الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

شركات الأدوية.. هل كانت تعمل لصالح النظام السابق؟


شركات الأدوية.. هل كانت تعمل لصالح النظام السابق؟
بعض الشركات ساهمت في الترويع لأكذوبة إنفلونزا الطيور والخنازير
شركات الأدوية قطاع اقتصادي مهم، إلا أنه لم يسلم من فساد النظام السابق، ما ساهم بشكل كبير في خسائر كبيرة لشركات الأدوية، رغم أن هذا القطاع من المفترض أن يمثل الحصان الرابح لتمتعه بنسبة ربحية عالية.
قرارات عدة خاطئة اتخذها مجدي حسن الذي تولي مجلس إدارة الشركة القابضة للأدوية في عهد النظام السابق، أضرت كثيرا بقطاع شركات الدواء في مصر، بخلاف محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق الذي ساهم هو الآخر في انهيار هذا القطاع بسبب سياسة الخصخصة لشركات الأدوية.
حتي شركات الأدوية لم تسلم من فساد النظام السابق الذي دمر قطاع شركات الأدوية وتسبب في خسارة العديد من شركات الأدوية رغم من أن هذا القطاع يمثل الحصان الرابح نظرا لما يتمتع به من معدلات ربحية عالية، الشركة القابضة للأدوية التي كانت تعد إحدي شركات النظام السابق والتي يتولي مجلس إدارتها مجدي حسن الذي ارتكب العديد من الأخطاء الفادحة في حق قطاع شركات الأدوية ، وكلها قرارات كانت تثير حولها علامات الاستفهام "لماذا؟" القرارات التي تضر أكثر مما تنفع ، محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق كان بمثابة العمود الفقري الذي كبد هذه الشركات خسائر فادحة بسبب سياسة الخصخصة الفاشلة التي دمرت شركات الأدوية ، وباعت شركات بأبخس الأسعار في صفقات مدمرة للاقتصاد المصري.
بيع شركة "سيد"جاء مثالا صارخا علي فساد شركات الأدوية التي كانت تعمل لصالح النظام ، فعلي الرغم من التأكيدات والتصريحات التي أعلنها مجدي حسن مرارا وتكرارا عن عدم اتجاه بيع شركات الأدوية ، إلا أنه علي ما يبدو أن الضغط الحكومي وقتها كان أكبر حينما تمت صفقة بيع شركة " سيد " .
الشركة القابضة للأدوية والكيماويات تمتلك 100٪ من أسهم "سيد"في 2003/6/30 بلغ رأس المال المدفوع للشركة مبلغا وقدره 70 مليون جنيه، بينما قدر الجهاز المركزي للمحاسبات في 2005/6/30 القيمة الدفترية للأصول الثابتة –العدد والآلات- ب 89 مليون جنيه ،وأن صافي المبيعات 229 مليون جنيه بزيادة 15٪ علي العام السابق بخلاف 88 مليونا رصيد مخزون ،فهل سيتم حساب ذلك في تقدير سعر السهم .
فساد الشركة القابضة بدأ منذ وقائع نقل ملكية مصنع أدوية أسيوط عام 1999.. الحكومة بدأت تجريد الشركة من أصولها عام 1999 في صفقة بيع مصنع أسيوط.
الجهاز المركزي قدر مصنع أسيوط ب50 مليون جنيه .. والبنك الأهلي قدر الأراضي المقام عليها ب 17.5 مليون .. والشركة باعته ب 15 مليونا.
شركة آمون للأدوية كانت مثالا آخر لفساد شركات النظام السابق ، حينما استحوذ مساهمون علي 93 في المائة من أسهمها والتي كانت تعد من أكبر شركات الأدوية وأكثرها نجاحا لمجموعة مستثمرين دوليين بسعر يتراوح بين 47 جنيها و52.5جنيه مصري للسهم.
حيث أصدرت شركة آمون 60 مليون سهم لتصل قيمة الصفقة الي 2.6 مليار جنيه (451.1 مليون دولار) .
السؤال المهم: البيان الذي تم إرساله إلي البورصة لم يذكر كيف سيبيع غالبية المساهمين ومعظمهم من عائلة باسيلي الشركة بالكامل نيابة عن بقية المساهمين الذين يملكون حوالي سبعة بالمائة من أسهم الشركة.
الدكتور ثروت باسيلي ، بدأ حياته من صيدلية في مدينة أسوان سماها صيدلية آمون.. وإلي الآن هو مدير هذه الصيدلية. وبعدها فتح مكتبا علميا بسيطا لتوزيع بعض الأدوية لبعض الشركات الأجنبية...ثم كبر المكتب.. إلي أن أصبح شركة آمون ..ولاننسي أن الحكومة المصرية ساعدت هذه الشركة للوصول الي ما حققته قبل بيعها ، كان باسيلي من كبار رجال الدولة ، ومنصبه في مجلس الشعب سهل له كل شيء .
وشركة آمون كانت من أكثر الشركات المعروفة، ولم يكن يهمها إلا مصلحتها ومكسبها علي حساب الصيادلة والفساد كان متغلغلا في هذه الشركة وبزعامة صاحبها والمسئولون فيها كانوا يوجهون المندوبين للترويج لأدوية الرواكول والرواتنكس عندما سحبتها الشركة من السوق لفترة طويلة بالرغم من توفرها عندها وكانت لا تعطيهم إلا للمخازن، ثم قررت طرحها للصيادلة ولكن بنسبة 12٪ خصما فقط.
كما يظهر الفساد أيضا في سياسة المرتجعات التي كانت تنتهجها الشركة والتي أدت إلي تراكم (الأدوية منتهية الصلاحية) في الصيدليات حتي أدي الأمر للجوء بعض الصيادلة إلي بيع مثل هذه الأدوية لبعض السماسرة بنسب تصل الي 30 و 20 في المائة.
الدعوي القضائية التي أقامها "سيد أحمد حمزة" المستشار القانوني لحزب الأحرار و"محمد جاد" أمين العمال " الذي رفع دعوي قضائية تشير إلي أن شركة" سيد" ستكون ملزمة بتأجير أرض الهرم بعد نقل ملكيتها من الشركة ،بمعني أن الشركة ستنقل الأرض بأقل من سعرها الحقيقي 3 آلاف مرة إلي الشركة القابضة لتعيد "سيد" تأجيرها من القابضة مرة أخري.
وتساءلت الدعوي :كيف سيتم تقييم الإيجار وهل سيتم التقييم حسب السعر الحقيقي أم الدفتري ولمصلحة من كل هذا؟
الشركة المصرية لتجارة الأدوية كانت لها قصة أخري حينما استغل أيمن عدلي بشري أرساليوس، عضو مجلس إدارة سابق بجمعية أقباط الزيتون سلطات وظيفته بالجمعية وقام باصطناع تفويض لنفسه نسبه زوراً للجمعية وتمكن بموجبه من الحصول علي أدوية من الشركة المصرية لتجارة الأدوية وهي إحدي الشركات القابضة.
وقدم للشركة شيكات بدون رصيد مسحوبة علي بنكي الأهلي والإسكندرية. وحقق نتيجة هذه التعاملات ثروة اشتري بها العديد من العقارات والممتلكات وامتنع عن السداد. وبلغت مديونيته مليوناً و733 ألف جنيه، وأنه بعد استئذان هيئة الفحص والتحقيق تم ضبط المتهم وبحوزته العديد من المستندات التي تفيد تعاملاته مع الشركة المصرية
أكدت تحريات الرقابة الإدارية تضخم ثروة المتهم بامتلاكه العديد من العقارات بمنطقة الزيتون وذلك بعد تعاملاته مع الشركة المصرية للأدوية. وأنه استغل عضوية جمعية الأقباط وزور تفويضاً بموجبه حصل علي منتجات الشركة لنفسه دون حاجة الجمعية إليها.
وأكد مدير حسابات بالشركة المصرية لتجارة الأدوية أن المتهم تسلم كمية الأدوية بناء علي تفويض صادر من الجمعية ووقع علي فواتير تفيد استلامه وأن قيمة ما تحصل عليه من أدوية لم تسدد مليونا و733 ألف جنيه وأنه قد تحصل عليها مع مدير حسابات قطاع المستشفيات بالشركة المصرية السابق والذي استمر في التعامل معه رغم وجود مديونية وقبل شيكات مقدمة منه وتبين أنها دون رصيد وقيدت هذه الواقعة رقم 6561 لسنة 2006 جنح الساحل.
وأضاف رئيس الحسابات في التحقيقات أن المتهم استغل اسم الجمعية وزور تفويضاً إلي الشركة بقصد الاتجار في الأدوية لحسابه الخاص والحصول علي أرباح لنفسه بالمخالفة للتعليمات في شأن صرف الأدوية للمستشفيات، واعترف المتهم في التحقيقات بأنه تعامل مع الشركة المصرية وتحصل منها علي أدوية ومستلزمات طبية بصفته عضو مجلس إدارة جمعية أقباط الزيتون بناءً علي تفويض حرره لنفسه وبالاستعلام من نيابة الساحل أفادت النيابة أن البصمة مقلدة ولا تخص جمعية أقباط الزيتون
دعم الحكومة لوزارة الصحة
تمر العديد من شركات الأدوية المملوكة للحكومة بمأزق حقيقي فعلي الرغم من أنها تابعة للحكومة إلا أنها تعاني من أزمات حقيقية علي الرغم من المليارات التي كانت ترصدها الحكومة دعما لوزارة الصحة ، فأين كانت تذهب هذه الأموال ، شركة النيل للأدوية والصناعات الكيماوية، وهي شركة مملوكة للحكومة المصرية، تشهد تراجعًا سنويًا في الربحية بلغ 6.1مليون جنيه مصري، بعد قيام عدد من الشركات الأجنبية بسحب تراخيص إنتاج مستحضراتها من الشركة، وكانت قيمة مبيعات تلك المستحضرات تبلغ نحو 34 مليون جنيه.
وفي السياق نفسه، فإن الشركة العربية للأدوية والصناعات الكيماوية، وهي شركة مملوكة للحكومة وتابعة أيضاً للقابضة للأدوية، تواجه نقصًا حادًا في الإنتاج؛ ما جعل موازنتها التقديرية عن العام المالي 2012/2011 تستهدف صافي أرباح قدره 5.400 مليون جنيه فقط، مقابل 7.872 مليون جنيه في 30 يونيو 2010.
وكانت نتائج أعمال الشركة خلال النصف الأول من العام المالي 2010/2011 قد أظهرت تحقيق صافي ربح بلغ 4.728 مليون جنيه بتراجع قدره 37٪ مقارنة بصافي ربح بلغ 7.504 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2009/2010
الحكومة وشركات الأدوية
شركات الأدوية في مصر لعبت دورا آخر وهو مساعدة النظام لإشغال الرأي العام المصري وإبعاد الناس عن قضايا الفساد داخل المجتمع ، فخلقت أزمة انفلونزا الطيور وأزمة انفلونزا الخنازير التي روجت لها شركات الأدوية الأمريكية والتي تحتكر صناعة الدواء في العالم ، وعلي الرغم من أن شركات الأدوية في مصر كانت تعلم أن مثل هذه الفيروسات كانت وهما كبيرا ، إلا أن حجم التهويل الذي قامت به الحكومة المصرية من خلال وسائل الإعلام بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ، يكشف مؤامرة بين الحكومة المصرية وشركات الأدوية .
والدواء صناعة تحتكرها شركات عملاقة وأمريكية تحديدا، وكلما انتشرت مساحة الأمراض والأوبئة انتفخت وتضخمت موارد هذه الشركات واتسع نطاق احتكارها للسوق العالمي كما أن فقراء العالم يظلون تحت رحمة الغرب المتقدم ويلجأون إليه بحثا عن الترياق لنزع السموم .
لقد تعرض العالم لأوبئة لم يكن للمعامل السرية دور فيها مثل الطاعون والجدري والكوليرا وغيرها . وبداية من ظهور مرض نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” بدأت الشكوك تدور حول أسباب الإصابة بهذا المرض القاتل وخاصة ما تردد عن أن الفيروس جاء عن طريق القردة الإفريقية الخضراء وانتقل إلي باقي العالم، وانشغل العالم بهذا المرض من فترة الثمانينات والتسعينات، ولكن حجم الخسائر البشرية لم يصل لدرجة مخيفة أو وبائية.
ثم جاءت موجة إنفلونزا الطيور والتي أصابت العالم برعب حقيقي خاصة في البلدان النامية، وتم التخلص من ثرواتها الداجنة بصورة كبيرة، وكالعادة جاءت الحلول والترياق من معامل الدول الكبري، ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات علي ظهور وانتشار المرض فإن الإحصائيات تشير إلي أن حجم الوفيات من المرض والوباء وصل إلي 260 حالة فقط بينما تصيب الإنفلونزا الموسمية ما بين 20 50 مليون أمريكي كل عام ويدخل المستشفيات 1 - 2 في المائة ويتوفي ما بين 30 40 ألفا كل عام .
والذين يتحدثون عن أخطار هذه الأوبئة لا يتذكرون الأرقام المفزعة لضحايا الفقر والجوع حول العالم، فهناك ما لا يقل عن مليار إنسان يعانون من أمراض نقص التغذية وهناك طفل تحت العاشرة من عمره يموت كل خمس ثوان بينما تبحث دول الغرب وشركاته عن جني المزيد من الأموال علي حساب فقراء العالم .
ويعلق د. ثروت باسيلي رئيس شركة آمون للأدوية قائلا: إن تقييمات بيع شركات الأدوية تمت وفقا لخبراء تقييم عالميين، وبالتالي عمليات التقييم تمت علي معايير وأسس علمية سواء علي أساس معدلات الربحية.
ويضيف أن هناك شركات كبيرة ورغم ذلك تحقق خسائر، وبالتالي فإن أسعار تقييمها تكون منخفضة فيما نجد أن هناك شركات صغيرة تحقق مكاسب كبيرة وبالتالي فإن أسعار تقييمها تكون عالية.
وعن أداء الشركة القابضة للأدوية التي كانت إحدي الشركات التي تعمل لصالح النظام السابق أجاب: إن هذه الشركة بدايتها كانت تمثل مؤسسة »لكل الناس بتجرج فيها« علي حد تعبيره.
ولكن فيما بعد فترة من تأسيس هذه الشركة بدأت الشركة تخفف من الأعباء التي كانت عليها وبدأت تحقق مكاسب هائلة في عهد النظام السابق.
فيما يري د. مصطفي إبراهيم وكيل الوزارة الأسبق لقطاع الصيدلة أن الحكومة كانت تسعي خلال الفترة الماضية إلي تطبيق القانون علي شركات قطاع الأعمال العام علي وجه التحديد.
ويضيف إن الوزارة قد رصدت العديد من الأخطاء التي ارتكبتها شركات الأدوية في عهد النظام السابق وعلي رأسها عدم تطبيقها لنظام التصنيع الجيد، ولذلك كنا نسعي إلي تطبيق القانون علي هذه الشركات وإلي حد غلق لبعض الشركات.
فيما يري د. إيهاب الدسوقي أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن صفقات بيع شركات الأدوية كانت تتم لصالح النظام السابق، والتي استفادت منها الحكومة في تحصيل العمولات وفروق الأسعار بغض النظر عن برنامج الخصخصة.
مشيرا إلي أن الخصخصة كانت مفيدة لبعض الشركات للاقتصاد المصري ولكن لابد من اختيار القطاع الصحيح والتوقيت المناسب، مؤكدا أن قطاع الأدوية يعد من القطاعات الاستراتيجية التي لايجوز الخصخصة فيه لأنه له علاقة بالأمن القومي.
ويضيف أن غالبية عمليات البيع كانت تتم للحصول علي رشاوي وعمولات لصالح الحكومة السابقة.
ويشير إلي أن وزير الصحة هو الذي كان يخلق الأزمات ويعلن عن أزمات إنفلونزا الخنازير والطيور ليتم استيراد الأدوية وعقد صفقات بمليارات يحصل من خلالها وزير الصحة السابق علي عمولات واسعة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق