السبت، 21 يناير، 2012

آسيا الوسطى.. اضطهاد الأديان؟؟

آسيا الوسطى.. اضطهاد الأديان؟؟
آسيا الوسطى والثورة الاشتراكية ؟؟
- إغلاق المساجد والمدارس الإسلامية ؟؟
- تعذيب وقتل ؟؟
- تعلم الإسلام في الخفاء ؟؟
- سقوط الشيوعية وتحرر الأديان؟؟
تحليل ناجي هيكل
آسيا الوسطى والثورة الاشتراكية
أسعد طه: يحكى أن ما جرى في هذا المكان إنما يشيب له الولدان وهو ذاته ما جرى في سالف الدهر والزمان قالوا لي والحديث لأهل هذا المكان إنهم ناموا ذات ليلة فلما أشرق الصباح وجدوا ملئ الأسماع ذات الصياح أحدٌ أَحَدْ.. أحدٌ أحَدْ فلما هُرع الناس يستفسرون وجدوا في المدينة ذات الوجوه القديمة الكئيبة أبا لهب وأمية ابن خلف وعبد الله ابن أبي سلول والعسكر السدنة يضحكون يضحكون ويعذبون يعذبون والصياح هو هو ذات الصياح أحدٌ أحدْ.. أحدٌ أحدْ وفي الأسر ألفُ ألف مِسبحة ومئذنة وألفُ ألف حجاب امرأة قالوا لي والحديث مازال لأهل هذا المكان إن اللات والعزى نُصبت في كل الميادين ومنحت كل النياشين وسميت بأسماء جديدة لكنها والله هي ذات الأصنام القديمة وحار الناس أين يخفون الفضيلة وكيف يورثون الأبناء الحقيقة وتذكروا أن الأرض تخفي في باطنها الذهب وأن التراب قد يطفئ البريق لكنه أبداً لا يغلب أصل الذهب وهاكم الحكاية من البداية.
قف وتأمل التفت يَمنة ويسرى إلى الأمام وإلى الخلف متع عينيك ما شئت لكن انتبه الحسن ليس وحده سيد المكان، هنا المجد والحضارة وهنا التاريخ قرون وقرون خمسة عشرة خمسة وعشرون من هنا مر الفاتحون ومن هنا مر الغزاة مغول وتتار وقياصرة هنا سمرقند وبخارى وطشقند المساجد والقباب الأضرحة والقصور ومدن يقال عنها زينة الأرض ومركز الكون.
هنا الشعراء والأدباء، الأساطير والحكايات، وعلماء علماء في الشرع والفلك في الاقتصاد والكيمياء البخاري والزمخشري، ابن سينا والفارابي هنا كم من أفكار أشرقت وكم من أصنام قامت ثم سرعان ما انهارت لذا انتبه الحُسن ليس وحده سيد المكان الحُسن ليس وحده سيد المكان. في الجغرافيا تسمى بآسيا الوسطى طاجيكستان وأوزبكستان وكزاخستان، قرغيزستان وتركمانستان وفي التاريخ هي جمهوريات الإسلام تقلبت بين الاستعمار والاستقلال حكمها القياصرة قبل أن تخضع للبلاشفة.
- أنا ولدت في 20 مارس 1912 م في مدينة أندجان ولعائلة فقيرة وفي عام 1917م وقعت أحداث الثورة الاشتراكية وكان عمري حينها خمس سنوات ولم أفهم شيئا حينها ولكن قالوا قامت الثورة.
أسعد طه: نعم قامت في روسيا الثورة ثم كان البيان الشهير من لينين وستالين أيها المسلمون مساجدكم صلواتكم أعيادكم تقاليدكم في أمان هُبوا وساعدوا الثورة ضد القياصرة لقد حانت ساعة خلاصكم صدَّق المسلمون البيان فماذا حملت لهم الأيام.
إغلاق المساجد والمدارس الإسلامية
- عندما جاء البلاشفة بعد عام 1920 بدءوا بإقصاء الإسلام ومنعونا أيضا من تأدية الصلاة وصوم رمضان كذلك أغلقوا جميع المساجد وجعلوا منها مخازن للبضائع وأغلقوا المدارس الإسلامية وحولوها إلى مساكن طلابية.
- من قبل كانوا يسمون أجدادنا بالسادة وقد علمنا من آبائنا وأجدادنا بأنه في العشرينيات وبعد الثورة الاشتراكية كانت معاملة الدين سيئة وكانت السلطة تضايق المتدينين.
- أنا أذكر كل شيء تحديداً من عام 1930 إلى السبعينات قامت السلطة بالقبض على السادة والأئمة والأغنياء بل واستولت على منازلهم.
- مثلاً حدثني أبي والجيل الأكبر بأنه أثناء التفتيشات بين عامي 1937 و1938 إذا وجد أي كتاب مكتوب بالحروف العربية وبغض النظر عن مضمونه المهم أنه مكتوب بالحروف العربية يقومون بقتل صاحبه، كما وأنه جرت في نفس الفترة عملية تهجير أعداد كبيرة من الناس من أوطانهم الأصلية بتهمة أنهم ضد الاتحاد السوفييتي، صحيح كانت توجد عناصر بهذا الشكل غير أنها كانت قليلة جداً ولكن تحت هذا الشعار قتل كثير من الأبرياء لقد قام نظام ستالين بتعذيبهم وقتلهم ومن ضمن هؤلاء الأبرياء كان هناك الكثير من علماء الإسلام وكبار الأئمة الذين ساهموا في نشر الدعوة الإسلامية.
- بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} صدق الله العظيم.
- لقد قامت السلطة السوفييتية بسجن الكثير من العلماء وقتلهم إلى أن بدأت الحرب العالمية الثانية.
أسعد طه: في مواجهة هتلر أدرك ستالين الأمر، تحقيق النصر يحتاج رجالا من كل صنف ومن كل دين إذاً لا مانع كما قال الرفاق من خطوة إلى الوراء مقابل خطوتين إلى الأمام فلنهادن الإسلام ومرة أخرى صدّق المسلمون الوعود ومرة أخرى خان الرفاق العهود.
- نحن نذكر جيداً أنه خلال الحرب العالمية وفي عام 1944 أصدرت السلطة قراراً بفتح المساجد والمدارس وفي الخمسينيات قامت مرة أخرى ومُنع الجميع من التردد عليها.
تعذيب وقتل
- كان الشيوعيون يسمون آباءنا وأجدادنا بالأئمة والسادة أنا مثلا ابن أحد هؤلاء السادة وهم قتلوا أبي عندما كان عمري سبع سنوات.
- لم يكن أبي من السادة ولكنه كان إماماً ويبدو أن الجيران كتبوا عنه تقريراً فقبضوا عليه ورحلوه إلى لينين أباد ومن هناك إلى سيبيريا وقد توفي وقت الحرب هناك.
- هل أعدموه أم مات ميتةً طبيعية؟
- ولا ندري كيف توفي وبنفس الأسلوب قبضوا على أكثر من ثمانية أشخاص بدون أي سبب، فقط لأنهم أئمة.
- بعد أن أغلقوا المدارس لم يسمحوا لنا بالذهاب إلى المساجد واعتقلوا الأئمة وقاموا بتهجيرهم إلى روسيا.
- في زمن السلطة السوفيتية لم يسمح للجميع بقراءة القرآن ولم تكن الظروف ملائمة لذلك.
- كنا نعيش في قرية بعيدة وكنت أقرأ القرآن في المساء وأذكر عندما سجنوا أبي قمنا بإخفاء الكتب الدينية تحت الأرض وفي جدران الغرف.
- يذكر جدي أنه أحرق حوالي ألف من الكتب ويذكر أن الناس عندما جاء هذه الفتنة وهذه المحن أغرقوا الكتب الكثيرة في نهر سيهونة.
- رأيت بأم عيني بينما أجلسوا عالماً مدرساً على العربة وأخرجوا كل الكتب الدينية كله التي كانت عندهم عند المعلم وأخرجوه خارج المدينة ويعني دفنوه حياً أولاً أن ألقوا شيخاً وبعدين الكتب وبعدين تراب.
- حينها كانت السلطة السوفيتية تحارب علماء الدين فكانوا يهربون إلى المرتفعات كما ضيقت السلطة أيضا على الأغنياء والطبقات المثقفة ولهذا هرب الكثير من هؤلاء الناس إلى الجبال وإلى المدن الأخرى.
- في العام ثلاثينات حتى أربعينات كم قتلوا من المسلمين كم ذبحوا من المسلمين كم طردوا من ديارهم والآن كثير منهم من آبائنا وأجدادنا مهاجرين إلى أفغان وبعده إلى هند وبعده إلى إيران وحتى وصلوا إلى مملكة العربية السعودية وبغير الدول الخليجة وكل هؤلاء فارون من ظلم الذين كانوا راعون قبل من حكومة الشيوعية.
أسعد طه: سبعون عاما من الشيوعية سبعون عاما والمسلمون بين نفي وسجون، مدارسهم معطلة، مساجدهم مُغلقة، أراضيهم مصادرة علمائهم من المنابر إلى المقصلة كل شيء ممنوع من الصلاة إلى رسم الكعبة المشرفة.
- كان لنا أحد الأصدقاء يعيش في مدينة طشقند واسمه البروفيسور يولداشف أذكر أن أخاه توفي وكان طبيبا بدوره وبعد أن دفنه فصلوه من عضوية الحزب والسبب في ذلك أنه أدى صلاة الجنازة على أخيه.
- مثلا إذا قمت بأداء أبسط الأعراف الإسلامية تطرد من الحزب فإذا قمت بالختان مثلا فسوف تطرد من الحزب ومن العمل.
- خرج أبي يوما وقال: "والله إني سوف أقيم الصلاة حتى لو أمروا بقتلي" وطبعا أقام هو الصلاة وفي الحال قبضوا عليه وإلى الآن لا نعرف إلى أين أخذوه.
أسعد طه: دينُك دينك لحمك دمك كبر الباطل أو انتهى الأمر ليس للمساومة.
- كنا نتجمع مجموعات وكل مجموعة من عشرة أفراد مجموعة تصلي في هذا الشارع وأخرى تصلي في الشارع آخر وكنا نؤدي صلاة التراويح سراً.
- كنا نصوم وفي المدارس إذا نذهب إجباريا كنا نفطر لأن في الأيام الرمضانية المعلمات والمعلمون كانوا إجبارياً يعطونا أغذية أو يعطوننا بعض اللبن والحليب وكانوا يعطون بعض الحلاوة لكي نفطر لأن كان قبل الشعارات الذين كان يعلق على الجدار هذا شعارات الصيام يضر للإنسان الصيام يفقد سلامة الإنسان ولكن مع هذه كل الظروف كثيرا من الناس كانوا يصومون ولكن كل هذا كان مخفيا.
- لم يريدوا أن نقرأ القرآن لأن القرآن هو دستور الإسلام وهو يربي ويعلم الإنسان وهو الكتاب الوحيد لتعليم المبادئ.
- في قمة هذا الجبل كنا نصلي أحيانا صلاة العيد كنا نهرب إلى الجبال من أجل أن نصلي بعيداً عن عيون الناس.
- نحن حافظنا على ديانتنا في قلوبنا وعقولنا وأرواحنا وكنا نقرأ الكتب الدينية ونمارس العادات والتقاليد الدينية وكل هذا كان بالطريقة السرية.
تعلم الإسلام في الخفاء
أسعد طه: محنة وراء محنة فتنة تتبعها فتنة السنوات تمر في الصدور يَحفظ الناس الدين في الخفاء يؤدون شعائرهم ويعلمون صغارهم حكمته الصنم تهزمه الفكرة.
- علمتني أمي في البداية كلمات الشهادة وقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وقد قالت هذه العبارات عدة مرات وكلفتني بحفظها. ثم كانت تقول لي اقرأ سورة الفاتحة ثم نغلق الباب حتى لا يزعجنا أو يسمعنا أحد وطبعاً كنا نقرأ في منتصف الليل وكانت أمي تقرأ بصوت هادئ وأنا أحفظ عنها.
- كنا سابقا نكتب بالحروف العربية حتى عام ثلاثين وبعدها كنا نكتب بالحروف اللاتينية ومن بداية عام 1940 بدأنا الكتابة بالحروف الروسية.
- في هذا الوقت درست غيبا اثنتا عشرة سورة وحينها بدأت أدرس الحروف العربية أ ب ت ث ج ح.. وحفظتها غيابيا.
- عندما كانت أمي تقرأ القرآن وتصلي كنت أنظر إليها وكانت تمسك برأسي وتطلب مني أن أنظر إليها وأصلي وعندما كانت تقف كنت أفعل مثلها تماما وأقف وبهذه الطريقة علمتني أمي الصلاة وكنت حينها في الصف الخامس.
أسعد طه: دون ضجة أو خطابة وبكل بساطة قرر المتعبون من الصنم أن يعلموا أولادهم فن الآخرة حفروا تحت منازلهم أقبية سموها حجرات فيها يحفظ الصغار القرآن في مأمن من عسكر السلطان.
- في فترة حكم ستالين لم تكن هناك أي مساجد أو مدرسة إسلامية وكنا نتعلم في الحجرات الأرضية أو في المنازل القديمة والمهجورة أو في الحقول حيث كنا نصلي بدأنا نتعلم الصلاة بشكل سري وفي أماكن سرية مثل الحجرات والغرف الأرضية وفي بعض الأماكن التي لم يقطنها أحد وكان ذلك عندما كنا أطفالا.
- كنا ندرس في المساء وبشكل سري لأنه إذا عرفت السلطة كانت تأخذنا إلى السجون.
- حينما أعود من المدرسة كانت تسألني أمي عما درسنا إنما أجبت لها يوم من الأيام أن معلمي قال أن ألا إله موجود لا إله ولا معبود كل شيء خلقت الطبيعة صدفة يعني العالم خُلقت صدفة يعني ما خلق الله ولا أحد غيره حينما قلت هذا بكت أمي، سألت أمي وأبي لماذا لا يمكن أن أدرس الدروس الدينية؟ قالوا ممنوع ولكن إذا شئت واحد من جيراننا كان عالماً في العلوم الدينية أنا أتكلم معه إذا وافق تدخل تمشي كل يوم ليعلمك الإسلام حينما دخلت عليه وكان جالس أنا قلت أنا أريد أن أتعلم القرآن قراءة القرآن والعلوم الدينية عندك إذا سمحت هو بكى من الفرح قال لا يدخل عليّ أحد ليتعلم الإسلام أنت أول شخص في هذه الظروف الذي تريد أن تتعلم العلوم الدينية آخذ يعني المصحف في جوه تحت يعني ملبسي أدخل وبعدين نجلس أولا طبعا يعني تجويد قراءة القران بعدين ساعة أو ساعتين كان يعني يكلمني عن العقائد الإسلامية عن التوحيد عن ما هو الإيمان وما هو الكفر وما هو الشرك وهكذا كل المسائل العقائدية والفكرية، أستاذي كل يوم كان يؤكدني ألا يعرف أحد من دراستك عندي ولا في المدرسة ولا في الجيران لأن هذا كان ممنوعاً.
أسعد طه: طويلة مملة مؤلمة هي أيام الظلم والطغيان لا تنهيها ضربة قاضية وإنما صبر المؤمنين وضرباتهم الذكية المتواضعة واحدة بعد واحدة.
- بلغ عمري أربعة عشر سنة خرجت من مدينتي إلى مدينة غير يعني إلى قرية حتى تعلمت هنا وحقيقة كان في هذا الوقت المجالس صعبة جداً فقط هذا كان في عطلة الصيف لأن نحن ما كنا نستطع أن نخرج من بيوتنا إلا في عطلة الصيف عشان المدارس حكومية إذا غبت عنهم كانوا يسألون عنك وهذا في عطلة الصيف ذهبنا إلى إسفره وبدأنا أن نتعلم اللغة العربية والصرف والنحو والفقه بدأنا هذا وكان مدرسنا الشيخ الكبير وعنده في هذه الوقت كان أكثر من خمسمائة نفر طالب وكنا مثلا مجموعات مثلا نتدارس فقط في الليل وكنا نخاف عن ظلمات الليل حتى مثلا إذا سمعنا صوت فرس أو شرفة قدمه كنا نخاف وكنا نمسك بعضاً مع بعض حقيقة شيخنا كان كبير ونحن أصغر تلاميذه كنا مسافرين كان يحبنا ويلطف علينا ويسهل لنا الأمر وأولا نحن كنا ندرس وحتى مثلا ساعة ثلاثة ليلا قبيل فجر وكنا مثلا نفترق إلى حجرتنا ولا نخرج من هذه الحجرة إلا الليلة القادمة بهذه الأسلوب والطريقة يعني نحن عشناه وتعلمناه.
- لعبت الحجرات السرية وخاصة في زمن الاتحاد السوفيتي دوراً كبيراً وفعالا وكان الناس يدرسون في هذه الحجرات السرية لأن الدراسة العلنية كانت محظورة وكان الناس يخافون السلطة.
سقوط الشيوعية وتحرر الأديان
أسعد طه: تمر السنين ثم فجأة يتهاوى الصنم تسقط الشيوعية، الاتحاد السوفيتي إلى انهيار جمهوريات الإسلام إلى استقلال، أما الأرض فكأنها انشقت لتخرج من باطنها ما اختبأ مسجدا مسجدين مائة، مدرسة مدرستين مائتين الحجاب والمسبحة الطبشور واقرأ باسم ربك الذي خلق.
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً (6) والْجِبَالَ أَوْتَاداً (7) وخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً} صدق الله العظيم.
- الحمد لله عندي ثلاث بنات وثلاث حفيدات وعندما يحضرن إلى منزلي أسمعهن وهن يقرأن القرآن ويُقمن الدعاء للموتى فأنا حقيقة أبكي.
- من الصباح أول ما قبل الصلاة نقرأ سورة ياسين وسورة الرحمن وكان يعجبه جداً فعندما أنا أقرأ كان هو يبكي وأنا مثلا كنت أتعجب لماذا يبكي؟ ولماذا هذا البكاء عنده؟ وأنا بعدين ذهبت إليه ومسحت دموعه قلت يا جدي أنا كل ما تقول أنت خلاص أعمل وواجبات الذي تجب لي خلاص أنا مثلا مستعد لماذا تبكي؟ هو يقول من الفرح حقيقة دائماً إذا أقرأ من صورة عبس {يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وأُمِّهِ وأَبِيهِ} وكان يشد بكاؤه وبعدما عرفت اللغة العربية ومعني هذه الآية حقيقة كنت دائما أنا أيضا أبكي لأن الفرار يوم القيامة المسؤول يعني كان جدي وهو يسأل عني مع هذا كان دائماً يعلمني، لأن جدي كان رجل متدين وهو أيضا اجتهد بدينه بين حيه وحتى مثلاً بنسبة اجتهاده للدين كانوا يلقبون جدي أنه باسم بصمجي يعني بصمجي هو الذي كان مثلاً قبل الذي جاهد مع حكومة الشيوعية وكانوا في الأفلام الشيوعية كثيراً ما ينقدونه هذا يعني فكرة الناس عموماً إذا أحد مثلا يقرأ القرآن أنه بصمجي أو أنه مثلاً خائن للحكومة.
- الآن يسخر المؤمنون من الذين سخروا منهم من قبل وأهانوهم وعذبوهم.
- لا تنسى ابني أنك إذا الآن تعلمت لا تكن مثلي إن شاء الله يأتي زمان وأنتم أهل الدين تكونوا من أعلى الناس بين الناس كنت أفكر كيف؟ الآن أعلى الناس في هذه زماننا هو معلم هو حاكم أو هو الذي مثلا يكون مثلا شيوعية عنده مثلا قرط شيوعية هو كان أعلى الناس بين الناس وأما أحقر الناس كان أهل الدين كنت أفكر كيف يكون أهل الدين أعلى الناس؟ ولكن الحمد لله الآن أشوف أن أهل الدين هم أعلى الناس وكل الناس محتاجين إليه.
- في السابق كان مسجد زين الدين أكبر مسجد في بخاري وهو هذا المكان الذي نحن فيه الآن كان مستودعاً للقمح كان يوجد أربعة مخازن للقمح وهنا كانت تتجمع شاحنات القمح وفي السنوات الأخيرة تم بناؤه من جديد وكما تشاهدون أنتم الآن أصبح وكأنه جديد.
- كنا على يقين بأننا سننعم بالحرية لأن الإسلام يجري في عروقنا.
- كان الإسلام في قلوبنا وعندما كنا نمر أمام المساجد المغلقة كنا نبكي ونتساءل لماذا هي مغلقة؟ وهي كانت كذلك بسبب الحكم الديكتاتوري الشيوعي فهم قبضوا على كل شيء بأيديهم.
أسعد طه: فرحٌ فرح.. فرحٌ فرح في كل مكان سقط صنم هذا الزمان وبعده سوف تسقط كل الأوثان.
- تم افتتاح كثير من المساجد للمسلمين وكل عام يسافر أكثر من عشرة ألف حاج.
- لأول مرة أنا وزوجتي وتسعة من كازاخستان وصلنا إلى السعودية من أجل تأدية فريضة الحج وهذا كان في عام 1990م بقينا هناك خمسة وعشرون يوماً شاهدنا وتعرفنا على كل شيء تعرفنا على العرب وذهبنا إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة وشاهدنا كل شيء.
- الآن وفي مختلف مناطق الجمهورية تم افتتاح عشرات المدارس الإسلامية لتدريس المسلمين مبادئ دينهم.
- الحمد لله، فتح لنا الاستقلال الوطني جميع الطرق أمامنا أنا الآن ألقي المحاضرات عن حياة النبي محمد (ص) وتاريخ الإمام البخاري وتاريخ أجدادنا المشهورين على المستوى العالمي والتلامذة يستمعون إليها بكل سرور.
- في الوقت الحاضر يتم دعم الديانة الإسلامية ومن الممكن تأدية فريضة الصلاة وزيارة المساجد بحرية تامة نحن نؤدي صلاة الجمعة ونصور رمضان وما من أحد يمنع علينا أي شيء.
أسعد طه: لا تسل شيعة أم سنة؟ هم الموحدون يجمعهم الكتاب والسنة.
- يقول الكثير من العرب أننا الآن فقط عدنا إلى العالم الإسلامي وهذا غير صحيح لقد تمسك أجدادنا بالإسلام حتى في عهد الثورة الاشتراكية في عام 1917 وحتى في الثلاثينيات.
- أجدادنا كانوا مسلمين وبينهم كثير من العلماء مثل الإمام إسماعيل البخاري، ابن سينا، والإمام الترمذي، والإمام عبد العزيز الحلواني وهم أبناء بلدنا.
- نحن في الوقت الحاضر نعرف كيف نقرأ القرآن وكيفية الصلاة وذلك حسب الشريعة الإسلامية ونفرق ما بين الحلال والحرام وكل الجالسون هنا تعلموا ذلك.
أسعد طه: الله أكبر سقطت كل الآلهة المصنوعة من العجوة ومن الأفكار الزائفة وأنا هنا أكاد أسمع هدير الأجيال المتقدمة هاهي تخرج من تلك البيوت الضيقة ومن عمائرنا التي كانت في السلاسل مقيدة من بخارى، من سمرقند، من طشقند هي أجيال لم تولد إلا للفتح وللفرح هي ليست مثل أجيالنا هي تنطلق من حراء، ومن حراء إلى الوعي، ومن الوعي إلى الالتزام، ومن الالتزام إلى الثورة هي ليست مثل أجيالنا هي أجيال تحقق الإيمان حين تنظر إلى السماء فترى عرش الله بارزا وتحقق الوعي حين تستوعب القرآن والتاريخ هي ليست مثل أجيالنا هي أجيال للنصر وليست للنحر فويلٌ ويلٌ لمن يقف أمامها بل حتى ويلٌ لمن يغيب عن ركبها إلى الملتقى.
قصة الإسلام في الصين وتركستان الشرقية
الأحد, 11 نيسان/أبريل 2010
قصة الإسلام
قصة الإسلام في الصين
أما الصين؛ فتقع في الجزء الشرقي من قارة آسيا، وعلى الساحل الغربي من المحيط الأطلنطي، وتشترك الصين في حدودها مع عدة دول هي: أفغانستان، بوتان، ميانمار (بورما)، مازخستان، فرعيزستان، لاوس، منغوليا، النبيال، وكوريا الشمالية، وباكستان، وروسيا، وطاجاكستان، وفيتنام.
وتذكر التواريخ الصينية أن أول دخول الإسلام في الصين كان في أيام أسرة "تانج"، التي عاصرت البعثة النبوية، وعصر الراشدين، وعصر الخلافة الأُموية، وكان القادمون إلى الصين من المسلمين تجارًا دخلوا بلاد الصين من الجنوب أيام الخلافة الأموية، واستقرُّوا في "كانتون"، حيث أنشئوا لأنفسهم جالية زاهرة، واتخذوا المساجد، وأطلق عليهم الصين لقب "هوي هوي"[1].
متى دخل الإسلام الصين؟
ويَذْكر مرجع صيني قديم يُسمَّى "التاريخ القديم لأسرة تانج" أنه في السنة الأولى لحكم الإمبراطور يوانج – واي (31هـ= 651م) وفد على بلاط هذا الإمبراطور وفد من المسلمين حاملين هدايا للإمبراطور، وقالوا: إن دولة الإسلام قامت منذ إحدى وثلاثين سنة. ويقول الصينيون من المسلمين: إن هذه كانت أوَّل مرَّة يدخل فيها الإسلام إلى الصين. ويقول المرجع نفسه: إن إمبراطور الصين استفهم عن أمر الإسلام وسأل عنه، فسمع خيرًا، وأذن للمسلمين في بناء مسجد في العاصمة تشانج – آن، وما زال هذا المسجد قائمًا في ذلك البلد الذي يُسمَّى الآن شيان[2].
وفي أيام الوليد بن عبد الملك (86- 96هـ) عَبَر قتيبة بن مسلم نهر سيحون، وتخطى الحدود الغربية لدولة الصين، ودخل كشغر، وضمَّ جزءًا من ولاية سنكاينج[3] إلى دولة الإسلام.
وفي سنة 726م أوفد الخليفة هشام بن عبد الملك (105-125هـ) سفيرًا يُسمَّى سليمان إلى الإمبراطور هزوان تونج، وانعقدت أواصر الصداقة بينه وبين المسلمين.
وعندما قامت ثورة على هذا الإمبراطور قادها ابنه سور تسونج سنة (756م) وطرد أباه من العرش، استنجد الإمبراطور المعزول بالخليفة العباسي "المنصور" (136-158هـ)، فأنجده بقوَّة من الرجال أعادته إلى عرشه، ولم تَعُدْ هذه القوَّة إلى بلادها، بل استقرَّت في الصين، وتزوَّج أفرادها من الصينيات، وانضمُّوا إلى إخوانهم أعضاء جالية كانتون، فكثُر عددها، وحاول حاكم البلد إخراجها من البلد بالقوَّة، ولكنه عجز[4].
عوامل انتشار الإسلام في الصين
ودخل الإسلام إلى شمال الصين بواسطة الترك في عهد جنكيزخان وخلفائه؛ حيث لم يعبأ جنكيزخان بالدين، وكان يجمع حوله من جميع المِلَلِ، ودخل في جنده كثير من الترك، والأفغان، والباتان، والفرس، وكل هؤلاء مسلمون، فنشروا الإسلام في الصين[5].
وهناك مجموعة من العوامل ساعدت على سهولة وسرعة انتشار الإسلام في الصين، من هذه العوامل: المعاملات التجارية التي قام بها المسلمون، وكذلك الفتوحات الإسلامية للمناطق المحيطة بالصين، وتناسل المسلمين وكثرتهم، والاختلاط بينهم وبين أهالي البلاد الأصليين، ومن هذه العوامل أيضًا شراء المسلمين لأولاد الصينيين الوثنيين وتربيتهم على الإسلام، فيصيرون متمسِّكين بالدين الإسلامي، وكذلك لجوء مسلمي الصين إلى الزواج بالصينيات؛ رغبة أن يشرح الله صدورهن للإسلام[6].
وقد تمتَّع الإسلام في الصين بقَبول حَسَن، ولقي المسلمون معاملة طيبة طَوَال عصر أسرة "تانج"، التي انتهت سنة (349هـ = 690م)، ولما خلفتها أسرة "سونج" ازدادت التجارة، وتزايد توافد المسلمين على الصين، وأصبحت كلُّ تجارة الصين مع بقية بلاد الشرق وأوروبا في أيدي المسلمين؛ فعرفت أوروبا حرير الصين، وخزفها، وتحفها، وصناعاتها الدقيقة عن طريقهم، وحملوا إليها متاجر أوروبا وغرب أسيا، وكبرت جاليات المسلمين في بلاد الصين، وانتشر الإسلام أكثر وأكثر، ونظرًا لما امتاز به المسلمون من خُلُق طيِّب وأمانة والتزام بالقوانين فقد احترمهم الشعب الصيني، وزاد انتشار الإسلام تَبَعًا لذلك[7].
السيد الأجل ناشر الإسلام
وكان أكبر الموظَّفين المسلمين في بلاد الصين رجلاً ذا كفاية عظيمة وقدرات متعددة، وهو "السيد الأجل"، وقد تدرَّج في المناصب حتى أصبح القائد الأعلى للقوات العسكرية المنغولية في "ششوان"، ثم أصبح حاكمًا لتلك الولاية في سنة (671هـ= 1372م)، وبعد سنتين تولَّى حكومة ولاية يونان، وبفضل كفايته انتشرت الثقافة الإسلامية في بلاد الشمال الغربي، وكان السيد الأجل يحكم بعدلٍ وإنصاف تامَّيْنِ، ولا يُفَرِّق بين مسلم وغير مسلم، ويقول المؤرِّخ رشيد الدين فضل الله في كتابه "جامع التواريخ" في عصر الأسرة المغولية كانت الصين مقسَّمة إلى اثنتي عشرة ولاية، لكل منها حاكم، وإن ثمانية من بين الحكام كانوا مسلمين، وهذا يدلُّ على القوَّة التي وصل إليها المسلمون في عصر أسرة "يوان"، وقد دامت أسرة يوان حوالي 90 سنة تقريبًا (770 - 1054هـ = 1368 – 1644م)، وفي عهد هذه الأسرة ازداد الإسلام، حتى أصبح من أديان الصين الكبرى[8].
بداية اضطهاد المسلمين
ورغم استمرار انتشار الإسلام وحسن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في الصين، إلا أنه عندما سيطرت الأسرة "المانشورية" على الحكم خلال ثلاثة قرون ( 1644 – 1911م)، اضطهدت المسلمين، فصادرت أملاكهم، وأخذت أموالهم، وانتهكت حُرُماتهم، مما جعل الثورات تندلع في كل مكان من قِبَلِ المسلمين، والتي بدأت عام 1856م بعدما ساعد الولاة الصينيون الوثنيين في مهاجمة المسلمين والوقيعة بهم، إضافة إلى دسِّ الدسائس، وعمل الحِيَلِ لقصم عُرَى المسلمين[9].
وتَبَعًا لسياسة الشيوعية تغيَّرت عقيدة بعض مسلمي الصين تحت تأثير الضغط أحيانًا، وخاصَّة بالنسبة إلى النشء الجديد، وتارة من أجل الوظائف والمناصب، وتارة بسبب ضعف الإيمان، ورغم ذلك نجد أن الكثير من المسلمين تمسَّكوا بعقيدتهم واحتفظوا بدينهم أشدَّ الاحتفاظ، وإن كانوا قد تواروا في عبادتهم عن الأنظار، وابتعدوا في صلواتهم عن العيون؛ تجنبًا لما اتَّبعه النظام الشيوعي من سياسة اقتصادية تقوم على اغتصاب أموال الناس باسم القانون، وسياسة اجتماعية حطمت الروابط بين الأفراد والأسر[10].
تركستان الشرقية والاحتلال الشيوعي
تحتل الصين الآن تركستان الشرقية "سنكاينج"، والتي تقع في وسط آسيا الوسطى، ويحدُّها من الشمال روسيا، ومن الغرب قازاخستان وقرغيزيا وطاجكستان، ومن الجنوب باكستان والهند، ومن الشرق الصين، ومن الشمال الشرقي منغوليا, وتبلغ نسبة المسلمين فيها 95%[11].
وقد دخل الإسلام تركستان الشرقية عام 934م عن طريق الإيجور "ستاتوك بوجرخان"، الذي اعتنق الإسلام قبل أن يتولَّى العرش ويصبح حاكم ولاية أوجور، وبعد أن أصبح حاكمًا اتخذ لنفسه اسمًا مسلمًا هو "عبد الكريم ستاتوك"، وبإسلامه أسلم معظم التركمان من السكان وسكان وسط آسيا؛ لتصبح تركستان بعد ذلك مركزًا رئيسًا من مراكز الإسلام في آسيا.
وقد احتلَّ الشيوعيون الصينيون تركستان الشرقية، واتَّبعوا سياسة الاضطهاد المستمرِّ ضدَّ المسلمين، رغم التظاهر بالإصلاح الثقافي؛ فألغى الشيوعيون الصينيون الكتابة العربية التقليدية، وتحت شعار "مخلفات الماضي" أُتلف 730 ألف كتاب باللغة العربية، بما في ذلك من نُسَخ من القرآن الكريم، وكتب الحديث، والكتب الدينية[12].
وكان عدد المسلمين بتركستان الشرقية عندما سيطر الشيوعيون عليها حوالي 2.3 مليون مسلم، وعدد المساجد يزيد على الألفي مسجد، وقد بدأ الشيوعيون منذ احتلالهم بارتكاب مذابح رهيبة، أعقبها استقدام مهاجرين صينيين بأعداد ضخمة في عملية احتلال استيطاني واسع؛ وذلك للتقليل من عدد أهل البلاد المسلمين، وألغى الصينيون المِلْكِيَّة الفرديَّة، واسترقُّوا الشعب المسلم، وأعلنوا رسميًّا أن الإسلام خارجٌ على القانون، ويُعاقَب كلُّ مَن يَعْمَل به، ومَنَعوا خروج التركستانيين الشرقيين خارج البلاد، كما مَنَعوا دخول أي أجنبي إليهم، وألغَوا المؤسَّسات الدينية، وهدموا أبنيتها، واتخذوا المساجد أندية لجنودهم، وغيَّروا الأبجدية الوطنية بحروف أجنبية، وجعلوا اللغة الصينية اللغة الرسمية، واستبدلوا بالتاريخ الإسلامي تعاليم "ماوتسي تونج"، وأرغموا المسلمات على الزواج من الصينيين، ولم يتوقف هذا الحقد الأسود الدفين تجاه المسلمين الذين تعرَّضوا لجهود دولة كبرى لاسترقاقهم، وطمس الإيمان في قلوبهم، فلما قامت الثورة الثقافية في الصين زاد الأمر سوءًا، وزادت حدَّة اضطهاد المسلمين، وكان ضمن شعارات الثورة: "ألغوا تعاليم القرآن".
ورغم هذا الكبت والاضطهاد فقد استمرَّت ثورات المسلمين العنيفة التي تعمل الصين على إخفاء أنبائها عن العالم، ومنها ثورة (1386هـ= 1966م) في مدينة "كاشغر"، التي حاول فيها المسلمون أداء صلاة عيد الأضحى داخل أحد المساجد، فاعترضتهم القوات الصينية، وارتكبت في حقِّهم مذبحة بشعة، وانتشرت الثورة في الإقليم، وقام المسلمون بحرب عصابات ضد الصينيين، واستُشْهِد في هذه الثورة - خلال أحد شهورها - حوالي 75 ألف شهيد، ولا تَكُفُّ الأخبار عن تناقل أنباء انتفاضات للمسلمين في تركستان الشرقية ضدَّ الاحتلال الصيني الدموي اللاإنساني[13].
ونتيجة لذلك اشتدَّت حملات الاعتقال والمحاكمات الصورية غير العادلة في جميع المناطق ذات الأغلبية الأيغورية في تركستان الشرقية، وتُشير الإحصاءات إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف أيغوري قد تمَّ اعتقالهم من قِبَلِ السلطات الصينية في فترة لا تزيد على شهرين بعد أحداث 11 سبتمبر، وذلك بتُهَمٍ سياسية مزعومة، كما عُقِدَت تسع محاكمات علنية متتالية في كل من مدن غولجا، آقسو، كاشغر وخوتان وقضاء شاهيار واوجتورفان وانسو؛ حيث تمَّ في تلك المحاكمات الحكم بالإعدام على 13 أيغوريًّا، وتمَّ تنفيذ الحكم رميًا بالرصاص في نفس اليوم[14]
الأقليات المنسية
خلال السبعينيات والثمانينيات وحتى أوائل التسعينيات كان من الكتابات المتتالية في شتى الصحف والمجلات والمنابر الإعلامية الإسلامية ركن دائم لما كان يسمى في وقتها بملف اضطهاد الأقليات، وأذكر أنه في تلك الفترة كانت الكتابة في إطار هذا الملف تشبه كثيرًا مهمة رجال الإطفاء الذين ينتقلون من مكان لحريق إلى مكان آخر لحريق، وهكذا يقضون معظم نهارهم في متابعة الحرائق والكوارث المختلفة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه أو على الأقل لمحاولة استدعاء عون أكبر للتغلب على تلك الحرائق والمشاكل، وفي تلك العقود وعلى الأخص في السبعينيات والثمانينيات ومن قبلهما الستينيات كانت مشاكل الأقليات المسلمة تقع في معظمها في الشرق من العالم، حيث كانت أزمة جنوب الفلبين تظهر على الساحة كقضية بارزة تجاورها مشاكل المسلمين في جنوب الفلبين، ومشاكل الأقلية الإسلامية الكبيرة في غرب الصين، ثم مشاكل الأقلية المسلمة الأكبر في الهند مع الهندوس ومع السيخ بل وحتى مع الأقلية المسيحية الصغيرة كما كانت بالطبع هناك قضية أفغانستان والغزو السوفيتي وحولها قضايا أقليات أو بالأصح أغلبيات إسلامية مضطهدة في جمهوريات آسيا الصغرى الوسطى التي كانت في وقتها جزءًا من الاتحاد السوفيتي بل وقد استمر الاضطهاد فيها حتى بعد أن انفصلت عن الاتحاد السوفيتي، وكانت تجاورها اضطهادات لأقليات إسلامية في جمهورية أرمينيا التي كانت سوفيتية ثم استقلت.
وإذا اتجهنا غربًا، فقد شغلت الأسماع في السبعينيات مثلاً قضية الاضطهاد الفاضح الذي تعرضت له الأقلية الإسلامية الكبيرة في بلغاريا وقد وصل الأمر فيها إلى إلغاء الأسماء الإسلامية ومنع إقامة الشعائر تمامًا، ومحاولات للتهجير ووصف هذه الأقلية بالخيانة وأنها من عملاء العثمانيين في عهود مضت وكانت تحيط بعملية الاضطهاد هذه لمسلمي بلغاريا عمليات أخرى لم تكن تظهر تمامًا على السطح، ولكنها كانت تقع في اليونان وفي قبرص اليونانية، وفي بعض دول البلقان، وهي العمليات التي انفجرت تمامًا في مطلع التسعينيات في قضية البوسنة والهرسك، ثم في قضية إقليم كوسوفو، ثم في قضية المسلمين في جمهورية الصرب نفسها، وجمهورية الجبل الأسود، وجمهورية مقدونيا.
وإلى الجنوب في القارة الإفريقية، فكانت هناك مشاكل عديدة ومتصلة لأقليات وأغلبيات مسلمة في آن واحد، ففي الستينيات كانت هناك مأساة زنجبار الجزيرة المسلمة بالكامل التي فرض عليها الضم قسرًا إلى جمهورية تنجانيقا فيما عرف بكيان اسمه تنزانيا، مع العلم بأن تنجانيقا نفسها بها جمهور إسلامي كبير، وإن كان لا يصل إلى أغلبية عدد السكان، وبالطبع كانت هناك اضطهادات للأغلبية المسلمة في الحبشة على يد الأقلية المسيحية التي نجحت في إظهار نفسها على أنها هي صاحبة البلاد، وعلى أنها هي الأغلبية الوحيدة وفي جوار الحبشة في إريتريا حيث الأغلبية المسلمة، كان هناك اضطهاد على يد تحالف مسيحي شيوعي غريب، ثم في كينيا وفي أوغندا لم يخل الأمر من اضطهاد للمجتمعات الإسلامية فيها، وهي مجتمعات كبيرة بكل الأحوال، ثم يمتد مسلسل الاضطهاد إلى وسط وغرب إفريقيا حيث وجدنا أغلبيات مسلمة في نيجيريا مثلاً تقع ضحية لحروب وعمليات اعتداءات وسلب حقوق متوالية من الأقلية المسيحية، وهو الأمر الذي تكرر بدوره في بلدان مجاورة مثل الكاميرون بل ووصل إلى بلدان يكون فيها المسلمون أغلبية مثل غينيا ومالي، ومع مطلع التسعينيات تغيرت الأمور فانتقل الاهتمام بمشاكل الأقليات المسلمة من آسيا وأفريقيا إلى أوروبا، وذلك عن طريق أزمة البوسنة، ولكن بعد أزمة البوسنة مباشرة، انتقل الاهتمام الآن أي منذ تلك الفترة من منتصف وأواخر التسعينيات وحتى الآن إلى أوضاع المجتمعات والجاليات الإسلامية في بلدان غرب أوروبا بالأساس، حيث ظهرت مشكلات جديدة، فبينما كانت مشاكل الأقليات المسلمة في آسيا وأفريقيا على مدى الستينيات والسبعينات والثمانينات تتعلق بمجرد الوجود المادي والحرمان من حق الحياة، فضلاً عن أنواع الاضطهاد القانوني والاقتصادي الأخرى الشديدة والصارمة، وجدنا الآن أن نوعية الاضطهاد التي يتعرض لها مسلمو أوروبا الغربية في بلدانها قاطبة من فرنسا إلى ألمانيا إلى بلدان الشمال الأوروبي وهولندا والدنمرك وصولاً إلى إيطاليا وأسبانيا، تتعلق كلها بجانب ثقافي أساسي، وهو عدم الاعتراف بالثقافة والعقيدة والشريعة والعبادات الإسلامية، والدعوة إلى مطاردتها تحت حجة فرض الاندماج والاستيعاب في المجتمع الأوروبي على المسلمين الذين يعاملون لا على أنهم من أبناء ومواطني تلك البلاد بل على أنهم مهاجرون استقروا فيها بطرق قد تكون شرعية أو غير شرعية، لكنهم على أي حال غير مرغوب فيهم، وإنما لا مناص من التعامل معهم على اعتبار الأمر الواقع وعلى اعتبار أنهم قد قدموا واستقروا في تلك البلاد، وبالتالي فيجب ومع التأكيد على أنهم غرباء على الأوطان الأوروبية الغربية التعامل معهم بسبيل واحد وهو سبيل الاستيعاب والاندماج وفرض معايير وقيم الحضارة الغربية بجزئها العلماني، وشقها المسيحي عليهم مع محو شبه كامل لما هو في عقيدتهم وشريعتهم وأعرافهم وتقاليدهم، ولاسيما في الأعراف والتقاليد التي جلبوها معهم من البلاد الإسلامية العريقة التي قدموا منها إلى أوروبا الغربية، ومع ظهور مشاكل هذه الأقليات الإسلامية الجديدة والتي تسلط عليها الاهتمام الإعلامي سواء في الغرب أو في البلاد الإسلامية نسيت تمامًا قضايا الأقليات الإسلامية في آسيا وأفريقيا وأماكن أخرى وأصبحت الآن تستحق لقب الأقليات المنسية التي مازالت بحاجة إلى مؤسسات وهيئات تهتم بها وتتابع أوضاعها وتتبين ما إذا كان قد حدث فيها تحسن أم تدهورت إلى ما هو أسوأ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق