الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

قطار الثورة متى يصل إلى سفارات مصر في الخارج؟ قريبا جدا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قبل أيام التقيت صحافيا أفغانيا أعرفه منذ زمن ..بمشاعر جياشة وبلهفة صادقة راح يهنئني بنجاح ثورة الشعب المصري في الاطاحة بنظام مبارك الذي ظل جاثما على صدور البلاد والعباد ثلاثة عقود. سألني صديقي: هل ستعود مصر إلى مكانتها الرائدة كقائدة في العالمين العربي والاسلامي؟ وهل سيستعيد هذا البلد العظيم دوره الاقليمي المؤثر والفاعل وهو الدور الذي تآكل الى حد التقزيم في عهد مبارك.. كان ردي أن هناك أمالا كبيرة يعقدها المصريون واشقاؤهم العرب على ان يستعيد هذا الوطن عافيته وينهض مجددا ليملأ مكانه الشاغر منذ زمن. واضفت بأن المسألة تحتاج فقط بعض الوقت لتلملم مصر اوراقها وتعيد ترتيب اوضاعها الداخلية وتتجاوز استحقاقات المرحلة الانتقالية وما يتطلبه ذلك من إستكمال بناء مؤسساتها السياسية المنتخبة ديمقراطيا لاول مرة باذن الله.حدثني هذا الصديق بمرارة عن رصده لتراجع نفوذ وتأثير مصرفي أفغانستان وكيف أن السفارة المصرية اصبحت معزولة ولا تتواصل مع أحد وأن البعثات المصرية من شيوخ وعلماء الازهر أو غيرها من أشكال التواصل قد تراجعت بشكل كبير في السنوات الاخيرة بعد أن كان علماء الازهر يلعبون دورا بالغ الاهمية في تشكيل وجدان الناس هناك حيث تعلم علي أيديهم الالاف من الافغان. شرح لي كيف تركت الساحة الافغانية أمام تمدد نفوذ قوى إقليمية اخرى ومنها إيران بالتحديد.وعقد مقارنة بين ما تقوم به السفارة الايرانية في كابل من انشطة سياسية وثقافية وتواصلها مع كل القوى والفعاليات السياسية والاعلامية في افغانستان لتأكيد الحضور الايراني ومثلها تفعل سفارات دول اخرى كالهند والصين وغيرهما. في المقابل فان السفير المصري هناك لا يكلف نفسه حتى مجرد التواصل مع الاعلاميين الافغان الذين طلبوا أكثر من مرة ،بحسب رواية صديقي، لقاءه لا لشئ سوى ليسمعوا منه عن مصر وأحوالها ومستقبلها بعد الثورة. لكنه في كل مرة كان لا يجد من وقته الثمين جدا ما يسمح له بلقائهم في مقر السفارة وليس الذهاب اليهم.
لم أشأ أن احبط هذا الصديق المحب لمصر ومثله العشرات من الاصدقاء في مختلف الدول العربية والاسلامية، فلم أخبره أن سلوك هذا السفير المصري في افغانستان، والذي لا أظنه سعيدا بالثورة، هو ديدن العديد من سفراء مصر وسفاراتها في الخارج التي تعيش حالة من العزلة ليس فقط عن القوى الحية والمؤثرة في البلدان التي تمثل مصر فيها وإنما حتى عن أبناء الجاليات المصرية في تلك الدول. ولم يعد لهذه السفارات دور يذكر في تأكيد مكانة مصر ومصالحها والحفاظ على قوتها الناعمة التي كانت أهم الاسلحة في ترسيخ دورها الاقليمي والدولي .
لقد طال التجريف والتخريب الذي شهدته مصر على مدى العقود الثلاثة الماضية كل شيء، ولم تكن الكفاءات الدبلوماسية استثناء من ذلك، وبرزت ظاهرة الوزيرالموظف والسفير الموظف وهكذا تحول العديد من سفراء مصر ودبلوماسييها إلى مجرد موظفين همهم الاكبر جمع أكبر قدر من المال من الرواتب الضخمة التي يتقاضونها والقيام بالتسوق وتعليم الابناء في ارقى المدارس، وانحصرت مهام بعضهم للأسف في أن يكونوا 'شماشرجية' في شرف استقبال السيد الرئيس أو السيدة حرمه وبالطبع نجليه وأركان حكمه أو ترتيب زيارة هذا الوزير أو ذاك المسؤول عند زيارته لبلد ما، وأن يقوموا على خدمته والسهر على راحته وحتى اصطحابه للتسوق، لعله عندما يعود، يهمس في إذن وزير الخارجية لتمديد مهمة ذلك السفير الهمام.
فهل هذه هي مهمة السفراء المصريين؟ وأين مصالح مصر العليا في جدول اعمال هؤلاء السفراء، طبعا ناهيك عن خدمة والسهر على مصالح أبناء الجاليات المصرية في الخارج والتي لا شك انها تأتي في ذيل اهتمامات السفارات المصرية؟ وهنا يطرح السؤال ترى كم عدد سفراء مصر الذين يمدون صانع القرار المصري بمعلومات وتقارير حقيقية معمقة لرسم صورة ما يجري في البلدان التي يمثلون بلدهم فيها بما يساعد صانع القرار على إتخاذ القرار السليم فيما يخص علاقات مصر ومصالحها في هذا البلد أو ذاك؟ وكيف نفسر هذا الإنحسار المحزن لنفوذ ومكانة مصر وحضورها في الكثير من المناطق حتى تلك التي كان ينظر اليها على أنها مناطق نفوذ تقليدي منذ الحقبة الناصرية؟
لقد تراجعت مكانة مصر الاقليمية والدولية خلال سنوات حكم مبارك العجاف، الى الدرجة التي اصبحت مصالحها الحيوية مهددة حتى في أكثر مناطق نفوذها التقليدي وبات الأمن القومي المصري موضع تهديد مباشر. فاصبحت تواجه خطر العطش وتقليص حصتها التاريخية من مياه النيل نتيجة انسحابها من القارة الافريقية واعتمادها على موظفين بائسين لا يملكون خيالا ولا فهما ولا رؤية في إدارة علاقاتها مع دول حوض النيل التي تحولت إلى مناطق يرسل اليها الدبلوماسيون الكسالى او من غير ذوي الحظوة، كنوع من العقاب لهم.
والأمر عينه جرى مع السودان الذي يشكل العمق والامتداد الاستراتيجي لمصر ورغم ذلك تمت تسوية مشاكل السودان بما فيها فصل الجنوب عن الشمال بعيدا عن اي دور أو تأثير مصري. والأمر نفسه ينسحب على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي اكتفت فيه مصر خلال حكم مبارك بلعب دور الوسيط المحايد بين الضحية الفلسطيني والجلاد الاسرائيلي بعد ان كانت هذه الدولة الكبرى هي التي تقود لواء المقاومة والمواجهة مع العدو الصهيوني.
ربما يقول قائل إن هذا التراجع والانحسار في دور مصر ومكانتها وتأثيرها في محيطها الاقليمي والدولي تتحمله القيادة السياسية الفاسدة في عهد مبارك وغياب اي رؤية استراتيجية أو أرادة حقيقية لدى هذه القيادة وأن من الظلم تحميل مؤسسة الدبلوماسية وحدها مسؤولية ما جرى، وهذا صحيح فمبارك أخذ مصر وكل مقدراتها خلال السنوات الاخيرة من حكمه رهينة لتمرير ملف توريث الحكم لنجله وبالتالي كانت مهام كل مؤسسات الدولة بما فيها وزارة الخارجية هو خدمة ودعم هذا الملف خصوصا في الخارج، لكن الصحيح ايضا أن إختيار السفراء وطريقة ترشيحهم لمناصبهم في الخارج يبدو أنها اصبحت في سنوات حكم مبارك، محكومة باعتبارات الولاء والطاعة وليس الكفاءة وبالتالي افتقدت وجود معايير حقيقية لهذا الاختيار لممثلي مصر والمدافعين عن مصالحها في الخارج. وحل محل هذه المعايير قواعد مثل الاقدمية والعلاقات الشخصية وحتى الانتماء الطبقي لهذا الدبلوماسي او ذاك، هي المعايير الوحيدة للترشيح للمناصب، وهكذا تحول هؤلاء السفراء لمجرد موظفين يفتقدون لأي خيال سياسي حقيقي او قدرة على تمثيل مصر ووزنها ومصالحها. ولعل هذا يفسر لماذا جف ضرع الدبلوماسية المصرية وصارت عقيما ولم تعد تلد لنا نجوما في السياسة والدبلوماسية من اوزان محمود فوزي ومحمود رياض واسماعيل فهمي ونبيل العربي وغيرهم من الرموز الدبلوماسية العتيدة.
إن قطار ثورة 25 يناير لم يصل بعد الى هذا الملف بالغ الأهمية الخاص باعادة صياغة ورسم سياسة مصر الخارجية ومن ثم إستعادة الدور الاقليمي والدولي وهذا يعتمد في جزء اساسي منه على فتح ملف سفارات مصر في الخارج وما يتطلبه ذلك من عملية تطوير وتطهير واسعة لكل العناصر الضعيفة والتي لم تكن تملك أي مقومات لتولى هذه المهمة الخطيرة سوى رضا الحاكم عنها. لقد آن الاوان لاحداث تغييرات جذرية في طريقة اختيار السفراء والدبلوماسيين على أسس موضوعية ومهنية بما يليق بمصر الجديدة بعد الثورة وبما يفرز وجوها قادرة على الدفاع عن مصالح الوطن في هذه الفترة المفصلية من تاريخ البلاد، فلا يصح ولا يليق أن يبقى الكثير من السفراء الذين جرى ترشيحهم وأختيارهم في عهد مبارك للدفاع عن سياساته ورؤيته البليدة لمكانة ودور مصر الدولي والاقليمي، فهولاء ليسوا قادرين وفي ظني أنهم لن يكونوا متحمسين للدفاع عن مصر الثورة ومبادئها الجديدة في السياسة الخاررجية.
ندرك أن هذه مهمة شاقة وكنا نثق ان نبيل العربي بما لديه من تاريخ دبلوماسي مشرف يملك القدرة على فتح هذا الملف ليعيد لمدرسة الدبلوماسية المصرية حيويتها وبريقها المفقود ،وبما يجعلها تعود مجددا مصنعا لنجوم السياسة والاستراتيجية كما كانت في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. لكن الرجل خسرته الخارجية المصرية عقب أختياره أمينا عاما جديدا للجامعة العربية، وبالتالي أصبح هذا الملف أمام وزير الخارجية الجديد محمد العرابي والذي عبر كثيرون عن ثقتهم في قدرته على قيادة سفينة الدبلوماسية المصرية في هذه المرحلة الصعبة والمخاض السياسي الذي تعيشه مصر حاليا. ورغم أن بعض الثوار لم يبدوا إرتياحا لاختيار العرابي في هذا المنصب خصوصا على ضوء ما نسب اليه من تأييده لتولي جمال مبارك الحكم خلفا لوالده، فان الرجل أمامه فرصة لتبديد اي شكوك او هواجس لدى البعض من فكرة انتمائه للعهد البائد، وذلك من خلال اعادة الروح لمدرسة الدبلوماسية المصرية وبعثها من جديد من خلال فتح ملف سفراء وسفارات مصر في الخارج وما يتطلبه ذلك من عمليات تطوير وتطهير واسعة دونما إبطاء، فهذا ملف يتطلب تحركا عاجلا غير آجل إذ كنا نريد لهذا البلد ان يستعيد مكانته ودوره وتأثيره واذا كنا فعلا مخلصين لدماء شهداء هذه الثورة ومبادئها والتي كان أحد اهم أسباب إندلاعها هو التمرد على جرح الكرامة الوطنية لمصر والمصريين تحت حكم مبارك في الداخل وفي الخارج على حد سواء.

' كاتب وصحافي مصري
دكتـور أسـامـة الشـرباصي رئيـس مـركـز الجـاليــة العــربيـة بأمـريـكا - التعـليـق عـلى مقـال الأسـتا
نحـى من واشـنطن الأسـتاذ شـحـاتة عـوض عـلى مقاله الممتع!؟ ان عـدد المصـريين الأمريكيين يقـدر ب 700 الـف نسـمة ضمـن العـرب الأمريكيين الذين يقدرون ب 7.2 ملايين نسـمة واليهـود الأمريكيين يقدرون ب 6.4 مـلايين نسـمة!؟ وقد حـاولنا منذ العـام 1995 بناء اللوبى العـربى القوى فى أمريكاالذى نعـرف مفاتيحـه فى ال 50ولاية اضـافة الى واشنطن العاصمة كما اللوبى الأسـرائيلى القوى فى أمريكا!؟ طالماأن العـرب لن يمتلكون القنبلة الذرية!؟ وكانت السفارة المصرية بواشنطن وحتى الآن تضـع الأسـافين أمامنا ولدى السـفراء العـرب بواشنطن فهـم دبلوماسيين فاشـلين أصـلا!؟ وكان مطـلبنا فى البداية بناء المركـز الثقافى فى واشنطن الذى سـوف يحتوى على مسـرح به3000 كـرسي ويمكننا اطـلاق اسـم الحـاكـم العـربى المتبرع عـليه ولـم ننجـح !؟ دكتور أسـامـة الشـرباصي ناجي هيكل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق