السبت، 21 يناير، 2012

البابا شنودة له أخ مسلم فى الرضاعة

البابا شنودة له أخ مسلم فى الرضاعة
أسيوط :هيثم على

المفاجآت لا تحب المقدمات .. وبلا مقدمات أقول لكم إن "نظير جيد روفائيل " المعروف الآن باسم "البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية و بطريرك الكرازة المرقسية " ماتت أمه السيدة "بلسم " المعروفة بورعها وتقواها بعد مولده بثلاثة أيام .
<>
فأرضعته سيدات القرية المسلمات وخاصة الحاجة "زينب سيد درويش " ليصبح أخا فى الرضاعة لابنها "زهرى حمدان " الذى وصف البابا بأنه كان طفلا انطوائيا يشعر بالغربة ولا يحب اللعب مع الأطفال وكانت متعتته "أكل العيش بالبلح الأخضر " .. مفاجآت أخرى كثيرة اكتشفتها حين ذهبت إلى "سلام " القرية التى شهدت مولد ونشأة البابا شنودة ..
شوارع ضيقة ,وطرق غير ممهدة ,وبيوت صغيرة متهدمة تشبه بعضها وربما لا تستطع التفرقة بين هذه البيوت إلا من خلال الآيات القرآنية أو الصلبان المرسومة على أبوابها.
إنها قرية "سلام" إحدى قرى محافظة أسيوط والتي تتبع مركز أسيوط وفقا للتقسيم الادارى ولإيبراشية منفلوط وفقا للتقسيم الكنسي، مسقط رأس نظير جيد روفائيل أو البابا شنودة والتي تبعد عن أسيوط لمسافة تزيد عن 11كم وتبلغ مساحتها الإجمالية أو كما يسمونها زمام القرية أكثر من 2000 فدان ، ليس من الصعب أن تصل إلى منزل البابا شنودة الذي ولد فيه فالكل يعرف ذلك المنزل القديم المغلق منذ وقت طويل والذي يحكى عنه وعن ذلك الصغير الذي تركته والدته بعد ثلاثة أيام من مولده بعد أن فارقت الحياة مصابة بحمى النفاس وأرضعته بعض السيدات المسلمات.
تفرقت عائلة البابا شنودة في كل المحافظات وأكثرهم في الإسكندرية والقاهرة وبقى منها القليل من أبناء العمومة في سلام
عادل بسطا وبشرى بسطا أقرب الباقين إلى عائلة البابا شنودة.
بشرى بسطا موجه بالتربية والتعليم قال لى : أنا ابن خال البابا شنودة ومنزلنا الذي يسكن فيه أخي عادل بسطا ملاصق لمنزل البابا شنودة حيث كان يسكن هناك وهو طفل صغير وكان البابا وهو صغير منطوي على نفسه لا يميل إلى اللعب مع أقرانه وما زال المنزل كما هو لم يحدث به أي تطوير أو إصلاح طلبا لبركه البابا لكنه ترك هذا المنزل منذ وفاة والدته وأخذه أخوه الأكبر لتربيته ومن وقتها لم يأت البابا مرة أخرى إلى سلام ولكنه كان يذكرها في لقاءاته التليفزيونية لكن وللحقيقة لم تستفيد القرية من قداسته إلا ظهور اسمها عبر وسائل الإعلام ولكن القرية تعانى العديد من المشاكل كنا نتمنى أن ينظر لها
وأكمل رؤوف عادل بسطا محامى قائلا: أشعر بالراحة كلما مررت أمام بيت البابا المجاور لمنزلي وكان والدي وهو ابن خال البابا قبل وفاته يحكى لنا عن أهم الأشياء والصعوبات التي واجهها البابا شنودة في حياته فقد ولد يتيما وخسر والده أموالا كثيرة في التجارة وتزوج والده من أخرى بعد وفاة والدته وترك أبوه سلام وذهب ليعيش في مدينه أسيوط مع زوجته الجديدة ليربى البابا أخوه الأكبر وهو روفائيل جيد روفائيل وكان يعمل مدرسا وسمعت انه جاء زيارة لمنزلهم وكان وقتها عمره 12 سنه ولم يطل الزيارة وسافر بعدها ولم يرجع إلى سلام مرة أخرى وفى الحقيقة لا يوجد بيننا وبينه اى اتصال منذ زمن طويل ولكن في مرة من المرات جاء إلينا مبلغ مالي بسيط عن طريق كنيسة الشهيد العظيم أبى سيفين الجاولى بمنفلوط وقيل وقتها انه من البابا شنودة ولا نعلم صدق ما قيل
نحن نعيش هنا مع الاخوه المسلمين فى حب وتعاون ولوالدي العديد من الأصدقاء المسلمين وخاصة أن والدي يعمل ترزي وحتى بعد وفاته يودوننا ويحترموننا ونحن بطبعنا لا نحب المشاكل وسيرتنا فى البلد طيبة ووسط مشاغل الحياة وتشتت العائلة أصبح كل واحد فى مكان ومعظم العائلة تركت سلام وكنا على اتصال ببعضنا البعض حتى وقت قريب مثل مكرم وهيب حنا حيث أن والدته تعتبر بنت خال البابا وهو خادم فى كنيسة السيدة العذراء بالأميرية وأخوه ناجى وهيب حنا خادم في كنيسة الزيتون.
وأوضحت تريزا سعد الله زوجة عادل بسطا ابن خال البابا شنودة أن أم البابا شنودة وكانت تسمى" بلسم" كانت سيدة معروفة جدا فى القرية بكرمها وصومها وتعبدها وإحترام جيرانها وتقدرهم وتعطيهم من كل ما يوجد عندها وخاصة المحاصيل الزراعية التي كانوا يزرعونها وكل ذلك السخاء والكرم حفظ ابنها من بعدها وإخوته وكانت كل أفعالها خير وكان البابا آخر أبنائها وبعد الولادة ماتت بحمى النفاس رغم أنها كانت صغيرة السن عند وفاتها .
سألنا عن أعمامه فعلمنا أن هناك سيدة تدعى بخيته فرانسيس هي زوجه ابن عم البابا شنودة قصت لنا كيف كان زوجها برتى فرانسيس جاد الله ابن فرانسيس عم البابا شنودة يسمع من والده عن البابا وعن حكمته وأدبه وقالت (أنا عمري ما شفته ولا جه ولا يوم عندنا )لكننا كنت أتابعه على التليفزيون في برامجه وكنت بدعيلو إن ربنا يقويه على أعداؤه ودائما أقول لابنائى ولاحفادى البابا شنودة جدكم وكان زوجى شبهه تمام لكن فرانسيس عمه كان شبهه بالضبط وكان عندنا أرض كنير جدا ولكن شويه شويه بقينا على باب والله وختمت كلامها (أحلفك بأم النور لو رحت عنده سلملى عليه وقله يدعيلنا ويفتكر أهله)
تتفق القرية بأكملها مسلمون ومسيحيون على أن هناك شخص واحد هو الذي يمكن أن يعطيننا التفاصيل الكاملة لحياة البابا والمعلومات الصحيحة عنه ويعد من المؤرخين لحياة البابا والباحث عن كل ما يتعلق بحياته هو" كامل نان رشيد" قابلناه فى منزله فاستقبلنا بالترحاب وبدأ يسرد لنا حياة البابا منذ مولده فقال لنا
البابا شنودة إسمه الحقيقي المدون في شهادة الميلاد نظير جيد روفائيل وولد لأب ثرى اشتغل بالتجارة وكان يمتلك مساحات هائلة من الاراضى وأصبح شيخ ناحية( سلام) وكان ذلك فى أوائل الثلاثينات وأهم تجارة عرف بها هى تجارة الأقطان حيث كان يشترى كل المحصول من أهالى القرية ويبيعه للحكومة والشركات وفى سنة من السنوات اشترى القطن بسعر كبير من الاهالى الا أن الحكومة عرضت شراؤه بسعر منخفض مما جعله يخسر خسائر فادحة ويقوم البنك بالحجز على أرضه وبيعها فى مزاد علني ويترك (سلام ) متجها إلى مدينة أسيوط وكان جيد والد البابا شنودة متزوج من سيده تسمى (بلسم )وكانت من عائلة معروفة وكبيرة من مركز مجاور لنا من الناحية الشرقية تسمى أبنوب ماتت بلسم بعد أن أنجبت البابا شنودة بثلاثة أيام بحمى النفاس فأخذه أخوه الأكبر روفائيل وكان وقتها مدرس لغة انجليزية وتعهد بتربيته وكان له أخ آخر شقيق هو المتنيح أبونا بطرس جيد روفائيل راعى كنيسة العذراء بالزيتون وابنه حاليا أيضا راعى نفس الكنيسة
وبعد ما تزوج والده مرة ثانيه أنجب من الثانية ولدين وبنت ولكنهم لا يظهرون في صحف أو وسائل إعلام مطلقا ورافضين هذا المبدأ تماما ويعيشون الآن في أسيوط
وعندما وصل إلى السن القانوني لدخول المدارس فوجئ أخوه بان البابا ليست له شهادة ميلاد مما دعاه إلى العودة إلى سلام لتسنينه واستخراج شهادة ميلاد وعندما وقف أمام الدكتور قال الطفل الصغير نظير جيد روفائيل "يادكتور اكتبني بسني الحقيقي فأنا ولدت قبل وفاة امى بثلاثة أيام" وبذلك فتاريخ ميلاد البابا شنودة وهو 3 أغسطس 1923م صحيح وبقى البابا شنودة وقتا ليس طويلا فى القرية حيث زار منزلهم الصغير الذي تركوه ومن بعدها سافر البابا شنودة حيث شق طريق حياته ودراسته ومواقفه الدينية ولم يأت الى أسيوط الا مرة واحدة وكان ذلك فى افتتاح كنيسة الملاك فى أسيوط
وحول رضاعة البابا من بعض المسلمات أكد "نان"أن هذا حدث بالفعل لأنه كان طفل في أيامه الأولى وقت موت والدته فكان لزاما أن يرضع هذا الصغير ولكن من القصص المؤكدة والتي هى من أصدق القصص هى رضاعه سيدة له تسمى أم زهري حمدان وهى من أكثر المرضعات التي يؤكد الجميع إرضاعها له وعن هذه السيدة ضحك" نان" وقال أنها توفيت منذ وقت كبير ولكن ما زال ابنها (زهري حمدان على قيد الحياة )
ذهبنا الى زهرى حمدان لنصل بذلك إلى من يعتبر أخو البابا شنودة فى الرضاعة رحب بنا وما إن سألته عب البابا شنوده حتى فرح وهلل قائلا (ايه أخباره هو بعتكم تسألوا عليا ده حبيبى ربنا سهله وفتح عليه)
سألناه كيف كانت طفولته قال جاء مع أخوه إلى منزلهم وقتها وقالت لى أمى الحاجه (زينب سيد درويش )انها رضعته عندما توفيت امه وكنت دايما أميل الى اللعب معه حيث أن سني من نفس سنه فأنا مواليد 3/6/1923ولكنه لم يكن من محبي اللعب مع الأطفال لأنه كان يشعر بأنه غريبا ولكنى كنت أصر على الذهاب عنده فى البيت ودائما كنت أجده يجلس على عتبة المنزل ويمسك ببعض الخبز والبلح الأخضر حيث كان يحب اكل العيش بالبلح الاخضر وبعد ذلك وجدت المنزل مغلقا فسألت عليه علمت أن أخوه أخذه معه وسافر ولم أسمع عنه من وقتها الا من خلال التليفزيونات .
المتأمل لقرية البابا شنودة يجدها من القرى التى غابت عن إهتمام المسئولين لدرجة أنك لا تصدق أن القرية مسقط رأس أهم شخصية دينية في مصر فالطرقات غير ممهدة ولا يوجد بها الا وحدة صحية ولا يوجد بها وحدة إطفاء ويوجد بها مدرسة ابتدائية متهالكة لا يتغير فيها الا لون الواجهه من الخارج سنويا والعديد من المشاكل التى توجد فى قرى مصر .
يبلغ نسبه الأقباط في القرية حوالي 20 % من سكانها الذي يصل عددهم إلى ما يزيد عن 16 ألف نسمة وهم محصورون في شارعين معروفين بالقرية بالإضافة الى بعض المنازل المتطرفة في القرية والقرية بها أكثر من عشرة مساجد ولا يوجد بها كنيسة واحدة ورفض مسيحيو القرية الحديث فى هذا الموضوع معللين بأن ذلك قد يسبب لهم العديد من المشاكل هم فى غنى عنها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق