السبت، 12 أكتوبر، 2013

ناجي هيكل

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِي﴾
 [الشعراء: 94-98]

مقدمة

فقد قمت بعمل  هذه الدراسة لنشرها لكي يعرف  كل مواطن طاهر شريف عن من هم جماعة الإخوان الإرهابيين وليس المسلمين لأنهم اختاروا طريق الغي والقتل والبغي وتشريد كل من يحاول أن يتجرأ ويقول لهم لا أو هذا عيب فهم طائفة تنتسب الي الماسونية العالمية التي تعمل تحت اشراف يهودي صهيوني امريكي لخراب الوطن العربي وتقسمه الي دويلات صغيرة حتي تستطيع اسرائيل ان تتنفس بفرذ سيترتها علي الوطن العربي ةتحقق الحلم الصهيوني الماسوني لتسليم مصر الي الكيان الإسرائيلي الوسادي وقد وفقني الله ان اقدم كل ما يخص الطائفة  الاخوانية بكل تحركاتها ومتابعة  جميع من يصدر عن تلك الطائفةوكانت فكرة الكتابة عن الماسونية تراودني منذ فترة طويلة، بعد أن لاحظت أن هنالك قواسم مشتركة بينها وبين العديد من الملل و النحل والفرق التي تكيد للإسلام والمسلمين فبدأت في تتبع كل ما ينشر عنها في الصحف والمجلات، وجمعت العديد من الكتب والمراجع التي تناولتها، ثم اجتهدت، في ربط العلاقة بينها وبين الاستعمار، والصهيونية، والقاديانية، والبهائية.. التي اخترقت مصر باسم حرية العقائد وهذا كله عمل صهيوني ماجوسي اسرائيلي امريكي  الخ.
وكل ما أرجوه وأتمناه، أن تكون هذه الدراسة نواة لبحث أشمل وأكمل ألقي فيه المزيد من الأضواء على تلك الآفة الخبيثة التي تكيد للمسلمين وتسعى إلى زرع الفساد والفتن في ديار المسلمين. وأسأل الله عز وجل أن يمنحني العون لإكمال ما بدأته، حتى تظهر "الماسونية" وأخواتها على حقيقتها أمام الشباب المصري و العربي المسلم فيعي أخطارها، ووسائلها، وأهدافها، فلا يقع في حبائلها بإذن الله.
ناجي هيكل الباحث في أصول الإسلام السياسي والمذاهب والاديان
رغم أن ما كتب عن الماسونية من مخطوطات وكتب ووثائق ودراسات  من الغزارة بحيث يصعب حصره بيليوغرافياً في حيز ضيق.. إلا أن الباحث قد يجد صعوبة كبيرة في العثور على مراجع كافية عن الماسونية في المكتبات العامة، أو المكتبات الجامعية، بل إن مكتبة جامعة "القاهرة " لا يوجد بها سوى سبع  كتب عن الماسونية.
ومعظم المعلومات التي تطرحها الكتب المتداولة عن الماسونية، أو تلك الموجودة في دوائر المعارف، مثل دائرة المعارف البريطانية، ودائرة المعارف الأمريكية، ودائرة المعارف السوفيتية – تختلف كلية عن المعلومات التي تضمها كتب الماسونية الموجودة في المكتبات الماسونية المنتشرة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، والتي لا يسمح بارتيادها لغير الأعضاء الماسون. لكننا بفضل الله جمعنا كم لايستهان به  ورغم أن السلطات النازية كانت قد صادرت المكتبات الماسونية في ألمانيا بغية الوقوف على أسرارها، وكشف المعلومات المخفية عن الماسونية- لكن يبدو أن تلك السلطات فشلت في إتمام هذه المهمة، سيما وأن الماسونية سرعان ما اتخذت اسماً جديداً لها هو "نادي الفرسان الألمان"، ولا أحد يعرف على وجه الدقة، هل أتلفت تلك المكتبات وحرق ما فيها من كتب ووثائق.. أم أن تلك الكتب والوثائق أخفيت في مكان ما ثم انتقلت إلى نوادي الفرسان الألمان – فيما بعد – بكيفية أو أخرى؟!!
وما كتب عن الماسونية بالعربية لا يكاد يربو على بضعة عشر مؤلفاً، كتب معظمها في النصف الأول من هذا القرن، كما أن معظمها لم يعد طبعه هو كتاب مثل (الأسرار الخفية للجمعية الماسونية) الذي كتبه شاهين مكاريوس سنة 1900، ظهرت طبعته الثانية، فجأة – سنة 1983؟! وقد شهدت السنوات الأخيرة الماضية ظهور عدة كتب عربية جديدة عن الماسونية. ويلاحظ أن هذه الكتابات وتلك، لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها الأجنبية، كونها لا تخرج في غالبتها عن تصنيفين: فهي إما كتابات مادحة كتبت بقلم أحد أنصارها مثل كتابات شاهين مكاريوس، وجورجي زيدان، وإما كتابات شاجبة كتبت بقلم أحد منتقديها، أو المرتدين عنها، مثل كتابات د. محمد علي الزغبي، ود. أحمد جلوش. وهناك طائفة ثالثة من كتب الماسونية استند مؤلفوها على كتابات المرتدين عنها، ومقارنتها بالتطورات السياسية والأحداث الدولية.. وهذه الطائفة تكتسب –رغم ندرتها- أهمية خاصة، نظراً لأنها تتسم بالتناول الموضوعي، والتحليل العلمي، مما يجعلها تقترب أكثر من حقيقة الماسونية. وقد ظهر في بريطانيا عام 1983 كتاب عن الماسونية بعنوان "الأُخوَّة"   The Brotherhoodأحدث ضجة كبيرة بسبب الطريقة التي انتهجها مؤلفه "ستيفن نايت" في توثيقه، إذ أنه اعتمد على استقصاء المعلومات عن طريق   الحصول عليها من أفراد "ماسون" اشترطوا عدم الإفصاح عن أسمائهم، ومعظمهم من المنخرطين في
 سلك الشرطة البريطانية.. وكان من الطبيعي أن يتعثر صدور هذا الكتاب، وأن يتعرض صاحبه للكثير من المشاكل والضغوط، وأخطر ما جاء في كتاب "نايت" أن المخابرات السوفيتية قد نجحت في التسلل إلى شبكة المحفل، ونجحت في إحلال الكثيرين من أعضائها في مراكز حساسة في الأجهزة السياسية والأمنية والإعلامية في بريطانية وغيرها. وهذا يؤكد على وجود علاقة تربط بين الماسونية والشيوعية ولم تكن مثل تلك العلاقة واضحة قبل أن يشير إليها "نايت" في كتابه هذا. وقد أوردت وكالات الأنباء العالمية نبأ موت "ستيفن نايت" في نهاية شهر يوليو 1985 أي بعد عام واحد من صدور كتابه عن عمر يناهز الثلاثة والثلاثين عاماً، ولم يتأكد بشكل قاطع عما إذا كان "نايت" مات ميتة طبيعية، أم أن هنالك جريمة ماسونية وراء موته؟!
وقد جاءت تسمية الماسونية من كلمة "ميسن" أو ماسون Mason التي تعني بالإنجليزية والفرنسية "البناء" وتضاف إليها عادة لفظة أخرى هي Free ومعناها بالإنجليزية "حر" أو "فرانك" بالفرنسية، أي الصادق. فتصبح "فري ميسن" أو "فرانك ماسون" وكان هذا الاسم يلفظ في العهد العثماني "فرمسون"، ومن هذا الاستعمال التركي المحرف قليلاً انتقلت الكلمة إلى العراق والشام، وكانت تلفظ في الاستعمال العامي "فرمصون".
وتسمى الجمعيات الماسونية محافل جمع محفل Lodge والمحفل الماسوني هو وحده التنظيم، ويرأسه أستاذ، وتتدرج فيه مراتب الأعضاء. وتنقسم المحافل الماسونية في الولاء بين "المحفل الأعظم البريطاني"، و "الشرق الفرنسي".
وكانت الماسونية تعمل على اصطياد ضحاياها من المفكرين والمشاهير، وتستقطبهم للانضمام إلى محافلها بواسطة التعريف عن نفسها مستخدمة هذه الشعارات والمبادئ.
أنها جمعيات خيرية لا تتدخل في الدين والسياسة.
الماسونية مؤسسة حرة للبناء العلمي، ثم البناء الفكري "حققت خيراً وحررت شعوباً"!
الماسونية العربية مستقلة، بل توجه الماسونية العالمية لإنقاذ فلسطين!.
وتحت شعار "الحرية – الإخاء – المساواة" نجح أبناء الماسونية العربية في استقطاب عدد من مشاهير الأدباء ورجال الفكر والدين والزعماء السياسيين... إلا أن كثيراً من هؤلاء سرعان ما انسحبوا منها بمجرد أن انكشفت لهم حقيقة أنشطتها وارتباطها باليهودية العالمية، وبخدمة المصالح الاستعمارية.
وتلجأ الماسونية إلى طرق ملتوية لجذب مشاهير الناس ليسارعوا في الانضمام إليها، فنراها تشيع مثل هذا القول: "فليعلم أن الماسونية تعد كل مستقيم السيرة والسريرة عضواً فيها ولو لم يأخذ عهدها، وهي لا تقبل في أحضانها إلا من أتاها مختاراً"!
وقد درج الماسون على وضع إشارة مميزة لهم يتعرفون بواسطتها على بعضهم البعض، وقد تكون هذه الإشارة، أو العلامة – "خاتماً" مميزاً له شكل خاص. ومن بوادر معرفة ماسوني لماسوني آخر لدى المصافحة الضغط بالإبهام عند أحدهما على ما يفصل الإبهام عن السبابة لدى الآخر.
وقد سيطر اليهود على الماسونية منذ القرن الثامن عشر وجعلوا لها مراتب ودرجات لا يصل إلى أعلاها إلا المخلص الذي يثبت تفانيه في خدمة أهدافها، ويتم ترفيعه بمعرفة الأساطين الذين هم أركان المحافل الماسونية، ووكلاء اليهود المخلصين لهم. وقد توصلت إلى معرفة المراتب الثلاث للماسونية وهي:
المرتبة الأولى "الماسونية الرمزية": درجاتها 33، ويترقى الماسوني غير اليهودي في سلم درجات هذه المرتبة، وقد يبلغ أعلاها. وأعضاء هذه المرتبة يطلق عليهم أعضاء المرتبتين الأخيرتين وصف "العميان" لأنهم يخدمون "المؤسسة" دون أن يعرفوا أهدافها والتفاني في محرابها لدرجة التقديس . وهنالك قسم يتعين على المنتسبين لتلك المرتبة الإدلاء به، وبعض الطقوس الأخرى التي تمارس في المحفل عند انضمام أي عضو جديد. ومن بين من حصلوا على الدرجة (33) إيرل أوف إلكسندر، رئيس أركان حرب القوات البريطانية في الشرق الأوسط أثناء الحرب العالمية الثانية.
 المرتبة الثانية (الماسونية الملوكية): أهداف هذه المرتبة تدور حول احترام اليهود، وتقدسيها، وإعادة بناء الهيكل، وامتلاك اليهود لفلسطين وجعلها وطنهم القومي. وأكثر أعضائها من اليهود، ويطلق عليهم الرفقاء (جمع رفيق)، ولا يسمح لغير اليهود بالدخول فيها إلا لمن وصل إلى أرقى درجة في المرتبة الأولى (مثل إمبراطور أثيوبيا السابق هيلاسلاسي)، ويرافق انتساب العضو إلى هذه المرتبة إجراء بعض الطقوس الخاصة، والإدلاء بقسم خاص.
أما المرتبة الثالثة (الماسونية الكونية)، فلا يصل إليها إلا الضالعون في اليهودية، ومهمة أعضاء هذه المرتبة، إدارة كل حركة من حركات الهدم والتخريب والفوضى السياسية والاجتماعية بشتى الطرق والوسائل في مختلف بقاع الأرض، ويقال بأن أعضاء هذه المرتبة وعددهم اثنا عشر عضواً – هم الذين صاغوا "بروتوكولات حكماء صهيون"- وذلك الصهيوني العالمي الأول الذي عقد في بال سنة 1897.
ورغم ما يشاع عن السرية المطبقة للمحافل الماسونية، فإن الأمر لا يبدو كذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، فالمحافل الماسونية تؤسس فيها بموافقة السلطات الحكومية وأماكن اجتماعاتها تكون معروفة، وأعضاؤها معروفين، وهم يجهرون بعضويتهم فيها ولا يخفونها، ولذلك فإنه لا يمكن وصف الماسونية الأمريكية بأنها جمعيات سرية، والأدق أن يقال بأنها "جمعيات ذات أسرار". كذلك فإن ما يشاع عن التعذيب والتنكيل الذي يلحق بالعضو المرتد عنها، أو الذي يقوم بإفشاء أسرارها، فهو من قبيل المبالغة والتهويل، ذلك أن عدداً كبيراً من المرتدين عنها قاموا بتأليف العديد من الكتب التي يفضحون فيها أساليبها وممارساتها. ولم نسمع قط أن أحداً منهم عذّب أو قتل بسبب هذا العمل، وقد يكون ذلك في الماضي ومما يذكر حول هذا الموضوع، تكليف أحد الماسونيين ويدعى "ريتشارد هيوارد" بتنفيذ حكم الإعدام على شخص يدعى الكابتن "وليم مورجان" بسبب خيانته للجمعية.
وقد وقعت هذه الحادثة عام 1826، إلا أنها أدت إلى استياء وغضب ما يقرب من 40% من الماسونيين في شمالي الولايات المتحدة، وهجرهم للماسونية.
ويذكر "ستيفن نايت" أن عقوبة الماسوني العادي الخائن هو استئصال أعضائه التناسلية، أو قطع أصابه وهذا ماحدث من الاخوان في رابعه العدويةوهذا تطبيق لماجاء بتعاليم الماسونية  أما العضو الأعلى "المرتبتان الثانية والثالثة" فتحرق أحشاؤه إلى رماد او يحرق وشرط ان يموت من اثر التعزيب ثم يحرق وهذا في عرفهم العقاب الاخير بمعني انه ينتهي وتنتهي حياته ومنها الي القبر، و-الكلام لا يزال لنايت- أما اليوم فالعقوبة هي أن يلحق الضرر المادي بحرفة العضو الخائن. حتى يعلن إفلاسه.
تعرف دائرة المعارف البريطانية (طبعة 1981) الماسونية بأنها "أكبر جمعية سرية في العالم". وقد نشأت من النقابات التي ألفها البناؤون عندما تولوا بناء القلاع والكاتدرئيات. ثم بدأت بعض محافل البنائين العاملين في قبول أعضاء فخريين لتقوية الإقبال عليها إثر التدهور في عدد أعضائها بسبب توقف عمليات البناء. ومن هذه المحافل نشأت الماسونية الحديثة أو الرمزية.
وهناك جدل حول تاريخ بداية ظهور الماسونية، فثمة فريق يعتقد بأنها أنشئت في عهد الفراعنة -حيث كانت تبنى المعابد والأهرامات- ويقرر آخرون أنها أنشئت في زمن بناء الهيكل (هيكل سليمان)، فيما يرى البعض الآخر أنها ظهرت في أثناء الحروب الصليبية.
وقد ذهب د. محمد علي الزغبي في كتابه "الماسونية منشئة ملك إسرائيل". القسم الأول المطبوع في بيروت سنة 1956 إلى أن المؤسس الأول للماسونية التي جعلت مرادفها (القوى الخفية) بدأت سنة 43-55م عندما اجتمع الملك "هيردوس أجريبا" ومستشاريه "أحيرام أبنود"، و "مؤاب لافي" وتآمروا فيما بينهم على المسيح الذي أخذ يبشر بزوال الهيكل (بحيث لا يبقى فيه حجر على حجر إلا ينقض) وأنشأوا جمعية سرية باسم "القوة الخفية" مهمتها: التخلص من المسيح وأتباعه. والاسلام وضرب قواعده والتشكك في منهج الله وتشويه صورة الرسول وجميع الرسل بصفتهم هم رموز الامة ووضع قصص وهميه تنشر في الكتب المدرسية تحت اشرف احد نفس الطائفة ولو تم تجنيده بوضع مرتب مغري وكثيرا ما غيرنا معظم كتب الوطن العربي بهذه الطريقة ويطلق عليها عند علماء الازهر انهم وضعوا قصص وهمية وهي اسرائيليات نشرت بهذا الشكل وللاسف حكومات العرب لاتشعر بهذه الجرائم التي دست وبثت من خلالالماسونية المخربة والمخربة؟؟؟
ويزعم أنصار أسطورة ظهور الماسونية مع بداية بناء الهيكل، بأنه عندما تقرر بناء الهيكل، تم تقسيم البنائين إلى ثلاث طبقات: المتمرنين، أبناء المهنة، والأساتذة، وتشمل الطبقة الثالثة (الأساتذة) ثلاثة أشخاص فقط هم سليمان، وحيرام، ملك صور – وحيرام آبي (أي حيرام الأب). والأخير كان يكنى "بابن الأرملة". أو "صانع النحاس" تمييزاً له عن حيرام ملك صور. وتزعم الأسطورة الماسونية أنه قبل تمام بناء المعبد تآمر بعض الأشخاص من "أبناء المهنة" بغية اكتشاف أسرار الأساتذة، وقرروا أن يعدوا كميناً لحيرام (ابن الأرملة) عند باب المعبد. ولكن البعض منهم تراجع في اللحظات الأخيرة، ولم يتبق من المتآمرين سوى ثلاثة هم الذين قاموا بتنفيذ المؤامرة.. وقد طلبوا في البداية من حيرام أن يطلعهم على الأسرار، وهددوا بالقتل، وعندما رفض البوح لهم بما يعرف قتلوه بثلاث ضربات على الرأس، ضربة من كل واحد منهم، ثم حملوا جثته ودفنوها خارج الهيكل في حبل "مرياح". وتضيف الأسطورة أنه بعد تمام بناء الهيكل تفرق "البناؤون" الذين قاموا ببنائه، فنزح بعضهم إلى أوروبا، واستقر نفر منهم في روما، حيث أنشأوا جمعية الصناع الرومانية التي نقلت نظمها ورسومها فيما بعد إلى جمعيات الصناع في إنجلترا وفرنسا وألمانيا في العصور الوسطى.
والذين يقرنون ظهور الماسونية بالحملات الصليبية، يقررون بأنها نشأت في زمن حكم (بلدوين الأول) لمملكة القدس، حيث اجتمع الفارس الفرنسي (هيودي باين) وثمانية من الفرسان، وأقسموا فيما بينهم على تشكيل جمعية منهم تهدف إلى حماية الحجاج النصارى وحراستهم من الساحل حتى المدينة المقدسة.
وحين سمع (بلدوين) بهذه الجمعية منحهم داراً قريبة مما عرف عندهم (بهيكل سليمان) أو (معبد سليمان) ولهذا عرفوا "بفرسان المعبد".. وفي نفس تلك الفترة ظهرت نشاطات مريبة لجمعية شبيهة وحليفة لجمعية فرسان المعبد، وهم "الإسماعيلية" الذين يصفهم "وليام الصوري" – رئيس أساقفة صور- بأنهم لا يلتزمون بالشريعة الإسلامية، ولا يتورعون عن ارتكاب المحارم، "فهم يشربون الخمر ويأكلون لحم الخنزير، ولا يصومون رمضان مع المسلمين وهم لذلك أقرب للنصارى" وقد وضع الإسماعيلية أسساً ومبادئ لجمعيتهم السرية تلك، على نظام دقيق للغاية، فقد رتبوا أصول الدعوة السرية ترتيباً محكماً على أساس استعداد الناس "فللعامة تعاليم وللخاصة أخرى، ولخاصة الخاصة تعاليم سرية لا يعلمه إلى الخاصة، ولا يعلم أسرار الجمعية إلا رؤساؤها وزعماؤها، ولا يصل الفرد منهم إلى مرتبة الزعامة إلا إذا اجتاز امتحاناً قياسياً، وأقسم بأغلظ الأيمان على  الوفاء للجمعية والكتمان الشديد".
وقد عزا بعض الكتاب أصول الماسونية التاريخية لرسائل (إخوان الصفا) – تلك الجمعية السرية التي نشأت في البصرة في القرن الرابع للهجرة، والذين كتب أعضاؤها رسائلها الاثنتين والخمسين في شتى أنواع المعرفة.
ويمكننا بصفة عامة، تقسيم تاريخ الماسونية إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى: أو الماسونية القديمة – والتي لا نستطيع أن نحدد بدايتها على وجه الدقة، لكنها تميزت بأن أعضاء الجمعيات الماسونية فيها كانوا من العمال في حرفة البناء. وقد وصلت تلك المرحلة إلى عصرها الذهبي في القرون الوسطى، التي شهدت حركة تشييد الكنائس والكاتدرئيات على نطاق واسع خاصة في بريطانيا. وقد اعتاد عمال بناء هذه الأبنية الخاصة على كتمان أسرار مهنتهم وعدم قبول أحد من الدخلاء فيها، حتى أن أسرار مهنتهم كانوا يتوارثونها جيلاً بعد جيل، ولم يكونوا ليبيحوا بها إلا للمتدربين معهم، وكانوا بطبيعة الحال من أبنائهم وأقاربهم. وكان أولئك العمال يقضون أوقات راحتهم في أماكن خاصة قريبة من مواقع العمل، سميت "بالمحافل" والتي كانت بمثابة نقابات مهنية، ومراكز اجتماعية في آن واحد. حيث كانوا يتبادلون الأخبار، ويطرحون مشاكلهم على بساط البحث، ويناقشون الأمور المتصلة بمهنتهم وأسرارها، وحماية مصالحهم المشتركة. ويقال إن هذا هو مرجع التأكيد على سرية ما يقال في المحافل وكتمانه.
المرحلة الثانية، أو الماسونية الحديثة، أو "الرمزية" وبدأت عام 1600 في اسكتلندا. وفي نهاية القرن السابع عشر، كانت الحركة مقتصرة على الأرستقراطيين، الطبقات المهنية العليا.
وفي 14 يونيو 1717 تقرر توحيد المحافل التي كان عددها قد وصل إلى أربعة محافل في لندن – في محفل واحد سمي "المحفل الأعظم" The United Grand Lodge ولا يزال موجوداً حتى اليوم "ينشر فكره في مجلة دورية ولدت معه تحمل الاسم اللاتيني Aro Buarteyr Conorium.
وفي سنة 1723 ظهر أول كتاب في الماسونية باسم "القوانين" ألفه القس "جيمس أندرسون" وقد جاء فيه: "إن الماسوني كان يلقن أن ألا يكون كافراً عبثاً، وألا يكون مفكراً حراً غير متدين، وأن يحترم السلطات المدنية، وألا يشترك في الحركات السياسة!".
وقد زعم أندرسون في كتابه هذا أن الأستاذ الأكبر للماسونيين، والذي أنشأ المحفل الماسوني الأول هو النبي موسى. وأن الملك سليمان كان الأستاذ الأعظم للمحفل الماسوني في القدس!.. وأطال القول في تفاصيل هذه المزاعم الباطلة.
ومن أقدم الوثائق التي تتعلق بالماسونية تلك التي ضمنت الوصايا The Charges والتي نسخها "داود كاسلي" بخطه، وتاريخها المدون هو سنة 1734م، وهي محفوظة في المتحف البريطاني بقسم الأناجيل في الخزانة رقم 17 الرف أ، وقد جاء فيه: "يضع كل عضو جديد يدخل الجمعية كفه في كف القيم، ثم يعطى نسخة من الوصية العامة".. ثم ذكر الوصية المنظومة شعراً: "فرض على الأخ، حُبُّ الله، والكنيسة المقدسة، وسيده الذي يصحبه، وليحفظ المبادئ الثلاثة كما يحفظ حياته، ولا يخطو خطوة دون رأي سيده الذي يجب أن يتبعه في المقاصد النبيلة، ولا يكشف أمره، ولا يبح لأحد بسره، ولا يحيد قيد شعرة لما يأمره به المحفل في جميع الأحوال، ومهما كان الأمر. وحيثما ذهب".
ومن بريطانيا انتشر أخطبوط الماسونية (الحديثة)، فتأسس بإشراف محفل بريطانيا الأعظم.
أول محفل ماسوني في جبل طارق سنة 1728.
أول محفل ماسوني في باريس سنة 1732، 1725م: فصل المقال (73).
أول محفل ماسوني في ألمانيا سنة 1733.
أول محفل ماسوني في البرتغال سنة 1735
أول محفل ماسوني في سويسرا سنة 1745.
أول محفل ماسوني في هولندا والدانمرك سنة 1745 أيضاً.
أول محفل ماسوني في الهند سنة 1752.
أول محفل ماسوني في إيطاليا سنة 1763م.
أول محفل ماسوني في بلجيكا سنة 1765.
أول محفل ماسوني في روسيا سنة 1771.
أول محفل ماسوني في السويد سنة 1773.
وقد ظهرت الماسونية للمرة الأولى في أمريكا مع مجيء المستعمرين الإنجليز والاسكتلنديين والأيرلنديين في أوائل القرن الثامن عشر وفي سنة 1907 كان عدد المحافل العظمى في أمريكا يزيد على خمسين محفلاً، يتبعها آلاف المحافل العادية، وينخرط في عضويتها أكثر من مليوني أمريكي.
ويفوق عدد الماسونيين في أمريكا الآن عددهم في أي بلد آخر (حوالي 4 ملايين). وتأتي بريطانيا في الدرجة الثانية (نصف مليون). ويمكن إعطاء فكرة عامة عن قوة الماسونية الحديثة إذا علمنا أنه حتى سنة 1952 كان هناك في العالم 9000 محفل تابع للمحافل الرئيسية الثلاثة (الإنجليزية والاسكتلندية والأيرلندية).
وثمة نوعان من الماسونية في الغرب: الماسونية التقليدية Conservative M وهي التي تتسم بها محافل بريطانيا وألمانيا والدول الإسكندنافية والولايات المتحدة الأمريكية، وليس لها نشاطات معارضة للحكومة، والماسونية الحديثة Modern M   وهي الموجودة في فرنسا، وجنوب أوروبا، وأمريكا اللاتينية، ولها نشاطات سياسية متعددة.
والجدير بالذكر أن الماسونية في بداية ظهورها في اسكتلندا كانت تعرف باسم "الماسونية الحرة" أما الماسونية الألمانية فكانت تعرف بالماسونية النورانية.
يرى الأستاذ نجدة فتحي صفوة أن أقدم وجود للماسونية في البلاد العربية هو المحفل الذي أسس في القاهرة عام 1798 بعد حملة نابليون، وكان اسمه "محفل إيزيس". وفي سنة 1838 أسس في القاهرة أيضاً، محفل ممفيس، فيما يرى د. علي شلش أن أقدم محفل ماسوني في مصر، هو محفل الأهرام الذي تأسس سنة 1845، وذلك استناداً إلى كتابات شاهين مكاريوس، وجورجي زيدان، وأن ستينيات القرن الماضي شهدت إنشاء محفلين آخرين تحت رعاية محفل "الشرق الأعظم الفرنسي" هما محفل "نهضة اليونان" الذي تأسس في الإسكندرية في 9 نوفمبر 1863، ومحفل النيل، الذي تمت الموافقة على دستوره الرمزي في 23/3/1868.. ثم تأسس بعد ذلك أول محفل مصري يتحدث فيه الأعضاء بالعربية (محفل نور مصر). ويفهم من تتبع تاريخ الماسونية في مصر أنها بدأت أجنبية اللغة، وكان أعضاؤها في غالبيتهم من الأجانب، وعندما تم تشكيل "الهيئة الماسونية المصرية الجديدة" على الطريقة الاسكتلندية باسم (الشرق الأعظم الوطني المصري) سنة 1876 – والذي أصبحت المحافل المصرية جميعاً تابعة له – انتخب الإيطالي "سوليتوري زولا" رئيسياً له. وفي عام 1887 انتخب الخديوي توفيق باشا رئيساً لذلك المحفل. ويبدو أن العصر الذهبي للماسونية في مصر وصل إلى ذروته في الربع الأخير من القرن الماضي عندما دخل في الماسونية بعض زعماء الإصلاح الذين اشتهروا في ذلك الوقت ويؤكد الأستاذ نجدة، والدكتور شلش، وغيرهما – أن السيد جمال الدين الأفغاني كان ماسونياً. والأستاذ نجدة يورد في كتابه "الماسونية في الوطن العربي" نفس نص الرسالة التي جاءت في دراسة د. شلش التي نشرت في مجلة "المجلة" قبل بضعة أشهر- والتي يطلب فيها (أي الأفغاني) قبوله عضواً في أحد المحافل الماسونية في مصر، إلا أن د. نجدة أسند هذه المعلومة بشكل أدق، فبينما نجد د. شلش يقول حول أصل رسالة الأفغاني. بأنها اكتشفت من بين أوراق الأفغاني الخاصة التي نشرتها جامعة طهران سنة 1963، نجد أن الأستاذ نجدة يدلل على أصلها بأنه "محفوظ مع أوراق جمال الدين الأفغاني ورسائله في جناح خاص في مكتبة البرلمان الإيراني"، وقد نقل صورة زنكوغرافية لها إسماعيل تائين في كتابه "دار النسيان والماسونية في إيران" باللغة الفارسية، كما نقل نصها د. علي الوردي في كتابه "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث". وفيما لا يجد د. شلش أصلاً لاسم المحفل الذي انضم إليه الأفغاني، نجد أن الأستاذ نجدة يحدد ذلك المحفل بأنه محفل "كوكب الشرق" التابع للمحفل الأعظم الإنجليزي. وفي تطور آخر نجد أن تلك المحافل تتدخل في الأمور السياسية – عكس ما كان يشاع عنها – وأن هذا التدخل كان يختلف من فترة إلى أخرى باختلاف الظروف والأحداث التي تعرف الماسونية كيف تتعايش معها وتستفيد منها، ففي أثناء انتساب الأفغاني للماسونية، كان النشاط السياسي الذي يمارسه يبدو عدائياً من وجهة نظر الإنجليز، الذين كانوا يحتلون مصر، ولا يبدو كذلك من وجهة نظر الفرنسيين، ولذا فإن تأسيس الأفغاني لمحفل ماسوني جديد برئاسته تابعاً "للشرق الأعظم الفرنسي" كان له دوره في القرار الذي اتخذه الإنجليز بنفيه من مصر.
الماسونية في الوطن العربي

يرى الأستاذ نجدة فتحي صفوة أن أقدم وجود للماسونية في البلاد العربية هو المحفل الذي أسس في القاهرة عام 1798 بعد حملة نابليون، وكان اسمه "محفل إيزيس". وفي سنة 1838 أسس في القاهرة أيضاً، محفل ممفيس، فيما يرى د. علي شلش أن أقدم محفل ماسوني في مصر، هو محفل الأهرام الذي تأسس سنة 1845، وذلك استناداً إلى كتابات شاهين مكاريوس، وجورجي زيدان، وأن ستينيات القرن الماضي شهدت إنشاء محفلين آخرين تحت رعاية محفل "الشرق الأعظم الفرنسي" هما محفل "نهضة اليونان" الذي تأسس في الإسكندرية في 9 نوفمبر 1863، ومحفل النيل، الذي تمت الموافقة على دستوره الرمزي في 23/3/1868.. ثم تأسس بعد ذلك أول محفل مصري يتحدث فيه الأعضاء بالعربية (محفل نور مصر). ويفهم من تتبع تاريخ الماسونية في مصر أنها بدأت أجنبية اللغة، وكان أعضاؤها في غالبيتهم من الأجانب، وعندما تم تشكيل "الهيئة الماسونية المصرية الجديدة" على الطريقة الاسكتلندية باسم (الشرق الأعظم الوطني المصري) سنة 1876 – والذي أصبحت المحافل المصرية جميعاً تابعة له – انتخب الإيطالي "سوليتوري زولا" رئيسياً له. وفي عام 1887 انتخب الخديوي توفيق باشا رئيساً لذلك المحفل. ويبدو أن العصر الذهبي للماسونية في مصر وصل إلى ذروته في الربع الأخير من القرن الماضي عندما دخل في الماسونية بعض زعماء الإصلاح الذين اشتهروا في ذلك الوقت ويؤكد الأستاذ نجدة، والدكتور شلش، وغيرهما – أن السيد جمال الدين الأفغاني كان ماسونياً. والأستاذ نجدة يورد في كتابه "الماسونية في الوطن العربي" نفس نص الرسالة التي جاءت في دراسة د. شلش التي نشرت في مجلة "المجلة" قبل بضعة أشهر- والتي يطلب فيها (أي الأفغاني) قبوله عضواً في أحد المحافل الماسونية في مصر، إلا أن د. نجدة أسند هذه المعلومة بشكل أدق، فبينما نجد د. شلش يقول حول أصل رسالة الأفغاني. بأنها اكتشفت من بين أوراق الأفغاني الخاصة التي نشرتها جامعة طهران سنة 1963، نجد أن الأستاذ نجدة يدلل على أصلها بأنه "محفوظ مع أوراق جمال الدين الأفغاني ورسائله في جناح خاص في مكتبة البرلمان الإيراني"، وقد نقل صورة زنكوغرافية لها إسماعيل تائين في كتابه "دار النسيان والماسونية في إيران" باللغة الفارسية، كما نقل نصها د. علي الوردي في كتابه "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث". وفيما لا يجد د. شلش أصلاً لاسم المحفل الذي انضم إليه الأفغاني، نجد أن الأستاذ نجدة يحدد ذلك المحفل بأنه محفل "كوكب الشرق" التابع للمحفل الأعظم الإنجليزي. وفي تطور آخر نجد أن تلك المحافل تتدخل في الأمور السياسية – عكس ما كان يشاع عنها – وأن هذا التدخل كان يختلف من فترة إلى أخرى باختلاف الظروف والأحداث التي تعرف الماسونية كيف تتعايش معها وتستفيد منها، ففي أثناء انتساب الأفغاني للماسونية، كان النشاط السياسي الذي يمارسه يبدو عدائياً من وجهة نظر الإنجليز، الذين كانوا يحتلون مصر، ولا يبدو كذلك من وجهة نظر الفرنسيين، ولذا فإن تأسيس الأفغاني لمحفل ماسوني جديد برئاسته تابعاً "للشرق الأعظم الفرنسي" كان له دوره في القرار الذي اتخذه الإنجليز بنفيه من مصر. 
الماسونية في مصر وبلاد الشام
وكان للماسونية في مصر مجلة تنشر أخبارها وتشيد بها، هي مجلة "اللطائف" التي كان يصدرها شاهين مكاريوس، وهو لبناني من جنوب لبنان، (مرجعيون)، تلقى مبادئ القراءة والدروس الأولى على يد "يواكيم مسعود" وعمل مدة في المطبعة الأمريكية في بيروت، ثم أنشأ بمساعدة فارس نمر جمعية "شمس البر". وقد انتمى إلى الماسونية في بيروت سنة 1874، وبعد دخوله بمدة ارتقى إلى درجة أستاذ، وانتخب كاتب سر للمحفل، ثم لجأ إلى مصر مع زميله يعقوب صروف وفارس نمر، وأسهم في الحركة الماسونية فيها بنشاط كبير. وأصدر سنة 1886 مجلة "اللطائف" ثم أنشأ سنة 1891 محفلاً ماسونياً باسم محفل اللطائف. وقد استمرت مجلة اللطائف في الصدور خمساً وعشرين سنة، حتى توقفت عام1910 على إثر وفاته. وفي عام 1815 أصدر ابنه إسكندر مكاريوس مجلة "اللطائف المصورة" التي استمرت في الصدور بضع عشرة سنة، وكانت من أوائل المجلات المصورة في مصر وقد وضع شاهين مكاريوس عدة كتب عن الماسونية هي: 
الأسرار الخفية في الجمعية الماسونية. 
الآداب الماسونية. 
الفضائل الماسونية. 
تاريخ الماسونية 
وفي عام 1942 صدرت في مصر مجلة ماسونية أخرى، هي مجلة "الأيام" وكان صاحبها حسين شفيق المصري، الذي كان يرأس تحرير مجلة "الفكاهة" و "الاثنين" في نفس الوقت. 
ويقول د. علي الوردي: "يمكن القول بوجه عام أن الماسونية في مصر تختلف من حيث مكانتها الاجتماعية عنها في البلاد العربية الأخرى، فهي كانت ذات مقام محترم في نظر الناس، وقد انتمى إليها الكثير من الأمراء والباشوات ورجال الدين، وكان سعد زغلول من المنتمين إليها، وظل كذلك حتى آخر يوم من حياته، دون أن يؤثر ذلك في زعامته الشعبية".. ولم تكن نظرة أهل الشام والعراق للماسونية مثلما هو الحال في مصر، بل إن "الماسونية" كانت تعتبر بمثابة تهمة لأي شخص ينعت بها، وكانت تستخدم من بين ألفاظ الشتائم والسباب، ويشير شاهين مكاريوس إلى هذه النظرة للماسونية –وهو يقصد نظرة أهل الشام والعراق لها- في مقدمة كتابه- "الأسرار الخفية في الجمعية الماسونية" بقوله: "وقد راجت هذه التهم التي رميت بها الماسونية رواجاً عظيماً في كل الممالك في بادئ أمرها وانتشارها وكثرت الإشاعات عنها إلى درجة سخر العقلاء منها فصار اسم الماسونية موضوع الشبهة ولا سيما في الشرق".. ويستطرد في فقرة أخرى: "فهؤلاء وأمثالهم جعلوا البسطاء يتوهمون الشر في الماسونية، ولذلك نسمع البسطاء يشتمون ويعيرون بقولهم: يا ابن الكافر... يا ابن الفرمسوني حتى أن بعضهم -ويقصد شخصاً من آل تويني- قال مرة شاكياً من أبناء ملته لو كنت مجوسياً أو ماسونياً ما عاملوني هذه المعاملة السيئة". 
وقد ظلت الماسونية في مصر تتمتع بمكانة محترمة حتى عام 1964 عندما أصدرت الحكومة المصرية أمرها بإغلاق المحافل الماسونية ففي شهر إبريل 1964 أصدرت الحكومة المصرية أمرها بإغلاق جميع المحافل الماسونية في مصر، فوضع النادي الماسوني الإنجليزي في شارع طومسون تحت الحراسة. وقام محمد علي عوض –نائب الحارس العام- يجرد محتوياته، وتبين من عمليات الإشراف والجرد أن النادي يدار طبقاً للقانون الإنجليزي، ويعمل أعضاؤه وفقاً لأحكام هذا القانون، وأن إدارة النادي هربت إلى لندن جميع المستندات والسجلات من عام 1952. وصرح محمد عوض: "يبدو أن هناك علاقة جيدة بإسرائيل"، لما لاحظه من وجود الأعلام والأدوات في النادي، عليها نجمة داود. وكانت جميع ما في الدار من لوحات وأعلام وأثاث ومطبوعات ونشرات تتسم بالطابع البريطاني – الإسرائيلي. وقد أثار هذا الحدث ضجة في مصر آنذاك. وفي 3 يونية 1964 نشرت مجلة "آخر ساعة" القاهرية تحقيقاً عن الماسونية وذكرت فيه الأسباب التي حملت الحكومة المصرية على غلق محافلها، وقالت: "عندما طلبت الجمعيات الماسونية في الجمهورية العربية المتحدة تسجيل تنظيماتها بوزارة الشئون الاجتماعية، طلب منهم المسئولون تطبيق قانون الجمعيات عليهم. وهذا القانون يحتم خضوع كل الجمعيات داخل الجمهورية لإشراف وزارة الشئون الاجتماعية، ويكون للمسئولين في الوزارة حق التفتيش على أعمال الجمعية للتأكد من عدم مخالفتها للقانون ورفضت الجمعيات الماسونية ذلك! فقررت الحكومة إلغاء الجمعيات الماسونية في مصر. وكانت العراق هي أول دولة عربية تقدم على إلغاء هذه الجمعيات، وتجريم المنتسبين إليها، وذلك عام 1958.
علاقة الاستعمار بالماسونية
ولقد اتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن هنالك علاقة وثيقة بين الاستعمار البريطاني – الفرنسي للدول العربية، وانتشار الماسونية في تلك الدول، ولا أدل على ذلك من أن المحافل الماسونية في سوريا ولبنان كانت تابعة "للشرق الأعظم" الفرنسي، فيما أن المحافل الماسونية في العراق والأردن وفلسطين والكويت والبحرين كانت تابعة "للمحفل الأكبر" الإنجليزي، فيما عدا مصر التي شهدت الاستعمارين الفرنسي والانجليزي ومعهما محافل "للشرق الأعظم" و "للمحفل الأكبر"!.
وقد كانت تلك المحافل تحض على مؤازرة الاستعمار بدون مواربة! فلم تمض بضع سنين على احتلال الجزائر حتى كانت الماسونية "تدعو سنة 1834 إلى نشر الحضارة والأفكار الفرنسية بأفريقيا، وتثقيف العرب والعمل على بعث نوع من الوحدة العائلية لتكوين شعب فرنسي جديد". وقد نص القرار الذي اتخذه المؤتمر العام للمحافل الماسونية المنعقد في "بعلبك" باسم مؤتمر "الأحرار" في أول أغسطس 1924 على "التعاون مع سلطات الانتداب". 
وقد حذت معظم الدول العربية والإسلامية حذو الموقف الذي اتخذته مصر والعراق، حيال الماسونية، فقامت بفرض حظر على نشاط الجمعيات الماسونية فيها وإغلاقها، أما في لبنان فإن طبيعة التركيب الاجتماعي والسياسي، الذي يتميز به عن غيره من البلاد العربية – جعلته يحجم عن اتخاذ موقف رسمي حاسم إزاء الجمعيات الماسونية فيه. 
العلاقة بين الماسونية واليهودية العالمية
على الرغم من أن الماسونية لم تكن تسمح بانضمام اليهود إليها في القرون الوسطى – زمن اضطهاد اليهود في أوروبا – إلا أنه لم يأت القرن التاسع عشر إلا وأصبحت تلك المؤسسة العالمية، مؤسسة صهيونية خالصة. وقد حاول اليهود مراراً أن يعلنوا أن "برتوكولات حكماء صهيون" – وهي عبارة عن خطة سرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود، وقد أثارت موجة احتجاج عالمية، حين اكتشف ونشرت لأول مرة عام 1902م – لم تكن إلا تزويراً.. ولكن هنري فورد، الذي أعد كتاب "اليهودي العالمي" صرح ذات مرة لأصدقائه قائلاً: "مهما كانت حقيقة هذه البروتوكولات فإنها تتفق مع ما هو واقع الآن. ولا يختلف مضمون هذه البروتوكولات عما جاء في التلمود ومما يؤكد أن بروتوكولات حكماء صهيون هي من صنع الماسون الكونيين ما جاء في إحدى هذه البروتوكولات: "تذكروا الثورة الفرنسية التي أضفينا عليها صفة العظمة فأسرار تخطيطها نعرفها نحن، لأنها كانت كلية من صنعنا".
وأهم ما جاء في البروتوكولات بخصوص علاقتها بالماسونية: "وإلى أن يأتي الوقت الذي نصل فيه إلى السلطة سنحاول أن ننشئ ونضاعف خلايا الماسونيين الأحرار في جميع أنحاء العالم. وسنجذب إليها كل من يصير أو يكون معروفاً بأنه ذو روح عامة. هذه الخلايا ستكون الأماكن الرئيسية التي سنحصل فيها على ما نريد من أخبار. كما أنها ستكون أفضل مراكز الدعاية. وسوف تركز هذه الخلايا تحت قيادة واحدة معروفة لنا وحدنا. وستتألف هذه القيادة من علمائنا.. وسيكون لها أيضاً ممثلوها الخصوصيون كي نحجب المكان الذي تقيم فيه قيادتنا حقيقة" وقولهم: "ومن الطبيعي أننا كنا الشعب الوحيد الذي يعرف أن يوجهها، ونعرف الهدف الأخير لكل عمل على حين أن الأميين (غير اليهود) جاهلون بمعظم الأشياء الخاصة بالماسونية، ولا يستطيعون رؤية النتائج العاجلة لما هم فاعلون". 
ولقد كتب المطران "جوان" المتخصص الشهير في الحركة الماسونية، ومحرر النشرة العالمية للجمعيات السرية، أربعة مجلدات ضخمة يبرهن فيها أن كل سطر في البروتوكولات جَسَّده اليهود إلى مثل حي في واقع الحياة. 
ويقول الحاخام د. إسحاق وايز، عن الماسونية ما نصه: "مؤسسة يهودية... وليس تاريخها، ودرجاتها، وتعاليمها، وكلمات السر فيها، وشروطها، إلا أفكاراً يهودية من البداية إلى النهاية....". 
وتتضح العلاقة بين الماسونية والصهيونية –كما يوضحها الأستاذ علي السعدني في كتابه "أضواء على الصهيونية"- من خلال اتفاقهما في أمور كثيرة منها: 
أن كلاً منها يرسم في الظلام ويخطط في السر ويعمل من وراء الستار، ويراقب في الخفاء كما هي عادة المجرمين الذين يفكرون في الجريمة وينفذونها في السر. 
أن الماسونية والصهيونية وليدة شرعية لليهودية تستمد منها أصولها من التلمود، وتنفذ تعليماته، وتعمل لها في السر والخفاء. 
تتفق الماسونية مع الصهيونية في عداء كل منهما للأديان غير اليهودية، يجب التذكير هنا إلى أن منظر الماسونية الحديثة الأول –جيمس أندرسون- كان يهودياً.. وقد انضم اليهود إلى المحافل الماسونية في منتصف القرن الثامن عشر، لا في إنجلترا وحدها، وإنما في هولندا وفرنسا وألمانيا. وفي سنة 1793 أسس يهود لندن محفلاً ماسونياً أطلقوا عليه اسم محفل إسرائيل.. وقد حاول اليهود منذ ذلك الوقت إعادة النظر في تعاليم الماسونية ورموزها. وغيروا فيها لتناسب الجو البروتستاني في بريطانيا والولايات المتحدة.. ويعترف محرر مادة الماسونية، في دائرة المعارف اليهودية، مفاخراً، بأن اليهود هم أول من أدخلوا الماسونية إلى الولايات المتحدة الأمريكية. 
رموز مشتركة بين اليهودية والماسونية
ومن الأشياء الأخرى التي تثبت العلاقة بين الماسونية واليهودية العالمية – بعض الرموز التي تتبع في الطقوس الماسونية من كلمات وأسماء، وأعمال لها أصول عبرانية، مثل كلمات بوعز – جيكين – شبولت "يوغز رمز لأحد أجداد سليمان، وجيكين: هو ابن شمعون بن يعقوب، وشبولت معناها سنبلة).. واسم فالج بن عابر، الذي يزعم اليهود أنهم من نسله، ونواح بسائيل الذي صنع لموسى تابوت العهد، وأوبيل الذي قاد الشعب مع "زروبابل" من السبي البابلي إلى أرض كنعان.. وحتى التقويم عند الماسون هو نفسه تقويم اليهود. وفي محفل سكوتلاندا نجد التواريخ الموضوعة على المراسلات والوثائق الرسمية كلها بحسب تقويم العصر؛ والأشهر اليهودية، وكذلك نجده يستعمل الأبجدية العبرية.
ويقول محمد عبدالله السمان في كتابه "تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة": "بيد أن المصدر الذي لا ريب فيه – أي مصدر أصول الماسونية – هو الكابلات اليهودية، وأقطع حجة على 1887 انتخب الخديوي توفيق باشا رئيساً لذلك المحفل. ويبدو أن العصر الذهبي للماسونية في مصر وصل إلى ذروته في الربع الأخير من القرن الماضي ذلك هو أن النظم والتعاليم اليهودية هي التي اتخذت أساساً لإنشاء المحفل الأكبر سنة 1717. ووضع رسومه ورموزه، وإن كانت قد مثلت فيها أيضاً بعض التعاليم المصرية القديمة، ونظرية فيثاغورث". 
ويلاحظ أن الشمعدان السباعي، والذي يعتبر شيئاً أساسياً في المعابد اليهودية – يوجد في جميع المحافل الماسونية، وهو في عرف الماسونية العامة: الأعضاء الذين تكون بهم جلسة المحفل قانونية وكذلك عدد الفنون الأدبية السبعة النحو والبيان والمنطق والحساب والهندسة والموسيقى والشعر.. أما الرمز الحقيقي لهذا الشمعدان – عند الصهاينة والماسون فهناك السنين السبع التي أتم بها سليمان بناء المعبد... وهناك نقطة يسمونها "نقطة الدائرة"، يحددونها بين الشمال والجنوب بخطين مستقيمين، يزعمون أن أحدهما يدل على موسى، فيما الآخر يدل على سليمان!. وفي أعلى ذلك توجد "التوراة" وعليها سلم سليمان وهو يرمز عندهم إلى الرؤيا التي رآها يعقوب!.. وتوجد دائماً في المحافل الماسونية صور وأعلام ترمز إلى الأسباط الاثنى عشر، ونجمة داود، وحية مثلثة الرأس، ينصبون لها تمثالاً، وترمز إلى التنين الذي يجب على الماسوني قطع رؤوسه الثلاثة: (السلطة الدينية – السلطة المدنية – السلطة العسكرية) التي لا تؤيد اليهودية العالمية. 
ويزعم الماسون أن هيئة وشكل المحافل الماسونية لم تتغير منذ عهد سليمان إلى الآن. متخذة دائماً وأبداً شكل الهيكل!.. وهم يتلون نصوصاً من التوراة عند إنشاء كل محفل جديد. ويذكر شاهين مكاريوس" في القوانين والقواعد التي ينبغي مراعاتها عند بناء المحافل الماسونية عدة شروط من أهمها: "أن تؤخذ الرسوم الرمزية من التوراة لأن منها التواريخ الحقيقية عن الماسونية القديمة، فالزخارف اللائقة هي الرموز الماسونية الحرة، مثل مثلثات متقاطعة، وزاوية، وبرج، وما شاكل ذلك، ومتى رتبت في نظام موافق، كانت حسنة الرواء، بديعة الهندام!". 
ومن الرموز التي يتخذها الماسون حرف "أيه"A ويكتب على هيئة ثمانية بالعربية 8 فوق سبعة على هذا الشكل ولعل أخطر سر هنا – حسب ما يذكره ستيفن نايت- هو أن الماسونية أصلها يهودي، فالثمانية هي العقل تمتطي وتقيد السبعة أي العاطفة، ولو وصلنا ما بين الفراغات لحصلنا على نجمة داود السداسية الصهيونية". 
ويقول "هيبيس" في كتابه "الكتاب المقدس للشعوب المغلوبة" مدللاً على العلاقة بين الماسونية واليهودية: "منذ اليوم الذي رأس العاهل البريطاني المحفل الماسوني – المقصود الملك جورج الأول- لم يعد بين رجالات بريطانيا السياسيين والبارزين من لم ينتسب لهذا المحفل الذي يوجهه اليهود حسب أغراضهم وأهوائهم". 
وقد استطاع اليهود في بريطانيا، عن طريق الماسونية – اختراق مجلس العموم ورئاسة الوزراء، ففي 26 مايو 1858م احتل البارون روتشيلد مقعداً في المجلس، وترأس لورد بيكو نسفيلد (بنيامين دزرائيلي) رئاسة الوزراء (1868 و 1874 – 1880) في نفس الوقت الذي كان يترأس فيه الحلف اليهودي العالمي The Universals Jewish Alliance واستطاع أن يعين أحد عملائه اليهود، ويدعى أدلف كريميو – صدراً أعظم لمحفل الشرق في فرنسا. والذي استطاع أن يحتل منصب وزير المالية الفرنسية، وكان صيته قد ذاع بين يهود العالم كزعيم وخطيب عقب ما عرف حينذاك بحادثة دمشق (1840) والتي سأتحدث عنها بشيء من التفصيل في موضع آخر من هذه الدراسة. 
الماسونية.. وكبير الأبالسة!
وقد كانت الماسونية الحديثة تعرف في ألمانيا في بداية الأمر "بالنورانية"... ثم استطاع نورانيو محافل الشرق الأكبر التسلل إلى صفوف الماسونية الأوروبية الحرة. وكان خبثاء اليهود، كي يخدعوا الناس، ويضلوهم، قد سموا الشيطان "إله النور" زاعمين أن الشيطان خلق النور.. ويفخر الأستاذ الأكبر لمحفل "لسنج" في كتابه عن الماسونية قائلاً: "نحن الماسون ننتسب إلى أسرة كبير الأبالسة (لوسيفر)، فصليبنا هو المثلث، وهيكلنا هو المحفل، ولم يكن يسمح إلا للماسونيين الذي برهنوا على ميلهم للأممية، وأظهروا بسلوكهم بعداً عن الله، بدخول المذهب "النوراني".. وبعد ذلك بمدة قليلة صارت التسمية واحدة، بحيث إن الماسونية والنورانية صارتا كلمتين مترادفتين لمعنى واحد. 
وفكرة "الأممية" فكرة أساسية في الماسونية. وهي مستمدة أساساً من "الرواقية" والتي صاغ المعاني الأولية لها الفيلسوف الصيني كونفوشيوس (551 ق.م) في كتابه "عقدية الوسط" ثم تبلورت بشكل أكبر على يد سيكا، وشيشرون، ودانتي، الذين ابتكروا فكرة "العصر الذهبي" لإثبات أن الأصل في الأفراد هو التشابه والعصر الذهبي عندهم هو اتحاد جميع الأفراد في مدينة العالم الكبيرة.. وتضيف الماسونية على ذلك، أن تلك "المدنية العالمية" ينبغي أن يرأسها ملك من نسل داود – يكون امبراطوراً على العالم كله!
وفي عام 1923 أقيمت حفلة عشاء كبرى، حضرها العديد من الشخصيات المهتمة بالسياسة الدولية. وكان من بينهم من له علاقة بمنظمة عصبة الأمم.. وفي هذه الحفلة اقترح رئيس محفل الشرق الأكبر في فرنسا على الحاضرين أن يشربوا نخب الجمهورية الفرنسية –وليدة الماسونية الفرنسية الحرة- ونخب الجمهورية العالمية التي ستولد من الماسونية العالمية!
وقد جاء في كتاب "تاريخ الماسونية الحرة" أن الماسون "يتخذون من خطة تمكين اليهود من الاستيلاء على العالم أساساً لأعمالهم" وقد اتضح هذا الهدف بشكل جلي من خلال التصريح الذي أدلى به د. ناحوم جولدمان عام 1947 أثناء محاضرة له في مونتريال، عندما قال: "لم يختر اليهود فلسطين لمعناها التوراتي، والديني بالنسبة إليهم، ولا لأن مياه البحر الميت تعطي بفضل التبخر ما قيمته 3 آلاف مليار دولار من المعادن وأشباه المعادن، بل لأن فلسطين هي ملتقى أوروبا وآسيا وأفريقيا، ولأن فلسطين تشكل بالواقع نقطة الارتكاز الحقيقية لكل قوى العالم، ولأنها المركز الاستراتيجي العسكري للسيطرة على العالم". 
الماسونية في فلسطين
وقد بدأ النشاط الماسوني يدب في فلسطين منذ عام 1873. عندما اتخذ محفل شرق كندا فرعاً له من القدس باسم محفل سليمان، وكانت لغته إنجليزية، وتديره أصابع صهيونية، ثم توالى تأسيس المحافل الماسونية فيها، حتى إذا حلت العشرينات من القرن الحالي كانت شبكة المحافل الماسونية قائمة في جميع مدن فلسطين وقصباتها. 
وفي الثلاثينات كان يوجد في فلسطين أكثر من تسعة عشر محفلاً يتبع المحفل الأكبر المصري، وكان اثنا عشر محفلاً منها، يؤلف اليهود أغلبية أعضائها، حتى قيل: إن نسبتهم بلغت 85%، وازداد عدد المحافل الماسونية بعد حرب 1948 وقيام دولة إسرائيل للتخطيط من أجل استكمال الخطة الماسونية الكبرى. وقد تم تشكيل المحفل الأكبر المتحد سنة 1953 من جميع المحافل العامة والتي بلغ عددها 64 محفلاً سنة 1970، وتضم هذه المحافل 3500 عضواً عاملاً من اليهود والمسلمين والمسيحيين والدروز. 
وقد وجه المحفل الماسوني الوطني المصري الأكبر إلى أهل فلسطين في ثورتهم عام 1936 النداء التالي: "يا أهل فلسطين تذكروا أن اليهود هم إخوتكم، وأبناء عمومتكم، وقد ركبوا من الغربة، فأفلحوا ونجحوا ثم هم اليوم يطمحون للرجوع إليكم لفائدة وعظمة الوطن المشترك العام بما أحرزوه من مال، وما اكتشفوا من خبرة وعرفان.. إن العربي والعبري غصنان من شجرة إبراهيم، أبواهما إسحاق وإسماعيل، متى وضع أحدهما يده في يد الآخر انتفعا جميعاً بما لديهما من الوسائل المختلفة، وكان في تعاونهما الخير، وكمال البركة بإذن الله"!!
وقد لعبت المنظمات الماسونية دوراً خطيراً في حرب 1948، عندما أوعزت إلى جميع أعضائها في البلاد العربية بتأييد قيام دولة إسرائيل. 
جرائم الماسونية وفضائحها
يؤكد غالبية المؤرخين على الدور الذي لعبته الجمعيات الماسونية في إشعال نار الثورات والحروب على مدى القرنين الماضيين، والقرن الحالي.. ويرى "جان مينو" أن مؤامرة ماسونية كانت هي "الشرارة التي ألهبت نار الثورة الفرنسية، وإن المحفل الماسوني التشيكي كانت له قيمة مجلس الحرب، حيث قرر إشعال حرب ضارية ضد الألمان". 
وفي كتاب "المحفل الأكبر الوطني السوري – اللبناني" للماسونيين حسين اللازر، وأحمد مختار نجا، نقرأ هذا النص: "إن الماسونية لا تتدخل في الدين، ولا في السياسة، ولكنها في الحقيقة هي التي قلبت نظام العالم في الثورة الفرنسية والأمريكية والروسية". وقد أعلن "سيكار دبلوزول" سنة 1913: "تستطيع الماسونية أن تفتخر بأن الثورة – أي الفرنسية- من فعلها هي".. وقد أكد ذلك "لويس بلانك" في كتابه "تاريخ الثورة الفرنسية" وصرح بذلك أيضاً الماسونيان "إميابل" و "كولفافرو" في محاضرة لهما في 16 مايو في محفل الشرق الأعظم خلال المؤتمر الماسوني العالمي الذي عقد سنة 1889، وفي سنة 1904 جرت مناقشة في مجلس النواب الفرنسي عن الدور الذي لعبته الماسونية في إشعال نار الثورة الفرنسية، وبعد بضعة أسئلة استجوابية، تقدم بها المركيز "روزانب" قال: "إننا متفقون إذن بصورة كاملة على هذه النقطة بالتحديد، وهي أن الماسونية كانت الصانع الوحيد للثورة الفرنسية. وهذه التصفيقات التي أسمعها – الآن في المجلس- تبرهن على أن الموجودين يعلمون بذلك مثلي تماماً" وعندئذ نهض النائب "جومل" وهو أحد الأعضاء المعروفين لمحفل الشرق الأكبر وقال: "نحن لا نعلم ذلك فحسب، بل إننا نعلنه على الملأ".. 
وكانت نسخة من "مخطوطات" تتعلق بخطة تدبير الثورة أرسلها د. وايز هاوبث – وهو أحد أوائل منظِّري الماسونية الحديثة التي كانت تعرف في ألمانيا باسم النورانية – قد اكتشفت بينما كان حاملها يمر خلال "راتسبون" في طريقه من فرانكفورت إلى باريس لتسليمها إلى جماعة النورانيين. 
وقد سلمت هذه المخطوطات إلى السلطات المختصة في حكومة بافاريا، وبعد أن درست الحكومة البافارية وثيقة المؤامرة، أصدرت أوامرها إلى قوات الأمن لاحتلال محفل الشرق الأكبر الذي كان "وايزهاوبث" قد أسسه مؤخراً،ومداهمة منازل عدد من شركائه من الشخصيات ذات النفوذ، واعتبرت حكومة بافاريا جماعة النورانيين خارجة عن القانون. 
وفي سنة 1786 نشرة سلطات بافاريا تفاصيل المؤامرة، وكان عنوان تلك النشرة "الكتابات الأصلية لنظام ومذاهب النورانيين". وأرسلت نسخاً منها إلى كبار رجال الدولة والكنيسة. ولكن تغلغل النورانيين، ونفوذهم، كانا من القوة بحيث أمكن تجاهل هذا التصريح. 
وقد ظلت فرنسا طيلة قرن كامل، منذ اندلاع الثورة فيها – تعاني من الفوضى وتقلب نظام الحكم فيها من الملكية إلى الجمهورية إلى الإمبراطورية.. ثم عادت الملكية لها، ثم عادت جمهورية مرة ثانية. كل ذلك بسبب الخطة الماسونية التي استهدفتها". 
وقد خلف وايزهاوبت في الأبوة الروحية للمحافل الماسونية الجنرال "بايك".. ويشير "وليام كارل" في كتابه "الدنيا لعبة إسرائيل" إلى رسالة من الجنرال "بايك" إلى "مازيني" – موحد إيطاليا- في 15/8/1865، وهذه الرسالة محفوظة في سجلات مكتبة المتحف البريطاني في لندن. وقد تضمنت تلك الرسالة أشياء خطيرة منها: "سوف نطلق عقال الفوضويين والإلحاديين ونعمل على إحداث فاجعة اجتماعية هائلة ستكون من البشاعة بحيث تظهر للأمم بوضوح نتائج الإلحاد المطلق، منبع الوحشية ومصدر الهيجانات الدموية. وعندئذ فلا مناص للناس في كل مكان من الدفاع عن أنفسهم ضد تلك الأقلية العالمية من الثوريين. فيهبون لإبادة مدمري الحضارة هؤلاء. وسيتلو ذلك أن تفقد الجماهير المسيحية إيمانها بالدين المسيحي، ونجد أن عقيدة الإلهية ضلت عن وجهتها، مما سيجعل هذه الجماهير لحاجة متعطشة لأي عقيدة مثالية جاهلة بمن تتوجه إليه بالعبادة، فيلتقي آنذاك النور الحقيقي لدى الكشف في العالم أجمع عن عقيدة الشيطان الصريحة التي ينادي بها أخيراً بشكل علني!.. أما هذا الكشف العلني فسيتم بنتيجة ردة الفعل العامة التي ستعقب لدى الجماهير تدمير المسيحية". 
أتاتورك.. ماسوني؟!
وقد لعبت الجمعية الماسونية الفرنسية دوراً بارزاً في إشعال نار الثورة في تركيا سنة 1908، تلك الثورة التي أدت إلى وصول جمعية الاتحاد والترقي إلى الحكم وإقصاء السلطان عبدالحميد الثاني. وكانت الغاية من تأسيس المحفل الماسوني في الدولة العثمانية – بواسطة اليهود- استخدام رجالات الدولة العثمانية أنفسهم للحصول منهم على المساعدات اللازمة لفتح أبواب فلسطين لهجرة اليهود في شتى أنحاء العالم وإقامة وطن قومي لليهود فيها.. وكانت مجلة "أكاسيا" ومجلة "الشرق الأكبر" لسان حالهم. ومما لا شك فيه أن الموقف الذي أبداه السلطان عبدالحميد تجاه الصهيونية، ورفضه لإغراءات وعروض هيرتزل بقبول إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين – كان له أثره في دفع الصهيونية لاستخدام الماسونية من أجل الإطاحة بالسلطان. 
ويوضح الأستاذ رفيق شاكر النتشة العلاقة بين "الماسونية" وجمعية "تركيا الفتاة" من خلال ما جاء في رسائل السفارة البريطانية في الأستانة إلى الخارجية، بعد تغيير نظام الحكم –تؤكد حقائق كثيرة عن الدور عن الدور الذي لعبه اليهود وجماعة الدونمة في مجالس تركيا الفتاة في "سالونيك" ويقول "لوثر" في رسالته إلى "جراي" في 29 مايو 1910: "إن عمانويل قراصوا" المحامي الماسوني من "سالونيك"- كان قد أسس محفلاً فيها، له صلة بالماسونية الإيطالية، ويبدو أنه قد أقنع جماعة تركيا الفتاة، من الضباط والمدنيين بتبني الماسونية على أمل ممارسة نفوذ يهودي غير محسوس على الحكم الجديد في تركيا، رغم أنه ادعى ظاهرياً أنه يهدف إلى خديعة جواسيس عبدالحميد فقط، فقدم لهم محفله ملجأ، وبالتقائهم في بيت أجنبي تمتعوا بالحصانة الفائقة ضد أساليب التحقيق". وهكذا أتاحت سرية المحافل لجماعة تركيا الفتاة إمكانية تشكيل تنظيمهم للقضاء على نظام حكم السلطان عبدالحميد. 
ومما يؤكد المعلومات التي ذكرها الأستاذ رفيق شاكر النتشة حول العلاقة بين الماسونية، وجماعة "الاتحاد والترقي" ومسألة الإطاحة بالسلطان عبدالحميد، ما ذكره الكاتب الألماني الكبير "داجوفون مبكوش" في كتابه "كمال أتاتورك المثل الأعلى" حيث جاء فيه: "كانت المحافل الماسونية، وعلى الأخص المحفل الإيطالي الأكبر في سالونيك ترحب بأعمال هذه الجمعية، وكانت الجلسات تعقد في غرف المحافل الماسونية التي يستحيل على الجواسيس- أي: جواسيس السلطان- أن يصلوا إليها مهما بذلوا من جهد. وكان كثيراً من أعضاء هذه المحافل مندمجين في جمعية الاتحاد والترقي، وبهذه الوسيلة استطاعت الجمعية أن تضاعف عددها، وتقوي نفوذها بفضل المعونة التي كانت تتلقاها من الأحرار. كما أن أعضاء الاتحاد والترقي كانوا يتفقون بالأساليب الماسونية في الاتصال بإستانبول، بل وفي التقرب من القصر ذاته.. 
ويؤكد ذلك أيضاً "آرمسترونج" في كتابه "الذئب الأغبر" فيقول: "لقد دأب أعضاء الاتحاد والترقي على الاحتماء بحصانة اليهود، فكانوا يجتمعون في بيوتهم آمنين من كل خطر، وقد انضم أكثرهم إلى جماعة الماسون، وصاروا يتلقون الإعانات المالية من مختلف الجهات". 
وهكذا نجد أنفسنا أمام حقيقة لا تقبل الشك، وهي أن الماسونية قررت عزل السلطان وكانت الفتنة.. والذي تولى تمويلها يهودي يدعى "ناثال" وكان رئيس بلدية روما في ذلك الوقت، وتم عزل السلطان عام 1909 وسجنه في محفل سالونيك إلى أن أن وافاه الأجل. 
وقد قال جورجي زيدان معقباً على تلك الحادثة: "إن الماسون قد خلعوه – أي السلطان عبدالحميد- لأنه كان يدرك خطرهم على الأمة". 
دم الراهب لفطيرة الفصح!
ونعود إلى أدولف كريميو، الذي سبق وأن أشرنا إليه سابقاً لنلقي مزيداً من الضوء على الدور الذي لعبه في حادثة دمشق التي وقعت سنة 1840، ففي ذلك العام قام بعض اليهود في دمشق بذبح راهب مسيحي يدعى الأب توماس، لاستخدام دمه في شعائرهم الدينية. ولأن الراهب كان تحت الحماية الفرنسية، فقد حقق القنصل الفرنسي الموضوع، وأمر باعتقال عدد من اليهود، ولكن جيمس روتشيلد (أستاذ آمر/ كريميو/مثلما كان ليونيل روتشيليد أستاذ وآمر /دزرائيلي/ في بريطانيا)- بنفوذه القوي استطاع أن يثير الرأي العام الفرنسي، وأحرج رئيس الوزراء "الذي دخل معه في معركة حامية على صفحات الجرائد، وكان كريميوا قد قرر السفر إلى دمشق للتحقيق في الحادث، وذهب إلى هناك مع اثنين آخرين على نفقة روتشيلد، ونجح الثلاثة في الإفراج عن المعتقلين وتبرئتهم، ثم ذهبوا إلى السلطان عبدالحميد في الأستانة، فحصلوا منه على فرمان في مصلحة اليهود. ولما عاد كريميوا إلى براريس استقبله اليهود على طول الطريق بالهتافات والمظاهرات. ولكن الحكومة الفرنسية استطاعت أن تقف على الصلة الحقيقية بين الماسونية وهذه الحادثة، فقامت على إثر ذلك بمصادر مكتبة محفل الشرق الأعظم Grand Orient وأودعتها بأسرها أمنة في المكتبة الوطنية الكبرى في باريس. ولا تزال موجودة فيها حتى الآن. وهنالك ما يثبت أيضاً وجود علاقة بين قضية "دريفوس" والماسونية، والتي تشبه إلى حد بعيد حال دمشق، من حيث تدخل الماسونية، وإثارة الموضوع على صفحات الجرائد، وتحدي رئيس الحكومة، وممارسة الضغط عليها!
فضيحة المحفل الإيطالي
وقد أثيرت الآونة الأخيرة، مسألة الماسونية على نطاق عالمي، بعد سلسلة الفضائح والممارسات الشائنة التي كشفت عنها وكالات الأنباء العالمية، وأصبحت ماثلة أمام العيان بشكل واضح.. وأول هذه الفضائح اكتشاف رئيس جمهورية "داهومي" السيد "كريكو" أن زوجته الماسونية والمحامي الماسوني "بورنو" يحاولان قتله، والقيام بانقلاب يأتي على نظام الحكم تنفيذاً لأمر الماسونية، ويساعدهما في ذلك وزير الداخلية. 
وفي تركيا أثارت عدة مقالات يومية نشرت في صيف 1968 في صحية إستانبول الجديدة Yani Lstanbul عن الماسونية أصداء قوية، عندما بدأت الكشف عن بعض الشخصيات الماسونية! وفي صيف عام 1981، أطاحت فضيحة المحفل الماسوني الإيطالي بالحكومة الإيطالية، وهزت المجتمع الإيطالي هزة عنيفة، إذ استطاع هذا المحفل أن يوقع في حبائله قرابة 1000 شخص من كبار رجالات الحكومة والجيش والبوليس والمخابرات والقضاء.. 
وفي بريطانيا كتب أحد رجال البوليس إلى مجلة "البوليس" في العام 1977 يقول: "إنني أتحدث عن تجربة شخصية، فلمرات ثلاث هددني رؤسائي بالكف عن تحري جرائم الماسونيين" وفي أثناء محاكمات قضية الصور الخليعة في السبعينات في بريطانيا، أيضاً – تبين من التحريات أن رجال البوليس من الماسونيين قد قبلوا رشاوي هائلة كي تستمر دور بيع هذه الصور في تجارتها الرخيصة. لا بل البائع والمشتري عضوان في محفل ماسوني واحد في حالات عدة". 
وتنص الماسونية صراحة على مثل هذه الممارسات، ولا أدل على ذلك من الرجوع إلى ما تقوله بعض دوائر المعارف عنها، تحت مادة ماسون: "إن تعاليم الماسونية محاطة بالسرية الدائمة، وتنص في صميمها على تقديس الجنس، والحرية التامة في نشر الإباحة". 
وقد أوضح ليون بلوم رأس الماسونية الغربية –رئيس وزراء فرنسا (1936، و 1946) الكثير عن موقف الماسونيين من الأخلاق في كتابة "الزواج" الذي يعبر أقذر كتاب جنسي.. وقد قامت الماسونية بنشره وترجمته إلى عدد كبير من اللغات. 
الوجوه الأخرى للماسونية
اتخذت الماسونية – بعد انكشاف الدور الذي لعبته في تدبير الانقلابات والثورات والحروب في الكثير من دول العالم – عدة أسماء مضللة مثل "الأليانس" و "الروتاري" و"الليونز" وجمعية "بناي بريث" لتكون بدائل أخرى أو جمعيات مساندة لها، وذلك حسب نظرة المجتمع، والظروف السائدة فيه، ويلاحظ أن العالم الإسلامي تعرض –إضافة إلى ما سبق- إلى أشكال أخرى من الماسونية ظهرت في الشرق الإسلامي، وارتبط قديمها بالوثنيةتارة، وباليهودية تارة أخرى، مثل "القرامطة"، و "الرواندية"، و "الديصانية" فيما ارتبط حديثها بالصليبية والاستعمار والصهيونية. مثل الإسماعيلية والبهائية والقاديانية، ولا بأس من إلقاء الضوء على بعض تلك الجمعيات والنحل لتلمس جوانب خطورتها على المجتمعات الإسلامية وقضايا العالم الإسلامي. 
الأليانس
الأليانس ALLIANCE ISRAELITE UNIVERSELLE (الاتحاد الإسرائيلي العالمي) تأسس في فرنسا عام 1860م بهدف تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين و "الدفاع عن الحريات المدنية والدينية لليهود وتنمية المجتمعات اليهودية المختلفة، عن طريق التعلم والتدريب المهني وإغاثة اليهود في أوقات الشدة، وقد اتسع نشاط "الأليانس" فانضم إليه الآلاف من أوروبا، وآسيا وأفريقيا.. وكان لآل روتشيلد في فرنسا دور بارز في تحويل سياسات التحالف (الأليانس) والتأثير عليها وربطها بالمصالح الاستعمارية الفرنسية آنئذ". 
*
الروتاري: يعود نشاط أندية "الروتاري" إلى سنة 1905م حين أسس المحامي "بول هاريسِ" في شيكاغو أول ناد عرف بهذا الاسم، ثم انتشرت فروعه بفضل "شيرلي بري" الذي ظل سكرتيراً عاماً للمنظمة إلى أن استقال منها سنة 1942م. وتوفي المؤسس الأول لها بعد أن وصل عددها إلى حوالي 6800 ناد في 80 دولة تضم حوالي ثلث مليون عضواً، وجاء في نشرة بريطانية سنة 1968م قائمة بأكثر من 147 دولة فيها نواد للروتاري. 
أندية الليونز
* أما أندية الليونز LIONS فتعود نشأتها في 7 يونيو 1917م إلى محام في مدينة شيكاغو – أيضاً- بعد أن وجد أن شركات التأمين لا تغطي مخاطر الحرب العالمية الأولى "وهذا هو السبب الظاهري لنشئتها" 1948 وذلك بأن فكر في إنشاء جمعية خيرية، وعرض الفكرة على جمعيات خيرية أخرى، وتوالت هذه الأندية في أمريكا ثم خرجت إلى كندا سنة 1920 وإلى الصين سنة 1926م، ودخلت أوروبا بادئة باستوكهولم سنة م، ودخلت مصر سنة 1955م. 
ويبلغ عدد أعضاء أندية الليونز في العالم الآن حوالي مليون ونصف مليون عضواً موزعين على أربعة آلاف ناد. يوجد منها في مصر فقط عشرة أندية للرجال، وخمسة للسيدات، واثنان للأشبال "كانت أندية الليونز قد أغلقت في مصر عام 1962م لكنها عادة واستأنفت نشاطتها سنة 1975" ويقول "ماردن" في كتابه عن "الروتاري": إن المجموعة الأولى التي اشتركت مع "بول هاريس" في تأسيس الروتاري كانت أعضاء في المحافل الماسونية، بل إنه في بعض الحالات قصرت عضوية النادي على الماسون فقط. 
جماعة بنادي بريث
* أما جماعة "بناي بريث" (أبناء العهد) فقد أسسها في نيويورك في 13/10/1843م يهودي ألماني من "هامورج" يدعي "هنري جونز" بعد أن هاجر إلى أمريكا، وهي أيضاً فرع من الماسونية العالمية، وتختلف عنها في أنها لا تضم إلى محافلها غير اليهود، وقد نمت هذه المنظمة نمواً كبيراً حتى أصبح لها الآن فروع فيما يزيد على 30 دولة (منها إسرائيل) وكان الرئيس أيزنهاور عضواً موازرا فيها من خلال مستشاره "هلماد مدني" وحين تولى "أيزنهاور" رئاسة الجمهورية عين اليهودي "فيليب كورنيك" رئيس هذه الجمعية رئيساً للوفد الأمريكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويشرح د. عبدالوهاب المسيري الدور الذي لعبته تلك المنظمة في تحقيق أهداف الصهيونية بقوله: "وقد نشطت المنظمة في الدفاع عن حقوق اليهود وإغاثتهم في الكوارث وتأهيلهم مهنياً، وتقديم مختلف التسهيلات والخدمات لهم. ومنذ إعلان وعد بلفور، تحركت المنظمة (رغم عدم الارتباط الرسمي) في اتجاه أهداف الصهيونية؛ فساهمت في المؤتمر الفلسطيني في واشنطن عام 1935م. 
وفي عام 1943 –كانت وراء قرار المؤتمر الأمريكي- اليهودي. الذي طالب بكومنولث يهودي في فلسطين. كما قامت المنظمة بمعاونة الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي، وإقامة المستعمرات في فلسطين،وفي 1947م طالب الرئيس ترومان بتأييد لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين بشأن التقسيم. أما بعد إعلان قيام إسرائيل، فقد ساعدتها منذ السنوات الأولى، وذلك بتقديم إمدادات طبية وملابس ومعدات، وبالمساهمة في إنشاء المكتبات وتشجير الغابات.. ومنذ إصدار سندات إسرائيل وهي تساهم بنشاط بارز في تصريفها. كما قامت "بناي بريث" بتجنيد العمال الفنيين من الولايات المتحدة وكندا لإسرائيل. وتلعب المنظمة دوراً أساسياً في خنق أية اتجاهات معادية للصهيونية عن طريق اتهامها بأنها معادية للسامية. 
وكان قد تأسس في مصر "للبني بريث" محفلان: محفل "ماجين دافيد" وقد طبع قانونه بالعربية، ومحفل "ميمونيت" وقد طبع قانونه بالألمانية وتولى هذان المحفلان رشوة الأقلام وشراء الضمائر لنصرة اليهود وتضليل الرأي العام. 
القاديانية
*
القاديانية: نسبة إلى مبتدعها مرزا غلام أحمد قادياني المولود سنة 1839م في "قاديان" من ولاية بنجاب في الهند الشمالية الغربية، وينحدر أصلاً من صلالة المغول الذين كانوا يحكمون الهند قبل الإنجليز، وكان والده موالياً للحكم الإنجليزي وللحكام السيخ الذين كانوا يضطهدون المسلمين.حاول دراسة القانون لكنه فشل فقرر أن يتجه في حياته إلى غاية أخرى اتضحت معالمها على النحو التالي: 
1-
من سنة 1880-1888: أبدى نشاطاً محلوظاً في الدفاع عن الإسلام عن طريق مناظرة المبشرين المسيحيين والهندوس. 
2-
في ديسمبر 1888 نادى المسلمين ودعاهم إلى مبايعته وأخذ يظهر للناس مماثلة للمسيح. 
3-
في سنة 1891م، أعلن أن المسيح قد مات وادعى أنه هو المسيح الموعود والمهدي المعهود. 
في سنة 1900 بدأ الخواص من أتباع "الميرزا" يلقبونه بالنبي صراحة وينزلونه المنزلة السامية التي قد خصها القرآن بالأنبياء، وفي تلك الفترة لم يتجاوز "الميرزا" حد التأييد والمصادقة للقائلين بنبوته. بل كان يتجنب دعوى النبوة في هذا الدور. وكانت عقيدته في تلك الأيام – على حسب ما بينه ابنه وخليفته الميرزا بشير محمود أحمد – أن له فضلاً جزئياً على المسيح، وإذا قيل، إنه نبي، فإنما هي نبوة جزئية، أو نبوة غير كاملة. 
وفي سنة 1901م أعلن "الميرزا" أنه النبي والرسول! والجدير بالذكر أن الإلهام الأول إليه –على حد قوله- لم يكن إلا اقتباسات من القرآن الكريم. إذ شحن كلماته وآياته في جمل وعبارات خاصة له، دون ربط أو نسق، وتركها في تناقضات واضطرابات وفوضى فكرية، وجمع "القادياني" كل ادعاءاته في كتاب سماه "براهين أحمدية" ولم يلق القادياني معارضة من علماء المسلمين في ذلك الوقت، إذ إنهم قدروا جهوده في الدفاع عن الإسلام ومناظراته مع المبشرين النصارى والهندوس. وظنوا أن مزاعمه كلها فيما يتعلق بالإلهام والوحي إنما هي نوبات تنتابه في بعض الأحيان (بسبب تصوفه أو مرضه بالصرع) وحسبوا أنه حينما يعود إليه صوابه وتهدأ أعصابه ترجع الأمور كلها إلى نصابها. 
إلا أنه سرعان ما ظهر على حقيقته واتضحت نواياه بإعلانه أنه المهدي أوالمسيح (الدجال) وازداد الأمر خطورة بزيادة عدد أتباعه، والذين وصلوا عام 1901 إلى ما يقرب 70000 نسمة (معظمهم من الجهلاء من أهالي ولاية بنجاب المتخلفين من الناحية الدينية والتعليمية والغارقين في بحار الخرافات والأوهام إلى أقصى مداها،عند هذا الحد انبرى له علماء المسلمين في الهند لكشف أباطيله وتعرية مزاعمه، وكان على رأس هؤلاء العلاء النابهين الدكتور محمد إقبال، الذي نشر تصريحات ومقالات عديدة في الصحف بين فيها موقف الإسلام من هذه النحلة المارقة. ومما ذكره في كتابه "الإسلام والأحمدية" (الأحمدية نسبة إلى أحمد القادياني) حول هذا الموضوع أن كل طائفة دينية يقوم كيانها على ادعاء نبوة جديدة، وتعلن بكفر جميع المسلمين الذين لم يصدقوا بهذه النبوة المزعومة يجب أن ينظر إليها المسلمون كخطر جدي على وحدة المجتمع الإسلامي، لأن وحدته وتماسكه وتضامنه لا تقوم إلا على دعامة عقيدة ختم النبوة" وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: "وعلى الحكومة أن تدرس الوضع الراهن بجد وعناية وتحاول فهم عواطف عامة المسلمين في هذه المسألة التي يعطونها كل الأهمية لأجل الحفاظ على وحدة الأمة" وأبدى اقتراحاً للخروج من هذه المصيبة التي ألمت بالمسلمين: "وخير سبيل لحكام الهند (وهم الإنجليز في ذلك الوقت) هو أن يعتبروا القاديانية أمة منفصلة عن المسلمين، وهذا الانفصال يلائم موقف القاديانية أنفسهم، ويمكن أن يتحملهم المسلمون بعد ذلك مثل تحملهم وجود الديانات الأخرى" إلا أن الاستعمار البريطاني وحكام الهندوس والسيخ أخذوا يشجعون "القاديانية" ويناصرون أتباعها الذين لم يلبثوا أن احتلوا معظم الوظائف الحساسة في الدولة،وحينما قامت دولة باكستان المسلمة عام 1947م بجهود محمد علي جناح،و د.إقبال وغيرهما من المخلصين،ظلت غالبية الوظائف الحساسة في أيدي "القاديانية" وأخذوا يحاولون نشرها في كافة دول العالم الإسلامي بشتى الطرق والوسائل، ويدعى "القاديانيون" أن لهم واحداً وثلاثين مركزاً في العالم "بما في ذلك إسرائيل". 
علاقة القاديانية بالماسونية
وما يدعونا إلى الجزم بأن هنالك صلة تربط "القاديانية" بالماسونية والصهيونية، واعتبارها إحدى بناتها:
القادياني نفسه كان يستشهد بشواهد من العهد القديم، ووجدت اللغة العبرية ذاتها مكاناً في برنامج المواد التي حبذ دراستها. 
تاسيس القاديانية لمكتب تبشيري لها في حيفا يعتبر أحد أكبر مكاتبها في العالم، ويضم مسجداً، وداراً للتبشير ومكتبة عامة، ومكتبة لبيع الكتب، ومدرسة، ويقوم هذا المكتب بإصدار مجلة شهرية اسمها "البشرى" ويستطيع القاديانيون زيارة "إسرائيل" بجوازات سفر بريطانية يستخرجونها بسهولة. ويعامل "القاديانية" في "إسرائيل" معاملة طيبة. 
أنكر "القادياني" فريضة الجهاد. 
وحتى لو لم تكن القاديانية من بنات الماسونية والصهيونية، فإنها تعتبر إحدى أدواتها ومعاولها لمحاولة هدم الإسلام وتقويض صرائحه، ونشر الفوضى والفرقة في ديار المسلمين، والسير في ركاب الصهيونية ومساعدتها في تحقيق أهدافها.


الفهرســت
مقدمة 5
ماهية الماسونية6
من هم ضحايا الماسونية؟!  8
لقب "العميان" أعلى درجة  10
لا سرية.. وتمارس علناً في أمريكا 11
الأصول التاريخية للماسونية         12
مراحل نشوء الماسونية      14
وكر الماسونية الحديثة       16
الماسونية في الوطن العربي          18
الماسونية في مصر والشام  20
علاقة الاستعمار بالماسونية 22
العلاقة بين الماسونية واليهودية العالمية  23
رموز مشتركة بين اليهودية والماسونية   25
الماسونية.. وكبير الأبالسة!          27
الماسونية في فلسطين        29
جرائم الماسونية وفضائحها 30
أتاتورك.. ماسوني؟! 32
دم الراهب لفطيرة الفصح!   34
فضيحة المحفل الإيطالي      35
الوجوه الأخرى للماسونية   36
الأليانس37
أندية الليونز  38
جماعة بنادي بيرث   39
القاديانية40
علاقة القاديانية بالماسونية  42
* البهائية: 42
علاقة البهائية بالماسونية   44
لغز اشتداد الهجمات الماسونية على المنطقة العربية في الآونة الأخيرة         45
مائة مليون دولار ثمناً للمسجد الأقصى     46
موقف المسيحية والإسلام من الماسونية   48
موقف الإسلام 50
قائمة المراجع          51
الفهرســت53
*تم بحمدالله أعلى النموذج




* البهائية:
البابية والبهائية من أخطر الفرق الباطنية التي عملت على محاولة هدم الإسلام والمكر به. وقد حمل وزرها ثلاثة من الشيعة هم: أحمد زين الإحسائي (1157-1442هـ) وكاظم الرشتي (1209-1250هـ) وعلي محمد الشيرازي (1235-1366هـ) وقام أحد الخبثاء ويدعى الملا حسين البشرولي بإطلاق لقب الباب، أي الواسطة الموصلة إلى الحقيقة الإلهية- على الشيرازي فيما أطلق على نفسه لقب "باب الباب" وقد انفرد الشيرازي بأمر الدعوة لهذه النحلة الجديدة بعد موت الإحسائي والرشتي، وكان مجتهدو الشيعة وعلماؤهم يمتحنونه ويطلبون منه كتابة تفسير لبعض السور، مثل سورة الكوثر، وسورة العصر، وسورة يوسف، فيكتب لهم في ذلك خواطر سريعة يسبح بها في عالم الخيال، ويضمنها ما كان يسمعه من كاظم الرشتي وما يلقنه إياه البشروثي، وكان يكتب شروحاته وتفسيراته بلغة سخيفة ملحونة فيزدادون نفوراً منه واستخفافاً به، مما جعل الحكومة الإيرانية تسارع في القبض عليه. فحبس ونفي، ثم نفذ فيه حكم الإعدام سنة 1850م بعد أن أفتى العلماء والفقهاء بردته عن الإسلام.
ومما جاء في سيرة الشيرازي من كتاب "الحجج البهية"  الذي طبعه المحفل البهائي الروحاني المركزي في مصر سنة 1925م لداعية البهائية الأول في مصر المدعو أبو الفضل الجرقادقاني وأما النقطة الأولى (المقصود الشيرازي أي الباب) والمثال الأعلى المبشر بجمال "ربنا الأبهى" جل ذكره وعز اسمه، فقام بالأمر وهو ابن خمس وعشرين سنة وكان قبل قيامه مشتغلاً بالتجارة مع خاله، فلما قام حضرته بإذن ربه الأبهى وصدع بالأمر في مكة المكرمة رجع إلى مدينة "بوشهر" ونزل على خاله وسافر إلى شيراز فوقع في يد أعدائه، وانقضت أيام دعوته التي تعد سبع سنوات تقريباً – كلها في الحبس والنفي، إما في بيته، أو بيت الحكومة، إلى أن نفي إلى أذربيجان وقد صدر الحكم بإعداد (الباب) في 5 جمادى الأولى سنة 1260هـ بعد أن أعلن أنه "الباب" للمهدي المنتظر. ولما علم بأنه سيعدم جمع مكتوباته وخاتمه ومقلمته في جعبة وأرسلها مع مفتاحه بحصبة شخص اسمه "ملا باقر" ليسلمها إلى "ملا عبدالكريم القزويني في مدينة قم" فلما وصلت الجعبة إلى ملا عبدالكريم أعلن أنه مأمور بإيصالها إلى ميرزا حسين المازندراني 1233-1309   وبسبب ذلك انتحل حسين المازندراني اسم "بهاء الله" وقد ادعى المازندراني أنه المهدي ثم ادعى النبوة الخاصة ثم النبوة العامة وانتهى إلى ادعاء الألوهية.
وقد اعتقل "بهاء الله" وسجن في قلعة عكا إلى أن مات.
وللبهائيين كتب يزعمون أنها وحي الله على ميرزا منها "إيقان" (مجموعة الألواح المباركة) و "الأقدس" ويستخلص من تتبع تاريخ البهائية في مصر أنها وصلت إليها حوالي منتصف القرن الماضي، وأنه في بداية الخمسينات من هذا القرن وصل عدد الأسر البهائية في مصر إلى ألف أسرة والآن يفرض هذا السؤال نفسه: ما الذي يدعونا إلى تصنيف البهائية، على أنها إحدى بنات الماسونية والصهيونية.
علاقة البهائية بالماسونية
تنتظم البهائية في البلاد التي تنتشر فيها هيئة محافل سرية.
تدعو البهائية إلى إيجاد لغة أخرى تكون لغة الأمم، ففي أحد ألواحها على لسان مبتدعها: (يا قلمي الأعلى، بدِّل الفصحى باللغة النوراء) ولا شك أن الدعوة إلى ترك الفصحى، إنما هي بغرض إضعاف الصلة بين المسلمين و"الأممية" هنا تحمل رائحة الماسونية.
ينظر "البهائيون" - مثلهم مثل القاديانية- نظرة خاصة إلى "إسرائيل" وإلى مدينة حيفا بشكل خاص.. وهم يتجهون في صلاتهم إلى حيفا بدلاً من المسجد الحرام. ويحجون إلى حيفا بدلاً من الحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ولا يعترفون بفريضة الجهاد.
يعامل "البهائيون" في دولة العدو الصهيوني معاملة حسنة، وتوفر لهم سبل الحماية.
لغز اشتداد الهجمات الماسونية على المنطقة في الآونة الأخيرة
اشتدت الهجمات الماسونية الصهيونية مجدداً واستهدفت بشكل خاص المسجد الأقصى، وجرت عدة محاولات لهدمه وإرهاب المصلين، وتدنيسه، والغرض من تكرار هذه المحاولات وتدرجها في الشدة، قياس ردود الفعل المحتملة التي من الممكن أن يبديها المسلمون في حالة إتمام عملية الهدم الكامل للمسجد إيذاناً بالبحث عن الهيكل وإعادة بنائه. وقد سبق وأن ادعى اليهود ملكيتهم للجدار الغربي للمسجد الأقصى الذي يسمونه "حائط المبكى" وقاموا بمظاهرة عام 1929م في محاولة للاستيلاء عليه، إلا أن عرب فلسطين تصدوا لهم دفاعاً عن الأقصى واندلعت المعارك بين الطرفين خمسة عشر يوماً تكونت على أثرها لجنة ثلاثية شكلتها عصبة الأمم للنظر في ادعاءات المسلمين واليهود في ملكية "الحائط" وأصدرت هذه اللجنة وثيقة لها في ديسمبر 1930م وقد استطاع د. محمد الفزا مندوب الأردن السابق في الأمم المتحدة، وأمين عام جامعة الدول العربية المساعد لشئون فلسطين حالياً – بجهوده الشخصية الحصول على هذه الوثيقة الهامة قبل بضع سنين، والتي تتكون من 75 صفحة. وكانت اللجنة الثلاثية تضم:
إليك لوفجرين "وزير سابق للخارجة السويدية" مندوباً عن السويد.
تشارلز يارد نائب المحكمة العليا في جنيف – مندوباً عن سويسرا.
جفان كمين حاكم سومطرة الشرقية مندوباً عن هولندا.
وكانت جميع البلدان الإسلامية ممثلة في لجنة الدفاع الإسلامية، وكان ممثل مصر في ذلك الوقت أحمد زكي باشا المشهور بشيخ العروبة، ومحمد علي علوبة باشا المشهور بدفاعه عن القضايا الإسلامية.
وقد انتهت اللجنة إلى ما يلي:
أن المسلمين وحدهم هم الذين يملكون حافظ المبكى لأنه يكون جزءاً لا ينفصل من الحرم الشريف، وهو ملك للأوقاف.
يملك المسلمون وحدهم الطريق من حائط المبكى وحي المغاربة وهو ملك للأوقاف التي تقرها الشريعة الإسلامية للأغراض السلمية.
مائة مليون دولار ثمناً للمسجد الأقصى
وفي 30 مايو 1968م وجه الماسوني الأمريكي المدعو جريدي ثري كتاباً إلى ما أسماه "مجلس مسجد عمر الأمناء" زعم فيه أن هيكل سليمان كان المحفل الماسوني الأصلي وأن الملك سليمان كان رئيس ذلك المحفل وأن مسجد عمر "يقصد المسجد الأقصى" يقوم في موقع الهيكل.. وعلى أساس هذا الزعم الباطل يعرض جريدي ثري مبلغ مائة مليون دولار على أصحاب القضية رجال الدين في القدس كرشوة لإعادة بناء الهيكل! ثم محاولة حرق المسجد الأقصى في أغسطس 1969م لإزالته من الوجود ردود فعل إسلامية عنيفة تجسدت في دعوة الفيصل رحمه الله لعقد مؤتمر قمة إسلامي "مؤتمر القمة الإسلامي الأول"، وسارت مظاهرات الاستنكار في عواصم العالم الإسلامي كله واشترك كل طفل وشاب وشيخ وامرأة في عملية إطفاء الحرائق التي اندلعت في المسجد لإنقاذه، وكان مشهداً مؤثراً بكت له عيون المسلمين في كل مكان وهي ترقبه من خلال شاشة التلفاز. وفي مايو 1980م اكتشفت متفجرات هدفها نسف المسجد الأقصى. وفي يوم 11 إبريل 1982م قام الإرهابي جوتمان وزمرته من جماعة الحاخام مائير كاهانا بإطلاق النار على جموع المصلين الآمنين داخل ساحة الحرم القدسي. وتجددت التهديدات التي أطلقها الإرهابي كاهانا وبعض المتطرفين من الطيارين الإسرائيليين للقيام بقصف المسجد الأقصى بالقنابل، وقد طلبوا من الكنيست الإسرائيلي السماح لهم بتنفيذ هذه العملية. والجدير بالذكر أن "إسرائيل" تقوم ومنذ ضمها القدس الشرقية أثر حرب 1967م على إجراء الحفريات حوله وتحت حوائطه للتأثير على أساساته ومحاولة هدمه بطريقة غير مباشرة.
وقد تصاعدت موجة الانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى وجموع المصلين فيه، والتي وصلت إلى حد توجه بعض الشخصيات الإسرائيلية من أعضاء الكنيست إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه. والتقاط الصور الخليعة للفتيات والشبان اليهود داخل ساحة المسجد الأقصى، وعدم تمكين المسلمين من أداء صلاة الجمعة فيه عدة مرات.
وقد شهدت بعض المجتمعات الإسلامية ظاهرة غريبة في عام 1985م وهي انتشار المخدرات في مجتمعاتها بشكل غير عادي، بل إن المخدرات في بعض تلك الأقطار وصلت إلى أطفال المدارس، واقترنت هذه الظاهرة بعودة ظهور البهائيين على سطح المجتمع مما يؤكد أن هنالك مخططاً ماسونياً محكماً قيد التنفيذ يستهدف المنطقة العربية.
وقد قبض على عدد من البهائيين في مصر في فبراير 1985م برئاسة رسام الكاريكاتير المدعو "حسين بيكار" وقد اعترفوا بإيمانهم برسولهم "بهاء الدين" وكتابهم المقدس وأن قبلتهم جبل الكرمل بحيفا في "إسرائيل" وفي نفس الوقت تقريباً ادعى أكثر من شخص النبوة، مما يؤكد أن هناك حرباً خفية تشن ضد الإسلام وتنسج خيوطها في الظلام، إضافة إلى الحرب التي تقوم بها "إسرائيل" بهدف التهويد الكامل لفلسطين وإزالة المسجد الأقصى من الوجود.
موقف المسيحية والإسلام من الماسونية
ارتبط ظهور الماسونية الحديثة وانتشارها بالبروتستانية وليس هنالك أدنى شك في أن "مارتن لوثر" كان ماسونياً.. وهنالك انسجام تام بين الماسونية والبروتستانية، مثلما هو الأمر بالنسبة للبروتستانية والصهيونية.
وهنالك ما يدل على أن الماسونية ضد الأديان بصفة عامة:
ففي مؤتمر الطلاب الذي انعقد في سنة 1865م في مدينة (لييج) التي تعتبر إحدى المراكز الماسونية في العالم – أعلن الماسوني المشهور LAF ARGE في الطلاب الوافدين من ألمانيا وأسبانيا وروسيا وإنجلترا وفرنسا قائلاً: يجب أن يتغلب الإنسان على الإله وأن يعلن الحرب عليه وأن يخرق السماوات ويمزقها كالأوراق.
وجاء في مضابط مؤتمر بلجراد الماسوني سنة 1911م "يجب ألا ننسى بأننا، نحن الماسونيين، أعداء للأديان وعلينا أن لا نألُ جهداً في القضاء على مظاهرها.
وهذا هو زعيم الماسونية الفرنسية يقول في النشرة الرسمية "إنا نحن الماسون لا يمكننا أن نكف عن الحرب بيننا وبين الأديان، لأنه لا مناص من ظفرها أو ظفرنا، ولا بد من موتها أو موتنا، فالماسون لا يمكن أن يذوقوا طعم الراحة إلا بعد أن يغلقوا جميع المعابد، ويحولوها هياكل لحرية الفكرة وإله العقل".
وفي عام 1866م جاء في جريدة الماسون: "يجب على الماسون أن يقيموا أنفسهم فوق كل اعتقاد بالله أياً كان".
وقد حارب بابوات الفاتيكان الماسونية منذ عام 1738م (على عهد البابا كليمنت الثاني عشر) الذي أصدر أول مرسوم يتعلق بالماسونية، جاء فيه: "أفادتنا الأنباء عن تأليف جمعيات سرية تحت اسم "فرماسون" وأسماء أخرى شبيهة بهذا الاسم. ومن خواصها أنها تضم إليها رجالاً من كل الأديان والشيع، يرتبطون فيما بينهم بروابط سرية غامضة، وحسبنا شاهداً على أن اجتماعاتها الخفية هي للشر لا للخير، وأنها تبغض النور، وإذا كان فكرنا في الأضرار الجسيمة التي تنجم عن هذه الجمعيات السرية رأينا منها ما يوجب القلق، سواء كان لسلامة الممالك أم لخلاص النفوس، ومن بعد أخذ رأي إخوتنا الكرادلة، ولعلمنا التام، وقوة سلطتنا وحكمنا بأن هذه المنظمات، والجماعات المعروفة باسم "الفرمسون" يجب رذلها ونفيها. وبناءً عليه نرذلها. ونشجبها بقوة هذا المنشور الذي يريد أن يكون مفعوله مخلداً.
وقد ظل موقف الفاتيكان ثابتاً إزاء الماسونية حتى عام 1965م، عندما أصدر البابا بولس السادس أمراً يعطي للكهنة الحق بإلغاء كل قرار كنسي سابق تضمن الفرمان المسيحي بتجريم الماسوني. وقام بنفسه باستقبال مجموعة من أعضاء نادي "الروتاري" عام 1965م ليباركهم! ناقضاً بذلك التعاليم البابوية التي تنص على أن: "المسيحي الذي ينضم لنادي الروتاري يتعرض إيمانه للشبهة" وبيد أن موقف البابا بولس السادس من الماسونية كان منسجماً مع موقفه من اليهود عندما أصدر لهم "براءة" من دم المسيح.
موقف الإسلام
أما موقف الإسلام من الماسونية فقد تحدد بشكل قطعي في المؤتمر الإسلامي العالمي الذي عقد في مكة المكرمة تحت رعاية – المغفور له الملك فيصل رحمه الله- في المدة من 14-18 ربيع الأول سنة 1394هـ، (مارس 1974) حيث نص القرار الحادي عشر من المقررات التي أوصى بها المؤتمر في ختام انعقاده على ما يلي:
(الماسونية جمعية سرية هدامة لها صلة وثيقة بالصهيونية العالمية التي تحركها وتدفعها لخدمة أغراضها، وتنشر تحت شعارات خداعة كالحرية والإخاء والمساواة وما إلى ذلك، مما أوقع في شباكها كثيراً من المسلمين، وقادة البلاد، وأهل الفكر. وعلى الهيئات الإسلامية أن يكون موقفها من هذه الجمعية السرية على النحو التالي:
على كل مسلم أن يخرج منها فوراً.
تحريم انتخاب أي مسلم ينتسب إليها لأي عمل إسلامي.
على الدول الإسلامية أن تمنع نشاطها داخل بلادها، وأن تغلق محافلها وأوكارها.
عدم توظيف أي شخص ينتسب لها، ومقاطعته مقاطعة كلية.
فضحها بكتيبات ونشرات تباع بسعر التكلفة.
وقد أكد المجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة في مكة المكرمة في العاشر من شعبان 1398هـ (15/7/1978م) على هذه التوصيات، مع ملاحظة أنها –أي الماسونية- منظمة ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت أسماء أخرى إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة، ومن أبرزها منظمة الأسود "ليونز" و"الروتاري" إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية، لذلك ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الصهيونية وخطورتها، وأهدافها – قرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين، وأن من ينتسب إليها على علم بحقيقتها وأهدافها فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله.
قائمة المراجع
الماسونية في العراء: د. محمد علي الزغبي. الطبعة الثانية 1975م.
مكائد اليهودية عبر التاريخ: عبدالرحمن أحمد حسن حبنكة المبداني.
الماسونية: أحمد عبدالغفور عطار.
الماسونية في الوطن العربي، نجدة فتحي صفوة.
الماسونية بين الحقيقة والشعارات: محمد ذكي الدين.
الحركات المناهضة للإسلام (الماسونية – البهائية – القاديانية) د. محمد يوسف النحرامي.
الماسونية: محمد صفوت السقا أمين وسعدي أبو حبيب (منشورات رابطة العالم الإسلامي – مكة المكرمة – 1400هـ).
أبناء يهوذا في الخفاء. القوة الخفية لليهودية العالمية الماسونية. داود عبدالغفور سنقراط (دار الفرقان 1403هـ).
السلطان عبدالحميد الثاني وفلسطين: رفيق شاكر النتشة.
موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية: د. عبدالوهاب محمد المسيري.
الأسرار الخفية في الجمعية الماسونية: شاهين مكاريوس: الطبعة الثانية 1983 – دار مارون عبود.
حركات ومذاهب في ميزان الإسلام – فتحي يكن مؤسسة الرسالة 1979م.
دراسات عن البهائية والبابية. تأليف الأساتذة محب الدين الخطيب – علي منصور – محمد كرد علي – محمد فاضل. المكتب الإسلامي (1391هـ).
القاديانية: عرض وتحليل د. محمد إسماعيل الندوي (1390هـ-1970م).
ها هي القاديانية؟ أبو الأعلى المودودي (1969).
حكومة العالم الخفية: شيريب سبيريد وفيتش ترجمة مأمون سعد.
الأصول التاريخية للماسونية: محاضرة للدكتور قاسم السامرائي نشرت في معظم دول العالم ومنها ..
جريدة "الشرق الأوسط" عرض لكتاب "ستفين نايت" (الأخوة الماسونية) على حلقتين في 4 و 5/2/1984م.
جريدة الأهرام عدد الثلاثاء 10/5/1406هـ (21/1/1986م) الصفحة السادسة بيان مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف عن البهائية والبهائيين لفضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق.
جريدة المدينة العدد 5561-17 شعبان 1402هـ مقالة للكاتب بعنوان "لا يزال الأقصى صامداً".
مجلة "المجلة" العددان 259 و 260 دراسة د. علي شلش عن الماسونية.
***
الفهرســت
مقدمة 5
ماهية الماسونية6
من هم ضحايا الماسونية؟!  8
لقب "العميان" أعلى درجة  10
لا سرية.. وتمارس علناً في أمريكا 11
الأصول التاريخية للماسونية         12
مراحل نشوء الماسونية      14
وكر الماسونية الحديثة       16
الماسونية في الوطن العربي          18
الماسونية في مصر والشام  20
علاقة الاستعمار بالماسونية 22
العلاقة بين الماسونية واليهودية العالمية  23
رموز مشتركة بين اليهودية والماسونية   25
الماسونية.. وكبير الأبالسة!          27
الماسونية في فلسطين        29
جرائم الماسونية وفضائحها 30
أتاتورك.. ماسوني؟! 32
دم الراهب لفطيرة الفصح!   34
فضيحة المحفل الإيطالي      35
الوجوه الأخرى للماسونية   36
الأليانس37
أندية الليونز  38
جماعة بنادي بيرث   39
القاديانية40
علاقة القاديانية بالماسونية  42
* البهائية: 42
علاقة البهائية بالماسونية   44
لغز اشتداد الهجمات الماسونية على المنطقة العربية في الآونة الأخيرة         45
مائة مليون دولار ثمناً للمسجد الأقصى     46
موقف المسيحية والإسلام من الماسونية   48
موقف الإسلام 50
قائمة المراجع          51
الفهرســت53
*تم بحمدالله أعلى النموذج



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق