الجمعة، 21 سبتمبر، 2012


من ملفات الجاسوسية ـ جمال حسنين . . الجاسوس الذى مات مرتين. . !!

ليس ضرورياً أن يكون الجاسوس ملماً بالنواحى العسكرية، أو يملك خبرة فنية فى تخصص ما، أو ذو علم غزير يستفيد من ورائه العدو.

فالجاسوسية الحديثة لا تشترط وجود أى من هذه الصفات لدى الجاسوس. كل ما فى الأمر، أن يكون منزوع الانتماء . . فقيد الضمير، يسعى بين أهله ومواطنيه كالحية الرقطاء تتربص بالفريسة.

لكن .. ماذا بعد السقوط وقضاء ربع قرن بين جدران السجون؟ هل تغيرت الحية وتبدلت؟ لا أحد يعرف . . ولم يكتب أبداً أى صحفى فى مصر عن حياة جاسوس خارج السجن . . لا أحد يعرف !!

السلاح الرابع

منذ ثلاث سنوات تقريباً. . أفرج عن الجاسوس جمال حسنين بعد أن أمضى 25 عاماً خلف جدران سجن المزرعة فى أبو زعبل. حيث لا يزال بين جدرانه عدد من الخونة الذين جندتهم المخابرات الاسرائيلية للتجسس على مصر.

لا ندرى كيف يمضى هؤلاء الخونة مدة عقوبتهم طوال هذه السنوات .. كما لا ندرى هل لسعتهم أوجاع الندم .. أم أنهم فقدوا الإحساس بعظم جرمهم فى حق الوطن؟ وهل كلهم هكذا، أم أن هناك بعضهم أفاقوا الى رشدهم بعد فوات الأوان؟

ولكن . . كيف سيواجهون الحياة فى المجتمع بعد ربع قرن فى الزنزانة؟ وكيف يستقبلهم المجتمع والأسرة بعد الإفراج عنهم؟

لا أحد يستطيع التكهن بما فى نفوس هؤلاء الخونة، ولم يسبق لصحفى أن أجرى حوار مع جاسوس قضى مدة عقوبته ليصف لنا حاله بالضبط.

وعلى كل حال . . بقدر ما يهمنا البحث عن سلوك خائن منح حريته يهمنا أيضاً البحث فى الأسباب التى أدت الى سقوطه فى شباك الجاسوسية ودراستها.

فلكل جاسوس خائن ظروف اجتماعية ونفسية مختلفة قادته الى مستنقع الخيانة، ولكل جاسوس وسيلة اتبعتها الموساد معه . . ونقطة ضعف أسقطته حتى أذنيه .. ليصير جاسوساً .. لا يدخر وسعاً فى إطلاع العدو على أسرار بلده، وتنفيذ أوامره فى التخريب والتدمير وبث الإشاعات المغرضة.

ولا زالت الدراسات الجادة تبحث فى الصراعات والمعارك. . التى تشتعل فى نفوس هؤلاء الخونة .. وارتطامهم بالمشاكل التى تدمر فيهم خلايا الوعى وإدراك النتائج. . فيسقطون صيداً سهلاً فى يد الأعداء.. ويكونون له عيوناً تنقل إليه ما لا يراه أو يفهمه.

إنها الخيانة .. داء قذر قد يصيب بعض الذين يطمعون فى مال.. أو جسد أنثى .. أو منصب فقده فى وطنه.

بل يصاب بالخيانة بعض أناس لا يلتفتون الى تلك الأشياء مطلقاً. . كأن يسيطر عليهم هاجس غريب. . يصور لهم الأعداء بصورة مغايرة تدعو الى الشفقة أو الموازرة.

لكن هناك حقيقة لا يجب أن تفوتنا وهى أن الجاسوسية – برغم ما ينشر عنها من دراسات كل يوم – إنما هى "أمر" سرى يغلفه الصمت ويحيطه الكتمان .. وما يكتنفها من غموض هو محاولة لإخفاء وجه الجاسوسية ونشاط العاملين فيها.

ولأن الجاسوسية هى "السلاح الرابع" كما يطلقون عليها – بعد سلاح الطيران والبحرية والقوات الجوية – فهى أولاً وأخيراً تعتمد على عقول ماهرة تبنى الحقائق. . وتحلل المعلومات وتستخلص النتائج وتضع الخطط، وتصنع ما لا يتخيله عقل أو منطق من خداع وحرب خفية أسلحتها الذكاء، والشيفرة، والرموز، وأجهزة الإرسال اللاسلكي، وآلات التصوير. . هذا الى جانب العامل البشري. . واللجوء لشتى السبل من إغراء أو تهديد أو إرهاب وخلافه لتجنيد الجواسيس. لذلك .. أصبحت الجاسوسية هى الأداة الأساسية فى تحديد السياسات الدبلوماسية للدولة الحديثة. . وكذلك هى "المستشار الخفي" لرؤساء الجمهوريات والحكومات عند اتخاذ القرارات المصيرية.

وبالرغم من اختلاف جاسوس اليوم عن جاسوس الأمس . . وتطوير التكنولوجيا الحديثة والتقاط الصور الجوية بواسطة أقمار وطائرات التجسس، إلا أن الوسائل "البشرية" لا يمكن إهمالها أو الاستغناء عنها، وستظل الجاسوسية أبد الدهر تعتمد على العملاء والجواسيس، مهما قيل عن احتلال الأجهزة والوسائل التكتيكية التى تلاشت أمامها حجب الأسرار وخفاياها.

بل إن فكرة تجنيد الجواسيس بالإغراء أو بالمال أو بالفضيحة والتهديد أصبحت فكرة قديمة وعقيمة. والجديد هو استغلال ثقافة ومعتقدات البعض. . الذين يتفقون فى أهدافهم وآرائهم أو نظرتهم الى الحياة معمثيلاتها فى جهاز المخابرات الذى يجندهم.. إنهم جواسيس الفكر الأيديولوجى ومدعو التحضر والثقافات.

وحتى الآن .. هناك من أمثال هؤلاء الكثيرين. . الذين سعوا بأنفسهم لدى جهاز المخابرات الذى يتوافق مع أفكارهم لتجنيدهم. . دون النظر الى أى مطالب أو حاجات. وأقربهم الى الذاكرة الآن .. الجاسوسة هبة سليم التى انخرطت فى سلك الجاسوسية دون حاجة الى مال أو رغبة تود تحقيقها، بل تجسست لأنها آمنت بأن إسرائيل قوة لا يمكن هزيمتها، وكانت ترفض مراراً آلاف الدولارات التى هى مقابل للمعلومات "الدسمة" التى أمدتها بها.

ولأنها تصورت أن تجسسها واجب فكان من الطبيعى أن تكون أكثر "إخلاصاً" و "أمانة" فى نقل المعلومات. بل إنها تطوعت وأسلمت جسدها وبكارتها طواعية الى ضابط الجيش المصرى "فاروق الفقي" من أجل الحصول على معلومات منه. يا الله . . إنه عالم عجيب وغريب، مليء بالأسرار والغموض، عالم يقبض على قوة الحياة والموت .. !!

رحلة الأمل

ومعارك الجاسوسية بين العرب وإسرائيل مستمرة ولا زالت برغم حالة السلم .. ولن تتوقف مطلقاً طالما هناك أرض اغتصبت بالقوة .. وشعب أجبر على هجر أرضه أو يدفن بها حياً.

ولأن إسرائيل هى الدولة المغتصبة . . صاحبة التاريخ الأسود الطويل المليء بالمذابح والإرهاب. . فهى تخشى يقظة العرب وصحوتهم ذات يوم.

ولذا .. أطلقت جواسيسها داخل الوطن العربي. . يجمعون لها أسرارنا العسكرية وشتى المعلومات التى تتعلق بالنشاط الاقتصادى أو الصناعي. . وتنوعت ألوان الجاسوسية الإسرائيلية . . فالجاسوس لم يعد مجرد شخص يتقصى المعلومات ويلتقط صوراً لأماكن حيوية .. بل أصبح مكلفاً ببث الفوضى والإشاعات المغرضة وإثارة القلق فى الشارع العربيز

أما عن الجاسوس جمال حسنين الذى أفرج عنه منذ قليل بعد 25 عاماً وراء القضبان . . فقصته مع التجسس مثيرة ومادة شيقة للتناول. وعظة للشباب الذى يسافر الى أوروبا بحثاً عن عمل بعدما ضاقت به السبل وأغلقت دونه أبواب الأمل.

ولد جمال فى 29 أكتوبر 1941 بالقاهرة لأسرة موظف صغير فى وزارة الشؤون الاجتماعية يعول سبعة أفراد. دخل مرحلة التعليم الابتدائى وشق طريقه فى التعليم . . متعثراً. وتمكن عام 1962 من الحصول على دبلوم فى المساحة .. وعين فوراً فى مصلحة المساحة بالقاهرة. . وكان راتبه الصغير يشعهر بأنه قزم تافه.

لذلك سعى للحصول على دبلوم المعهد الأوليمبى بالاسكندرية فى محاولة للارتقاء بوضعه الوظيفي، وأمكن له بالفعل الحصول على دبلوم المعهد عام 1968، وكانت مصر حينئذ فى حالة يرثى لها . . وتسعى للنهوض من عثرة النكسة وتنظيم صفوفها من جديد استعداداً للثأر من العدو الإسرائيلي.

فى ذلك الوقت لم يكن جمال حسنين بعيداً عن نبض الجماهير. . والإحساس بالمهانة لهزيمة الجيش واحتلال أرض عربية أخرى. وحنق كثيراً على القيادة العسكرية. . وكثيراً ما كان يجادل أصحابه ويثور لأنه لم يلتحق بالقوات المسلحة بسبب "الفلات فوت" اللعين. وكظم غيظه وأحلامه وحبس طموحه بداخله الى أن تحين اللحظة المناسبة للتحرك.

ولكن الوقت يجرى و "سماح" تنضج وتفور أنوثتها ولا يزال كما هو بلا حركة .. وخطابها عرفوا الطريق لبيتها فتملكه الرعب لمجرد أن تخيل خطبتها لآخر. ولما أضناه الأرق وهده الفكر . .صارح والده بحبه للفتاة ورغبته فى الزواج منها. . فقال له "عليك أن تدبر حالك".

أسرع الشاب العاشق الى أسرة فتاته يطلب يدها .. فاشترطوا عليه ما يعجز عن تحقيقه. . ولكنه فى سبيل الفوز بها قرر المغامرة وتملكته فكرة السفر الى بيروت للعمل.

كانت بيروت وقتئذ قبلة الباحثين عن الرزق الوفير وتتعدد بها مصادر الرزق لكل من سعى. وتقدم جمال حسنين بطلب الحصول على أجازة من عمله بدون راتب "كان راتبه 16 جنيهاً" فسمح له بإجازة ستة أشهر. وقبل أن يغادر الإسكندرية الى بيروت بحراً. . أخضع لدورة توعية تثقيفية مع غيره من الراغبين فى السفر خارج مصر لأول مرة. والمحاضرون بالطبع ضباط فى جهازى المخابرات العامة والمخابرات الحربية. وكان هذا النظام معمول به فى ذلك الوقت نظراً لاكتشاف العديد من الجواسيس والذى تبين أن غالبيتهم وقعوا فى براثن الموساد بعد إغرائهم بالمال والنساء. وفى قرارة نفسه. . سخر جمال حسنين من ضعاف النفوس الذين سقطوا فى شباك الموساد واحتقرهم. وانتبه جيداً للطرق المختلفة التى يصفها الضابط المحاضر للإيقاع بالشباب المصرى فى الخارج.

بداية الطريق

وفى السفينة الى بيروت تمدد على سطحها يتأمل وجه حبيبته فتخيله ماثلاً أمامه على صفحة المياه الممتدة .. والتى لا نهاية لها. ولم تكن يده تمتد كثيراً الى محفظته الجلدية التى تحوى صورتين لسماح الجميلة، فوجهها الرائع النقاء بكل بهائه محفور فى فؤاده وموشم على خلاياه.

كان يمنى نفسه بعمل مربح فى بيروت، أى عمل، لا يهم، إنها حرب عليه أن يخوضها ليفوز بالحبيبة.

وأيقظه من تخيلاته وأفكاره شاب سورى يعمل فى التجارة ما بين بيروت والاسكندرية. وتناول الحديث بينهما نواح عديدة .. ولما سأله جمال عن إمكانية العمل فى بيروت أفاده بأن لبنان سوق مفتوح للعمل. . وفرص الكسب به متوفرة إذا ما ذهب الى مقهى فاروق. . ومجرد أن غادر السفينة توقفه الزحام وصافحته الوجوه بتجاهل. . وقادته قدماه الى حى المزرعة جنوبى الميناء . . وفى بنسيون رخيص وضع الرحال وذهب الى مقهى فاروق أشهر المقاهى هناك . . حيث بالإمكان العثور على صاحب عمل، فالمقهى يعرفه كل المصريين فى بيروت ويرتادونه ويتواعدون على اللقيا به. لذا فهو يموج بالوجوه المصرية المرهقة التى تغربت من أجل الحصول على المال.

ومرت الأيام وجمال حسنين ينفق من الجنيهات القليلة التى حولها الى ليرات لبنانية. ولم تظهر فى الأفق بشائر خير أو تبدو بارقة من أمل. حاول كثيراً ففشل. . وقبل أن تنفذ نقوده حمل حقيبته خائباً وعاد الى القاهرة. . تعشش الكآبة بأعماقه ويحس بالقهر يطحن أعصابه. استقبلته سماح فرحة بعودته بعد ثلاثة أشهر من الغربة. . وحاولت إقناعه بالعمل فى إحدى الشركات بعد الظهر لإنجاز المطلوب منه للزواج. . لكنه كان دائم الشكوى وسب الحال وغير قانع بالمقسوم له. وبات يحلم من جديد بالسفر الى اليونان. . إنها الحلم الكبير الذى سيتحقق.. وفشل رحلة بيروت لن يتكرر.

لقد ثبت لديه أن لا مناص من الخروج من أزمته إلا بالسفر. وعقد العزم على الاستماتة هذه المرة. وعندما رفض الانصات لمعارضة سماح.. تركته يائسة يفعل ما يريد. ولما تقدم للعمل بطلب أجازة أخرى.. رفض طلبه . .فقدم استقالته على الفور. . وركب سفينة قبرصية الى ميناء بيريه لا يملك سوى مائتى دولار أمريكى وعدة جمل بالإنجليزية.

ولأن بيريه أشهر موانئ اليونان ففرص العمل بإحدى الشركات البحرية متوفرة. هكذا قيل له فى القاهرة، وأظلمت الدنيا فى وجهه بعد ما تأكد من كذب المقولة. وكلما يمر به يوم بدون عمل. . تضطرب أعصابه ويختنق صدره ويقترب من حافة الجنون.

وفى خضم معاناته يتلقى بشاب مغربى يدعى سمعان ويشكو حاله. . فيطمئنه بأنه سيسعى من أجل توفير عمل له. وظل يعده يوماً بعد يوم الى أن فرغت جيوبه حتى من كسور الدراخمة. فأقنعه سمعان ببيع جواز سفره والإبلاغ عن فقده فوافق جمال حسنين . . واصطحبه المغربى الى القنصلية الاسرائيلية فى بيريه. . بحجة وجود صديق له هناك سيشترى منه جواز السفر . .وقد يدبر له عملاً فى أحد الفنادق. وبسذاجة شديدة ذهب معه ليلتقى داخل القنصلية الإسرائيلية بأحد ضباط الموساد الذى يعده بإيجاد عمل له خلال أيام .. وطلب منه أن يجيب على الأسئلة المكتوبة فى استمارة التعارف عن حياته وأسرته وأصدقائه ووظائفهم وعناوينهم ليتمكن من توفير فرصة عمل مناسبة له. . وتفاوض معه بخصوص جواز السفر فاشتراه بمائتى دولار .. بعد ذلك اصطحبه سعفان الى فندق "ايسخيلوس" الشهير وحجز له غرفة رائعة تخوف جمال حسنين من سعرها المرتفع لكن عميل الموساد طمأنه بأنه ضيف على القنصلية الاسرائيلية .. التى لا تدخر وسعاً فى مساعدة الشباب العربى بقصد إبراز الصورة الحقيقية للإسرائيليين التى يعمل الإعلام العربى على تشويهها.

السقوط السهل

وبعدما خلا جمال الى نفسه تساءل عما يدور حوله، وتذكر الدورة الإرشادية التى تلقاها فى مصر قبل سفره. . وما قيل له عن أساليب المخابرات الإسرائيلية المختلفة فى استقطاب المصريين بالخارج. . والحيل المموهة الذكية – التى تبدو بريئة – لجرهم الى التعاون معهم. . بدعوى العمل على مساعدتهم .. وبشعارات زائفة رنانة يعملون على إزالة حاجز الخوف من التعامل معهم. . وما كان قصدهم فى النهاية إلا الإيقاع بضعاف النفوس الذين تواجههم ظروف صعبة فى الخارج.

وقطع تفكيره اتصال من شخص لا يعرفه اسمه "يوسف" أبلغه بأنه مكلف بإيجاد عمل له.

فرح جمال كثيراً بذلك الضيف البشوش ودار بينهما حديث يغلفه الود عن الحياة والدين والطبيعة وتربية الكلاب.. ثم تطرق يوسف الى مشكلة الشرق الأوسط، والسلام الذى يجب أن يسود المنطقة. . وحقوق الجار التى أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولم اعرف منه أن له علاقة خطبة بفتاة فى مصر وأطلع على صورتها. . ضحك ضابط الموساد نم تواضع ملامحها وقال له:
-  إنك فى اليونان فلماذا لا تستمتع كما يحلو لك؟

وأخذه الى سهرة لم يصادفها من قبل. وعلى الباب الخارجى للنادى الليلى وقفت سيدة عجوز تمسك بعدسة نظارة ذات عين واحد تستقبل الزوار بحفاوة كبيرة .. وعندما رأت جمال حسنين هتفت فى سعادة قائلة: - أوه أيها المخلص. . ألا زلت تتذكرني؟!

وهى تنظر باندهاش الى الضابط:
-  إنه زبون قديم عندي.

ضحك جمال بينما يدلف من الباب الداخلى وهو يقسم بأنه لم ير المرأة من قبل.

وبعد سهرة جميلة عاد جمال الى حجرته ترافقه فتاة لعوب استطاعت على مدى يومين أن تستنزف دولاراته. . وتركته خاوى الوفاض فى بلاد الغربة. . يطوف ضباط المخابرات الإسرائيلية من حوله ويخططون لاصطياده.

وفى قمة محنته ذهب اليه بالفندق شخص آخر اسمه إبراهيم. . وذكر له بأنه صديق يوسف وأنه قرأ استمارة بياناته ومعجب جداً به.

كان إبراهيم ضابط مخابرات ماهر. . استطاع التعرف على نقطة الضعف التى يعانى منها جمال. . فركز عليها جيداً. . واستغل جهله بالسياسة والتاريخ وأخذ يلقى على مسامعه الأكاذيب والمفتريات عن مشكلة اليهود . . وفى خلال المسجل بينهما، واستطاع أن ينتزع منه اعترافاً ضمنياً بحق اليهود فى فلسطين. . ثم أخذ يضغط على مشكلة الأزمة الاقتصادية التى تعانى مصر منها. . بدليل تواجده فى اليونان بحثاً عن عمل ليتمكن من الزواج، وأرجع الضابط هذه الأزمة الى حالة التأهب الدائم للحرب التى تدمر خطط مصر للتنمية.

ولأنه أحمق غرير . . اقتنع جمال حسنين بآراء الضابط الذى شحنه نفسياً ومعنوياً .. ووصل به الى المدى المطلوب فى الاندفاع والتهور وسب النظام فى مصر وانتقد الحياة بها.

كان الطرق على الحديد الساخن أسهل الطرق لتشكيله. . وأمام حالة الضعف التى وصل اليها جمال فلا مال لديه ولا حصانة من وطنية .. بالإضافة الى كلمات متناثرة فهم منها أن له صوراً عارية مع الفتاة الداعرة. . أمور كلها هيأت مناخاً مناسباً لتجنيده. خاصة بعدما أقنعه ضابط الموساد بأن الجاسوس الذى يسقط فى أيدى المخابرات المصرية. . لا بد لهم من مبادلته فى صفقة سرية بواسطة الصليب الأحمر الدولى أو الدول الصديقة، وعدد له أسماء كثيرة لجواسيس مصريين تمت مبادلتهم. . ويعيشون فى إسرائيل فى فيلات فاخرة، وجرى سحب أسرهم من مصر تباعاً. هكذا كانوا يقنعونه ويضيقون عليه الخناق فيجد صعوبة فى التفكير أو الفرار. وسقط جمال حسنين فى قبضة الموساد.

وفى شقة مجهزة بكل أدوات الرفاهية .. أقام الخائن برفقة ضابط الموساد ليتعاطى شراب الخيانة وليتعمل مبادئ الجاسوسية.

ولأنه لم يلتحق بالقوات المسلحة فقد دربوه على كيفية تمييز الأسلحة المختلفة بواسطة عرض أفلام عسكرية وأسلحة.. وعقد اختبارات له لبيان مدى استيعابه.

ولكونه يعمل فى مصلحة المساحة، فقد كانت لديه خبرة كبيرة فى وصف المبانى والمنشآت ورسم الخرائط المساحية، وتقدير المسافات والارتفاعات، وبالتالى رسم الأشكال المختلفة وكل مظاهر الحياة التى تصادفه.

ولم تكد تمر أربعة أسابيع إلا وأنهى جمال حسنين الدورة التدريبية ببراعة . . وتخرج من تحت يد ضابط الموساد جاسوساً خبيراً، وخائناً مخلصاً لإسرائيل. الرسالة الوحيدة

كان – ضابط الموساد – إبراهيم هو المسؤول عن تلميذه النجيب. وعلى عاتقه تقع مسؤولية توجيهه ومتابعته. ويلزم لذلك ربط علاقة إنسانية قوية بينه وبين الجاسوس.

وفى أمسية سمر لاحظ شروده وقلقه، وحاول جاهداً مساعدته حتى لا تتوقف مراحل خيانته، فصارحه جمال بمدى تعقله الشديد بسماح، وخوفه من عودته خاوياً فتضيع منه. فطمأنه إبراهيم وأمده بألف دولار مكافأة، فضلاً عن راتب شهرى قدره مائتى دولار، ومكافأة أخرى "50" دولاراً عن كل رسالة تحمل معلومات قيمة يرسل بها الى روما لاسم "كاستالا يوستالي" ص. ب. 117.

وأمضى الخائن التعس فى بيريه أربعة أشهر حتى لا يثير الشكوك بالأموال التى معه، ثم أعد حقيبته وسافر بالطائرة الى القاهرة يحمل فستان الزفاف لعروسه هدية من المخابرات الاسرائيلية.

كان عجولاً جداً. . إذ لم ينتظر حتى تزف اليه حبيبته، بل شرع فى الحال فى كتابة رسالة عاجلة – بدون حبر سرى – الى صديقه الوهيم يوستالى – يخبره فيها بوصوله سالماً وزواجه قريباً.

وبعدها عمد الى زيارة أقاربه واصدقائه من عسكريين ومدنيين وسؤالهم عن أحوال الجيش والحرب. . وكان يسجل كل ما يصل اليه فى مفكرة خاصة حتى جمع بعض المعلومات التى اعتبرها مهمة لإسرائيل. . وأغلق عليه حجرةه وسطر – للمرة الأولى – رسالة بالحبر السرى . . حوت ما جمعه من معلومات وأرسل بها الى روما. وادعى أنه يحمل رسائل من أصدقاء فى اليونان الى ذويهم فى الاسكندرية ودمياط والمنصورة ومرسى مطروح. وقام بزيارة لهذه المدن لعله يصادف ما يثير انتباهه من تحركات عسكرية . . أو تنقلات للأسلحة بواسطة القطارات أو سيارات النقل العملاقة.

كانت مصر فى تلك الأثناء . . نوفمبر 1972 . . تعيش أوقاتاً عصيبة بسبب حالة اللاسلم واللاحرب التيت هيمنت على الطقس العام. وهناك حالة من القلق والتذمر تسود الشارع المصرى يأساً من خطب الرئيس السادات التى لا تحمل أية نية للرد على الصلف الاسرائيلى المستفز، بل تفيض بالوعود الكاذبة بالحرب مما خلق شعوراً بالإحباط لدى الشعب.

وكانت المخابرات الاسرائيلية ترسل بجواسيسها الخونة .. لاستقصاء حالة الشعب والجيش . . ففى تلك المرحلة الحرجة كان الغليان العربى على أشده. خاصة وأن عمليات المقاومة الفلسطينية اتخذت مساراً آخر فى مواجهة إسرائيل . . بعدما تقاعست دول المواجهة عن الإقدام على ضربها.

لذلك . . فقد كثفت إسرائيل من نشاطها التجسسى داخل الأراضى المصرية. . لعلمها أن مصر هى زعيمة العرب وكبرى دول المواجهة التى حتماً ستثأر وتسترد سيناء.

ويقابل هذا التكثيف التجسسى جهداً متزايداً من المخابرات الحربية والمخابرات العامة المصرية .. لضبط إيقاع الأمن فى الداخل والخارج. . فسقط عدد كبير من الجواسيس ما قبل أكتوبر 1973. . وكان من بينهم جمال حسنين الذين أرسل رسالته الوحيدة الى مكتب الموساد فى روما.

فبواسطة رجل المخابرات الذكى الذى يعمل رقيباً على البريد. . اكتشف الكتابة بالحبر السرى فى الرسالة. . وتبدأ على الفور مطاردة شرسة بين المخابرات المصرية والجاسوس فى معركة سرية لا يشعر بها أحد .. وسباق محموم مع الزمن من أجل إلقاء القبض عليه.

وفى فترة وجيزة جداً .. سقط الخائن فى الكمين الذى نصب له مساء يوم 29 نوفمبر 1972 أثناء نومه فى هدوء .. يتنفس هواء مصر النقى ويملأ معدته طعامها وخيرها. ومن بين الأدلة الدامغة على تجسسه لصالح الموساد ضبطت المفكرة التى سجل بها معلومات جديدة قام بجمعها، وتقريراً عن زيارته لبعض المدن، ورسالة انتهى من كتابتها بالحبر السرى كان ينوى إرسالها الى روما فى الصباح.

اصطحبوه الى مبنى المخابرات لاستجوابه، واعترف مذهولاً بكل شيء فى الحال. وأقر بأن حصيلة المعلومات التى جمعها كانت من معارفه وأقربائه. . الذين كانوا يتحدثون أمامه بما يعرفونه من معلومات. . وهم على ثقة به ولا يتصورون أن بينهم جاسوساً ينقل ما يتفوهون به الى إسرائيل.

وأثناء محاكمته أخبروه بأن سماح زفت لآخر وسافر بها الى الكويت، فسرت بشرايينه مرارة شديدة لا تعادل إحساسه بمرارة جرمه وخسة مسلكه.

وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة . . أى 25 عاماً. . بين جدران السجن ليلاً وفى تكسير الحجارة نهاراً. فلولا ظروفه التى مر بها قبل وأثناء تجنيده. . وقصر تجسسه على رسالة واحدة تحوى معلومات تافهة لكان نصيبه الاعدام.

ومنذ فترة قليلة مضت . . انتهت مدة عقوبته. . وخرج من أبى زعبل وعمره يقارب الستين عاماً. . مطأطأ الرأس منكس الهامة.

ترى .. هل كان أهله فى استقباله على باب السجن كما نرى فى الأفلام المصرية؟ أم أن والديه توفاهما الله غاضبين عليه، وانشغل اخوته فى أعمالهم ونسوا أن لهم أخاً – جاسوساً – باعهم ذات يوم عندما باع وطنه.

فماذا حدث إذن؟ وأين سيعيش هذا الخائن بيننا؟ وهل لا زالت عنده الجرأة لكى ينتسب الى هذا الوطن، ويقر بأنه مصرى مات مرتين، مرة داخل السجن وأخرى خارجه عندما يجتر تاريخه..!!

أسئلة كثيرة بحاجة الى إجابات مطولة. . ولكن فى النهاية لا بد لنا ألا ننسى أن النفس البشرية لازالت تمثل لغزاً غامضاً لم يكتشف بعد. ولا ينبغى أن نتعجب من تقلبات المشاعر والأحاسيس والنخوة.

ذلك إن عالم المخابرات والجاسوسية.. عالم لا تحكمه العواطف والعلاقات ولا يعرف الرحمة ولا المشاعر.. عالم مسعور لا يهب الصفاء..

 

 

موضوع: رد: قصص جاسوسيه من كل انحاء الوطن العربى موضوع شامل (متجدد) 2011-

اتمنى ان تكون القصه السادسه قد نالت اعجابكم والان مع

القصه السابعه

سمير باسيلى ...

سمير وليم

بأسيلى ـ أول جاسوس يجند أباه للموساد

"عندما

تخمد نبضات الحب صريعة الكبت .. والمعاناة .. والشجن، وتحترق الأعصاب فيرتجف الجسد

رجفة الجوع... ينهار الجبان ويصير شبحاً بلا معالم.. فيسترخص الثمين بلا ندم ..

وعندها

... فهو لا يتورع أن يبيع الجذور بدريهمات . ويهون عليه بيع الأهل .. والأبناء ..

والوطن ... !!"

السر العظيم

عندما

ورط إبراهيم شاهين زوجته انشراح وأولاده الثلاثة... ودفعهم بحماس للتجسس لصالح

الموساد.. لم يكن دافعه الانتقام منهم.

كذلك هبة

سليم... التى جرجرت خطيبها المقدم فاروق الفقى للخيانة العظمى.. بالرغم من علمها

أنه يحبها لدرجة الجنون.. لم يكن دافعها الانتقام منه.

أما

جاسوس الإسكندرية... السيد محمود... الذى احتال على شقيقه أمين المجند بالقوات

المسلحة... وأغرقه فى أموال الموساد... فهو أيضاً لم يكن يقصد الانتقام منه.

لكن سمير

وليم فريد باسيلي... كان يختلف كثيراً عن هؤلاء وغيرهم... إذ دفع بوالده – عن عمد –

إلى وكر الجاسوسية ... للانتقام منه... وتشفياً به... وورطه فى عمليات تجسس لحساب

إسرائيل ... انتهت بمصير مهلك لكليهما.

كيف حدث

ذلك... ؟

علماء

النفس تحيروا... ووقفوا عاجزين أمام أحداث القصة المؤسفة.. وفشلوا تماماً فى تحليل

شخصية الابن المجرم... كما فشلوا من قبل مع إبراهيم وانشراح ...الذين قال عنهما

أستاذ علم النفس النمساوى "فردريش يوجان":

"أعتقد

أنهما مصابان بمرض "الجنون ذى الوجهين

وهو

مجموعة أعراض إكلينيكية قوامها خفض نغمة المزاج الوقتي

وصعوبة التفكير الذى يغلفه القلق وتسلط الأفكار ... وتهيج بعض الأحزان والهموم ...

ولأن

حالة سمير باسيلى حالة فريدة من نوعها... خضعت للعديد من التحليلات النفسية ...

وضعته فى النهاية فى مصاف المرضى .. وصنفه "يوجان" على أنه "الدونى السيكوباتي

التكوين

والسيكوباتى هو دائماً فى حالة توتر... لا يستفيد إلا قليلاً جداً

بالخبرة أو العقاب... ولا يدين بأى ولاء حقيقى لأى مبدأ أو جماعة.

فلنقرأ

معاً تفاصيل قصة سقوط سمير باسيلي... ولا نتعجب لتحورات النفس البشرية وتقلباتها...

فتلك قضية شائكة معقدة .. ذلك لأن النفس البشرية سر لا يعلمه إلا خالقها سبحانه

وتعإلى.

على مقهى برنسيس

حصل سمير

على الثانوية العامة بصعوبة شديدة عام 1960 وتوقف عن إكمال دراسته بأحد المعاهد.

فالأب ... كان بخيلاً شديد البخل... شرس الطباع فى معاملته لأبنائه... لا يترك قط

مساحة ضئيلة من التفاهم تقربهم منه، وكره سمير فى أبيه سلوكه فأدمن الخروج من

المنزل والسهر مع أصحابه... ولم تنطفئ برغم ذلك حرائق الصدام مع والده. لذلك فكر في

السفر إلى ألمانيا بعدما ضاقت به الحياة وعضه الجوع.

وعندما

عرض الأمر على أبيه لم يسلم من تهكمه وسخريته اللاذعة... وذكره بالفشل الذى أصبح

سمة من سمات شخصيته.. رافضاً بشدة إمداده بنفقات السفر رغم توسط بعض أفراد الأسرة.

استدان

سمير من أصدقائه ووجد نفسه فجأة على مقعده بالطائرة فى طريقه إلى ألمانيا، يتنفس

الصعداء ويلعن الفقر... ويسب والده الذى حطم كل الآمال لديه فأشعره باحتقاره

لنفسه.. ودونيته.. وبث بأعماقه شعوراً مخجلاً بالضعف والحقارة.

لقد كان

يبخل عليه بأبسط بوادر الحنان والأبوة... وحرمه الحب... فعاش معه مزوياً بلا هدف أو

كيان. وأخذ سمير يجتر ذكرياته المرة مع والده البخيل .. الذى دأب على تسميم بدنه

ليل نهار بالسباب والحط من شأنه... وتحريض أمه على طرده من المنزل كلما عاد متأخراً

وحرمانه من العشاء والهدوء... مما أثار شجن الشاب الممزق.. وكثيراً ما كان يسأل

نفسه أهو ابن شرعى لهذا الرجل أم لقيط وجدوه على الرصيف.

تحركت به

الطائرة على الممر.. وقبل أن ترتفع مقدمتها عن أرض المطار... أخرج سمير منديله وبصق

على معاناته وآلامه وحظه، وكأنه يبصق على كل ما يذكره بأيامه الكئيبة. وظل يسرح

طوال رحلته فى خيال جميل أفاق منه على صراخ عجلات الطائرة وهى تنزلق على أرض مطار

ميونيخ. وشرع من فوره فى محاولة تحقيق الحلم... فاتصل بمعارفه هناك لمساعدته..

وسريعاً حصل على وظيفة معقولة بشركة سيمونز الشهيرة فعاش حياة رائعة لم يكن خياله

يقوى على وصفها أو يتخيلها.

مرت

الأسابيع والشهور وفتانا منهمك فى عمله لا يبغى سوى جمع المال... وبدأ رويداً

رويداً فى استطلاع الحياة الجديدة... التحرر الصاخب الذى يغش المجتمع من حوله...

وساعده المال الذى ادخره على المغامرة... فانغمس فى عالم آخر بعدما ضعف أمام إغراء

المدينة الساحرة.. بحر هائج من اللذات لا ينتهى مد موجه أو يخمد.. أفرغ بين ضفتيه

حياته السابقة لا يكاد يفيق من نشوته وسكرته إلا ويعود أكثر شراهة وطلباً.

ضمن له

مرتبه الكبير التكيف مع حياته الجديدة... ولأنه فقد هويته – أراد أن يرسم لنفسه

هوية جديدة ابتدعها هو ... وهيأت له الظروف خطوطها لخدمة أحلامه وطموحاته. وتبلورت

شخصيته الجديدة على مقهى برنسيس حيث الخمر والرقص والنساء.

وذات

مساء وكان الزحام على أشده جلس بجواره رجل أنيق ودار حديث بينهما وفهم سمير أن

نديمه ينتظر صديقته التى جاءت تخطر كظبى رشيق نفر الجمود والوخم .. وصاح "هاتز

مولار" ينادى على صديقته "جينفيف يارد" فى ترحاب زائد .. وعرفها على سمير باسيلي

الذى غاص فى الذهول والمفاجأة.

كانت

أنوثتها الطاغية تقتل، وصدرها العارى ترتج لمرآة الخلايا، وسيقانها المرمرية

المثيرة تُطيّر العقل.

وعندما

قامت للرقص معه .. حرقته نيران الجسد... وألهبته أنفاسها وهى ترسل تنهداً تسلل إلى

عقله فأوقفه ودمر مقاومته.. وكانت يداها كالقيد تطوقان رقبته تماماً كالقيد الذي

كبل به مصيره ومشواره المقبل. وعندما صحبها هانز وخرجا لم يستطع سمير صبراً..

فلاحقهما بسيل من الاتصالات التليفونية تعمدا ألا يردا عليها لبعض الوقت... إلى أن

أوشك الشاب العاشق على الجنون... فدعاه "هانز" إلى شقته وجاءت "جين" كفتنة تتحرك

فتتحرك معها الرغبات وتثور معلنة عن نفسها.

ترك هانز

الشقة إثر مكالمة تليفونية وتمنى سمير لحظتئذ لو منحها كل غال لديه للفوز بقطرة

واحدة من شهد أنوثتها.. ولكن عندما أفاضت عليه بكئوس من النشوة خارت إرادته... وود

لو لم يفق من سكرته إلى الأبد.[size=18]

وكانت

خطة السقوط التى رسمتها الموساد أغرب من الغرابة... فبينما كان عارياً فى الفراش

المستعر قالت له جين وهى تمرر المنشفة على وجهه

Ø

أنت مصرى رائع، أشعرتنى بأن "للحب" مذاقات لذيذة أخرى.

أجابها

فى ثقة:

Ø

هذا ما تعلمته منكم.

سألته في

دلال:

Ø

ألم تكن لديك صديقة فى مصر؟

قطب

حاجبيه وأجاب بسرعة:

Ø

لا ... لا ... الجنس فى مصر يمارس بشكل متحرر فى الخيال... وفى السر فقط. والصداقة

بين الجنسين لا تعرف الجنس ولكنها تضج بالكبت وتفوح منها أبخرة الرغبة.

فى نعومة

زائدة سألته وهى تفرك أذنه:

Ø

وماذا تقول عنى أيها المصرى الشقي؟

قال وهو

يقبلها: أفردويت ابنة زيوس وهيرا التى ولدت من زبد الماء فى بحر إيجه ، وهى الآن

بأحضاني.

ردت وهي

تحتضنه فى تدلل:

Ø

لا تبالغ كثيراً!!.

ضغطها

بين ذراعيه متولهاً وهو يقول:

Ø

أنت أروع فتاة عرفتها... ولن أتركك أبداً.

تنهدت في

حزن:

Ø

للأسف يا سمير ... سأتركك مضطرة خلال أيام.

لن أعيش وحيداً

انتفض

منزعجاً وهو يبعد وجهها عن صدره ليتأمله:

Ø

جين ؟ ماذا تقولين؟ عندما عثرت عليك امتلكت الحياة وسأموت بدونك.

عانقته

وهى تقبله فى حنان بالغ:

Ø

فضلت أن أصارحك الآن قبل أن أغادر ميونيخ فجأة.

تشبث

بذراعيها فتألمت وقال:

Ø

سأجيء معك حتى آخر الدنيا فلا دنيا لى سواك

Ø

مستحيل...

تنهد في

زفرة طويلة وأردف:

Ø

سأثبت لك يا جين أن لا شيء مستحيل...

وفي

نعومة الحية قالت:

Ø

أرجوك ... أنت لا تعرف شيئاً... فلا تضغط على أعصابى أكثر من ذلك.

هزها بين

أحضانه وهو يردد:

Ø

أحبك لدرجة الجنون منذ رأيتك فى البرنسيس يا أجمل برنسيس فى الدنيا.

Ø

أحبك أيها المصرى الأسمر "قالتها وهى تداعب شعره فى ابتسامة عريضة".

مرت فترة

صمت قبل أن يضيف:

Ø

تركت مصر وعندما رأيتك أحسست أنك وطن آخر... نعم أنت الآن لى وطن وأهل وحياة ...

ولن أتركك ترحلين فأغترب وأحترق.

تبدلت

نبرتها إلى نبرة حزن وهى تقول:

Ø

أنا أيضاً أعيش معذبة بعدما مات والدى منذ سنوات. إن الوحدة تقتلنى وترهقنى معاناة

القتامة، لذلك فأنا أموت كل ليلة من التفكير والقلق. وبى حاجة إلى صديق وحبيب

يؤازرني.

تساءل:

Ø

أليس هانز صديقا؟

أجابت

مفتعلة الصدق والألم:

Ø

لا .. إنه رئيسى فى العمل وفى ذات الوقت ملكه. إننى مثل سلعة تافهة يروجونها

مجاناً.

تجهم

وجهه وقطب حاجبيه وهو يسألها:

Ø

من ؟ من هؤلاء الذين تقصدين؟

تلتصق به

كالخائف الذى يلوذ بمن يحميه..

Ø

... ... ... .. ... ... ... ... ؟

فى لهجة

جادة يعاود سؤالها:

Ø

أجيبينى من فضلك جين ..

تزداد

جين التصاقاً به ويرتعش جسدها بين يديه وتهمس بصوت متهدج:

Ø

لا أستطيع ... لا أستطيع ... مستحيل أن تثق بى بعد ذلك.

فى إلحاح

مشوب بالعطف:

Ø

أرجوك جين .. أنا أحبك ولن أتركك أبداً... من هؤلاء الذين تعملين معهم؟

ركزت

نظراتها على عينيه موحية له بالأسف:

Ø

الموساد ..

Ø

موساد ؟ !!

ردد

الاسم ويبدو أنه لم يفهم... إذ اعتقد أنهم جماعة من جماعات الهيبز التى كانت قد

بدأت تنتشر فى أوروبا وتطوف بالميادين هناك والشوارع.

Ø

نعم الموساد .. ألا تعرف الموساد؟

نظرت في

عينيه بعمق تستقرئ ما طرأ على فكره .. واقتربت بشفتيها منه وأذاقته رحيق قبلة

ملتهبة أنهتها فجأة وقالت له:

Ø

إنها المخابرات الإسرائيلية.

وأكملت

مص شفتيه لتستشف من حرارته رد فعله.

ولما رأت

جين أن حرارة تجاوبه لم تفتر بل إن امتزاج الشفاه كان على أشده.. تعمدت ألا تحاول

استقراء أفكاره، وهيأت رائعات اللذائذ، وأسبغت عليه أوصاف الفحولة والرجولة فأنسته

اسمه ووطنه الذى هجره.. والذى خط بالقلم أول مواثيق خيانته.

وبعد أن

هدأت ثورة التدفق قالت له بخبث:

Ø

هل ستتركنى أرحل؟ بيدك أن أظل بجانبك أو أعود إلى تل أبيب. أجاب كالمنوم:

Ø

بيدى أنا.. ؟ كيف ؟ لا أفهم شيئاً.

عانقته

فى ود مصطنع وبكت فى براعة وهى تقول:

Ø

لقد كلفونى بالتعرف على الشباب العربى الوافد إلى ميونيخ، خاصة المصريين منهم

وكتابة تقارير عما أعرفه من خلال حوارنا فى السياسة والاقتصاد .. لكننى فشلت فشلاً

ذريعاً بسبب اللغة. فالمصرى أولاً ضعيف فى الإنكليزية لأنه يهتم بالدويتش، وهم

أمهلونى لمدة قصيرة وعلى ذلك لا مكان لى هنا.

وكان

الأمر ثانوياً بالنسبة له:

Ø

ماذا بيدى لأقدمه لك؟

بتوسل

شديد يغمسه الحنان قالت

Ø

تترجم لى بعض التقارير الاقتصادية من الصحف المصرية والعربية وليس هذا بأمر صعب

عليك.

أفاق

قليلاً وقال:

Ø

وهل المخابرات الإسرائيلية تجهل ما بصحفنا لكى أقوم بالترجمة لها؟

أجابت في

رقة:

Ø

يا حبيبى أريد فقط أن أؤكد لهم أننى ألتقى بمصريين وأقوم بعملى معهم.. ولا يهمنى إن

كانوا يترجمون صحفكم أو لا يترجمونها. أريد أن أظل بجانبك هنا فى ميونيخ...

وطال

الحوار بينهما وعندما خافت جين من الفشل فى تجنيده.. أجهشت بالبكاء وهى تردد:

Ø

لا حظ لى فى الحب... ويبدو أن صقيع الحياة سيظل يلازمنى الى الأبد.

أخذتها

نوبة بكاء هستيرية وهى تنعى حظها فى الحب وافتقادها للدفء والحبيب... فما كان منه

إلا أنه جذبها الى صدره بقوة وهو يقول:

Ø

مهما كنت ... لن أتركك ترحلين.or=#000066]وأمام

رغبته الجامحة وخدعة المشاعر... أسلم مصيره لها تفعل به ما تشاء... فجاءته بأوراق

وكتب بخطه سيرة حياته... ومعلومات عن معارفه وأقاربه ووظائفهم وعناوينهم فى مصر.

وطلبت منه بتدلل أن يمدها بأخبار مصر من خلال المصريين الوافدين إلى ميونيخ. فلم

يعترض بل كان شرطه الوحيد أن تظل بجانبه.

هكذا سقط

سمير فى براثن الموساد. وبعد أن غرق لأذنيه فى مهامه التجسسية واستسهل المال

الحرام... تركته جين لتبحث عن غيره... وانشغل هو باصطياد المصريين والتقاط

الأخبار... وقبع فى مطار ميونيخ ينتظر الطائرات القادمة من مصر عارضاً خدماته على

الوافدين للمرة الأولى.. الذين يسعدون بوجود مصرى مثلهم يرافقهم إلى حيث جاءوا ...

ويقوم بتسهيل أعمالهم فى المدينة.

أشهر

قليلة ... واستطاع أن يقيم شبكة واسعة من العلاقات... خاصة مع بعض موظفى مصر

للطيران وبعض المضيفين والمضيفات... ويعود إلى مسكنه فى المساء ليكتب تقريره اليومي

المفصل ... الذى يتسلمه منه مندوب من الموساد كل صباح... ويقبض آلاف الماركات

مكافأة له.

الطماع والمغامر

وبعد أن

استقرت أموره المالية كثيراً عرف أبوه طريقه.. فزاره فى ميونيخ عدة مرات زاعماً أن

المشاكل الاقتصادية فى مصر تضخمت... وأنه يطلب مساعدته فى الإنفاق على أسرته.

كان سمير

يتلذذ كثيراً بتوسلات والده. بل يرسل فى طلبه خصيصاً ليستمع إلى كلمات الرجاء تتردد

على لسانه... وليرى نظرات التودد تملأ وجهه. وتضخم الإحساس بالشماتة عند الابن تجاه

أبيه حتى وصل إلى درجة الانتقام.. وكان الانتقام بشعاً ويفوق كثيراً حجم الترسبات

التى قبعت برأس الابن تجاه أبيه.

لقد دبر

سمير كميناً محكماً لأبيه أوقعه فى شراكه عندما صحبه إلى مكتب هانز مولار ضابط

المخابرات الإسرائيلية فى ميونيخ... والذى يبدو فى ظاهره مكتباً للمقاولات.

ولأن

وليم فريد باسيلى يعشق النقود .. أوضح له هانز أنه سبب الرفاهية التى يعيش فيها

ابنه سمير. وأنه على استعداد أيضاً لبدء علاقة عمل بينهما وتأسيس شركة تجارية كبرى

فى القاهرة تدر عليهما ربحاً وفيراً...

عندها .

تخيل وليم شركته الجديدة والأموال التى ستغدق عليه... تخيل أيضاً مقعده الوثير

ومكتبه الفخم وسكرتيرته الجميلة وسيارته الحديثة.. وسافر بخياله يجوب شوارع القاهرة

يختار موقع المكتب. فأيقظه هانز قائلاً إنه بحاجة إلى معلومات اقتصادية عن السوق

المصرية... يستطيع من خلالها أن يحدد خطوطاً عريضة لنشاط الشركة. ولبى وليم الدعوة

وجلس عدة ساعات يكتب تقريراً مفصلاً عن احتياجات السوق، وأحوال الاقتصاد فى مصر.

دهش هانز

لدقة المعلومات التى سردها وليم ومنحه فوراً 1000 مارك، ووعده بمبلغ أكبر مقابل كل

تقرير يرسله من القاهرة.

نشط

الجاسوس الجديد فى كتابة التقارير وإرسالها إلى ألمانيا وفى الزيارة التالية

لميونيخ فوجئ وليم بثورة هانز بسبب سطحية تقاريره المرسلة إليه. وقال له إن المكتب

الرئيسى على استعداد لدفع خمسة آلاف مارك للتقارير المهمة وأنه على استعداد لتدريبه

على كيفية جمع المعلومات وكتابتها بعد تصنيفها. وعندما سأله وليم عن المكتب الرئيسي

أجابه بأنه فى تل أبيب، وهو مكتب مختص بالشؤون الاقتصادية فى دول العالم الثالث.

ارتبك

وليم فناوله هانز خمسة آلاف مارك فى مظروف مغلق قائلاً إنه هدية من إسرائيل من أجل

التعاون المخلص. أما التقارير فلها مقابل أيضاً... وتسلم وليم خمسة آلاف أخرى

فانكمش فى مقعهده بعدما أدرك حقيقة موقفه ووضعه.

طمأنه

هانز بأن علاقتهما لن تكشفها المخابرات المصرية، لأن هذه التقارير ليست مادة سرية

فهى موجودة فى الصحف القاهرية. وشيئاً فشيئاً... تطورت العلاقة بين هانز ووليم إلى

علاقة بين ضابط مخابرات وجاسوس خائن، تحددت بدورات تدريبية خاضها الأب على يد ضباط

فنيين، وانتفخت جيوبه بآلاف من الماركات بعدما كثرت تقاريره التى كان يجيد كتابتها

بعد تحليلها... وتعمده مصادقة ضباط القوات المسلحة والعسكريين المسرحين من المحيطين

به.

وفى كل

زيارة لميونيخ كان هانز يحذره من قراءة قضايا التجسس فى الصحف المصرية حتى لا يرتبك

ويقع فى قبضة المخابرات المصرية التى لا ترحم الخونة. وطمأنه على أسلوب عملهم الذي

لا تستطيع المخابرات العربية كشفه. وحتى وإن حدث... فهم سيتولون رعاية أبنائه

والإنفاق عليهم من بعده "وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل تتنصل من

الخونة بعد سقوطهم وأنها تأخذ فقط وتمنح قبل السقوط" .

أما

الابن سمير ... فقد اتسعت دائرة نشاطه فى التعرف على المصريين الوافدين وتصيد

الأخبار منهم من خلال الدردشة العادية.. وهؤلاء الذين فشلوا فى الحصول على عمل...

وشرع بالفعل فى تجنيد ثلاثة من المصريين. استطاعوا الرجوع إلى مصر وأخبروا جهاز

المخابرات المصرية بتصرفات سمير .. ودوره فى محاولات الإيقاع بهم لصالح المخابرات

الإسرائيلية.. بواسطة فتيات جميلات يجدن استعمال لغة الجسد.

لقد جاءت

البلاغات الثلاثة فى فترة قصيرة ومن أشخاص لا يعرفون بعضهم، وكانت خطة المخابرات

المصرية لاصطياد سمير وأبيه محسوبة بدقة بالغة ... وإحكام.

الحكم العادل

كان وليم

قد افتتح مكتباً كبيراً للمقاولات فى القاهرة استطاع من خلاله أن يمارس عمله في

التجسس ... وجعل منه مقراً للقاءاته بالأشخاص الذين يستمد منهم معلوماته.. خاصة من

العسكريين الذين أنهوا خدمتهم . حيث إنهم فى الغالب يتفاخرون دائماً بدورهم وبعملهم

السابق بصراحة مطلقة... أمام الأشخاص الذين يبدون انبهاراً بما يقولونه ويسردونه من

أسرار عسكرية وتفاصيل دقيقة.

وفى أحد

الأيام ... فوجئ وليم برجل ثرى عائد من الخليج.. يريد الاستفسار عن إمكانية فتح

مشاريع استثمارية وعمرانية كبيرة.

كان

الرجل قد أمضى فى الخليج سنوات طويلة ويجهل حاجة السوق المصرية للمشروعات... وتباهى

وليم فى سرد خبراته مستعيناً بإحصائيات تؤكد صدق حديثه.. واستطاع إقناع المصري

الثرى بقدرته على اكتشاف حاجات السوق وإدارة المشاريع. وبدا أن الرجل قد استشعر ذلك

بالفعل إلا أن حجم ثروته ورغبته فى عمل مشاريع عملاقة... استدعى من وليم الاستعانة

بخبرة سمير فكتب له يطلب مجيئه وألح عليه فى ذلك... وجاءه الرد من ابنه يخبره

بميعاد قدومه.

وما هي

إلا أيام حتى جاء الابن إلى القاهرة.. بصحبته شاب ألمانى وصديقته أرادا التعرف على

الآثار الفرعونية ... فصحبهما سمير إلى الأقصر حيث نزلوا بفندق سافوى الشهير على

النيل .. ثم مكثوا يومين فى أسوان وعادوا إلى القاهرة.

كان سمير

طوال رحلته مع صديقيه يقوم باستعمال كاميرا حديثة ذات عدسة زووم فى تصوير المصانع

والمنشآت العسكرية طوال رحلة الذهاب والعودة... وفى محطة باب الحديد حيث الزحام

وامتزاج البشر من جميع الجنسيات ... وقف سمير امام كشك الصحف واشترى عدة جرائد.

وبعدما هموا بالانصراف... استوقفه شاب انيق يرتدى نظارة سوداء برفقته أربعة آخرين

وطلب منه أن يسير بجانبه فى هدوء.

ارتسمت

على وجه سمير علامات الرعب .. وحاول أن يغلفها ببعض علامات الدهشة والاستفهام لكنه

كان بالفعل يرتجف.

اعتذر

الرجل الأنيق للضيف الألمانى وصديقته... وودعهما سمير بلطف ومشى باتجاه البوابة إلى

ميدان رمسيس يجر ساقيه جراً محاولاً أن يتماسك... لكن هيهات فالموقف صعب وعسير.

وعندما

دلف إلى داخل السيارة سأله الرجل الأنيق ذو النظارة:

Ø

أتريد أن تعرف إلى أين تذهب؟

أجاب

بصوت مخنوق:

Ø

أعرف !!

وعندما

فكر فى مصيره المحتوم ... أجهش بالبكاء... ثم أغمى عليه بعدما تملكه الرعب وأصابه

الهلع... وحملوه منهاراً إلى مبنى المخابرات العامة ليجد والده هناك... نظراته أكثر

هلعاً وصراخه لا يتوقف وهو يردد:

Ø سمير هو السبب !!

واكتشف

وليم أن الثرى القادم من الخليج ما هو إلا ضابط مخابرات ... واكتشف أيضاً أن

تقاريره التى كان يرسلها إلى الخارج تملأ ملفاً كبيراً.

ولم يستغرق الأمر

كثيراً. فالأدلة دامغة والاعتراف صريح. وكان الحكم فى مايو 1971 عادلاً لكليهما.

الإعدام للإبن و15 عاماً أشغال شاقة للأب... وعار أبدى للأسرة حتى الجيل المائة .. وكانت النهاية الطبيعية لكل خائن باع ا لنفس والوطن

 

«رأفت الهجان» كان العلامة الفارقة و«رجال الحسم» كسب الرهان

دراما المسلسلات الجاسوسية فاكهة المواسمأوس داوود يعقوب مع تزايد حجم الإنتاج الدرامى وعدد المسلسلات التى يتم تقديمها خلال السنوات الماضية، يرصد المراقبون تزايد عدد مسلسلات الجاسوسية، بعدما لاقت مثل هذه الأعمال متابعة كبيرة من قبل المشاهدين العرب من أعمار وشرائح مختلفة،

  فإلى جانب ما تكشفه هذه الأعمال من أحداثٍ مثيرة وحقيقية وقعت بالفعل فإنها توقظ روح الوطنية وتسهم فى ترسيخ معانى الانتماء عند الأجيال الجديدة.

ويلاحظ المتابع لحركة الإنتاج الدرامى السورى والمصرى فى السنوات الأخيرة العودة القوية لهذه النوعية من الدراما المصرية والسورية، والتى تميزت فى مجملها بالإثارة والتشويق، وحققت نسبة مشاهدة عالية، ذلك لأن هذه النوعية من الدراما لديها الكثير من المقومات التى تجعلها قادرة على جذب الجمهور.

آخر الأعمال المنتظر تصويرها قريباً المسلسل المصرى الذى يحمل عنوان «فتاة من الشرق»، والذى يروى قصة فتاة أردنية الجنسية (ولدت عام 1939م من أسرة شركسية)، تدعى (أمينة داود المفتي) وهى أشهر جاسوسة زرعها العدو الصهيونى فى صفوف الثورة الفلسطينية فى سبعينيات القرن الماضي. ومن المتوقع أن تشارك الفنانة سوزان نجم الدين فى المسلسل، وهو من تأليف الكاتب المصرى على أحمد وإخراج عبد الحى المطراوي، ومن إنتاج شركة صوت القاهرة, ولا تزال المفاوضات جارية بين سوزان والشركة المنتجة حول بعض التفاصيل، وإن كانت سوزان أبدت إعجابها الشديد بالعمل لما يحمله من تشويق و جرأة, إلا أننا لا نعلم ما إذا كانت ستوافق على المسلسل أم إنها ستنسحب؟.  وكانت بعض وسائل الإعلام قد نقلت عن الفنانة سلاف فواخرجى اعتذارها عن أداء دور (أمينة المفتي)، وكشفت أن سبب الاعتذار هو أن العمل - من وجهة نظرها - يمسّ بشكل أو آخر بـ«الشركس».

وبالرجوع إلى ما أنتج من أعمال الدراما الجاسوسية فى سورية ومصر، نجد أن أهم الأعمال السورية التى أنتجت فى السنوات الثلاث الأخيرة كان مسلسل «رجال الحسم» بطولة السيدة منى واصف وباسل خياط ومايا نصرى  وياسر المصرى وتاج حيدر، والذى كتبه فايز بشير وأخرجه نجدت أنزور, وقد كسب المسلسل الرهان، حيث لاقى صدىً ومتابعة جماهيرية كبيرة، وتم عرضه فى ثلاث عشرة محطة، خمس محطات منها فى وقت زمنى متتابع من التاسعة مساءً حتى الثانية ليلاً.

أما مسلسل «عابد كرمان» بطولة تيم حسن وريم البارودى وعبد الرحمن أبو زهرة وشيرين، سيناريو وحوار بشير الديك، إخراج نادر جلال، فقد أعاد إلى الأذهان زمن الدراما الجاسوسية فى الوطن العربى إذ قدم للجمهور العربى نموذجاً جديداً من دراما الجاسوسية، وهو - حسب قول صانعى العمل - من أهم الأعمال الدرامية التى قدمت فى مصر فى الموسم الدرامى العام الماضي، بعد منع عرضه مدة عام وحذف ما يقرب من 70 مشهداً بناءً على توصيات من جهات أمنية مصرية.

  مصر.. بدايات قوية

مصرياً تناولت دراما الجاسوسية معظم أعمالها من سجلات ووثائق المخابرات المصرية، ومن أشهرها بالطبع مسلسل «دموع فى عيون وقحة» لعادل إمام ومعالى زايد فى مطلع الثمانينيات للراحلين الكاتب صالح مرسى والمخرج يحى العلمى عن سيرة (جمعة الشوان)، واللذين لم يلبثا أن قدما ثلاثية رأفت الهجان (رفعت الجمال) الذى بدأ عرض جزئه الأول فى نهاية الثمانينيات، واستمر عرض باقى أجزائه حتى منتصف التسعينيات، وهو من بطولة محمود عبد العزيز ويسرا. ويُعدّ هذا العمل علامة فارقة فى تاريخ الدراما العربية، وكانت تلك بداية بالغة القوة، لارتباط المشاهد الوثيق بعالم المخابرات ودراما الجاسوسية، وقد ترك المسلسل أثراً لدى المشاهد العربى لجرأته وقوته فى الطرح والتأثير.. والحقيقة أننا لم نرَ منذ ذاك الوقت عملاً مماثلاً يدخل عالم الجاسوسية ويسلط الضوء على عمليات الاختراق المعلوماتية.

وإذا كانت شخصيتا (رفعت الجمال الشهير برأفت الهجان) و(جمعة الشوان) عاشتا فى ذاكرة الناس ووجدانهم فإن المحاولات الدرامية الأخرى تفاوتت فى مستوى النجاح الذى حققته وفى بناء الشخصيات وتناول الأحداث والوقائع، ولا شك أن بعض هذه الأعمال سقط فى المبالغات سواء فى تقديم صورة البطل أم العدو. ورغم أن صالح مرسى هو من كتب مسلسل «الحفار» الذى عرض عام 1996م وهو من بطولة حسين فهمى وهالة صدقى ومصطفى فهمي، وإخراج وفيق وجدي, رغم ذلك فإن العمل لم يحقق النجاح المرجو، ومع ذلك تتالت أعمال الدراما الجاسوسية فقدم نور الشريف مسلسل «الثعلب»، الذى يتناول إحدى عمليات الفريق رفعت جبريل حينما كان يعمل ضابطاً فى المخابرات العامة المصرية, وكتب د. نبيل فاروق مسلسل «العميل 1001» أخرجته شيرين عادل وبطولة مصطفى شعبان ونيلى كريم ونورا وأحمد خليل، و«حرب الجواسيس» بطولة هشام سليم ومنة شلبى وشريف سلامة، تأليف بشير الديك وإخراج نادر جلال, ومسلسل «بفعل فاعل» قصة منى رجب، سيناريو وحوار مصطفى إبراهيم، بطولة تيسير فهمي، طارق لطفي، ياسر جلال، يوسف شعبان، إخراج تيسير عبود، وغيرها من الأعمال.

كما أن هناك مسلسلات أخرى توقف أو تأجل تصويرها بسبب اعتراضات رقابية، ووجود خلافات بين بعض الأعمال والجهات السيادية فى الدولة، منها: مسلسل «الفهد والسنجاب» للمخرج محمد النجار، ومسلسل «يا عزيز عيني» للمخرج مدحت السباعي، وهو يرصد أكبر صراع لأجهزة المخابرات قبل عام النكبة، ومسلسل «الرقص مع المجهول» الذى يتناول المجتمع الصهيونى من الداخل.

أما أحدث المسلسلات المصرية التى ستعرض فى الموسم الرمضانى المقبل فهو مسلسل «فرقة ناجى عطا الله» بطولة الفنان عادل إمام، تأليف يوسف معاطى وإخراج رامى إمام، وقد تأجل عرضه فى اللحظات الأخيرة بعد أن تم التنويه عن عرضه فى رمضان العام الماضي، وتدور أحداثه حول شخصية ضابط مصرى متقاعد يعمل بالسفارة المصرية فى (تل أبيب) والذى يجسد دوره عادل إمام ويقرر الانتقام من العدو الصهيونى بسبب أعماله الوحشية فى فلسطين المحتلة، وذلك من خلال السطو على بنك (إسرائيلي). فيدخل إلى (إسرائيل) عبر الأنفاق فى غزة ويتمكن من تنفيذ المهمة، لكنه يفشل فى العودة عن طريق أنفاق غزة فيعود عبر الحدود الشمالية للوطن المحتل، مرتدياً زى جنود جيش العدو الصهيونى لكنه يقع أسيراً لدى المقاومة اللبنانية فتتوالى الأحداث فى إطار كوميدي. ومن أعمال الدراما الجاسوسية التى ستعرض فى شهر رمضان المقبل مسلسل «الصفعة»، إخراج مجدى أبو عميرة.

جاسوسة إسرائيلية راقبت الأوضاع فى مصر عاماً كاملاً دون أن يعرفها أحد

 19تاريخ النشر : 2012-08-02   غزة - دنيا الوطن

 نشر موقع ايلاف الاخبارى تفاصيل قصه جاسوسه اسرائيليه، اقامت 12 شهرًا فى القاهره دون ان يعلم احد هويتها، فرصدت خلال تواجدها ما جرى قبل وبعد مبارك، فضلاً عن تحليلها للتطورات السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه التى شهدتها مصر، وما يتعلق منها بجماعه الاخوان المسلمين، وفوز الدكتور محمد مرسى بالرئاسه.

بدايه القصه كان نوفمبر الماضي، وتحديدًا خلال اجراء انتخابات مجلس الشعب المصري، حيث دخلت الفتاه الاسرائيليه نوجا ملخين (27 عاما) الى احدى سيارات تاكسى القاهره، وطلبت من السائق التوجه الى احد مراكز التصويت، اذ حرصت - وفقاً لتبريرها – وما نقلته عنها صحيفه هاارتس العبريه، على التجول وتبادل اطراف الحديث مع المصريين البسطاء، الذين حرصوا على الادلاء باصواتهم فى اول انتخابات ديمقراطيه تشهدها البلاد.

وخلال حديث مقتضب، سالها السائق "لاى حزب ستعطين صوتك؟"، فاجابت بلهجه مصريه متقنه، انا لست مصريه، فسالها السائق مرتاباً، لماذا اذاً ترغبين فى التوجه الى مركز الاقتراع؟، فاكدت الفتاه الاسرائيليه دون الكشف عن جنسيتها، انها طالبه فى الجامعه الامريكيه فى القاهره، لكن حديثها لم يقنع السائق، وبدا التوتر على وجهه حينما قال "اذا لم تكونى كذلك، لقمت بتسليمك الى مخفر الشرطه، وابلغت عنك بانك جاسوسه".

وبحسب ما نقلته هاارتس عن الفتاه الاسرائيليه "انتابتنى حاله من الصمت الطويل، حتى فارقت السائق وسيارته، وكانت هذه هى المره الاولى التى اشعر فيها بالخوف وانعدام الامان فى القاهره".

تعايشت الفتاه الاسرائيليه مع تفاصيل مدينه القاهره، واستقطبت عدداً كبيراً من الاصدقاء المحليين، الذين كان معظمهم فى نفس عمرها تقريباً، وعبر هؤلاء الاصدقاء تمكنت ملخين من زياره ميدان التحرير اكثر من مره، واحتكت بالعديد من الثوار، وزادت من التصاقها بالمصريين، اللهجه القاهريه التى تجيدها بطلاقه.

واعترفت الصحيفه العبريه بان مصر حظرت منذ العام الاول لثوره يناير، دخول صحافيين اسرائيليين اراضيها، الا ان الفتاه ملخين ابتكرت اليه جديده، سهَلت عليها الاقتراب من المصريين وتكوين علاقه صداقه معهم، "كنت اجلس على مدرجات الجامعه الاميركيه فى القاهره كل يوم تقريباً، فدرست ادب اللغه العربيه، وتعلمت لهجتها الدارجه، كما درست فن كتابه المقال، وقرات العديد من الكتب المصريه، وتمثل الجانب التطبيقى فى اختلاطى بالمصريين يومياً، فتجولت فى القاهره نهاراً وليلاً، وتحدثت مع سائقى سيارات التاكسي، والبسطاء فى الشوارع، وقدمت نفسى لمن حولى على اننى طالبه اميركيه.

إقرا أيضا

 ■تفاصيل تنشر لأول مرة عن سيف الإسلام فى السجن

■قائد بالعمليات الخاصة بالجيش المصرى يكشف تورط "وحدة إسرائيلية تابعة للموساد" فى تفجيرات رفح

■للحصول على المعلومات بسهولة:فى العراق عليك قص شعرك عند الحلاق وفى سوريا اشرب عرق سوس من بائع متجول

■شبيه عدى.. أجبرنى على مشاهدته وهو يقتل ويعذب ويغتصب الفتيات !

■إسرائيل تكشف عشق زوجة بيريز لمصر وزياراتها السرية لها

أشهر جاسوسة عربية للموساد..أحبت يهوديا فباعت لأجله الوطن والدين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقدمة

لا شك أن عالم الجاسوسية مليء بالأسرار والقصص التى تبدو وكأنها قصص تفوق

الخيال نظرا للتقدم التقنى والأساليب الجهنمية التى تتبعها المؤسسات الإستخبارية

فى جميع دول العالم ،حتى أصبحت الجاسوسية علما قائما له مدارسه وكلياته.

وتلجأ جميع الدول لزرع وتجنيد جواسيس لها فى مختلف الدول خاصة الدول التى تكون

فى حالة حرب معها.. وقد برع الموساد (الإستخبارات الإسرائيلية) فى هذا المجال

وجندوا العديد من الجواسيس والخونة فى الدول العربية خاصة فى مصر ولبنان وسوريا

وهذه القصة هى لجاسوسة عربية استطاع الموساد تجنيدها للحصول على معلومات

عسكرية فى غاية الخطورة استفادت منها اسرائيل فى حربها مع العرب..

وقد كتب قصتها الصحفى المصرى فريد الفالوجى وها انذا اضعها بين ايديكم لنرى

كيف استطاعت هذه الجاسوسة أن تقع فى فخ الموساد وتقدم له الخدمات ضد وطنها

ودينها الذى باعتهما بأرخص الأثمان.

ونظرا لطول القصة فسوف اضعها فى عدة حلقات مبتدئا بالحلقة الأولى وإذا أعجبتكم

سأضع بقية الحلقات تباعا..

أشهر جاسوسة عربية للموساد

أحبت يهوديا فباعت لأجله الوطن والدين

الحلقة الأولى

فتاة من الشرق

فى إحدى ضواحى عمان الراقية، ولدت أمينة داود المفتى عام 1939 لأسرة شركسية مسلمة، هاجرت الى الأردن منذ سنوات طويلة، وتبوأت مراكز سياسية واجتماعية عالية. فوالدها تاجر مجوهرات ثري، وعمها برتبة لواء فى البلاط الملكي. أما أمها، فهى سيدة مثقفة تجيد أربع لغات، وذات علاقات قوية بسيدات المجتمع الراقي. كانت أمينة أصغر أخواتها – شقيقتان متزوجتان وثلاثة أشقاء آخرين – وتحظى بالدلال منذ طفولتها، فطلباتها كانت لا ترد أو تؤجل، وضحكاتها المرحة الساحرة كانت وشوشات الحبور فى جنبات البيت الذى يشبه القصر.

وفى المرحلة الثانوية أوغلت فيها مظاهر الأنوثة، فبدت رقيقة الملامح، عذبة، شهية، طموحة، ذكية. لكنها كانت برغم تقاليد أسرتها المحافظة، تسخر من تقاليد الشرق وقيوده، وتحلم بالحب والانطلاق، والحرية.

وفى ثورة تقلباتها أحبت "بسام" الفلسطينى الأصل، وأطلقت تجاهه فيضانات المشاعر المتدفقة بلا حدود، أو انقطاع. لكنها صدمت بشدة عندما هجرها الى أخرى أجمل منها، وأكثر اتزاناً، وكتب لها يقول أنها أنانية، مغرورة، سريعة الغضب، شرسة الطباع. هكذا كشف لها الحبيب عن مساوئ تنشئتها، وأسلوبها الخاطئ فى فهم الحياة. لأن حبها كان قوياً، جباراً، عاتياً، عصفت بها الصدمة، وزلزلت قلبها الصغير، وتملكتها رغبة مجنونة فى الثأر والانتقام.

وكانت لكل تلك التصارعات آثارها السلبية على دراستها، إذ حصلت على الثانوية العامة بدرجات متوسطة، دفعتها للتفكير فى السفر الى أوروبا للالتحاق بإحدى جامعاتها، وهذا تقليد متبع بين أبناء الأثرياء فى الأردن.

وفى عام 1957 التحقت بجامعة فيينا، وأقامت بالمنزل رقم 56 شارع يوهان شتراوس لعدة أسابيع، قبلما يفتح القسم الداخلى أبوابه لإقامة الطالبات المغتربات.

لقد أسبغت الحياة الجديدة على أمينة سعادة غامرة، ودفئاً من نوع آخر وقد جمعتها الحجرة بطالبة مرحة فى نهائى الطب – وتدعى جولى باتريك - من جوهانسبرج، ذات خبرة كبيرة بالحياة الاوروبية. وفى متنزهات المدينة الساحرة، والحرية اللانهائية لفتاة من الشرق، علمتها جولى التدخين، وحذرتها من العلاقات الجنسية مع الشباب حيث الحمل والاجهاض، وحببت اليها أسلوباً جنسياً خاصاً بالنساء، يرتقى بالمتعة الى ذروة الانتشاء، والأمان، فأقبلت أمينة على التساحق مع الفتاة الخبيرة بالشذوذ، وشيئاً فشيئاً أدمنت الفعل الخبيث حتى الثمالة، فقد رأت فيه انطلاقتها وتحررها من قيود الشرق، والخجل.

ومع انتهاء العام الدراسى الأول، وعودة جولى الى وطنها، افتقدت أمينة لسعات الخدر الجميل، فتقربت من فتاة أخرى تدعى جينفيف ووترود، وسعت لإدارة الدار لكى تشاركها الحجرة الواحدة، والشذوذ الذى تزداد جرعاته العطشى يوماً بعد يوم.

هكذا مرت سنوات الدراسة بجامعة فيينا، تصطخب بالرغبة والتحرر الى أن تحصل أمينة على بكالوريوس علم النفس الطبى (*) MEDICAL PSYSHOLOGY وتعود فى أغسطس 1961 الى عمان مكرهة، تضج بالمعاندة والنفور، وتحمل بداخلها طبائع أخرى، وأحاسيس مختلفة، وآلام الهجرة الى القيود والرقابة.

وفى غمرة معاناتها وكآبتها، تذكرت حبيبها الأول – بسام – فجابت عمان طولاً وعرضاً بحثاً عنه، وهزتها الحقيقة المرة عندما علمت بزواجه من فتاته الجميلة الفقيرة، وحاصرها السهوم والملل والحقد، ولم تجد حلاً لأزمتها إلا السفر ثانية الى النمسا، بدعوى استكمال دراستها العليا لنيل الدكتوراة، عازمة على ألا تعود الى الشرق أبداً.

 

آنى موشيهثلاثة وعشرون عاماً ونيف هو عمر أمينة المفتى عندما عادت الى فيينا من جديد، تحمل قلباً ممزقاً، ووجهاً شاحباً، وكراهية لموروثاتها "العقيمة"، وجسداً أنهكه صمت رجفات النشوة، واصطكاكها.

لفحتها نسمات الحرية فى أوروبا، وسلكت مسلك فتياتها فى العمل والاعتماد على النفس، غير عابئة بما كان يرسله لها والدها من مصروف شهري. فعملت بروشة صغيرة للعب الأطفال، وساقت اليها الصدفة فتاة يهودية تدعى "سارة بيراد"، شاركتها العمل، والسكن، والشذوذ. فالتصقت بها أمينة، وسرعان ما انخرطت معها فى تيار الهيبيز، الذى انتشرت أولى جماعاته فى أوروبا فى تلك الحقبة، متجاهلة رغبة أسرتها فى تزويجها من ابن العم التاجر الثري. وفى زيارة لأسرة سارة فى وستندورف، دق قلبها فجأة بقوة لم تستطع دفعها. إنها المرة الثانية التى يخالجها ذلك الشعور الرائع المشوق، فقد كان موشيه – شقيق سارة الأكبر – شاب لا يقاوم. إنه ساحر النظرات والكلام، حيوى الشباب رائق الطلعة.

كانت تعرف أنه طيار عسكرى برتبة نقيب، يكبرها بنحو سبع سنوات تقريباً، شاعري، مهووس بموتسارت وبيزيه، ولوع بالشعر الأسود ونجلاوات الشرق.

وفى نزهة خلوية معه حاولت أمينة ألا تنحرف، لكنها ما كانت تتشبث إلا بالهواء، واستسلمت لأصابعه تتخلل شعرها، وتتحسس أصابعها المرتعشة، وتضغط ضغطاً ملهوفاً على مغاليق قوتها، فتنهار قواها، وترتج فى عنف مع مذاقات أول قبلة من رجل، فأحست بروعة المذاق وقالت فى نفسها:

يا للغباء لقد خلقنا للرجال.وبين أحضانه الملتهبة، تأملت جسده العارى المشعر، وأسكرتها دفقات المتعة المتلاحقة، وغرقت من لذائذها فى نهم وجوع، واشتياق.

حينئذ . . حينئذ فقط . . أفرغت كل مشاعرها بين يديه . وبصدق، وضعف، اعترفت له بحبها.

هكذا خطت أمينة المفتى خطوات الحرام مع الطيار اليهودى . . وهى المسلمة. وترنحت سكرى بلا وعى لتستقر فى الحضيض . ولما أفاقت قليلاً . . هربت منه الى فيينا، يطاردها دنس الجسد، وغباء العقل، ورجفعة الرغبة.

وبمسكنها فى شارع شتراوس حاولت أن تنسى، أن تغسل البدن المدنس بالخطايا، أن تمحو صورة أول رجل هتك ستر عفافها وأشعرها بفورة الأنثى، لكن مطارداته التليفونية لها كانت تسحق إرادتها، وتشتت عقلها الزائغ أمام جيوش عواطفه، فتخور صاغرة.

تعددت لقاءاتهما المحرمة وتحولت أمينة بين يديه الى امرأة لا تدخر وسعاً فى إسعاده، وتغلبت على ضميرها قدر استطاعتها وهى تدعى لنفسها الحق فى أن تعيش، وتحيا، وتجرب، وتمارس الحب بلا ندم فى بلاد لا تعترف بالعذرية والعفاف.

هكذا مرت خمس سنوات فى انحلال وترد، متناسية ما لأجله غادرت وطنها الى فيينا. وبعد جهد . . ساعدها موشيه فى الحصول على شهادة دكتوراة مزورة فى علم النفس المرضى – PATHOPYCHOLOGY – وهو فرع من علم النفس الطبي، وعادت أدراجها الى الأردن فى سبتمبر 1966 ليستقبلها الأهل فى حفاوة وفخر، ويطالبونها بإعلان موافقتها على الزواج من ابن عمها، لكنها تطلب منهم إمهالها حتى تفتتح مستشفاها الخاص فى عمان.

وبينما إجراءات الترخيص للمستشفى تسير بشكلها العادي، وقع خلاف بينها وبين وكيل الوزارة المختص، فتشكوه الى وزير الصحة الذى أبدى اهتماماً بشكواها ويأمر بالتحقيق فيها على وجه السرعة. فتتشكك اللجنة القانونية فى تصديقات الشهادة العلمية، وتطلب منها تصديقات جديدة من فيينا. وخوفاً من انكشاف التزوير وما يصاحب ذلك من فضيحة لها ولأسرتها، سافرت أمينة الى النمسا متخمة بالخوف، وبأعماقها غضب يفيض كراهية لبلدها.

هناك . . أسرعت الى موشيه يعاودها الحنين، غير عابئة بانكسار وطنها العربى بنكسة 1967، فكانت تعلن شماتتها بلا حرج أو خجل، إذ طفحت منها الكراهية لكل ما هو عربي، ولكل ما يمت للعرب بصلة.

وبين نتف الجليد المتساقطة فى ديسمبر، كانا يعبران معاً جسراً خشبياً قديماً فى المدينة، عندما استوقفها موشيه فجأة قائلاً:

آمنة . . أتتزوجيننى . . ؟

دون أن تفكر أجابت وهى تحضنه فى عنف:

أوه موشيه الحبيب . . نحن زوجان يا عزيزي.

أجابها بحسم ملاطفاً:

أريده زواجاً رسمياً فى المعبد.

وفى معبد شيمودت . . اعتنقت أمينة المفتى اليهودية ، وتزوجت من موشيه زواجاً محرماً شرعاً، واستبدلت اسمها بالاسم اليهودى الجديد "آنى موشيه بيراد".

الهجرة الى إسرائيلعلى أطراف مدينة فيينا أقامت أمينة مع زوجها بشقة جديدة رائعة، تمتد من أمامها مساحات الزروع الخضراء الشاسعة، وتبدو أشجار الغابات من بعيد كأنها رؤوس أشباح تطاردها كلما خلت الى نفسها.

لقد رأت أن تنأى بعيداً عن عيون المخابرات العربية التى تصورت أنها تسعى اليها، وكرهت مجرد الخروج مشياً فى نزهات خلوية وحيدة أو برفقة موشيه، وتغلبت عليها هواجس الخوف الشديد كلما التفت الى شباكها أحد المارة، وعاشت تجرع التوتر فى كل لحظة، فتحيل ايامها الى كابوس يخنق حياتها، ويغرز بأظافره الحادة المستطيلة فى عنقها. وكثيراً ما استيقظت فزعة صارخة باكية، تتحسس فى سرعة مسدسها المحشو وتصوبه الى أركان الغرفة.

وفى صيف عام 1972، قرأت أمينة إعلاناً غريباً بإحدى الصحف، تطلب فيه إسرائيل متطوعين من يهود أوروبا للالتحاق بجيش الدفاع، مقابل مرتبات ومزايا عديدة مغرية. وابتهجت المرأة التعسة، إذ تصورت أنها عثرت على الحل المثالى لمعاناتها، وأخذت تعد العدة لموشيه لإقناعه بالفكرة، خاصة وأنه سيحصل على جواز سفر إسرائيلي، ومسكن فى إسرائيل، وأنها بمرافقته الى هناك ستودع الخوف الى الأبد.

لكن موشيه الذى كان يسعى للعمل بإحدى شركات الطيران المدنية عارض الفكرة، ورفضها، بدعوى أن إسرائيل والعرب فى حالة حرب لن تهدأ حتى تشتعل، طالما أن هناك أرضاً محتلة وشعوباً عربية ثائرة.

ومع إلحاحها المتواصل ليل نهار، تقدم موشيه بأوراق الى السفارة الإسرائيلية، وفى نوفمبر 1972 كانا يطيران بطائرة العال الى إسرائيل.

حظيت أمينة – آنى موشيه – باستقبال أكثر من رائع فى مطار اللد، استقبال تحير له موشيه كثيراً وظن لأول وهلة أن زوجته إما أن تكون شخصية مرموقة ومعروفة فى عمان، أو أنها ممثلة إسرائيلية مشهورة.

وابتسم فى سعادة وهو يلمح مدى بهجتها وفرحها الطفولى بالوطن الجديد، وبالمسكن المريح فى ريشون لتسيون المعد من الخشب على طراز الريف الانكليزي.

استدعيت أمينة بعد أيام قليلة الى إحدى الجهات الأمنية، حيث سئلت مئات الأسئلة عن نشأتها فى الأردن، وعائلتها، ووظائف أقاربها ومعارفها، وعن كيفية تعارفها وموشيه، وزواجهما، فأجابت فى سرد طويل.

سئلت أيضاً عما تمثله إسرائيل بوجدانها، وسئلت عن مشاعرها تجاه الاردن، والفلسطينيين، فأقرت بأنها تكره منظمة التحرير، وكل المنظمات الارهابية الفلسطينية، وأن الملك حسين أخطأ كثيراً عندما لم يقتلهم جميعاً فى الأردن، فهم يكرهون الأقلية الشركسية فى الأردن، وضربوا بيوتهم، وأتلفوا ممتلكاتهم، ظناً منهم أن عمها – اللواء بالبلاط الملكى – كان وراء مذابح أيلول 1971، وأحد مرتكبيها.

أُثنى على المواطنة اليهودية الجديدة، وأعيدت الى منزلها على وعد بتوفير عمل مناسب لها فى أقرب فرصة.

نهاية الحلقة الاولى

Exclamationالجاسوسة شولا كوهين ـ كيشيك، "لؤلؤة الموساد " أم السفير الإسرائيلى الجديد فى مصر
الجاسوسة شولا كوهين ـ كيشيك، "لؤلؤة الموساد " أم السفير الإسرائيلى الجديد فى مصر
فضائح السيرة الذاتية والماضيالاستخباراتي* لوالدة ليفانون السفير الإسرائيلى الجديد إسحاق ليفانون * فيالعاصمة المصرية،* القاهرة
إحترفت الدعارة أثناء خدمتها كجاسوسة للموساد فى لبنان
إسمها شولا كوهين ـ كيشيك
-         هى والدة السفير الإسرائيلى الجديد إسحاق ليفانون * في* العاصمة المصرية،*
إحدى أهم جواسيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد في* لبنان قبل نحو* 50عاماً*
أطلق عليها في* ذاك الوقت اسم حركي* وهو لؤلؤة الموساد
جرى تكليفها في* منتصف الأربعينيات بإقامة شبكة دعارة فى بيروت ولبنان
تقربت من شخصيات لبنانية عديدة استخدمت بعضها في* التجسس وفي* عمليات تهريب اليهود اللبنانيين والمسّ* بالنظام المصرفي* اللبناني،*
كانت أقوى عميلة للموساد في* لبنان* *, في* الأربعينيات
قامت بتزويد دولة إسرائيل بمعلومات مهمة عن لبنان وسوريا*
تم الكشف عن شبكتها بتهمة التجسس طوال* 14* عاماً* لحساب إسرائيل،*
حكم عليها القضاء اللبنانيبالإعدام في* عام* 1961*
تم تخفيف الحكم إلى السجن
جرى بعد ذلك الإفراج عنها في* صفقة لتبادل الأسرى بعد نكسة* يونيو* 1967*
-  
منيبحث عن سيرة* "شولا كوهين*" سيجد أنها
ولدت شولا كوهين فيالأرجنتين عام* 1920
كان والدها تاجرا*
انتقلت العائلة إلى مدينة بعقوبة شمال بغداد في* العراق
عادت وانتقلت عائلتها للعيش في* مدينة البصرة جنوب العراق
هاجروا إلى فلسطين عبر ميناء عبدان عام* 1937،*
وصلوا إلى حيفا
انتقلوا للعيش في* القدس،*
قتل والدها وأخوها ديفيد في* عمليات فدائية فلسطينية مختلفة،*
قتل عشيقها الإسرائيلي* بينما كان* يسرق أراضيالفلسطينيين*.
واجهت شولا الكثير من المتاعب بعد مقتل والدها،*
ماتت أمها بعد عام

عملت شولا كسكرتيرة في* عيادة في* شارع* "زاهالون هاروف*" في* تل أبيب،

قابلت جنرالا إسرائيليا بولنديا*. عرضت نفسها عليه،* ولكن الضابط لم تكن له رغبة بشولا* *

بدلا عن ذلك ألحقها بمنظمة الموساد المخابراتية الإسرائيلية

قبلت شولا بالعمل مع الموساد،* وكان المال أحد الدوافع لقبولها ذلك،*

قبل بدء العمل كجاسوسة،* أرسلت للتدريب إلى ها-كيريا في* تل أبيب،*
تعلمت القيام بدورها كعاهرة تعمل لحساب الموساد،*

بعد ذلك أرسلت إلى لندن لتعلم اللغة الإنجليزية وفن المعاملة،وكيف تصطاد الرجال والإيقاع بهم والحصول منهم على ما* يمكن من معلومات*.

بدأت شولا عملها كعميلة للموساد في* بيروت عام* 1947،*

حضرت إلي* هناك تحت ستار مصاحبة زوجها إسحاق ليفانون وهو تاجر* يهوديفي* لبنان كان* يملك متجراً* في* سوق سرسق في* وسط بيروت،*

سافر ليفانون إلى القدس للزواج بشولا

باشرت مهنتها لتعمل في* خدمة الموساد،، تحت* غطاء هذا الزواج* *

كانت تقوم بتنسيق عمليتها مع تاجر* يهوديفرنسي* يدعى جورج مولوكو وكان* يقيم برفقة زوجته آن ماري* في* لبنان،*

على الفور قامت شولا بتقديم خدمتها لمئات من كبار موظفي* الدولة فيلبنان فيما بين* 1947* و* 1961،*

كانت تستقبل زبائنها في* بيتها في* منطقة وادي* أبو جميل بالحي* اليهودي* في* بيروت،*

كان "محمود عواد* أول موظف دولة لبناني* يقع في* شباكها وتصطاده وكان يشغل ست وظائف فيالحكومة اللبنانية في* ذاك الوقت،* *

حيث بدأت شولا في* التردد على مكتب السيد عواد كي* تجدد إجازة إقامتها في* لبنان،*

وكانت في* ترتديأزهي* الثياب وأكثرها إثارة كل مرة تزوره ، حتى تلفت انتباهه*.

عرضت نفسها عليه دون خجل

في* إحدى الزيارات لاحظت أن انتباه المسئول قد شتت عن القيام بمسئولياته الرسمية،* حيث كان* يطيل النظر لجسدها فضلاً* عن اختلاقه الأعذار من أجل أن تعود مرة أخرى لزيارته في* مكتبه،*

في* إحدى المقابلات طلبت منه زيارتها في* بيتها وهناك حدث ما حدث حيث أصبح زبونا دائما لديها*.

كذلك نجحت شولا في* تجنيد الموظف اللبناني* "جورج أنطون*"
ساعدها في* ذاك الوقت على تأسيس جماعة تدعي* "القوات اليهودية للدفاع عن النفس*"
اخترقت تلك الجماعة الحزب الكتائب اللبناني* المسيحي* اليميني*.

وعبر هذه الجماعة ساعدت في* تهجير* يهود لبنانيين وغيرهم من اليهود العرب إلى إسرائيل عبر الممرات الجبلية اللبنانية*. و

في* مجال مهمتها كجاسوسة،* تعاونت شولا مع مدير كازينو أولمبياد،* حيث كان معظم الزعماء السياسيين اللبنانيين من مدمني* القمار* يتواجدون هناك
اجتمعت في* هذا الكازينو بكميل شمعون رئيس الجمهورية اللبنانية* 1952*-1958*.
-
كما رتبت شولا مقابلة بين الكولونيل السوري* أديب الشيشكلي* الثوري* الذي* أصبح عام* 1951رئيساً* لسوريا ورئيساً* للأركان،* مع رئيس الأركان الإسرائيلي* الثالث الجنرال مردخاي* ماكليف* 1953* والذي* كان* يعد من أكبر الإرهابيين في* منظمة الهاجاناه اليهودي*.
في* عام* 1956* وسعت شولا أعمالها في* مجال الدعارة حتى أصبحت تملك خمسة بيوت دعارة إضافية في* مناطق مختلفة من بيروت،*
فى ذاك الوقت قام الموساد بتزويد شولا بكافة أجهزة التسجيل اللازمة،* مثل آلات التصوير السرية،* لتثبيتها في* غرف النوم في* بيوت الدعارة التي* تملكها،*
استخدمت شولا فتاة أرمينية جميلة جداً* عمرها* 14عاماً* أسمها لوسي* كوبليان كطعم لصيد المسئولين،*
تمكنت من تصوير الكثير من موظفي* الدولة اللبنانية مع لوسي* وغيرها من العاملات في* بيوت الدعارة التابعة لها وهو الأمر الذي* أعاق اتخاذ أي* قرارات تتعارض مع مصلحة إسرائيل،* * اعتماداً* على اللا مسئولية* التي* اتصف بها الكثيرون من الساسة والعاملين في* الجهاز الحكومي* اللبناني* في* ذاك الوقت مما انعكس على تصرفهم بالنسبة للحرب الإسرائيلية على لبنان،*
بعد ازدهار بيوت شولا للدعارة نتيجة لعملها الجاد،* جندت المزيد من الفتيات الجدد ومن بينهن العاهرة اليهودية راشيل رفول،* وهي* من أصل حلبي* ولها تاريخ حافل في* مجال الدعارة في* لبنان وقد أتت بزبائنها الكثر معها،*
من الذين أصبحوا بعد ذلك من زبائن بيوت شولا،* كما أضافت إلى العاملات في* بيوتها* الشقيقتين مارسيلا ورونيت إسبيران اليونانيتين*
قد قامت شولا ذاتها ببيع خدماتها لمجموعة مختارة من الزبائن،* أي* ما* يعني* كبار الموظفين والجنرالات اللبنانيين والسوريين*.
عبر تعاونها مع الموساد،* قامت شولاميت كوهين بمهمة بارزة في* مجال عملها التجسسي* في* لبنان تمثل في* إلحاق الضرر بالاقتصاد اللبناني*
عبر توحيد نشاطها مع جورج مولوكو عميل الموساد،*
بالتعاون مع مسئول الموساد في* بيروت،* إدوارد هيس
وبالاعتماد على زبائنها وعلى رأسهم محمود عواد وغيره،*
قامت برفقة المتآمرين معها بالتصرف بالأموال المودعة وسرقة الملايين من بنوك وشركات لبنانية عديدة،*
قيل في* حينه إن مسئولين لبنانيين كبار قاموا بالتستر على تلك الفضيحة وتوريط موظفين صغار لعدم الكشف عن الكبار،*
تم بعد ذلك تهريب الأموال المسروقة إلى إسرائيل بمساعدة زبائن شولا الذين أسهموا في* خروج اليهود من لبنان وبعض الدول العربية الأخرى إلى إسرائيل عبر المعابر الجبلية*.
من بين أولئك الذين هربوا بالأموال كان التاجر اليهودي* اميل ناتشوتو الذي* هرب إلى إسرائيل
بالإضافة إلى التاجر إبراهام مزراعي* من طرابلس الذي* هرب إلى اليونان وبعدها إلى إسرائيل*.
أما خطيبة مزراعي،* ليلي،* فبقيت في* لبنان وتعاونت مع شبكة شولا فيتنظيم ترحيل اليهود الأغنياء الآخرين*.
وبعد أن تمكنت شولا من تحقيق نجاح باهر في* عملها استأجرت كافيتيريا في* شارع الحمرا وحوّلتها إلى ملهى أسمته ملهى رامبو،*
وكان في* هذا الملهى الكثير من الفتيات الجميلات لاصطياد زبائن شولا من أجل الموساد،*
كان أحد أولئك الذين استخدمتهم شولا بهذه الطريقة لبنانيا بسيطا* يدعى محمد سعيد العبد اللـه وكان* يعرف المعابر الجبلية جيداً* للهرب إلى إسرائيل،*
تلقى محمد سعيد العبد اللـه خدمات جيدة في* ملهى شولا الليلي،* وأحضر قريبيه فايز ونصرة العبد اللـه لتلقي* الخدمات نفسها لأنهما كانا قد عرضا العمل مقابل المال،*
عمل هؤلاء الأقارب الثلاثة مخبرين بين شولا في* لبنان والموساد الإسرائيلي،*
كانت شولا تحضّر تقاريرها عن الحكومتين اللبنانية والسورية،* وكان هؤلاء المخبرون الثلاثةينقلون هذه التقارير إلى إسرائيل عبر المسالك الجبلية،* وحققوا أرباحا طائلة من وراء عملهم مع شولا من جهة والكثير من الخدمات الجنسية من قبل الفتيات الجميلات فيالملهى
ساعد هؤلاء الثلاثة من عائلة العبد الله في* هرب الكثير من لبنان إلى إسرائيل*.
في* عام* 1958،* قام ضابط سوري* بإبلاغ* ضابط لبناني* آخر بعمل شولا المشبوه وكان الجواب الذي* تلقاه سلبياً* وصاعقاً* أن شولا فوق أي* نوع من الشبهات
في* 9* أغسطس* 1961،* وبعد* 14عاماً* من التجسس والعمل لدى الموساد،* تم القبض علي
- * 
الكولونيل عزيز الأحدب
شولاميت كوهين وزوجها جوزيف كيشيك
راشيل رفول
المسئول اللبناني* محمود عواد
فايز ونصرة العبد اللـه
و22* شخصاً* آخرين منيهود ولبنانيين عملوا معاً* في* شبكة التجسس،*
في* يوليو* 1962،حُكم على شولاميت كوهين بالإعدام لكن هذا الحكم تم تخفيضه لاحقاً* إلي* 20عاماً* في* السجن
حُكم على صديقتها راشيل رفول بنحو* 15* عاماًوتم إطلاق سراح زوجها جوزيف كيشيك بعد أن استأنف،* *
أما المسئول اللبناني* محمود عواد فقد توفي* إثر نوبة قلبية في* يونيو* 1962* فيالسجن
قبل شهر من المحاكمة وفى عام* 1967،* تم إطلاق سراح شولا كوهين وراشيل رفول و2* من العاهرات اليهوديات بتبادل سري* للسجناء بعد اليوم السادس من الحرب* *, حيث تم استبدالهن بنحو أكثر من* 500* سجين لبناني*. ا
لأكثر دهشة هو أن معظم أفراد عائلة السفير الجديد لا* يختلفون عن والدة،* إذيمتهنون الإجرام حرفة لهم
فشقيقه الأكبر فهو دافيد ليفانون كيشيك وهو ضابط سابق بالجيش الإسرائيلي* فيعرف عنه الجميع أنه شخص فاسد ومرتش وسعي* طوال الفترة الذي* قضاها في* الخدمة العسكرية خاصة خلال إشرافه على الإدارة العسكرية* - المدنية في* الضفة الغربية لجعلها مركزا لتنمية عملياته التجارية الخاصة،ومشاريعه الخاصة لسرقة الأراضي،* وأكثرها من الفلسطينيين،* وكذلك من المستوطنين اليهود،* معتمداً* في* ذلك على نفوذ والدته شولا،* باعتبارها بطلة قومية للإسرائيليين،* ليتفادى كل ما قيل عن تورطه في* عمليات مشبوهة بصفته ضابطا فيالقيادة العسكرية،*
بعد عمله في* الجيش،* لمدة ما* يزيد علي* 30سنة*. إجمالاً* فإن تاريخ عائلة السفير إسحاق ليفانون تاريخ حافل بالجريمة فيحق العرب والمؤكد أن ليفانون سيضع نصب عينه تاريخ والدته المصونة التي* عملت فيخدمة دولة إسرائيل عبر حرفتها في* خدمة الموساد،*
فيما يلى الخبر كاملا ، الذى نشرته "الـوفــد" بتاريخ 29\11\2009
د. يحى الشاعر
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له
الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

د. يحى الشاعر

الوفد وسفير العدو الجديد فى مصر

الوفد تنشر فضائح السيرة الذاتية لأم السفير الإسرائيلي* الجديد في* مصر

أم سفير إسرائيل الجديد فى مصر احترفت الدعارة أثناء خدمتها كجاسوسة للموساد فى لبنان

تقرير* : أحمد الغريب*  بعد تأجيل وخلافات استمرت أكثر من عام حول تعيين سفير إسرائيلي* في* العاصمة المصرية،* قررت الحكومة الاسرائيلية وبشكل نهائي* تعيين الدبلوماسي* إسحاق ليفانون نجل الجاسوسة السابقة شولا كوهين ـ كيشيك،* في* هذا المنصب،* خلفاً* للسفير شالوم كوهين الذي* تمّ* التمديد له عاماً* كاملاً* بسبب صعوبة العثور على بديل مقبول له*.  ومنذ الإعلان عن تسمية السفير الجديد لإسرائيل لدى القاهرة،* تواترت أنباء عن الماضي* الاستخباراتي* لوالدة ليفانون نظراً* لكونها إحدى أهم جواسيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد في* لبنان قبل نحو* 50* عاماً* وأطلق عليها في* ذاك الوقت اسم حركي* وهو لؤلؤة الموساد بعد أن جرى تكليفها في* منتصف الأربعينيات بإقامة شبكة دعارة تقربت من شخصيات لبنانية عديدة استخدمت بعضها في* التجسس وفي* عمليات تهريب اليهود اللبنانيين والمسّ* بالنظام المصرفي* اللبناني،* وفي* أعقاب الكشف عن شبكتها حكم عليها القضاء اللبناني* بالإعدام في* عام* 1961* بتهمة التجسس طوال* 14* عاماً* لحساب إسرائيل،* قبل أن* يخفف الحكم إلى السجن،* وجرى بعد ذلك الإفراج عنها في* صفقة لتبادل الأسرى بعد نكسة* يونيو* 1967*. من* يبحث عن سيرة* "شولا كوهين*" سيجد أنها كانت أقوى عميلة للموساد في* لبنان* *, في* الأربعينيات حيث قامت بتزويد دولة إسرائيل بمعلومات مهمة عن لبنان وسوريا،* وولدت شولا كوهين في* الأرجنتين عام* 1920* كان والدها تاجرا*. وانتقلت العائلة إلى مدينة بعقوبة شمال بغداد في* العراق وعادت وانتقلت للعيش في* مدينة البصرة جنوب العراق،* ثم هاجروا إلى فلسطين عبر ميناء عبدان عام* 1937،* ووصلوا إلى حيفا ثم انتقلوا للعيش في* القدس،* قتل والدها وأخوها ديفيد في* عمليات فدائية فلسطينية مختلفة،* كما قتل عشيقها الإسرائيلي* بينما كان* يسرق أراضي* الفلسطينيين*.  واجهت شولا الكثير من المتاعب بعد مقتل والدها،* وماتت أمها بعد عام وحتى تتمكن من العيش عملت شولا كسكرتيرة في* عيادة في* شارع* "زاهالون هاروف*" في* تل أبيب،حيث قابلت جنرالا إسرائيليا بولنديا*. عرضت نفسها عليه،* ولكن الضابط لم تكن له رغبة بشولا* *, ولكن بدلا عن ذلك ألحقها بمنظمة الموساد المخابراتية الإسرائيلية وقبلت شولا بالعمل مع الموساد،* وكان المال أحد الدوافع لقبولها ذلك،* وقبل بدء العمل كجاسوسة،* أرسلت للتدريب إلى ها-كيريا في* تل أبيب،* حيث تعلمت القيام بدورها كعاهرة تعمل لحساب الموساد،* وبعد ذلك أرسلت إلى لندن لتعلم اللغة الإنجليزية وفن المعاملة،* وكيف تصطاد الرجال والإيقاع بهم والحصول منهم على ما* يمكن من معلومات*. ثم بدأت شولا عملها كعميلة للموساد في* بيروت عام* 1947،* وحضرت إلي* هناك تحت ستار مصاحبة زوجها إسحاق ليفانون وهو تاجر* يهودي* في* لبنان كان* يملك متجراً* في* سوق سرسق في* وسط بيروت،* وسافر ليفانون إلى القدس للزواج بشولا وتحت* غطاء هذا الزواج باشرت مهنتها،* تعمل في* خدمة الموساد،* وكانت تقوم بتنسيق عمليتها مع تاجر* يهودي* فرنسي* يدعى جورج مولوكو وكان* يقيم برفقة زوجته آن ماري* في* لبنان،* وعلى الفور قامت شولا بتقديم خدمتها لمئات من كبار موظفي* الدولة في* لبنان فيما بين* 1947* و* 1961،* وكانت تستقبل زبائنها في* بيتها في* منطقة وادي* أبو جميل بالحي* اليهودي* في* بيروت،* وكان أول موظف دولة لبناني* يقع في* شباكها وتصطاده هو* "محمود عواد*"،* الذي* كان* يشغل ست وظائف في* الحكومة اللبنانية في* ذاك الوقت،* * حيث بدأت شولا في* التردد على مكتب السيد عواد كي* تجدد إجازة إقامتها في* لبنان،* * وكانت في* كل مرة ترتدي* أزهي* الثياب وأكثرها إثارة ثم عرضت نفسها عليه دون خجل للفت انتباهه*. وفي* إحدى الزيارات لاحظت أن انتباه المسئول قد شتت عن القيام بمسئولياته الرسمية،* حيث كان* يطيل النظر لجسدها فضلاً* عن اختلاقه الأعذار من أجل أن تعود مرة أخرى لزيارته في* مكتبه،* وفي* إحدى المقابلات طلبت منه زيارتها في* بيتها وهناك حدث ما حدث حيث أصبح زبونا دائما لديها*. كذلك نجحت شولا في* تجنيد الموظف اللبناني* "جورج أنطون*" وساعدها في* ذاك الوقت على تأسيس جماعة تدعي* "القوات اليهودية للدفاع عن النفس*" التي* اخترقت حزب الكتائب اللبناني* المسيحي* اليميني*. وعبر هذه الجماعة ساعدت في* تهجير* يهود لبنانيين وغيرهم من اليهود العرب إلى إسرائيل عبر الممرات الجبلية اللبنانية*. وفي* مجال مهمتها كجاسوسة،* تعاونت شولا مع مدير كازينو أولمبياد،* حيث كان معظم الزعماء السياسيين اللبنانيين من مدمني* القمار* يتواجدون هناك واجتمعت في* هذا الكازينو بكميل شمعون رئيس الجمهورية اللبنانية* 1952*-1958*. كما رتبت شولا مقابلة بين الكولونيل السوري* أديب الشيشكلي* الثوري* الذي* أصبح عام* 1951* رئيساً* لسوريا ورئيساً* للأركان،* مع رئيس الأركان الإسرائيلي* الثالث الجنرال مردخاي* ماكليف* 1953* والذي* كان* يعد من أكبر الإرهابيين في* منظمة الهاجاناه اليهودي*. وفي* عام* 1956* وسعت شولا أعمالها في* مجال الدعارة حتى أصبحت تملك خمسة بيوت دعارة إضافية في* مناطق مختلفة من بيروت،* وفى ذاك الوقت قام الموساد بتزويد شولا بكافة أجهزة التسجيل اللازمة،* مثل آلات التصوير السرية،* لتثبيتها في* غرف النوم في* بيوت الدعارة التي* تملكها،* واستخدمت شولا فتاة أرمينية جميلة جداً* عمرها* 14* عاماً* أسمها لوسي* كوبليان كطعم لصيد المسئولين.. والتكملة لاحقاً:  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق