الأحد، 10 يوليو، 2011

تهديد القيادات الأمنية لهم بالإعدام في حال رفضوا تنفيذ الأوامر

النظام السوري يرغم الجنود على إطلاق النار ضد المتظاهرين العزل
كتب ناجي هيكل
ذكرت منظمة هيومن رايتس وونش، أمس، أن جنودا وعناصر من قوات الأمن السورية أكدوا لها أنهم أرغموا على إطلاق النار ضد المتظاهرين العزل لتهديد القيادات الأمنية السورية لهم بالإعدام في حال رفضوا تنفيذ الأوامر. وأكدت المنظمة الحقوقية أنها حصلت على شهادة 12 جنديا من الفارين اللاجئين في لبنان وسورية وتركيا، لافتا إلى أن المنشقين عن الجيش أكدوا أن من يرفض إطلاق النار على المتظاهرين يعرض نفسه للقتل. وذكر بيان المنظمة أن قياداتهم قالوا لهم إنهم سيقاتلون متسللين سلفيين وإرهابيين، إلا أنهم فوجئوا أنهم يواجهون متظاهرين عزل وتلقوا الأوامر بإطلاق النار عليهم مرارا. وقالت سارة لياه ويتسون المسؤولة عن فرع المنظمة الحقوقية في الشرق الأوسط، إن شهادات أولئك المنشقين دليل على أن المتظاهرين الذين قتلوا أثناء التظاهرات لم يُقتلوا عرضا، بل إنها جاءت نتيجة سياسة قمع إجرامية قررها كبار المسئولين السوريين لتفريق المحتجين.سوريات خلال مشاركتهن في المظاهرة. المصدر: موقع الثورة السورية على الإنترنت وتابعت أن ثمانية جنود انشقوا عن الجيش السوري أدلوا بشهادتهم، وأربعة عناصر من قوات الأمن قدموا معلومات دقيقة حول التظاهرات وأسماء مسؤوليهم، مضيفة أن الجنود أكدوا أنهم كانوا يحملون بنادق كلاشينكوف ومسدسات كهربائية لقمع المتظاهرين. يشار إلى أن قوات الأمن السورية قتلت يوم الجمعة 15 مدنيا في عدة مدن، وسقط نحو 1300 قتيل منذ بداية الانتفاضة في مارس الماضي معظمهم برصاص قوات الأمن خلال الثورة الشعبية التي تجتاح سورية بحسب المنظمات غير الحكومية وناشطين. هذا وقد أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن السلطات السورية اعتقلت أكثر من 200 شخص خلال التظاهرات التي عمت أنحاء البلاد منذ الجمعة الماضية تحت شعار لا للحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد. وقال المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان إن السلطات الأمنية السورية اعتقلت خلال المظاهرات التي عمت الأراضي السورية أكثر من 200 متظاهر في حمص ودمشق وريفها وبانياس وإدلب. وأضاف أنه من بين المعتقلين المخرج المسرحي أسامة غنم الذي اعتقل لدى مشاركته بمظاهرة حي الميدان بدمشق ولا يزال مصيره مجهولا، مشيرا إلى أن غنم (36 عاما) يحمل شهادة دكتوراه من فرنسا في اختصاص المسرح الفرنسي المعاصر ويعمل في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق أستاذا. وأكد المرصد أن الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس بشار الأسد أكثر من 12 ألف مواطن لا يزال آلاف منهم قيد الاعتقال. ودان المرصد بشدة استمرار السلطات الأمنية السورية في ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ، مكررا مطالبته للسلطات السورية بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها. وقتل 14 مدنيا على الأقل الجمعة في سورية برصاص قوات الأمن التي كانت تحاول تفريق تظاهرات مناهضة للنظام أقيمت في مدن ومناطق عدة في البلاد بعد دعوة أطلقها ناشطون مؤيدون للديمقراطية للتظاهر تحت شعار لا للحوار مع نظام بشار الأسد. من جهة ثانية، استدعت الولايات المتحدة السفير السوري بعد ورود تقارير عن قيام موظفين في السفارة السورية في واشنطن بتصوير متظاهرين في الولايات المتحدة ضد القمع في سورية، على ما أفادت به وزارة الخارجية الأمريكية. وأشار بيان الخارجية الأمريكية إلى أن السفير السوري عماد مصطفى استدعي من جانب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أعرب له عن قلق الولايات المتحدة بعد معرفتها بأن أعضاء في السفارة السورية التقطوا صورا وتسجيلات مصورة لأشخاص شاركوا في تظاهرات سلمية في الولايات المتحدة. ويأتي هذا الحادث الجديد في وقت يزداد التدهور في العلاقات بين الولايات المتحدة وسورية منذ انطلاق القمع الدامي للاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد. وأضافت الخارجية الأمريكية أن الحكومة تأخذ على محمل الجد المعلومات التي تفيد بسعي حكومات أجنبية للتهويل على أشخاص يمارسون على الأرض الأمريكية حقهم في التعبير بحرية الذي يكفله الدستور الأمريكي. وأعربت الإدارة الأمريكية عن استيائها من انتقاد النظام السوري الزيارة التي قام بها السفير الأمريكي روبرت فورد إلى مدينة حماه (وسط) التي تشهد احتجاجات واسعة ضد نظام الأسد. إلى ذلك حضت السلطات الأمريكية المصارف الخاضعة لأحكامها على إبداء مزيد من الحذر حيال حركة الأموال المحولة من سورية وبصورة عامة من الخارج. وفي مواجهة القمع الدامي الذي يطال السوريين، جمدت الولايات المتحدة منذ أيار (مايو) الأرصدة المحتمل وجودها في المصارف الأمريكية لعدد من المسئولين والهيئات العسكرية أو السياسية للنظام في دمشق وفي مقدمهم الرئيس الأسد.
أثار استهجان ضيوف معهد الصحافة في باريس
الأسد متنور ونزيه بعيون صحافي سوري
بوعلام غبشي من باريس
لم تكن الشهادة التي قدّمها الصحافي السوري عدنان عزام في المدرسة العليا للصحافة في باريس تعكس ما يردده الإعلام العربي والغربي عمومًا حول الوضع في سوريا، ما خلق استغرابًا لدى الحاضرين، وظهر كصوت نشاز لم يُطرب المستمعين له.
عدنان عزامإعتبر الدكتور السوري المتخصص في العلاقات الدولية والعلوم السياسية محمد عجلاني أن الشهادة التي قدمها الصحافي السوري عدنان عزام في المدرسة العليا للصحافة في باريس حول الوضع في سوريا، والتي وصف خلالها الرئيس السوري بشار الأسد بالمتنوّر والنزيه، هي مقاربة سيئة، وان عزام تحدث عن الهوامش، ولم يتطرق إلى الجوهر، في وقت رأى الأستاذ المحاضر رؤوف درويش أن الشهادة التي قدمت تعكس واقع الصحافة في سوريا.
وكانت المدرسة العليا للصحافة في باريس فتحت أبوابها لعدنان عزام، وهو أحد الصحافيين السوريين، كما قدم نفسه، وهو الذي عاد من بلده قبل أسابيع، ليقدم شهادته أمام طلبة هذا المعهد، ومعهم بعض الضيوف، حول الوضع السوري، في لقاء خصص لهذه الغاية.
الصورة التي حملها معه هذا الصحافي تختلف كثيرًا عما تروّج له وسائل الإعلام العربية والغربية عن النظام السوري، والذي فضّل أن ينعته عدنان عزام "بالدولة السورية" على حد قوله، إذ بدا خلال هذه الشهادة في واد والحضور في واد آخر.
ولاحظ هذا "الشاهد" أثناء وجوده في سوريا مواطنيه يعيشون حياتهم العادية، وكل منهم يمارس طقوسه اليومية في العمل وغيرها بشكل عادي، وحتى عندما تحدث عن إحدى المظاهرات التي تابعها، لم ير أي تدخل من قبل أجهزة الدولة، ومرت، بحسبه، في أمن وسلام.
كما رأى عدنان أن سوريا بلد مثل أي بلد آخر، لم يلحظ فيها عند عودته إليها منذ مدة، أي وجود أمني مخالف لما يلمسه بشكل يومي في فرنسا، مفضلاً الحديث عن التجاوزات التي تحصل من قبل الأمن الفرنسي في بعض الأحيان، منطلقًا من واقعة شخصية، ورافضًا الحديث عن التجاوزات التي تحدث في سوريا.
"الشهادة"
عزام قدم قراءة من وجهة نظره الخاصة للأحداث في سوريا، وردود الفعل التي تبعتها في الأوساط الأوروبية، خصوصًا من لندن وباريس، التي يرفضها، طبقًا لتصريحاته، جملة وتفصيلا، اذ دخل بموجبها في مقارنات أمنية سورية - فرنسية ابتسم لها الحضور كثيرًا.
لكن عزام لم ير في هذه القراءة إلا شهادة، عكست، بحسب قوله، ما "يحدث حقيقة في سوريا"، وأوّل ما يفهم من قوله هذا هو أن العالم ومعه باقي السوريين، الذين ينتفضون لمصلحة الحرية، يرون الأشياء بعين أخرى، ما دفع الحاضرين الذين تحدثت إليهم إيلاف ليعتبرونه يسير على سكة "أسدية"، نسبة إلى نظام الأسد.
في الوقت نفسه، ظل عدنان عزام يردد في أكثر من مرة أنه "لم يأت إلى فرنسا لمدح سوريا، وإنما لقول الحقيقة للشباب"، أي طلبة المعهد الذين دعاهم إلى زيارة سوريا، متحدثًا باسم "الصحافي" الذي ينقل ما التقطته عيناه، و"ليس المناضل السياسي الذي يسعى إلى أن يخدم هذا الطرف أو ذاك".ويعتبر صاحب كتاب "فارس الأمل"، الذي أمضى سنوات في فرنسا قبل عودته إلى سوريا، بشار الأسد شخصية "متنورة و نزيهة"، كما دافع عن تدخلات الجيش بحق المتظاهرين، لأنه في اعتقاده لم تكن هناك طريقة أخرى لصدّ من "رفعوا السلاح في وجه الدولة".
وإستعرض عدنان عزام وسط استغراب الحضور الجوانب التي يراها "منيرة" في النظام السوري، مشيرًا إلى أن هذا الأخير يثير حفيظة البلدان الدينية المحيطة به، بدعوى أنه البلد العلماني الوحيد الذي تذوب في بوتقته كل الأقليات، كما ذكر في الإطار نفسه، أن الأسد ينحدر من طائفة أقلية.عجلاني: المشكلة في سوريا هي مشكلة الديمقراطية
محمد عجلان يمن حهته، رأى الدكتور محمد عجلاني أن الشهادة هي "مقاربة سيئة، وكان من الممكن أن يعطي صورة عن سوريا بشكل أفضل وبمنهجية أكبر..."، مضيفًا أن "له الحرية في أن يدافع عن النظام السوري، لكن ليست بتلك الطريقة".
وأضاف عجلاني في حديث مع إيلاف أن الديمقراطية في سوريا "في الحقيقة ما زالت لم تتحقق، ومازلنا في انتظار الإصلاحات العميقة والجذرية، ولا نستطيع أن نتكلم عن ديمقراطية في سوريا الآن".
كما أشار، في تصريح لإيلاف، إلى أن "الطلاب الصحافيين بحاجة إلى معرفة سوريا الحالية، إلا أن المحاضر كان يغرق في التاريخ..."، موضحًا أن "المشكلة في سوريا، ليست مشكلة أقليات، كما تحدث عنها عزام خلال شهادته، فالمشكلة في سوريا هي مشكلة الديمقراطية، لقد تحدث عن الهوامش، ولم يتطرق إلى الجوهر".
درويش: "نظام قمعي"
بدوره، وصف رءوف درويش العرض الذي قدمه عدنان حزام "بالمخجل، ويعكس واقع الصحافة في سوريا، لأن هذا الشخص الذي قدم نفسه كصحافي يدافع عن النظام أكثر من النظام نفسه، مع العلم أنه يعرف جيدًا أنه لا توجد هناك حرية صحافة".
وقدم هذا الأستاذ المحاضر مثالاً على ذلك بقوله: "إن صحافية من درعا تجرأت وإنتقدت سلوك أجهزة المخابرات ضد المواطنين، فما كان من هذا النظام إلا أن أحالها على التقاعد لتطرد في ما بعد من عملها".
وأوضح درويش، متحدثًا لإيلاف، أن "هذا النظام لا يسمح للصحافيين الأجانب بالدخول إلى سوريا أو التجول في سوريا أو محاولة أخد صور للمظاهرات أو أخد تصريحات من قبل المواطنين أو المتظاهرين..." مضيفًا انه "نظام قمعي، قائم على أجهزة المخابرات والأجهزة القمعية الأخرى، وبالتالي لا يمكن للصحافي من داخله أن يتكلم عن حقيقة ما يجري في سوريا"، بحسب قوله.
رءوف درويش وأفاد درويش أنه "يوجد منتفعون من هذا النظام، ومصيرهم مرتبط بمصير هذا النظام، ويحاولون الدفاع عنه بكل الوسائل، حتى تلك غير المعقولة منها، ولا يمكن أن نقارن بين دولة قانون كفرنسا ودولة لا يوجد فيها أدنى حق للمواطن كسوريا مثلاً، كما صنع هذا الصحافي...".
وتابع في السياق عينه، "فهو يتهم المتظاهرين بأنهم مجموعة من المندسين والمخربين، هؤلاء الذين يتظاهرون من أجل الحرية فقط...". وقال درويش "لا توجد في سوريا صحافة مستقلة لنقل الحقيقة، فهناك صحافة مفصلة على مقاس النظام. ويكفي أنه بالنسبة إلى الرئيس ولكي يرشّح نفسه فقد غيّر الدستور في أقل من 24 ساعة.. هذه دولة مارقة دولة خارجة عن القانون..."على حد توصيفه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق