش المصري لتحديد الأماكن التى يجب الانتشار بها والانطلاق منها للقيام بعمليات ضد العدو، لكن ما حدث أن البواخر الروسية التي تقل القوات الفلسطينية لم تصل في الميعاد المحدد، ولم تستطع قوات الكرامة، التي كان قوامها 3 آلاف مقاتل، أن تشترك في الحرب من الجبهة المصرية، بسبب عدم معرفة الرئيس عرفات الميعاد المحدد للحرب قبلها بوقت كاف، فعندما استدعانى في بيروت يوم 22 سبتمبر وأبلغني بأمر العمليات التي يجب القيام بها قال إنها ستكون بحد أقصى يوم 15 أكتوبر، فاعتقدت أن الفدائيين سيستطيعون الحضور من لبنان إلى مصر في الميعاد المحدد، لكن حرب أكتوبر اندلعت بالفعل، والفدائيون لم يكونوا تحركوا من لبنان بعد».

وأضاف: «عندما اندلعت الحرب وأنا في مصر والفدائيون لم يصلوا بعد شعرت أنني قائد بدون قوات، وبالتالي ظللت في القاهرة لمدة 48 ساعة فقط، اضطررت بعدها للتحرك برا إلى ليبيا، بسبب إغلاق مطار القاهرة، ومنها إلى لبنان للاشتراك فى الحرب من هناك، وأعطيت التعليمات للمتطوعين الموجودين في مصر بتنفيذ أوامر قادتهم في الجيش المصرى، وعندما حدثت الثغرة تم حصار قوات جيش التحرير الفلسطينى ضمن المحاصرين، وكان من بينهم الشهيد عبدالمعطي السبعاوى، الذى أُسر فى إحدى العمليات أثناء الحرب، وتم الإفراج عنه بعد ذلك ثم استشهد فى غزة بعد استهدافه بقذيفة إسرائيلية».


وتابع الدجاني: «أما أنا فقد بقيت فى لبنان حتى تاريخ وقف العمليات عام 1975 ولأسباب صحية عدت إلى عملي الإعلامي، فكنت ممثلا لمنظمة التحرير فى إسبانيا والبرتغال ودول أمريكا اللاتينية، وتمكنت فى ذلك الوقت من إقامة 11 ممثلية لمنظمة التحرير، وذلك حتى آواخر عام 83، وبعد ذلك عينت ممثلًا للمنظمة في الجزائر ثم سفيرا لدى الجزائر حتى عام 2005 عندما تم تعييني سفيرًا فى القاهرة حتى أواسط عام 2008 حين قدمت استقالتي لأسباب صحية»، يرى «الدجاني» أن «حرب أكتوبر كانت خير مثال لتوحد العرب فى وجه العدو لم يتكرر مرة أخرى».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق