الجمعة، 21 سبتمبر، 2012


من ملفات الجاسوسية ـ جمال حسنين . . الجاسوس الذي مات مرتين. . !!

ليس ضرورياً أن يكون الجاسوس ملماً بالنواحي العسكرية، أو يملك خبرة فنية في تخصص ما، أو ذو علم غزير يستفيد من ورائه العدو.

فالجاسوسية الحديثة لا تشترط وجود أي من هذه الصفات لدى الجاسوس. كل ما في الأمر، أن يكون منزوع الانتماء . . فقيد الضمير، يسعى بين أهله ومواطنيه كالحية الرقطاء تتربص بالفريسة.

لكن .. ماذا بعد السقوط وقضاء ربع قرن بين جدران السجون؟ هل تغيرت الحية وتبدلت؟ لا أحد يعرف . . ولم يكتب أبداً أي صحفي في مصر عن حياة جاسوس خارج السجن . . لا أحد يعرف !!

السلاح الرابع

منذ ثلاث سنوات تقريباً. . أفرج عن الجاسوس جمال حسنين بعد أن أمضى 25 عاماً خلف جدران سجن المزرعة في أبو زعبل. حيث لا يزال بين جدرانه عدد من الخونة الذين جندتهم المخابرات الاسرائيلية للتجسس على مصر.

لا ندري كيف يمضي هؤلاء الخونة مدة عقوبتهم طوال هذه السنوات .. كما لا ندري هل لسعتهم أوجاع الندم .. أم أنهم فقدوا الإحساس بعظم جرمهم في حق الوطن؟ وهل كلهم هكذا، أم أن هناك بعضهم أفاقوا الى رشدهم بعد فوات الأوان؟

ولكن . . كيف سيواجهون الحياة في المجتمع بعد ربع قرن في الزنزانة؟ وكيف يستقبلهم المجتمع والأسرة بعد الإفراج عنهم؟

لا أحد يستطيع التكهن بما في نفوس هؤلاء الخونة، ولم يسبق لصحفي أن أجرى حوار مع جاسوس قضى مدة عقوبته ليصف لنا حاله بالضبط.

وعلى كل حال . . بقدر ما يهمنا البحث عن سلوك خائن منح حريته يهمنا أيضاً البحث في الأسباب التي أدت الى سقوطه في شباك الجاسوسية ودراستها.

فلكل جاسوس خائن ظروف اجتماعية ونفسية مختلفة قادته الى مستنقع الخيانة، ولكل جاسوس وسيلة اتبعتها الموساد معه . . ونقطة ضعف أسقطته حتى أذنيه .. ليصير جاسوساً .. لا يدخر وسعاً في إطلاع العدو على أسرار بلده، وتنفيذ أوامره في التخريب والتدمير وبث الإشاعات المغرضة.

ولا زالت الدراسات الجادة تبحث في الصراعات والمعارك. . التي تشتعل في نفوس هؤلاء الخونة .. وارتطامهم بالمشاكل التي تدمر فيهم خلايا الوعي وإدراك النتائج. . فيسقطون صيداً سهلاً في يد الأعداء.. ويكونون له عيوناً تنقل إليه ما لا يراه أو يفهمه.

إنها الخيانة .. داء قذر قد يصيب بعض الذين يطمعون في مال.. أو جسد أنثى .. أو منصب فقده في وطنه.

بل يصاب بالخيانة بعض أناس لا يلتفتون الى تلك الأشياء مطلقاً. . كأن يسيطر عليهم هاجس غريب. . يصور لهم الأعداء بصورة مغايرة تدعو الى الشفقة أو الموازرة.

لكن هناك حقيقة لا يجب أن تفوتنا وهي أن الجاسوسية – برغم ما ينشر عنها من دراسات كل يوم – إنما هي "أمر" سري يغلفه الصمت ويحيطه الكتمان .. وما يكتنفها من غموض هو محاولة لإخفاء وجه الجاسوسية ونشاط العاملين فيها.

ولأن الجاسوسية هي "السلاح الرابع" كما يطلقون عليها – بعد سلاح الطيران والبحرية والقوات الجوية – فهي أولاً وأخيراً تعتمد على عقول ماهرة تبني الحقائق. . وتحلل المعلومات وتستخلص النتائج وتضع الخطط، وتصنع ما لا يتخيله عقل أو منطق من خداع وحرب خفية أسلحتها الذكاء، والشيفرة، والرموز، وأجهزة الإرسال اللاسلكي، وآلات التصوير. . هذا الى جانب العامل البشري. . واللجوء لشتى السبل من إغراء أو تهديد أو إرهاب وخلافه لتجنيد الجواسيس. لذلك .. أصبحت الجاسوسية هي الأداة الأساسية في تحديد السياسات الدبلوماسية للدولة الحديثة. . وكذلك هي "المستشار الخفي" لرؤساء الجمهوريات والحكومات عند اتخاذ القرارات المصيرية.

وبالرغم من اختلاف جاسوس اليوم عن جاسوس الأمس . . وتطوير التكنولوجيا الحديثة والتقاط الصور الجوية بواسطة أقمار وطائرات التجسس، إلا أن الوسائل "البشرية" لا يمكن إهمالها أو الاستغناء عنها، وستظل الجاسوسية أبد الدهر تعتمد على العملاء والجواسيس، مهما قيل عن احتلال الأجهزة والوسائل التكتيكية التي تلاشت أمامها حجب الأسرار وخفاياها.

بل إن فكرة تجنيد الجواسيس بالإغراء أو بالمال أو بالفضيحة والتهديد أصبحت فكرة قديمة وعقيمة. والجديد هو استغلال ثقافة ومعتقدات البعض. . الذين يتفقون في أهدافهم وآرائهم أو نظرتهم الى الحياة معمثيلاتها في جهاز المخابرات الذي يجندهم.. إنهم جواسيس الفكر الأيديولوجي ومدعو التحضر والثقافات.

وحتى الآن .. هناك من أمثال هؤلاء الكثيرين. . الذين سعوا بأنفسهم لدى جهاز المخابرات الذي يتوافق مع أفكارهم لتجنيدهم. . دون النظر الى أي مطالب أو حاجات. وأقربهم الى الذاكرة الآن .. الجاسوسة هبة سليم التي انخرطت في سلك الجاسوسية دون حاجة الى مال أو رغبة تود تحقيقها، بل تجسست لأنها آمنت بأن إسرائيل قوة لا يمكن هزيمتها، وكانت ترفض مراراً آلاف الدولارات التي هي مقابل للمعلومات "الدسمة" التي أمدتها بها.

ولأنها تصورت أن تجسسها واجب فكان من الطبيعي أن تكون أكثر "إخلاصاً" و "أمانة" في نقل المعلومات. بل إنها تطوعت وأسلمت جسدها وبكارتها طواعية الى ضابط الجيش المصري "فاروق الفقي" من أجل الحصول على معلومات منه. يا الله . . إنه عالم عجيب وغريب، مليء بالأسرار والغموض، عالم يقبض على قوة الحياة والموت .. !!

رحلة الأمل

ومعارك الجاسوسية بين العرب وإسرائيل مستمرة ولا زالت برغم حالة السلم .. ولن تتوقف مطلقاً طالما هناك أرض اغتصبت بالقوة .. وشعب أجبر على هجر أرضه أو يدفن بها حياً.

ولأن إسرائيل هي الدولة المغتصبة . . صاحبة التاريخ الأسود الطويل المليء بالمذابح والإرهاب. . فهي تخشى يقظة العرب وصحوتهم ذات يوم.

ولذا .. أطلقت جواسيسها داخل الوطن العربي. . يجمعون لها أسرارنا العسكرية وشتى المعلومات التي تتعلق بالنشاط الاقتصادي أو الصناعي. . وتنوعت ألوان الجاسوسية الإسرائيلية . . فالجاسوس لم يعد مجرد شخص يتقصى المعلومات ويلتقط صوراً لأماكن حيوية .. بل أصبح مكلفاً ببث الفوضى والإشاعات المغرضة وإثارة القلق في الشارع العربيز

أما عن الجاسوس جمال حسنين الذي أفرج عنه منذ قليل بعد 25 عاماً وراء القضبان . . فقصته مع التجسس مثيرة ومادة شيقة للتناول. وعظة للشباب الذي يسافر الى أوروبا بحثاً عن عمل بعدما ضاقت به السبل وأغلقت دونه أبواب الأمل.

ولد جمال في 29 أكتوبر 1941 بالقاهرة لأسرة موظف صغير في وزارة الشؤون الاجتماعية يعول سبعة أفراد. دخل مرحلة التعليم الابتدائي وشق طريقه في التعليم . . متعثراً. وتمكن عام 1962 من الحصول على دبلوم في المساحة .. وعين فوراً في مصلحة المساحة بالقاهرة. . وكان راتبه الصغير يشعهر بأنه قزم تافه.

لذلك سعى للحصول على دبلوم المعهد الأوليمبي بالاسكندرية في محاولة للارتقاء بوضعه الوظيفي، وأمكن له بالفعل الحصول على دبلوم المعهد عام 1968، وكانت مصر حينئذ في حالة يرثى لها . . وتسعى للنهوض من عثرة النكسة وتنظيم صفوفها من جديد استعداداً للثأر من العدو الإسرائيلي.

في ذلك الوقت لم يكن جمال حسنين بعيداً عن نبض الجماهير. . والإحساس بالمهانة لهزيمة الجيش واحتلال أرض عربية أخرى. وحنق كثيراً على القيادة العسكرية. . وكثيراً ما كان يجادل أصحابه ويثور لأنه لم يلتحق بالقوات المسلحة بسبب "الفلات فوت" اللعين. وكظم غيظه وأحلامه وحبس طموحه بداخله الى أن تحين اللحظة المناسبة للتحرك.

ولكن الوقت يجري و "سماح" تنضج وتفور أنوثتها ولا يزال كما هو بلا حركة .. وخطابها عرفوا الطريق لبيتها فتملكه الرعب لمجرد أن تخيل خطبتها لآخر. ولما أضناه الأرق وهده الفكر . .صارح والده بحبه للفتاة ورغبته في الزواج منها. . فقال له "عليك أن تدبر حالك".

أسرع الشاب العاشق الى أسرة فتاته يطلب يدها .. فاشترطوا عليه ما يعجز عن تحقيقه. . ولكنه في سبيل الفوز بها قرر المغامرة وتملكته فكرة السفر الى بيروت للعمل.

كانت بيروت وقتئذ قبلة الباحثين عن الرزق الوفير وتتعدد بها مصادر الرزق لكل من سعى. وتقدم جمال حسنين بطلب الحصول على أجازة من عمله بدون راتب "كان راتبه 16 جنيهاً" فسمح له بإجازة ستة أشهر. وقبل أن يغادر الإسكندرية الى بيروت بحراً. . أخضع لدورة توعية تثقيفية مع غيره من الراغبين في السفر خارج مصر لأول مرة. والمحاضرون بالطبع ضباط في جهازي المخابرات العامة والمخابرات الحربية. وكان هذا النظام معمول به في ذلك الوقت نظراً لاكتشاف العديد من الجواسيس والذي تبين أن غالبيتهم وقعوا في براثن الموساد بعد إغرائهم بالمال والنساء. وفي قرارة نفسه. . سخر جمال حسنين من ضعاف النفوس الذين سقطوا في شباك الموساد واحتقرهم. وانتبه جيداً للطرق المختلفة التي يصفها الضابط المحاضر للإيقاع بالشباب المصري في الخارج.

بداية الطريق

وفي السفينة الى بيروت تمدد على سطحها يتأمل وجه حبيبته فتخيله ماثلاً أمامه على صفحة المياه الممتدة .. والتي لا نهاية لها. ولم تكن يده تمتد كثيراً الى محفظته الجلدية التي تحوي صورتين لسماح الجميلة، فوجهها الرائع النقاء بكل بهائه محفور في فؤاده وموشم على خلاياه.

كان يمني نفسه بعمل مربح في بيروت، أي عمل، لا يهم، إنها حرب عليه أن يخوضها ليفوز بالحبيبة.

وأيقظه من تخيلاته وأفكاره شاب سوري يعمل في التجارة ما بين بيروت والاسكندرية. وتناول الحديث بينهما نواح عديدة .. ولما سأله جمال عن إمكانية العمل في بيروت أفاده بأن لبنان سوق مفتوح للعمل. . وفرص الكسب به متوفرة إذا ما ذهب الى مقهى فاروق. . ومجرد أن غادر السفينة توقفه الزحام وصافحته الوجوه بتجاهل. . وقادته قدماه الى حي المزرعة جنوبي الميناء . . وفي بنسيون رخيص وضع الرحال وذهب الى مقهى فاروق أشهر المقاهي هناك . . حيث بالإمكان العثور على صاحب عمل، فالمقهى يعرفه كل المصريين في بيروت ويرتادونه ويتواعدون على اللقيا به. لذا فهو يموج بالوجوه المصرية المرهقة التي تغربت من أجل الحصول على المال.

ومرت الأيام وجمال حسنين ينفق من الجنيهات القليلة التي حولها الى ليرات لبنانية. ولم تظهر في الأفق بشائر خير أو تبدو بارقة من أمل. حاول كثيراً ففشل. . وقبل أن تنفذ نقوده حمل حقيبته خائباً وعاد الى القاهرة. . تعشش الكآبة بأعماقه ويحس بالقهر يطحن أعصابه. استقبلته سماح فرحة بعودته بعد ثلاثة أشهر من الغربة. . وحاولت إقناعه بالعمل في إحدى الشركات بعد الظهر لإنجاز المطلوب منه للزواج. . لكنه كان دائم الشكوى وسب الحال وغير قانع بالمقسوم له. وبات يحلم من جديد بالسفر الى اليونان. . إنها الحلم الكبير الذي سيتحقق.. وفشل رحلة بيروت لن يتكرر.

لقد ثبت لديه أن لا مناص من الخروج من أزمته إلا بالسفر. وعقد العزم على الاستماتة هذه المرة. وعندما رفض الانصات لمعارضة سماح.. تركته يائسة يفعل ما يريد. ولما تقدم للعمل بطلب أجازة أخرى.. رفض طلبه . .فقدم استقالته على الفور. . وركب سفينة قبرصية الى ميناء بيريه لا يملك سوى مائتي دولار أمريكي وعدة جمل بالإنجليزية.

ولأن بيريه أشهر موانئ اليونان ففرص العمل بإحدى الشركات البحرية متوفرة. هكذا قيل له في القاهرة، وأظلمت الدنيا في وجهه بعد ما تأكد من كذب المقولة. وكلما يمر به يوم بدون عمل. . تضطرب أعصابه ويختنق صدره ويقترب من حافة الجنون.

وفي خضم معاناته يتلقي بشاب مغربي يدعى سمعان ويشكو حاله. . فيطمئنه بأنه سيسعى من أجل توفير عمل له. وظل يعده يوماً بعد يوم الى أن فرغت جيوبه حتى من كسور الدراخمة. فأقنعه سمعان ببيع جواز سفره والإبلاغ عن فقده فوافق جمال حسنين . . واصطحبه المغربي الى القنصلية الاسرائيلية في بيريه. . بحجة وجود صديق له هناك سيشتري منه جواز السفر . .وقد يدبر له عملاً في أحد الفنادق. وبسذاجة شديدة ذهب معه ليلتقي داخل القنصلية الإسرائيلية بأحد ضباط الموساد الذي يعده بإيجاد عمل له خلال أيام .. وطلب منه أن يجيب على الأسئلة المكتوبة في استمارة التعارف عن حياته وأسرته وأصدقائه ووظائفهم وعناوينهم ليتمكن من توفير فرصة عمل مناسبة له. . وتفاوض معه بخصوص جواز السفر فاشتراه بمائتي دولار .. بعد ذلك اصطحبه سعفان الى فندق "ايسخيلوس" الشهير وحجز له غرفة رائعة تخوف جمال حسنين من سعرها المرتفع لكن عميل الموساد طمأنه بأنه ضيف على القنصلية الاسرائيلية .. التي لا تدخر وسعاً في مساعدة الشباب العربي بقصد إبراز الصورة الحقيقية للإسرائيليين التي يعمل الإعلام العربي على تشويهها.

السقوط السهل

وبعدما خلا جمال الى نفسه تساءل عما يدور حوله، وتذكر الدورة الإرشادية التي تلقاها في مصر قبل سفره. . وما قيل له عن أساليب المخابرات الإسرائيلية المختلفة في استقطاب المصريين بالخارج. . والحيل المموهة الذكية – التي تبدو بريئة – لجرهم الى التعاون معهم. . بدعوى العمل على مساعدتهم .. وبشعارات زائفة رنانة يعملون على إزالة حاجز الخوف من التعامل معهم. . وما كان قصدهم في النهاية إلا الإيقاع بضعاف النفوس الذين تواجههم ظروف صعبة في الخارج.

وقطع تفكيره اتصال من شخص لا يعرفه اسمه "يوسف" أبلغه بأنه مكلف بإيجاد عمل له.

فرح جمال كثيراً بذلك الضيف البشوش ودار بينهما حديث يغلفه الود عن الحياة والدين والطبيعة وتربية الكلاب.. ثم تطرق يوسف الى مشكلة الشرق الأوسط، والسلام الذي يجب أن يسود المنطقة. . وحقوق الجار التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولم اعرف منه أن له علاقة خطبة بفتاة في مصر وأطلع على صورتها. . ضحك ضابط الموساد نم تواضع ملامحها وقال له:
-  إنك في اليونان فلماذا لا تستمتع كما يحلو لك؟

وأخذه الى سهرة لم يصادفها من قبل. وعلى الباب الخارجي للنادي الليلي وقفت سيدة عجوز تمسك بعدسة نظارة ذات عين واحد تستقبل الزوار بحفاوة كبيرة .. وعندما رأت جمال حسنين هتفت في سعادة قائلة: - أوه أيها المخلص. . ألا زلت تتذكرني؟!

وهي تنظر باندهاش الى الضابط:
-  إنه زبون قديم عندي.

ضحك جمال بينما يدلف من الباب الداخلي وهو يقسم بأنه لم ير المرأة من قبل.

وبعد سهرة جميلة عاد جمال الى حجرته ترافقه فتاة لعوب استطاعت على مدى يومين أن تستنزف دولاراته. . وتركته خاوي الوفاض في بلاد الغربة. . يطوف ضباط المخابرات الإسرائيلية من حوله ويخططون لاصطياده.

وفي قمة محنته ذهب اليه بالفندق شخص آخر اسمه إبراهيم. . وذكر له بأنه صديق يوسف وأنه قرأ استمارة بياناته ومعجب جداً به.

كان إبراهيم ضابط مخابرات ماهر. . استطاع التعرف على نقطة الضعف التي يعاني منها جمال. . فركز عليها جيداً. . واستغل جهله بالسياسة والتاريخ وأخذ يلقي على مسامعه الأكاذيب والمفتريات عن مشكلة اليهود . . وفي خلال المسجل بينهما، واستطاع أن ينتزع منه اعترافاً ضمنياً بحق اليهود في فلسطين. . ثم أخذ يضغط على مشكلة الأزمة الاقتصادية التي تعاني مصر منها. . بدليل تواجده في اليونان بحثاً عن عمل ليتمكن من الزواج، وأرجع الضابط هذه الأزمة الى حالة التأهب الدائم للحرب التي تدمر خطط مصر للتنمية.

ولأنه أحمق غرير . . اقتنع جمال حسنين بآراء الضابط الذي شحنه نفسياً ومعنوياً .. ووصل به الى المدى المطلوب في الاندفاع والتهور وسب النظام في مصر وانتقد الحياة بها.

كان الطرق على الحديد الساخن أسهل الطرق لتشكيله. . وأمام حالة الضعف التي وصل اليها جمال فلا مال لديه ولا حصانة من وطنية .. بالإضافة الى كلمات متناثرة فهم منها أن له صوراً عارية مع الفتاة الداعرة. . أمور كلها هيأت مناخاً مناسباً لتجنيده. خاصة بعدما أقنعه ضابط الموساد بأن الجاسوس الذي يسقط في أيدي المخابرات المصرية. . لا بد لهم من مبادلته في صفقة سرية بواسطة الصليب الأحمر الدولي أو الدول الصديقة، وعدد له أسماء كثيرة لجواسيس مصريين تمت مبادلتهم. . ويعيشون في إسرائيل في فيلات فاخرة، وجرى سحب أسرهم من مصر تباعاً. هكذا كانوا يقنعونه ويضيقون عليه الخناق فيجد صعوبة في التفكير أو الفرار. وسقط جمال حسنين في قبضة الموساد.

وفي شقة مجهزة بكل أدوات الرفاهية .. أقام الخائن برفقة ضابط الموساد ليتعاطى شراب الخيانة وليتعمل مبادئ الجاسوسية.

ولأنه لم يلتحق بالقوات المسلحة فقد دربوه على كيفية تمييز الأسلحة المختلفة بواسطة عرض أفلام عسكرية وأسلحة.. وعقد اختبارات له لبيان مدى استيعابه.

ولكونه يعمل في مصلحة المساحة، فقد كانت لديه خبرة كبيرة في وصف المباني والمنشآت ورسم الخرائط المساحية، وتقدير المسافات والارتفاعات، وبالتالي رسم الأشكال المختلفة وكل مظاهر الحياة التي تصادفه.

ولم تكد تمر أربعة أسابيع إلا وأنهى جمال حسنين الدورة التدريبية ببراعة . . وتخرج من تحت يد ضابط الموساد جاسوساً خبيراً، وخائناً مخلصاً لإسرائيل. الرسالة الوحيدة

كان – ضابط الموساد – إبراهيم هو المسؤول عن تلميذه النجيب. وعلى عاتقه تقع مسؤولية توجيهه ومتابعته. ويلزم لذلك ربط علاقة إنسانية قوية بينه وبين الجاسوس.

وفي أمسية سمر لاحظ شروده وقلقه، وحاول جاهداً مساعدته حتى لا تتوقف مراحل خيانته، فصارحه جمال بمدى تعقله الشديد بسماح، وخوفه من عودته خاوياً فتضيع منه. فطمأنه إبراهيم وأمده بألف دولار مكافأة، فضلاً عن راتب شهري قدره مائتي دولار، ومكافأة أخرى "50" دولاراً عن كل رسالة تحمل معلومات قيمة يرسل بها الى روما لاسم "كاستالا يوستالي" ص. ب. 117.

وأمضى الخائن التعس في بيريه أربعة أشهر حتى لا يثير الشكوك بالأموال التي معه، ثم أعد حقيبته وسافر بالطائرة الى القاهرة يحمل فستان الزفاف لعروسه هدية من المخابرات الاسرائيلية.

كان عجولاً جداً. . إذ لم ينتظر حتى تزف اليه حبيبته، بل شرع في الحال في كتابة رسالة عاجلة – بدون حبر سري – الى صديقه الوهيم يوستالي – يخبره فيها بوصوله سالماً وزواجه قريباً.

وبعدها عمد الى زيارة أقاربه واصدقائه من عسكريين ومدنيين وسؤالهم عن أحوال الجيش والحرب. . وكان يسجل كل ما يصل اليه في مفكرة خاصة حتى جمع بعض المعلومات التي اعتبرها مهمة لإسرائيل. . وأغلق عليه حجرةه وسطر – للمرة الأولى – رسالة بالحبر السري . . حوت ما جمعه من معلومات وأرسل بها الى روما. وادعى أنه يحمل رسائل من أصدقاء في اليونان الى ذويهم في الاسكندرية ودمياط والمنصورة ومرسى مطروح. وقام بزيارة لهذه المدن لعله يصادف ما يثير انتباهه من تحركات عسكرية . . أو تنقلات للأسلحة بواسطة القطارات أو سيارات النقل العملاقة.

كانت مصر في تلك الأثناء . . نوفمبر 1972 . . تعيش أوقاتاً عصيبة بسبب حالة اللاسلم واللاحرب التيت هيمنت على الطقس العام. وهناك حالة من القلق والتذمر تسود الشارع المصري يأساً من خطب الرئيس السادات التي لا تحمل أية نية للرد على الصلف الاسرائيلي المستفز، بل تفيض بالوعود الكاذبة بالحرب مما خلق شعوراً بالإحباط لدى الشعب.

وكانت المخابرات الاسرائيلية ترسل بجواسيسها الخونة .. لاستقصاء حالة الشعب والجيش . . ففي تلك المرحلة الحرجة كان الغليان العربي على أشده. خاصة وأن عمليات المقاومة الفلسطينية اتخذت مساراً آخر في مواجهة إسرائيل . . بعدما تقاعست دول المواجهة عن الإقدام على ضربها.

لذلك . . فقد كثفت إسرائيل من نشاطها التجسسي داخل الأراضي المصرية. . لعلمها أن مصر هي زعيمة العرب وكبرى دول المواجهة التي حتماً ستثأر وتسترد سيناء.

ويقابل هذا التكثيف التجسسي جهداً متزايداً من المخابرات الحربية والمخابرات العامة المصرية .. لضبط إيقاع الأمن في الداخل والخارج. . فسقط عدد كبير من الجواسيس ما قبل أكتوبر 1973. . وكان من بينهم جمال حسنين الذين أرسل رسالته الوحيدة الى مكتب الموساد في روما.

فبواسطة رجل المخابرات الذكي الذي يعمل رقيباً على البريد. . اكتشف الكتابة بالحبر السري في الرسالة. . وتبدأ على الفور مطاردة شرسة بين المخابرات المصرية والجاسوس في معركة سرية لا يشعر بها أحد .. وسباق محموم مع الزمن من أجل إلقاء القبض عليه.

وفي فترة وجيزة جداً .. سقط الخائن في الكمين الذي نصب له مساء يوم 29 نوفمبر 1972 أثناء نومه في هدوء .. يتنفس هواء مصر النقي ويملأ معدته طعامها وخيرها. ومن بين الأدلة الدامغة على تجسسه لصالح الموساد ضبطت المفكرة التي سجل بها معلومات جديدة قام بجمعها، وتقريراً عن زيارته لبعض المدن، ورسالة انتهى من كتابتها بالحبر السري كان ينوي إرسالها الى روما في الصباح.

اصطحبوه الى مبنى المخابرات لاستجوابه، واعترف مذهولاً بكل شيء في الحال. وأقر بأن حصيلة المعلومات التي جمعها كانت من معارفه وأقربائه. . الذين كانوا يتحدثون أمامه بما يعرفونه من معلومات. . وهم على ثقة به ولا يتصورون أن بينهم جاسوساً ينقل ما يتفوهون به الى إسرائيل.

وأثناء محاكمته أخبروه بأن سماح زفت لآخر وسافر بها الى الكويت، فسرت بشرايينه مرارة شديدة لا تعادل إحساسه بمرارة جرمه وخسة مسلكه.

وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة . . أي 25 عاماً. . بين جدران السجن ليلاً وفي تكسير الحجارة نهاراً. فلولا ظروفه التي مر بها قبل وأثناء تجنيده. . وقصر تجسسه على رسالة واحدة تحوي معلومات تافهة لكان نصيبه الاعدام.

ومنذ فترة قليلة مضت . . انتهت مدة عقوبته. . وخرج من أبي زعبل وعمره يقارب الستين عاماً. . مطأطأ الرأس منكس الهامة.

ترى .. هل كان أهله في استقباله على باب السجن كما نرى في الأفلام المصرية؟ أم أن والديه توفاهما الله غاضبين عليه، وانشغل اخوته في أعمالهم ونسوا أن لهم أخاً – جاسوساً – باعهم ذات يوم عندما باع وطنه.

فماذا حدث إذن؟ وأين سيعيش هذا الخائن بيننا؟ وهل لا زالت عنده الجرأة لكي ينتسب الى هذا الوطن، ويقر بأنه مصري مات مرتين، مرة داخل السجن وأخرى خارجه عندما يجتر تاريخه..!!

أسئلة كثيرة بحاجة الى إجابات مطولة. . ولكن في النهاية لا بد لنا ألا ننسى أن النفس البشرية لازالت تمثل لغزاً غامضاً لم يكتشف بعد. ولا ينبغي أن نتعجب من تقلبات المشاعر والأحاسيس والنخوة.

ذلك إن عالم المخابرات والجاسوسية.. عالم لا تحكمه العواطف والعلاقات ولا يعرف الرحمة ولا المشاعر.. عالم مسعور لا يهب الصفاء..

 

 

موضوع: رد: قصص جاسوسيه من كل انحاء الوطن العربي موضوع شامل (متجدد) 2011-

اتمني ان تكون القصه السادسه قد نالت اعجابكم والان مع

القصه السابعه

سمير باسيلي ...

سمير وليم

بأسيلي ـ أول جاسوس يجند أباه للموساد

"عندما

تخمد نبضات الحب صريعة الكبت .. والمعاناة .. والشجن، وتحترق الأعصاب فيرتجف الجسد

رجفة الجوع... ينهار الجبان ويصير شبحاً بلا معالم.. فيسترخص الثمين بلا ندم ..

وعندها

... فهو لا يتورع أن يبيع الجذور بدريهمات . ويهون عليه بيع الأهل .. والأبناء ..

والوطن ... !!"

السر العظيم

عندما

ورط إبراهيم شاهين زوجته انشراح وأولاده الثلاثة... ودفعهم بحماس للتجسس لصالح

الموساد.. لم يكن دافعه الانتقام منهم.

كذلك هبة

سليم... التي جرجرت خطيبها المقدم فاروق الفقي للخيانة العظمى.. بالرغم من علمها

أنه يحبها لدرجة الجنون.. لم يكن دافعها الانتقام منه.

أما

جاسوس الإسكندرية... السيد محمود... الذي احتال على شقيقه أمين المجند بالقوات

المسلحة... وأغرقه في أموال الموساد... فهو أيضاً لم يكن يقصد الانتقام منه.

لكن سمير

وليم فريد باسيلي... كان يختلف كثيراً عن هؤلاء وغيرهم... إذ دفع بوالده – عن عمد –

إلى وكر الجاسوسية ... للانتقام منه... وتشفياً به... وورطه في عمليات تجسس لحساب

إسرائيل ... انتهت بمصير مهلك لكليهما.

كيف حدث

ذلك... ؟

علماء

النفس تحيروا... ووقفوا عاجزين أمام أحداث القصة المؤسفة.. وفشلوا تماماً في تحليل

شخصية الابن المجرم... كما فشلوا من قبل مع إبراهيم وانشراح ...الذين قال عنهما

أستاذ علم النفس النمساوي "فردريش يوجان":

"أعتقد

أنهما مصابان بمرض "الجنون ذي الوجهين

وهو

مجموعة أعراض إكلينيكية قوامها خفض نغمة المزاج الوقتي

وصعوبة التفكير الذي يغلفه القلق وتسلط الأفكار ... وتهيج بعض الأحزان والهموم ...

ولأن

حالة سمير باسيلي حالة فريدة من نوعها... خضعت للعديد من التحليلات النفسية ...

وضعته في النهاية في مصاف المرضى .. وصنفه "يوجان" على أنه "الدوني السيكوباتي

التكوين

والسيكوباتي هو دائماً في حالة توتر... لا يستفيد إلا قليلاً جداً

بالخبرة أو العقاب... ولا يدين بأي ولاء حقيقي لأي مبدأ أو جماعة.

فلنقرأ

معاً تفاصيل قصة سقوط سمير باسيلي... ولا نتعجب لتحورات النفس البشرية وتقلباتها...

فتلك قضية شائكة معقدة .. ذلك لأن النفس البشرية سر لا يعلمه إلا خالقها سبحانه

وتعإلى.

على مقهى برنسيس

حصل سمير

على الثانوية العامة بصعوبة شديدة عام 1960 وتوقف عن إكمال دراسته بأحد المعاهد.

فالأب ... كان بخيلاً شديد البخل... شرس الطباع في معاملته لأبنائه... لا يترك قط

مساحة ضئيلة من التفاهم تقربهم منه، وكره سمير في أبيه سلوكه فأدمن الخروج من

المنزل والسهر مع أصحابه... ولم تنطفئ برغم ذلك حرائق الصدام مع والده. لذلك فكر في

السفر إلى ألمانيا بعدما ضاقت به الحياة وعضه الجوع.

وعندما

عرض الأمر على أبيه لم يسلم من تهكمه وسخريته اللاذعة... وذكره بالفشل الذي أصبح

سمة من سمات شخصيته.. رافضاً بشدة إمداده بنفقات السفر رغم توسط بعض أفراد الأسرة.

استدان

سمير من أصدقائه ووجد نفسه فجأة على مقعده بالطائرة في طريقه إلى ألمانيا، يتنفس

الصعداء ويلعن الفقر... ويسب والده الذي حطم كل الآمال لديه فأشعره باحتقاره

لنفسه.. ودونيته.. وبث بأعماقه شعوراً مخجلاً بالضعف والحقارة.

لقد كان

يبخل عليه بأبسط بوادر الحنان والأبوة... وحرمه الحب... فعاش معه مزوياً بلا هدف أو

كيان. وأخذ سمير يجتر ذكرياته المرة مع والده البخيل .. الذي دأب على تسميم بدنه

ليل نهار بالسباب والحط من شأنه... وتحريض أمه على طرده من المنزل كلما عاد متأخراً

وحرمانه من العشاء والهدوء... مما أثار شجن الشاب الممزق.. وكثيراً ما كان يسأل

نفسه أهو ابن شرعي لهذا الرجل أم لقيط وجدوه على الرصيف.

تحركت به

الطائرة على الممر.. وقبل أن ترتفع مقدمتها عن أرض المطار... أخرج سمير منديله وبصق

على معاناته وآلامه وحظه، وكأنه يبصق على كل ما يذكره بأيامه الكئيبة. وظل يسرح

طوال رحلته في خيال جميل أفاق منه على صراخ عجلات الطائرة وهي تنزلق على أرض مطار

ميونيخ. وشرع من فوره في محاولة تحقيق الحلم... فاتصل بمعارفه هناك لمساعدته..

وسريعاً حصل على وظيفة معقولة بشركة سيمونز الشهيرة فعاش حياة رائعة لم يكن خياله

يقوى على وصفها أو يتخيلها.

مرت

الأسابيع والشهور وفتانا منهمك في عمله لا يبغي سوى جمع المال... وبدأ رويداً

رويداً في استطلاع الحياة الجديدة... التحرر الصاخب الذي يغش المجتمع من حوله...

وساعده المال الذي ادخره على المغامرة... فانغمس في عالم آخر بعدما ضعف أمام إغراء

المدينة الساحرة.. بحر هائج من اللذات لا ينتهي مد موجه أو يخمد.. أفرغ بين ضفتيه

حياته السابقة لا يكاد يفيق من نشوته وسكرته إلا ويعود أكثر شراهة وطلباً.

ضمن له

مرتبه الكبير التكيف مع حياته الجديدة... ولأنه فقد هويته – أراد أن يرسم لنفسه

هوية جديدة ابتدعها هو ... وهيأت له الظروف خطوطها لخدمة أحلامه وطموحاته. وتبلورت

شخصيته الجديدة على مقهى برنسيس حيث الخمر والرقص والنساء.

وذات

مساء وكان الزحام على أشده جلس بجواره رجل أنيق ودار حديث بينهما وفهم سمير أن

نديمه ينتظر صديقته التي جاءت تخطر كظبي رشيق نفر الجمود والوخم .. وصاح "هاتز

مولار" ينادي على صديقته "جينفيف يارد" في ترحاب زائد .. وعرفها على سمير باسيلي

الذي غاص في الذهول والمفاجأة.

كانت

أنوثتها الطاغية تقتل، وصدرها العاري ترتج لمرآة الخلايا، وسيقانها المرمرية

المثيرة تُطيّر العقل.

وعندما

قامت للرقص معه .. حرقته نيران الجسد... وألهبته أنفاسها وهي ترسل تنهداً تسلل إلى

عقله فأوقفه ودمر مقاومته.. وكانت يداها كالقيد تطوقان رقبته تماماً كالقيد الذي

كبل به مصيره ومشواره المقبل. وعندما صحبها هانز وخرجا لم يستطع سمير صبراً..

فلاحقهما بسيل من الاتصالات التليفونية تعمدا ألا يردا عليها لبعض الوقت... إلى أن

أوشك الشاب العاشق على الجنون... فدعاه "هانز" إلى شقته وجاءت "جين" كفتنة تتحرك

فتتحرك معها الرغبات وتثور معلنة عن نفسها.

ترك هانز

الشقة إثر مكالمة تليفونية وتمنى سمير لحظتئذ لو منحها كل غال لديه للفوز بقطرة

واحدة من شهد أنوثتها.. ولكن عندما أفاضت عليه بكئوس من النشوة خارت إرادته... وود

لو لم يفق من سكرته إلى الأبد.[size=18]

وكانت

خطة السقوط التي رسمتها الموساد أغرب من الغرابة... فبينما كان عارياً في الفراش

المستعر قالت له جين وهي تمرر المنشفة على وجهه

Ø

أنت مصري رائع، أشعرتني بأن "للحب" مذاقات لذيذة أخرى.

أجابها

في ثقة:

Ø

هذا ما تعلمته منكم.

سألته في

دلال:

Ø

ألم تكن لديك صديقة في مصر؟

قطب

حاجبيه وأجاب بسرعة:

Ø

لا ... لا ... الجنس في مصر يمارس بشكل متحرر في الخيال... وفي السر فقط. والصداقة

بين الجنسين لا تعرف الجنس ولكنها تضج بالكبت وتفوح منها أبخرة الرغبة.

في نعومة

زائدة سألته وهي تفرك أذنه:

Ø

وماذا تقول عني أيها المصري الشقي؟

قال وهو

يقبلها: أفردويت ابنة زيوس وهيرا التي ولدت من زبد الماء في بحر إيجه ، وهي الآن

بأحضاني.

ردت وهي

تحتضنه في تدلل:

Ø

لا تبالغ كثيراً!!.

ضغطها

بين ذراعيه متولهاً وهو يقول:

Ø

أنت أروع فتاة عرفتها... ولن أتركك أبداً.

تنهدت في

حزن:

Ø

للأسف يا سمير ... سأتركك مضطرة خلال أيام.

لن أعيش وحيداً

انتفض

منزعجاً وهو يبعد وجهها عن صدره ليتأمله:

Ø

جين ؟ ماذا تقولين؟ عندما عثرت عليك امتلكت الحياة وسأموت بدونك.

عانقته

وهي تقبله في حنان بالغ:

Ø

فضلت أن أصارحك الآن قبل أن أغادر ميونيخ فجأة.

تشبث

بذراعيها فتألمت وقال:

Ø

سأجيء معك حتى آخر الدنيا فلا دنيا لي سواك

Ø

مستحيل...

تنهد في

زفرة طويلة وأردف:

Ø

سأثبت لك يا جين أن لا شيء مستحيل...

وفي

نعومة الحية قالت:

Ø

أرجوك ... أنت لا تعرف شيئاً... فلا تضغط على أعصابي أكثر من ذلك.

هزها بين

أحضانه وهو يردد:

Ø

أحبك لدرجة الجنون منذ رأيتك في البرنسيس يا أجمل برنسيس في الدنيا.

Ø

أحبك أيها المصري الأسمر "قالتها وهي تداعب شعره في ابتسامة عريضة".

مرت فترة

صمت قبل أن يضيف:

Ø

تركت مصر وعندما رأيتك أحسست أنك وطن آخر... نعم أنت الآن لي وطن وأهل وحياة ...

ولن أتركك ترحلين فأغترب وأحترق.

تبدلت

نبرتها إلى نبرة حزن وهي تقول:

Ø

أنا أيضاً أعيش معذبة بعدما مات والدي منذ سنوات. إن الوحدة تقتلني وترهقني معاناة

القتامة، لذلك فأنا أموت كل ليلة من التفكير والقلق. وبي حاجة إلى صديق وحبيب

يؤازرني.

تساءل:

Ø

أليس هانز صديقا؟

أجابت

مفتعلة الصدق والألم:

Ø

لا .. إنه رئيسي في العمل وفي ذات الوقت ملكه. إنني مثل سلعة تافهة يروجونها

مجاناً.

تجهم

وجهه وقطب حاجبيه وهو يسألها:

Ø

من ؟ من هؤلاء الذين تقصدين؟

تلتصق به

كالخائف الذي يلوذ بمن يحميه..

Ø

... ... ... .. ... ... ... ... ؟

في لهجة

جادة يعاود سؤالها:

Ø

أجيبيني من فضلك جين ..

تزداد

جين التصاقاً به ويرتعش جسدها بين يديه وتهمس بصوت متهدج:

Ø

لا أستطيع ... لا أستطيع ... مستحيل أن تثق بي بعد ذلك.

في إلحاح

مشوب بالعطف:

Ø

أرجوك جين .. أنا أحبك ولن أتركك أبداً... من هؤلاء الذين تعملين معهم؟

ركزت

نظراتها على عينيه موحية له بالأسف:

Ø

الموساد ..

Ø

موساد ؟ !!

ردد

الاسم ويبدو أنه لم يفهم... إذ اعتقد أنهم جماعة من جماعات الهيبز التي كانت قد

بدأت تنتشر في أوروبا وتطوف بالميادين هناك والشوارع.

Ø

نعم الموساد .. ألا تعرف الموساد؟

نظرت في

عينيه بعمق تستقرئ ما طرأ على فكره .. واقتربت بشفتيها منه وأذاقته رحيق قبلة

ملتهبة أنهتها فجأة وقالت له:

Ø

إنها المخابرات الإسرائيلية.

وأكملت

مص شفتيه لتستشف من حرارته رد فعله.

ولما رأت

جين أن حرارة تجاوبه لم تفتر بل إن امتزاج الشفاه كان على أشده.. تعمدت ألا تحاول

استقراء أفكاره، وهيأت رائعات اللذائذ، وأسبغت عليه أوصاف الفحولة والرجولة فأنسته

اسمه ووطنه الذي هجره.. والذي خط بالقلم أول مواثيق خيانته.

وبعد أن

هدأت ثورة التدفق قالت له بخبث:

Ø

هل ستتركني أرحل؟ بيدك أن أظل بجانبك أو أعود إلى تل أبيب. أجاب كالمنوم:

Ø

بيدي أنا.. ؟ كيف ؟ لا أفهم شيئاً.

عانقته

في ود مصطنع وبكت في براعة وهي تقول:

Ø

لقد كلفوني بالتعرف على الشباب العربي الوافد إلى ميونيخ، خاصة المصريين منهم

وكتابة تقارير عما أعرفه من خلال حوارنا في السياسة والاقتصاد .. لكنني فشلت فشلاً

ذريعاً بسبب اللغة. فالمصري أولاً ضعيف في الإنكليزية لأنه يهتم بالدويتش، وهم

أمهلوني لمدة قصيرة وعلى ذلك لا مكان لي هنا.

وكان

الأمر ثانوياً بالنسبة له:

Ø

ماذا بيدي لأقدمه لك؟

بتوسل

شديد يغمسه الحنان قالت

Ø

تترجم لي بعض التقارير الاقتصادية من الصحف المصرية والعربية وليس هذا بأمر صعب

عليك.

أفاق

قليلاً وقال:

Ø

وهل المخابرات الإسرائيلية تجهل ما بصحفنا لكي أقوم بالترجمة لها؟

أجابت في

رقة:

Ø

يا حبيبي أريد فقط أن أؤكد لهم أنني ألتقي بمصريين وأقوم بعملي معهم.. ولا يهمني إن

كانوا يترجمون صحفكم أو لا يترجمونها. أريد أن أظل بجانبك هنا في ميونيخ...

وطال

الحوار بينهما وعندما خافت جين من الفشل في تجنيده.. أجهشت بالبكاء وهي تردد:

Ø

لا حظ لي في الحب... ويبدو أن صقيع الحياة سيظل يلازمني الى الأبد.

أخذتها

نوبة بكاء هستيرية وهي تنعي حظها في الحب وافتقادها للدفء والحبيب... فما كان منه

إلا أنه جذبها الى صدره بقوة وهو يقول:

Ø

مهما كنت ... لن أتركك ترحلين.or=#000066]وأمام

رغبته الجامحة وخدعة المشاعر... أسلم مصيره لها تفعل به ما تشاء... فجاءته بأوراق

وكتب بخطه سيرة حياته... ومعلومات عن معارفه وأقاربه ووظائفهم وعناوينهم في مصر.

وطلبت منه بتدلل أن يمدها بأخبار مصر من خلال المصريين الوافدين إلى ميونيخ. فلم

يعترض بل كان شرطه الوحيد أن تظل بجانبه.

هكذا سقط

سمير في براثن الموساد. وبعد أن غرق لأذنيه في مهامه التجسسية واستسهل المال

الحرام... تركته جين لتبحث عن غيره... وانشغل هو باصطياد المصريين والتقاط

الأخبار... وقبع في مطار ميونيخ ينتظر الطائرات القادمة من مصر عارضاً خدماته على

الوافدين للمرة الأولى.. الذين يسعدون بوجود مصري مثلهم يرافقهم إلى حيث جاءوا ...

ويقوم بتسهيل أعمالهم في المدينة.

أشهر

قليلة ... واستطاع أن يقيم شبكة واسعة من العلاقات... خاصة مع بعض موظفي مصر

للطيران وبعض المضيفين والمضيفات... ويعود إلى مسكنه في المساء ليكتب تقريره اليومي

المفصل ... الذي يتسلمه منه مندوب من الموساد كل صباح... ويقبض آلاف الماركات

مكافأة له.

الطماع والمغامر

وبعد أن

استقرت أموره المالية كثيراً عرف أبوه طريقه.. فزاره في ميونيخ عدة مرات زاعماً أن

المشاكل الاقتصادية في مصر تضخمت... وأنه يطلب مساعدته في الإنفاق على أسرته.

كان سمير

يتلذذ كثيراً بتوسلات والده. بل يرسل في طلبه خصيصاً ليستمع إلى كلمات الرجاء تتردد

على لسانه... وليرى نظرات التودد تملأ وجهه. وتضخم الإحساس بالشماتة عند الابن تجاه

أبيه حتى وصل إلى درجة الانتقام.. وكان الانتقام بشعاً ويفوق كثيراً حجم الترسبات

التي قبعت برأس الابن تجاه أبيه.

لقد دبر

سمير كميناً محكماً لأبيه أوقعه في شراكه عندما صحبه إلى مكتب هانز مولار ضابط

المخابرات الإسرائيلية في ميونيخ... والذي يبدو في ظاهره مكتباً للمقاولات.

ولأن

وليم فريد باسيلي يعشق النقود .. أوضح له هانز أنه سبب الرفاهية التي يعيش فيها

ابنه سمير. وأنه على استعداد أيضاً لبدء علاقة عمل بينهما وتأسيس شركة تجارية كبرى

في القاهرة تدر عليهما ربحاً وفيراً...

عندها .

تخيل وليم شركته الجديدة والأموال التي ستغدق عليه... تخيل أيضاً مقعده الوثير

ومكتبه الفخم وسكرتيرته الجميلة وسيارته الحديثة.. وسافر بخياله يجوب شوارع القاهرة

يختار موقع المكتب. فأيقظه هانز قائلاً إنه بحاجة إلى معلومات اقتصادية عن السوق

المصرية... يستطيع من خلالها أن يحدد خطوطاً عريضة لنشاط الشركة. ولبى وليم الدعوة

وجلس عدة ساعات يكتب تقريراً مفصلاً عن احتياجات السوق، وأحوال الاقتصاد في مصر.

دهش هانز

لدقة المعلومات التي سردها وليم ومنحه فوراً 1000 مارك، ووعده بمبلغ أكبر مقابل كل

تقرير يرسله من القاهرة.

نشط

الجاسوس الجديد في كتابة التقارير وإرسالها إلى ألمانيا وفي الزيارة التالية

لميونيخ فوجئ وليم بثورة هانز بسبب سطحية تقاريره المرسلة إليه. وقال له إن المكتب

الرئيسي على استعداد لدفع خمسة آلاف مارك للتقارير المهمة وأنه على استعداد لتدريبه

على كيفية جمع المعلومات وكتابتها بعد تصنيفها. وعندما سأله وليم عن المكتب الرئيسي

أجابه بأنه في تل أبيب، وهو مكتب مختص بالشؤون الاقتصادية في دول العالم الثالث.

ارتبك

وليم فناوله هانز خمسة آلاف مارك في مظروف مغلق قائلاً إنه هدية من إسرائيل من أجل

التعاون المخلص. أما التقارير فلها مقابل أيضاً... وتسلم وليم خمسة آلاف أخرى

فانكمش في مقعهده بعدما أدرك حقيقة موقفه ووضعه.

طمأنه

هانز بأن علاقتهما لن تكشفها المخابرات المصرية، لأن هذه التقارير ليست مادة سرية

فهي موجودة في الصحف القاهرية. وشيئاً فشيئاً... تطورت العلاقة بين هانز ووليم إلى

علاقة بين ضابط مخابرات وجاسوس خائن، تحددت بدورات تدريبية خاضها الأب على يد ضباط

فنيين، وانتفخت جيوبه بآلاف من الماركات بعدما كثرت تقاريره التي كان يجيد كتابتها

بعد تحليلها... وتعمده مصادقة ضباط القوات المسلحة والعسكريين المسرحين من المحيطين

به.

وفي كل

زيارة لميونيخ كان هانز يحذره من قراءة قضايا التجسس في الصحف المصرية حتى لا يرتبك

ويقع في قبضة المخابرات المصرية التي لا ترحم الخونة. وطمأنه على أسلوب عملهم الذي

لا تستطيع المخابرات العربية كشفه. وحتى وإن حدث... فهم سيتولون رعاية أبنائه

والإنفاق عليهم من بعده "وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل تتنصل من

الخونة بعد سقوطهم وأنها تأخذ فقط وتمنح قبل السقوط" .

أما

الابن سمير ... فقد اتسعت دائرة نشاطه في التعرف على المصريين الوافدين وتصيد

الأخبار منهم من خلال الدردشة العادية.. وهؤلاء الذين فشلوا في الحصول على عمل...

وشرع بالفعل في تجنيد ثلاثة من المصريين. استطاعوا الرجوع إلى مصر وأخبروا جهاز

المخابرات المصرية بتصرفات سمير .. ودوره في محاولات الإيقاع بهم لصالح المخابرات

الإسرائيلية.. بواسطة فتيات جميلات يجدن استعمال لغة الجسد.

لقد جاءت

البلاغات الثلاثة في فترة قصيرة ومن أشخاص لا يعرفون بعضهم، وكانت خطة المخابرات

المصرية لاصطياد سمير وأبيه محسوبة بدقة بالغة ... وإحكام.

الحكم العادل

كان وليم

قد افتتح مكتباً كبيراً للمقاولات في القاهرة استطاع من خلاله أن يمارس عمله في

التجسس ... وجعل منه مقراً للقاءاته بالأشخاص الذين يستمد منهم معلوماته.. خاصة من

العسكريين الذين أنهوا خدمتهم . حيث إنهم في الغالب يتفاخرون دائماً بدورهم وبعملهم

السابق بصراحة مطلقة... أمام الأشخاص الذين يبدون انبهاراً بما يقولونه ويسردونه من

أسرار عسكرية وتفاصيل دقيقة.

وفي أحد

الأيام ... فوجئ وليم برجل ثري عائد من الخليج.. يريد الاستفسار عن إمكانية فتح

مشاريع استثمارية وعمرانية كبيرة.

كان

الرجل قد أمضى في الخليج سنوات طويلة ويجهل حاجة السوق المصرية للمشروعات... وتباهى

وليم في سرد خبراته مستعيناً بإحصائيات تؤكد صدق حديثه.. واستطاع إقناع المصري

الثري بقدرته على اكتشاف حاجات السوق وإدارة المشاريع. وبدا أن الرجل قد استشعر ذلك

بالفعل إلا أن حجم ثروته ورغبته في عمل مشاريع عملاقة... استدعى من وليم الاستعانة

بخبرة سمير فكتب له يطلب مجيئه وألح عليه في ذلك... وجاءه الرد من ابنه يخبره

بميعاد قدومه.

وما هي

إلا أيام حتى جاء الابن إلى القاهرة.. بصحبته شاب ألماني وصديقته أرادا التعرف على

الآثار الفرعونية ... فصحبهما سمير إلى الأقصر حيث نزلوا بفندق سافوي الشهير على

النيل .. ثم مكثوا يومين في أسوان وعادوا إلى القاهرة.

كان سمير

طوال رحلته مع صديقيه يقوم باستعمال كاميرا حديثة ذات عدسة زووم في تصوير المصانع

والمنشآت العسكرية طوال رحلة الذهاب والعودة... وفي محطة باب الحديد حيث الزحام

وامتزاج البشر من جميع الجنسيات ... وقف سمير امام كشك الصحف واشترى عدة جرائد.

وبعدما هموا بالانصراف... استوقفه شاب انيق يرتدي نظارة سوداء برفقته أربعة آخرين

وطلب منه أن يسير بجانبه في هدوء.

ارتسمت

على وجه سمير علامات الرعب .. وحاول أن يغلفها ببعض علامات الدهشة والاستفهام لكنه

كان بالفعل يرتجف.

اعتذر

الرجل الأنيق للضيف الألماني وصديقته... وودعهما سمير بلطف ومشى باتجاه البوابة إلى

ميدان رمسيس يجر ساقيه جراً محاولاً أن يتماسك... لكن هيهات فالموقف صعب وعسير.

وعندما

دلف إلى داخل السيارة سأله الرجل الأنيق ذو النظارة:

Ø

أتريد أن تعرف إلى أين تذهب؟

أجاب

بصوت مخنوق:

Ø

أعرف !!

وعندما

فكر في مصيره المحتوم ... أجهش بالبكاء... ثم أغمى عليه بعدما تملكه الرعب وأصابه

الهلع... وحملوه منهاراً إلى مبنى المخابرات العامة ليجد والده هناك... نظراته أكثر

هلعاً وصراخه لا يتوقف وهو يردد:

Ø سمير هو السبب !!

واكتشف

وليم أن الثري القادم من الخليج ما هو إلا ضابط مخابرات ... واكتشف أيضاً أن

تقاريره التي كان يرسلها إلى الخارج تملأ ملفاً كبيراً.

ولم يستغرق الأمر

كثيراً. فالأدلة دامغة والاعتراف صريح. وكان الحكم في مايو 1971 عادلاً لكليهما.

الإعدام للإبن و15 عاماً أشغال شاقة للأب... وعار أبدي للأسرة حتى الجيل المائة .. وكانت النهاية الطبيعية لكل خائن باع ا لنفس والوطن

 

«رأفت الهجان» كان العلامة الفارقة و«رجال الحسم» كسب الرهان

دراما المسلسلات الجاسوسية فاكهة المواسمأوس داوود يعقوب مع تزايد حجم الإنتاج الدرامي وعدد المسلسلات التي يتم تقديمها خلال السنوات الماضية، يرصد المراقبون تزايد عدد مسلسلات الجاسوسية، بعدما لاقت مثل هذه الأعمال متابعة كبيرة من قبل المشاهدين العرب من أعمار وشرائح مختلفة،

  فإلى جانب ما تكشفه هذه الأعمال من أحداثٍ مثيرة وحقيقية وقعت بالفعل فإنها توقظ روح الوطنية وتسهم في ترسيخ معاني الانتماء عند الأجيال الجديدة.

ويلاحظ المتابع لحركة الإنتاج الدرامي السوري والمصري في السنوات الأخيرة العودة القوية لهذه النوعية من الدراما المصرية والسورية، والتي تميزت في مجملها بالإثارة والتشويق، وحققت نسبة مشاهدة عالية، ذلك لأن هذه النوعية من الدراما لديها الكثير من المقومات التي تجعلها قادرة على جذب الجمهور.

آخر الأعمال المنتظر تصويرها قريباً المسلسل المصري الذي يحمل عنوان «فتاة من الشرق»، والذي يروي قصة فتاة أردنية الجنسية (ولدت عام 1939م من أسرة شركسية)، تدعى (أمينة داود المفتي) وهي أشهر جاسوسة زرعها العدو الصهيوني في صفوف الثورة الفلسطينية في سبعينيات القرن الماضي. ومن المتوقع أن تشارك الفنانة سوزان نجم الدين في المسلسل، وهو من تأليف الكاتب المصري علي أحمد وإخراج عبد الحي المطراوي، ومن إنتاج شركة صوت القاهرة, ولا تزال المفاوضات جارية بين سوزان والشركة المنتجة حول بعض التفاصيل، وإن كانت سوزان أبدت إعجابها الشديد بالعمل لما يحمله من تشويق و جرأة, إلا أننا لا نعلم ما إذا كانت ستوافق على المسلسل أم إنها ستنسحب؟.  وكانت بعض وسائل الإعلام قد نقلت عن الفنانة سلاف فواخرجي اعتذارها عن أداء دور (أمينة المفتي)، وكشفت أن سبب الاعتذار هو أن العمل - من وجهة نظرها - يمسّ بشكل أو آخر بـ«الشركس».

وبالرجوع إلى ما أنتج من أعمال الدراما الجاسوسية في سورية ومصر، نجد أن أهم الأعمال السورية التي أنتجت في السنوات الثلاث الأخيرة كان مسلسل «رجال الحسم» بطولة السيدة منى واصف وباسل خياط ومايا نصري  وياسر المصري وتاج حيدر، والذي كتبه فايز بشير وأخرجه نجدت أنزور, وقد كسب المسلسل الرهان، حيث لاقى صدىً ومتابعة جماهيرية كبيرة، وتم عرضه في ثلاث عشرة محطة، خمس محطات منها في وقت زمني متتابع من التاسعة مساءً حتى الثانية ليلاً.

أما مسلسل «عابد كرمان» بطولة تيم حسن وريم البارودي وعبد الرحمن أبو زهرة وشيرين، سيناريو وحوار بشير الديك، إخراج نادر جلال، فقد أعاد إلى الأذهان زمن الدراما الجاسوسية في الوطن العربي إذ قدم للجمهور العربي نموذجاً جديداً من دراما الجاسوسية، وهو - حسب قول صانعي العمل - من أهم الأعمال الدرامية التي قدمت في مصر في الموسم الدرامي العام الماضي، بعد منع عرضه مدة عام وحذف ما يقرب من 70 مشهداً بناءً على توصيات من جهات أمنية مصرية.

  مصر.. بدايات قوية

مصرياً تناولت دراما الجاسوسية معظم أعمالها من سجلات ووثائق المخابرات المصرية، ومن أشهرها بالطبع مسلسل «دموع في عيون وقحة» لعادل إمام ومعالي زايد في مطلع الثمانينيات للراحلين الكاتب صالح مرسي والمخرج يحي العلمي عن سيرة (جمعة الشوان)، واللذين لم يلبثا أن قدما ثلاثية رأفت الهجان (رفعت الجمال) الذي بدأ عرض جزئه الأول في نهاية الثمانينيات، واستمر عرض باقي أجزائه حتى منتصف التسعينيات، وهو من بطولة محمود عبد العزيز ويسرا. ويُعدّ هذا العمل علامة فارقة في تاريخ الدراما العربية، وكانت تلك بداية بالغة القوة، لارتباط المشاهد الوثيق بعالم المخابرات ودراما الجاسوسية، وقد ترك المسلسل أثراً لدى المشاهد العربي لجرأته وقوته في الطرح والتأثير.. والحقيقة أننا لم نرَ منذ ذاك الوقت عملاً مماثلاً يدخل عالم الجاسوسية ويسلط الضوء على عمليات الاختراق المعلوماتية.

وإذا كانت شخصيتا (رفعت الجمال الشهير برأفت الهجان) و(جمعة الشوان) عاشتا في ذاكرة الناس ووجدانهم فإن المحاولات الدرامية الأخرى تفاوتت في مستوى النجاح الذي حققته وفي بناء الشخصيات وتناول الأحداث والوقائع، ولا شك أن بعض هذه الأعمال سقط في المبالغات سواء في تقديم صورة البطل أم العدو. ورغم أن صالح مرسي هو من كتب مسلسل «الحفار» الذي عرض عام 1996م وهو من بطولة حسين فهمي وهالة صدقي ومصطفى فهمي، وإخراج وفيق وجدي, رغم ذلك فإن العمل لم يحقق النجاح المرجو، ومع ذلك تتالت أعمال الدراما الجاسوسية فقدم نور الشريف مسلسل «الثعلب»، الذي يتناول إحدى عمليات الفريق رفعت جبريل حينما كان يعمل ضابطاً في المخابرات العامة المصرية, وكتب د. نبيل فاروق مسلسل «العميل 1001» أخرجته شيرين عادل وبطولة مصطفى شعبان ونيلي كريم ونورا وأحمد خليل، و«حرب الجواسيس» بطولة هشام سليم ومنة شلبي وشريف سلامة، تأليف بشير الديك وإخراج نادر جلال, ومسلسل «بفعل فاعل» قصة منى رجب، سيناريو وحوار مصطفى إبراهيم، بطولة تيسير فهمي، طارق لطفي، ياسر جلال، يوسف شعبان، إخراج تيسير عبود، وغيرها من الأعمال.

كما أن هناك مسلسلات أخرى توقف أو تأجل تصويرها بسبب اعتراضات رقابية، ووجود خلافات بين بعض الأعمال والجهات السيادية في الدولة، منها: مسلسل «الفهد والسنجاب» للمخرج محمد النجار، ومسلسل «يا عزيز عيني» للمخرج مدحت السباعي، وهو يرصد أكبر صراع لأجهزة المخابرات قبل عام النكبة، ومسلسل «الرقص مع المجهول» الذي يتناول المجتمع الصهيوني من الداخل.

أما أحدث المسلسلات المصرية التي ستعرض في الموسم الرمضاني المقبل فهو مسلسل «فرقة ناجي عطا الله» بطولة الفنان عادل إمام، تأليف يوسف معاطي وإخراج رامي إمام، وقد تأجل عرضه في اللحظات الأخيرة بعد أن تم التنويه عن عرضه في رمضان العام الماضي، وتدور أحداثه حول شخصية ضابط مصري متقاعد يعمل بالسفارة المصرية في (تل أبيب) والذي يجسد دوره عادل إمام ويقرر الانتقام من العدو الصهيوني بسبب أعماله الوحشية في فلسطين المحتلة، وذلك من خلال السطو على بنك (إسرائيلي). فيدخل إلى (إسرائيل) عبر الأنفاق في غزة ويتمكن من تنفيذ المهمة، لكنه يفشل في العودة عن طريق أنفاق غزة فيعود عبر الحدود الشمالية للوطن المحتل، مرتدياً زي جنود جيش العدو الصهيوني لكنه يقع أسيراً لدى المقاومة اللبنانية فتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. ومن أعمال الدراما الجاسوسية التي ستعرض في شهر رمضان المقبل مسلسل «الصفعة»، إخراج مجدي أبو عميرة.

جاسوسة إسرائيلية راقبت الأوضاع في مصر عاماً كاملاً دون أن يعرفها أحد

 19تاريخ النشر : 2012-08-02   غزة - دنيا الوطن

 نشر موقع ايلاف الاخباري تفاصيل قصه جاسوسه اسرائيليه، اقامت 12 شهرًا في القاهره دون ان يعلم احد هويتها، فرصدت خلال تواجدها ما جري قبل وبعد مبارك، فضلاً عن تحليلها للتطورات السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه التي شهدتها مصر، وما يتعلق منها بجماعه الاخوان المسلمين، وفوز الدكتور محمد مرسي بالرئاسه.

بدايه القصه كان نوفمبر الماضي، وتحديدًا خلال اجراء انتخابات مجلس الشعب المصري، حيث دخلت الفتاه الاسرائيليه نوجا ملخين (27 عاما) الي احدي سيارات تاكسي القاهره، وطلبت من السائق التوجه الي احد مراكز التصويت، اذ حرصت - وفقاً لتبريرها – وما نقلته عنها صحيفه هاارتس العبريه، علي التجول وتبادل اطراف الحديث مع المصريين البسطاء، الذين حرصوا علي الادلاء باصواتهم في اول انتخابات ديمقراطيه تشهدها البلاد.

وخلال حديث مقتضب، سالها السائق "لاي حزب ستعطين صوتك؟"، فاجابت بلهجه مصريه متقنه، انا لست مصريه، فسالها السائق مرتاباً، لماذا اذاً ترغبين في التوجه الي مركز الاقتراع؟، فاكدت الفتاه الاسرائيليه دون الكشف عن جنسيتها، انها طالبه في الجامعه الامريكيه في القاهره، لكن حديثها لم يقنع السائق، وبدا التوتر علي وجهه حينما قال "اذا لم تكوني كذلك، لقمت بتسليمك الي مخفر الشرطه، وابلغت عنك بانك جاسوسه".

وبحسب ما نقلته هاارتس عن الفتاه الاسرائيليه "انتابتني حاله من الصمت الطويل، حتي فارقت السائق وسيارته، وكانت هذه هي المره الاولي التي اشعر فيها بالخوف وانعدام الامان في القاهره".

تعايشت الفتاه الاسرائيليه مع تفاصيل مدينه القاهره، واستقطبت عدداً كبيراً من الاصدقاء المحليين، الذين كان معظمهم في نفس عمرها تقريباً، وعبر هؤلاء الاصدقاء تمكنت ملخين من زياره ميدان التحرير اكثر من مره، واحتكت بالعديد من الثوار، وزادت من التصاقها بالمصريين، اللهجه القاهريه التي تجيدها بطلاقه.

واعترفت الصحيفه العبريه بان مصر حظرت منذ العام الاول لثوره يناير، دخول صحافيين اسرائيليين اراضيها، الا ان الفتاه ملخين ابتكرت اليه جديده، سهَلت عليها الاقتراب من المصريين وتكوين علاقه صداقه معهم، "كنت اجلس علي مدرجات الجامعه الاميركيه في القاهره كل يوم تقريباً، فدرست ادب اللغه العربيه، وتعلمت لهجتها الدارجه، كما درست فن كتابه المقال، وقرات العديد من الكتب المصريه، وتمثل الجانب التطبيقي في اختلاطي بالمصريين يومياً، فتجولت في القاهره نهاراً وليلاً، وتحدثت مع سائقي سيارات التاكسي، والبسطاء في الشوارع، وقدمت نفسي لمن حولي علي انني طالبه اميركيه.

إقرا أيضا

 ■تفاصيل تنشر لأول مرة عن سيف الإسلام في السجن

■قائد بالعمليات الخاصة بالجيش المصري يكشف تورط "وحدة إسرائيلية تابعة للموساد" فى تفجيرات رفح

■للحصول على المعلومات بسهولة:في العراق عليك قص شعرك عند الحلاق وفي سوريا اشرب عرق سوس من بائع متجول

■شبيه عدى.. أجبرني على مشاهدته وهو يقتل ويعذب ويغتصب الفتيات !

■إسرائيل تكشف عشق زوجة بيريز لمصر وزياراتها السرية لها

أشهر جاسوسة عربية للموساد..أحبت يهوديا فباعت لأجله الوطن والدين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقدمة

لا شك أن عالم الجاسوسية مليء بالأسرار والقصص التي تبدو وكأنها قصص تفوق

الخيال نظرا للتقدم التقني والأساليب الجهنمية التي تتبعها المؤسسات الإستخبارية

في جميع دول العالم ،حتى أصبحت الجاسوسية علما قائما له مدارسه وكلياته.

وتلجأ جميع الدول لزرع وتجنيد جواسيس لها في مختلف الدول خاصة الدول التي تكون

في حالة حرب معها.. وقد برع الموساد (الإستخبارات الإسرائيلية) في هذا المجال

وجندوا العديد من الجواسيس والخونة في الدول العربية خاصة في مصر ولبنان وسوريا

وهذه القصة هي لجاسوسة عربية استطاع الموساد تجنيدها للحصول على معلومات

عسكرية في غاية الخطورة استفادت منها اسرائيل في حربها مع العرب..

وقد كتب قصتها الصحفي المصري فريد الفالوجي وها انذا اضعها بين ايديكم لنرى

كيف استطاعت هذه الجاسوسة أن تقع في فخ الموساد وتقدم له الخدمات ضد وطنها

ودينها الذي باعتهما بأرخص الأثمان.

ونظرا لطول القصة فسوف اضعها في عدة حلقات مبتدئا بالحلقة الأولى وإذا أعجبتكم

سأضع بقية الحلقات تباعا..

أشهر جاسوسة عربية للموساد

أحبت يهوديا فباعت لأجله الوطن والدين

الحلقة الأولى

فتاة من الشرق

في إحدى ضواحي عمان الراقية، ولدت أمينة داود المفتي عام 1939 لأسرة شركسية مسلمة، هاجرت الى الأردن منذ سنوات طويلة، وتبوأت مراكز سياسية واجتماعية عالية. فوالدها تاجر مجوهرات ثري، وعمها برتبة لواء في البلاط الملكي. أما أمها، فهي سيدة مثقفة تجيد أربع لغات، وذات علاقات قوية بسيدات المجتمع الراقي. كانت أمينة أصغر أخواتها – شقيقتان متزوجتان وثلاثة أشقاء آخرين – وتحظى بالدلال منذ طفولتها، فطلباتها كانت لا ترد أو تؤجل، وضحكاتها المرحة الساحرة كانت وشوشات الحبور في جنبات البيت الذي يشبه القصر.

وفي المرحلة الثانوية أوغلت فيها مظاهر الأنوثة، فبدت رقيقة الملامح، عذبة، شهية، طموحة، ذكية. لكنها كانت برغم تقاليد أسرتها المحافظة، تسخر من تقاليد الشرق وقيوده، وتحلم بالحب والانطلاق، والحرية.

وفي ثورة تقلباتها أحبت "بسام" الفلسطيني الأصل، وأطلقت تجاهه فيضانات المشاعر المتدفقة بلا حدود، أو انقطاع. لكنها صدمت بشدة عندما هجرها الى أخرى أجمل منها، وأكثر اتزاناً، وكتب لها يقول أنها أنانية، مغرورة، سريعة الغضب، شرسة الطباع. هكذا كشف لها الحبيب عن مساوئ تنشئتها، وأسلوبها الخاطئ في فهم الحياة. لأن حبها كان قوياً، جباراً، عاتياً، عصفت بها الصدمة، وزلزلت قلبها الصغير، وتملكتها رغبة مجنونة في الثأر والانتقام.

وكانت لكل تلك التصارعات آثارها السلبية على دراستها، إذ حصلت على الثانوية العامة بدرجات متوسطة، دفعتها للتفكير في السفر الى أوروبا للالتحاق بإحدى جامعاتها، وهذا تقليد متبع بين أبناء الأثرياء في الأردن.

وفي عام 1957 التحقت بجامعة فيينا، وأقامت بالمنزل رقم 56 شارع يوهان شتراوس لعدة أسابيع، قبلما يفتح القسم الداخلي أبوابه لإقامة الطالبات المغتربات.

لقد أسبغت الحياة الجديدة على أمينة سعادة غامرة، ودفئاً من نوع آخر وقد جمعتها الحجرة بطالبة مرحة في نهائي الطب – وتدعى جولي باتريك - من جوهانسبرج، ذات خبرة كبيرة بالحياة الاوروبية. وفي متنزهات المدينة الساحرة، والحرية اللانهائية لفتاة من الشرق، علمتها جولي التدخين، وحذرتها من العلاقات الجنسية مع الشباب حيث الحمل والاجهاض، وحببت اليها أسلوباً جنسياً خاصاً بالنساء، يرتقى بالمتعة الى ذروة الانتشاء، والأمان، فأقبلت أمينة على التساحق مع الفتاة الخبيرة بالشذوذ، وشيئاً فشيئاً أدمنت الفعل الخبيث حتى الثمالة، فقد رأت فيه انطلاقتها وتحررها من قيود الشرق، والخجل.

ومع انتهاء العام الدراسي الأول، وعودة جولي الى وطنها، افتقدت أمينة لسعات الخدر الجميل، فتقربت من فتاة أخرى تدعى جينفيف ووترود، وسعت لإدارة الدار لكي تشاركها الحجرة الواحدة، والشذوذ الذي تزداد جرعاته العطشى يوماً بعد يوم.

هكذا مرت سنوات الدراسة بجامعة فيينا، تصطخب بالرغبة والتحرر الى أن تحصل أمينة على بكالوريوس علم النفس الطبي (*) MEDICAL PSYSHOLOGY وتعود في أغسطس 1961 الى عمان مكرهة، تضج بالمعاندة والنفور، وتحمل بداخلها طبائع أخرى، وأحاسيس مختلفة، وآلام الهجرة الى القيود والرقابة.

وفي غمرة معاناتها وكآبتها، تذكرت حبيبها الأول – بسام – فجابت عمان طولاً وعرضاً بحثاً عنه، وهزتها الحقيقة المرة عندما علمت بزواجه من فتاته الجميلة الفقيرة، وحاصرها السهوم والملل والحقد، ولم تجد حلاً لأزمتها إلا السفر ثانية الى النمسا، بدعوى استكمال دراستها العليا لنيل الدكتوراة، عازمة على ألا تعود الى الشرق أبداً.

 

آني موشيهثلاثة وعشرون عاماً ونيف هو عمر أمينة المفتي عندما عادت الى فيينا من جديد، تحمل قلباً ممزقاً، ووجهاً شاحباً، وكراهية لموروثاتها "العقيمة"، وجسداً أنهكه صمت رجفات النشوة، واصطكاكها.

لفحتها نسمات الحرية في أوروبا، وسلكت مسلك فتياتها في العمل والاعتماد على النفس، غير عابئة بما كان يرسله لها والدها من مصروف شهري. فعملت بروشة صغيرة للعب الأطفال، وساقت اليها الصدفة فتاة يهودية تدعى "سارة بيراد"، شاركتها العمل، والسكن، والشذوذ. فالتصقت بها أمينة، وسرعان ما انخرطت معها في تيار الهيبيز، الذي انتشرت أولى جماعاته في أوروبا في تلك الحقبة، متجاهلة رغبة أسرتها في تزويجها من ابن العم التاجر الثري. وفي زيارة لأسرة سارة في وستندورف، دق قلبها فجأة بقوة لم تستطع دفعها. إنها المرة الثانية التي يخالجها ذلك الشعور الرائع المشوق، فقد كان موشيه – شقيق سارة الأكبر – شاب لا يقاوم. إنه ساحر النظرات والكلام، حيوي الشباب رائق الطلعة.

كانت تعرف أنه طيار عسكري برتبة نقيب، يكبرها بنحو سبع سنوات تقريباً، شاعري، مهووس بموتسارت وبيزيه، ولوع بالشعر الأسود ونجلاوات الشرق.

وفي نزهة خلوية معه حاولت أمينة ألا تنحرف، لكنها ما كانت تتشبث إلا بالهواء، واستسلمت لأصابعه تتخلل شعرها، وتتحسس أصابعها المرتعشة، وتضغط ضغطاً ملهوفاً على مغاليق قوتها، فتنهار قواها، وترتج في عنف مع مذاقات أول قبلة من رجل، فأحست بروعة المذاق وقالت في نفسها:

يا للغباء لقد خلقنا للرجال.وبين أحضانه الملتهبة، تأملت جسده العاري المشعر، وأسكرتها دفقات المتعة المتلاحقة، وغرقت من لذائذها في نهم وجوع، واشتياق.

حينئذ . . حينئذ فقط . . أفرغت كل مشاعرها بين يديه . وبصدق، وضعف، اعترفت له بحبها.

هكذا خطت أمينة المفتي خطوات الحرام مع الطيار اليهودي . . وهي المسلمة. وترنحت سكرى بلا وعي لتستقر في الحضيض . ولما أفاقت قليلاً . . هربت منه الى فيينا، يطاردها دنس الجسد، وغباء العقل، ورجفعة الرغبة.

وبمسكنها في شارع شتراوس حاولت أن تنسى، أن تغسل البدن المدنس بالخطايا، أن تمحو صورة أول رجل هتك ستر عفافها وأشعرها بفورة الأنثى، لكن مطارداته التليفونية لها كانت تسحق إرادتها، وتشتت عقلها الزائغ أمام جيوش عواطفه، فتخور صاغرة.

تعددت لقاءاتهما المحرمة وتحولت أمينة بين يديه الى امرأة لا تدخر وسعاً في إسعاده، وتغلبت على ضميرها قدر استطاعتها وهي تدعي لنفسها الحق في أن تعيش، وتحيا، وتجرب، وتمارس الحب بلا ندم في بلاد لا تعترف بالعذرية والعفاف.

هكذا مرت خمس سنوات في انحلال وترد، متناسية ما لأجله غادرت وطنها الى فيينا. وبعد جهد . . ساعدها موشيه في الحصول على شهادة دكتوراة مزورة في علم النفس المرضي – PATHOPYCHOLOGY – وهو فرع من علم النفس الطبي، وعادت أدراجها الى الأردن في سبتمبر 1966 ليستقبلها الأهل في حفاوة وفخر، ويطالبونها بإعلان موافقتها على الزواج من ابن عمها، لكنها تطلب منهم إمهالها حتى تفتتح مستشفاها الخاص في عمان.

وبينما إجراءات الترخيص للمستشفى تسير بشكلها العادي، وقع خلاف بينها وبين وكيل الوزارة المختص، فتشكوه الى وزير الصحة الذي أبدى اهتماماً بشكواها ويأمر بالتحقيق فيها على وجه السرعة. فتتشكك اللجنة القانونية في تصديقات الشهادة العلمية، وتطلب منها تصديقات جديدة من فيينا. وخوفاً من انكشاف التزوير وما يصاحب ذلك من فضيحة لها ولأسرتها، سافرت أمينة الى النمسا متخمة بالخوف، وبأعماقها غضب يفيض كراهية لبلدها.

هناك . . أسرعت الى موشيه يعاودها الحنين، غير عابئة بانكسار وطنها العربي بنكسة 1967، فكانت تعلن شماتتها بلا حرج أو خجل، إذ طفحت منها الكراهية لكل ما هو عربي، ولكل ما يمت للعرب بصلة.

وبين نتف الجليد المتساقطة في ديسمبر، كانا يعبران معاً جسراً خشبياً قديماً في المدينة، عندما استوقفها موشيه فجأة قائلاً:

آمنة . . أتتزوجينني . . ؟

دون أن تفكر أجابت وهي تحضنه في عنف:

أوه موشيه الحبيب . . نحن زوجان يا عزيزي.

أجابها بحسم ملاطفاً:

أريده زواجاً رسمياً في المعبد.

وفي معبد شيمودت . . اعتنقت أمينة المفتى اليهودية ، وتزوجت من موشيه زواجاً محرماً شرعاً، واستبدلت اسمها بالاسم اليهودي الجديد "آني موشيه بيراد".

الهجرة الى إسرائيلعلى أطراف مدينة فيينا أقامت أمينة مع زوجها بشقة جديدة رائعة، تمتد من أمامها مساحات الزروع الخضراء الشاسعة، وتبدو أشجار الغابات من بعيد كأنها رؤوس أشباح تطاردها كلما خلت الى نفسها.

لقد رأت أن تنأى بعيداً عن عيون المخابرات العربية التي تصورت أنها تسعى اليها، وكرهت مجرد الخروج مشياً في نزهات خلوية وحيدة أو برفقة موشيه، وتغلبت عليها هواجس الخوف الشديد كلما التفت الى شباكها أحد المارة، وعاشت تجرع التوتر في كل لحظة، فتحيل ايامها الى كابوس يخنق حياتها، ويغرز بأظافره الحادة المستطيلة في عنقها. وكثيراً ما استيقظت فزعة صارخة باكية، تتحسس في سرعة مسدسها المحشو وتصوبه الى أركان الغرفة.

وفي صيف عام 1972، قرأت أمينة إعلاناً غريباً بإحدى الصحف، تطلب فيه إسرائيل متطوعين من يهود أوروبا للالتحاق بجيش الدفاع، مقابل مرتبات ومزايا عديدة مغرية. وابتهجت المرأة التعسة، إذ تصورت أنها عثرت على الحل المثالي لمعاناتها، وأخذت تعد العدة لموشيه لإقناعه بالفكرة، خاصة وأنه سيحصل على جواز سفر إسرائيلي، ومسكن في إسرائيل، وأنها بمرافقته الى هناك ستودع الخوف الى الأبد.

لكن موشيه الذي كان يسعى للعمل بإحدى شركات الطيران المدنية عارض الفكرة، ورفضها، بدعوى أن إسرائيل والعرب في حالة حرب لن تهدأ حتى تشتعل، طالما أن هناك أرضاً محتلة وشعوباً عربية ثائرة.

ومع إلحاحها المتواصل ليل نهار، تقدم موشيه بأوراق الى السفارة الإسرائيلية، وفي نوفمبر 1972 كانا يطيران بطائرة العال الى إسرائيل.

حظيت أمينة – آني موشيه – باستقبال أكثر من رائع في مطار اللد، استقبال تحير له موشيه كثيراً وظن لأول وهلة أن زوجته إما أن تكون شخصية مرموقة ومعروفة في عمان، أو أنها ممثلة إسرائيلية مشهورة.

وابتسم في سعادة وهو يلمح مدى بهجتها وفرحها الطفولي بالوطن الجديد، وبالمسكن المريح في ريشون لتسيون المعد من الخشب على طراز الريف الانكليزي.

استدعيت أمينة بعد أيام قليلة الى إحدى الجهات الأمنية، حيث سئلت مئات الأسئلة عن نشأتها في الأردن، وعائلتها، ووظائف أقاربها ومعارفها، وعن كيفية تعارفها وموشيه، وزواجهما، فأجابت في سرد طويل.

سئلت أيضاً عما تمثله إسرائيل بوجدانها، وسئلت عن مشاعرها تجاه الاردن، والفلسطينيين، فأقرت بأنها تكره منظمة التحرير، وكل المنظمات الارهابية الفلسطينية، وأن الملك حسين أخطأ كثيراً عندما لم يقتلهم جميعاً في الأردن، فهم يكرهون الأقلية الشركسية في الأردن، وضربوا بيوتهم، وأتلفوا ممتلكاتهم، ظناً منهم أن عمها – اللواء بالبلاط الملكي – كان وراء مذابح أيلول 1971، وأحد مرتكبيها.

أُثنى على المواطنة اليهودية الجديدة، وأعيدت الى منزلها على وعد بتوفير عمل مناسب لها في أقرب فرصة.

نهاية الحلقة الاولى

Exclamationالجاسوسة شولا كوهين ـ كيشيك، "لؤلؤة الموساد " أم السفير الإسرائيلي الجديد فى مصر

الجاسوسة شولا كوهين ـ كيشيك، "لؤلؤة الموساد "
أم السفير الإسرائيلي الجديد فى مصر


فضائح السيرة الذاتية والماضي* الاستخباراتي* لوالدة ليفانون السفير الإسرائيلي الجديد إسحاق ليفانون * في* العاصمة المصرية،* القاهرة

-
إحترفت الدعارة أثناء خدمتها كجاسوسة للموساد في لبنان

-
إسمها شولا كوهين ـ كيشيك

-
هي والدة السفير الإسرائيلي الجديد إسحاق ليفانون * في* العاصمة المصرية،*

-
إحدي أهم جواسيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد في* لبنان قبل نحو* 50* عاماً*

-
أطلق عليها في* ذاك الوقت اسم حركي* وهو لؤلؤة الموساد

-
جري تكليفها في* منتصف الأربعينيات بإقامة شبكة دعارة في بيروت ولبنان

-
تقربت من شخصيات لبنانية عديدة استخدمت بعضها في* التجسس وفي* عمليات تهريب اليهود اللبنانيين والمسّ* بالنظام المصرفي* اللبناني،*

-
كانت أقوي عميلة للموساد في* لبنان* *, في* الأربعينيات

-
قامت بتزويد دولة إسرائيل بمعلومات مهمة عن لبنان وسوريا*

-
تم الكشف عن شبكتها بتهمة التجسس طوال* 14* عاماً* لحساب إسرائيل،*

-
حكم عليها القضاء اللبناني* بالإعدام في* عام* 1961*

-
تم تخفيف الحكم إلي السجن

-
جري بعد ذلك الإفراج عنها في* صفقة لتبادل الأسري بعد نكسة* يونيو* 1967*

-  
من* يبحث عن سيرة* "شولا كوهين*" سيجد أنها

-
ولدت شولا كوهين في* الأرجنتين عام* 1920*
-
كان والدها تاجرا*
-
انتقلت العائلة إلي مدينة بعقوبة شمال بغداد في* العراق
-
عادت وانتقلت عائلتها للعيش في* مدينة البصرة جنوب العراق
-
هاجروا إلي فلسطين عبر ميناء عبدان عام* 1937،*
-
وصلوا إلي حيفا
-
انتقلوا للعيش في* القدس،*
-
قتل والدها وأخوها ديفيد في* عمليات فدائية فلسطينية مختلفة،*
-
قتل عشيقها الإسرائيلي* بينما كان* يسرق أراضي* الفلسطينيين*.
-
واجهت شولا الكثير من المتاعب بعد مقتل والدها،*
-
ماتت أمها بعد عام

-
عملت شولا كسكرتيرة في* عيادة في* شارع* "زاهالون هاروف*" في* تل أبيب،

-
قابلت جنرالا إسرائيليا بولنديا*. عرضت نفسها عليه،* ولكن الضابط لم تكن له رغبة بشولا* *

-
بدلا عن ذلك ألحقها بمنظمة الموساد المخابراتية الإسرائيلية

-
قبلت شولا بالعمل مع الموساد،* وكان المال أحد الدوافع لقبولها ذلك،*

-
قبل بدء العمل كجاسوسة،* أرسلت للتدريب إلي ها-كيريا في* تل أبيب،*
-
تعلمت القيام بدورها كعاهرة تعمل لحساب الموساد،*

-
بعد ذلك أرسلت إلي لندن لتعلم اللغة الإنجليزية وفن المعاملة،* وكيف تصطاد الرجال والإيقاع بهم والحصول منهم علي ما* يمكن من معلومات*.

-
بدأت شولا عملها كعميلة للموساد في* بيروت عام* 1947،*

-
حضرت إلي* هناك تحت ستار مصاحبة زوجها إسحاق ليفانون وهو تاجر* يهودي* في* لبنان كان* يملك متجراً* في* سوق سرسق في* وسط بيروت،*

-
سافر ليفانون إلي القدس للزواج بشولا

-
باشرت مهنتها لتعمل في* خدمة الموساد،، تحت* غطاء هذا الزواج* *

-
كانت تقوم بتنسيق عمليتها مع تاجر* يهودي* فرنسي* يدعي جورج مولوكو وكان* يقيم برفقة زوجته آن ماري* في* لبنان،*

-
علي الفور قامت شولا بتقديم خدمتها لمئات من كبار موظفي* الدولة في* لبنان فيما بين* 1947* و* 1961،*

-
كانت تستقبل زبائنها في* بيتها في* منطقة وادي* أبو جميل بالحي* اليهودي* في* بيروت،*

-
كان "محمود عواد* أول موظف دولة لبناني* يقع في* شباكها وتصطاده وكان يشغل ست وظائف في* الحكومة اللبنانية في* ذاك الوقت،* *

-
حيث بدأت شولا في* التردد علي مكتب السيد عواد كي* تجدد إجازة إقامتها في* لبنان،*

-
وكانت في* ترتدي* أزهي* الثياب وأكثرها إثارة كل مرة تزوره ، حتي تلفت انتباهه*.

-
عرضت نفسها عليه دون خجل

-
في* إحدي الزيارات لاحظت أن انتباه المسئول قد شتت عن القيام بمسئولياته الرسمية،* حيث كان* يطيل النظر لجسدها فضلاً* عن اختلاقه الأعذار من أجل أن تعود مرة أخري لزيارته في* مكتبه،*

-
في* إحدي المقابلات طلبت منه زيارتها في* بيتها وهناك حدث ما حدث حيث أصبح زبونا دائما لديها*.

-
كذلك نجحت شولا في* تجنيد الموظف اللبناني* "جورج أنطون*"
-
ساعدها في* ذاك الوقت علي تأسيس جماعة تدعي* "القوات اليهودية للدفاع عن النفس*"
-
اخترقت تلك الجماعة الحزب الكتائب اللبناني* المسيحي* اليميني*.

-
وعبر هذه الجماعة ساعدت في* تهجير* يهود لبنانيين وغيرهم من اليهود العرب إلي إسرائيل عبر الممرات الجبلية اللبنانية*. و

-
في* مجال مهمتها كجاسوسة،* تعاونت شولا مع مدير كازينو أولمبياد،* حيث كان معظم الزعماء السياسيين اللبنانيين من مدمني* القمار* يتواجدون هناك

-
اجتمعت في* هذا الكازينو بكميل شمعون رئيس الجمهورية اللبنانية* 1952*-1958*.

-
كما رتبت شولا مقابلة بين الكولونيل السوري* أديب الشيشكلي* الثوري* الذي* أصبح عام* 1951* رئيساً* لسوريا ورئيساً* للأركان،* مع رئيس الأركان الإسرائيلي* الثالث الجنرال مردخاي* ماكليف* 1953* والذي* كان* يعد من أكبر الإرهابيين في* منظمة الهاجاناه اليهودي*.

-
في* عام* 1956* وسعت شولا أعمالها في* مجال الدعارة حتي أصبحت تملك خمسة بيوت دعارة إضافية في* مناطق مختلفة من بيروت،*

-
في ذاك الوقت قام الموساد بتزويد شولا بكافة أجهزة التسجيل اللازمة،* مثل آلات التصوير السرية،* لتثبيتها في* غرف النوم في* بيوت الدعارة التي* تملكها،*

-
استخدمت شولا فتاة أرمينية جميلة جداً* عمرها* 14* عاماً* أسمها لوسي* كوبليان كطعم لصيد المسئولين،*

-
تمكنت من تصوير الكثير من موظفي* الدولة اللبنانية مع لوسي* وغيرها من العاملات في* بيوت الدعارة التابعة لها وهو الأمر الذي* أعاق اتخاذ أي* قرارات تتعارض مع مصلحة إسرائيل،* * اعتماداً* علي اللا مسئولية* التي* اتصف بها الكثيرون من الساسة والعاملين في* الجهاز الحكومي* اللبناني* في* ذاك الوقت مما انعكس علي تصرفهم بالنسبة للحرب الإسرائيلية علي لبنان،*

-
بعد ازدهار بيوت شولا للدعارة نتيجة لعملها الجاد،* جندت المزيد من الفتيات الجدد ومن بينهن العاهرة اليهودية راشيل رفول،* وهي* من أصل حلبي* ولها تاريخ حافل في* مجال الدعارة في* لبنان وقد أتت بزبائنها الكثر معها،*

-
من الذين أصبحوا بعد ذلك من زبائن بيوت شولا،* كما أضافت إلي العاملات في* بيوتها* الشقيقتين مارسيلا ورونيت إسبيران اليونانيتين*

-
قد قامت شولا ذاتها ببيع خدماتها لمجموعة مختارة من الزبائن،* أي* ما* يعني* كبار الموظفين والجنرالات اللبنانيين والسوريين*.

-
عبر تعاونها مع الموساد،* قامت شولاميت كوهين بمهمة بارزة في* مجال عملها التجسسي* في* لبنان تمثل في* إلحاق الضرر بالاقتصاد اللبناني*
-
عبر توحيد نشاطها مع جورج مولوكو عميل الموساد،*
-
بالتعاون مع مسئول الموساد في* بيروت،* إدوارد هيس
-
وبالاعتماد علي زبائنها وعلي رأسهم محمود عواد وغيره،*

-
قامت برفقة المتآمرين معها بالتصرف بالأموال المودعة وسرقة الملايين من بنوك وشركات لبنانية عديدة،*

-
قيل في* حينه إن مسئولين لبنانيين كبار قاموا بالتستر علي تلك الفضيحة وتوريط موظفين صغار لعدم الكشف عن الكبار،*

-
تم بعد ذلك تهريب الأموال المسروقة إلي إسرائيل بمساعدة زبائن شولا الذين أسهموا في* خروج اليهود من لبنان وبعض الدول العربية الأخري إلي إسرائيل عبر المعابر الجبلية*.

-
من بين أولئك الذين هربوا بالأموال كان التاجر اليهودي* اميل ناتشوتو الذي* هرب إلي إسرائيل

-
بالإضافة إلي التاجر إبراهام مزراعي* من طرابلس الذي* هرب إلي اليونان وبعدها إلي إسرائيل*.
-
أما خطيبة مزراعي،* ليلي،* فبقيت في* لبنان وتعاونت مع شبكة شولا في* تنظيم ترحيل اليهود الأغنياء الآخرين*.

-
وبعد أن تمكنت شولا من تحقيق نجاح باهر في* عملها استأجرت كافيتيريا في* شارع الحمرا وحوّلتها إلي ملهي أسمته ملهي رامبو* ،*

-
وكان في* هذا الملهي الكثير من الفتيات الجميلات لاصطياد زبائن شولا من أجل الموساد،*

-
كان أحد أولئك الذين استخدمتهم شولا بهذه الطريقة لبنانيا بسيطا* يدعي محمد سعيد العبد اللـه وكان* يعرف المعابر الجبلية جيداً* للهرب إلي إسرائيل،*
-
تلقي محمد سعيد العبد اللـه خدمات جيدة في* ملهي شولا الليلي،* وأحضر قريبيه فايز ونصرة العبد اللـه لتلقي* الخدمات نفسها لأنهما كانا قد عرضا العمل مقابل المال،*

-
عمل هؤلاء الأقارب الثلاثة مخبرين بين شولا في* لبنان والموساد الإسرائيلي،*

-
كانت شولا تحضّر تقاريرها عن الحكومتين اللبنانية والسورية،* وكان هؤلاء المخبرون الثلاثة* ينقلون هذه التقارير إلي إسرائيل عبر المسالك الجبلية،* وحققوا أرباحا طائلة من وراء عملهم مع شولا من جهة والكثير من الخدمات الجنسية من قبل الفتيات الجميلات في* الملهي

-
ساعد هؤلاء الثلاثة من عائلة العبد الله في* هرب الكثير من لبنان إلي إسرائيل*.

-
في* عام* 1958،* قام ضابط سوري* بإبلاغ* ضابط لبناني* آخر بعمل شولا المشبوه وكان الجواب الذي* تلقاه سلبياً* وصاعقاً* أن شولا فوق أي* نوع من الشبهات

-
في* 9* أغسطس* 1961،* وبعد* 14* عاماً* من التجسس والعمل لدي الموساد،* تم القبض علي

- *
الكولونيل عزيز الأحدب
-
شولاميت كوهين وزوجها جوزيف كيشيك
-
راشيل رفول
-
المسئول اللبناني* محمود عواد
-
فايز ونصرة العبد اللـه
-
و22* شخصاً* آخرين من* يهود ولبنانيين عملوا معاً* في* شبكة التجسس،*

-
في* يوليو* 1962،* حُكم علي شولاميت كوهين بالإعدام لكن هذا الحكم تم تخفيضه لاحقاً* إلي* 20* عاماً* في* السجن

-
حُكم علي صديقتها راشيل رفول بنحو* 15* عاماً* وتم إطلاق سراح زوجها جوزيف كيشيك بعد أن استأنف،* *

-
أما المسئول اللبناني* محمود عواد فقد توفي* إثر نوبة قلبية في* يونيو* 1962* في* السجن

-
قبل شهر من المحاكمة وفي عام* 1967،* تم إطلاق سراح شولا كوهين وراشيل رفول و2* من العاهرات اليهوديات بتبادل سري* للسجناء بعد اليوم السادس من الحرب* *, حيث تم استبدالهن بنحو أكثر من* 500* سجين لبناني*. ا

-
لأكثر دهشة هو أن معظم أفراد عائلة السفير الجديد لا* يختلفون عن والدة،* إذ* يمتهنون الإجرام حرفة لهم

-
فشقيقه الأكبر فهو دافيد ليفانون كيشيك وهو ضابط سابق بالجيش الإسرائيلي* فيعرف عنه الجميع أنه شخص فاسد ومرتش وسعي* طوال الفترة الذي* قضاها في* الخدمة العسكرية خاصة خلال إشرافه علي الإدارة العسكرية* - المدنية في* الضفة الغربية لجعلها مركزا لتنمية عملياته التجارية الخاصة* ،* ومشاريعه الخاصة لسرقة الأراضي،* وأكثرها من الفلسطينيين،* وكذلك من المستوطنين اليهود،* معتمداً* في* ذلك علي نفوذ والدته شولا،* باعتبارها بطلة قومية للإسرائيليين،* ليتفادي كل ما قيل عن تورطه في* عمليات مشبوهة بصفته ضابطا في* القيادة العسكرية،*

-
بعد عمله في* الجيش،* لمدة ما* يزيد علي* 30* سنة*. إجمالاً* فإن تاريخ عائلة السفير إسحاق ليفانون تاريخ حافل بالجريمة في* حق العرب والمؤكد أن ليفانون سيضع نصب عينه تاريخ والدته المصونة التي* عملت في* خدمة دولة إسرائيل عبر حرفتها في* خدمة الموساد،*

فيما يلي الخبر كاملا ، الذي نشرته "الـوفــد" بتاريخ 29\11\2009




د. يحي الشاعر
__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

د. يحي الشاعر

اقتباس:

الوفد وسفير العدو الجديد فى مصر

الوفد تنشر فضائح السيرة الذاتية لأم السفير الإسرائيلي* الجديد في* مصر

أم سفير إسرائيل الجديد في مصر احترفت الدعارة أثناء خدمتها كجاسوسة للموساد في لبنان

تقرير* : أحمد الغريب*  بعد تأجيل وخلافات استمرت أكثر من عام حول تعيين سفير إسرائيلي* في* العاصمة المصرية،* قررت الحكومة الاسرائيلية وبشكل نهائي* تعيين الدبلوماسي* إسحاق ليفانون نجل الجاسوسة السابقة شولا كوهين ـ كيشيك،* في* هذا المنصب،* خلفاً* للسفير شالوم كوهين الذي* تمّ* التمديد له عاماً* كاملاً* بسبب صعوبة العثور علي بديل مقبول له*.  ومنذ الإعلان عن تسمية السفير الجديد لإسرائيل لدي القاهرة،* تواترت أنباء عن الماضي* الاستخباراتي* لوالدة ليفانون نظراً* لكونها إحدي أهم جواسيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد في* لبنان قبل نحو* 50* عاماً* وأطلق عليها في* ذاك الوقت اسم حركي* وهو لؤلؤة الموساد بعد أن جري تكليفها في* منتصف الأربعينيات بإقامة شبكة دعارة تقربت من شخصيات لبنانية عديدة استخدمت بعضها في* التجسس وفي* عمليات تهريب اليهود اللبنانيين والمسّ* بالنظام المصرفي* اللبناني،* وفي* أعقاب الكشف عن شبكتها حكم عليها القضاء اللبناني* بالإعدام في* عام* 1961* بتهمة التجسس طوال* 14* عاماً* لحساب إسرائيل،* قبل أن* يخفف الحكم إلي السجن،* وجري بعد ذلك الإفراج عنها في* صفقة لتبادل الأسري بعد نكسة* يونيو* 1967*. من* يبحث عن سيرة* "شولا كوهين*" سيجد أنها كانت أقوي عميلة للموساد في* لبنان* *, في* الأربعينيات حيث قامت بتزويد دولة إسرائيل بمعلومات مهمة عن لبنان وسوريا،* وولدت شولا كوهين في* الأرجنتين عام* 1920* كان والدها تاجرا*. وانتقلت العائلة إلي مدينة بعقوبة شمال بغداد في* العراق وعادت وانتقلت للعيش في* مدينة البصرة جنوب العراق،* ثم هاجروا إلي فلسطين عبر ميناء عبدان عام* 1937،* ووصلوا إلي حيفا ثم انتقلوا للعيش في* القدس،* قتل والدها وأخوها ديفيد في* عمليات فدائية فلسطينية مختلفة،* كما قتل عشيقها الإسرائيلي* بينما كان* يسرق أراضي* الفلسطينيين*.  واجهت شولا الكثير من المتاعب بعد مقتل والدها،* وماتت أمها بعد عام وحتي تتمكن من العيش عملت شولا كسكرتيرة في* عيادة في* شارع* "زاهالون هاروف*" في* تل أبيب،حيث قابلت جنرالا إسرائيليا بولنديا*. عرضت نفسها عليه،* ولكن الضابط لم تكن له رغبة بشولا* *, ولكن بدلا عن ذلك ألحقها بمنظمة الموساد المخابراتية الإسرائيلية وقبلت شولا بالعمل مع الموساد،* وكان المال أحد الدوافع لقبولها ذلك،* وقبل بدء العمل كجاسوسة،* أرسلت للتدريب إلي ها-كيريا في* تل أبيب،* حيث تعلمت القيام بدورها كعاهرة تعمل لحساب الموساد،* وبعد ذلك أرسلت إلي لندن لتعلم اللغة الإنجليزية وفن المعاملة،* وكيف تصطاد الرجال والإيقاع بهم والحصول منهم علي ما* يمكن من معلومات*. ثم بدأت شولا عملها كعميلة للموساد في* بيروت عام* 1947،* وحضرت إلي* هناك تحت ستار مصاحبة زوجها إسحاق ليفانون وهو تاجر* يهودي* في* لبنان كان* يملك متجراً* في* سوق سرسق في* وسط بيروت،* وسافر ليفانون إلي القدس للزواج بشولا وتحت* غطاء هذا الزواج باشرت مهنتها،* تعمل في* خدمة الموساد،* وكانت تقوم بتنسيق عمليتها مع تاجر* يهودي* فرنسي* يدعي جورج مولوكو وكان* يقيم برفقة زوجته آن ماري* في* لبنان،* وعلي الفور قامت شولا بتقديم خدمتها لمئات من كبار موظفي* الدولة في* لبنان فيما بين* 1947* و* 1961،* وكانت تستقبل زبائنها في* بيتها في* منطقة وادي* أبو جميل بالحي* اليهودي* في* بيروت،* وكان أول موظف دولة لبناني* يقع في* شباكها وتصطاده هو* "محمود عواد*"،* الذي* كان* يشغل ست وظائف في* الحكومة اللبنانية في* ذاك الوقت،* * حيث بدأت شولا في* التردد علي مكتب السيد عواد كي* تجدد إجازة إقامتها في* لبنان،* * وكانت في* كل مرة ترتدي* أزهي* الثياب وأكثرها إثارة ثم عرضت نفسها عليه دون خجل للفت انتباهه*. وفي* إحدي الزيارات لاحظت أن انتباه المسئول قد شتت عن القيام بمسئولياته الرسمية،* حيث كان* يطيل النظر لجسدها فضلاً* عن اختلاقه الأعذار من أجل أن تعود مرة أخري لزيارته في* مكتبه،* وفي* إحدي المقابلات طلبت منه زيارتها في* بيتها وهناك حدث ما حدث حيث أصبح زبونا دائما لديها*. كذلك نجحت شولا في* تجنيد الموظف اللبناني* "جورج أنطون*" وساعدها في* ذاك الوقت علي تأسيس جماعة تدعي* "القوات اليهودية للدفاع عن النفس*" التي* اخترقت حزب الكتائب اللبناني* المسيحي* اليميني*. وعبر هذه الجماعة ساعدت في* تهجير* يهود لبنانيين وغيرهم من اليهود العرب إلي إسرائيل عبر الممرات الجبلية اللبنانية*. وفي* مجال مهمتها كجاسوسة،* تعاونت شولا مع مدير كازينو أولمبياد،* حيث كان معظم الزعماء السياسيين اللبنانيين من مدمني* القمار* يتواجدون هناك واجتمعت في* هذا الكازينو بكميل شمعون رئيس الجمهورية اللبنانية* 1952*-1958*. كما رتبت شولا مقابلة بين الكولونيل السوري* أديب الشيشكلي* الثوري* الذي* أصبح عام* 1951* رئيساً* لسوريا ورئيساً* للأركان،* مع رئيس الأركان الإسرائيلي* الثالث الجنرال مردخاي* ماكليف* 1953* والذي* كان* يعد من أكبر الإرهابيين في* منظمة الهاجاناه اليهودي*. وفي* عام* 1956* وسعت شولا أعمالها في* مجال الدعارة حتي أصبحت تملك خمسة بيوت دعارة إضافية في* مناطق مختلفة من بيروت،* وفي ذاك الوقت قام الموساد بتزويد شولا بكافة أجهزة التسجيل اللازمة،* مثل آلات التصوير السرية،* لتثبيتها في* غرف النوم في* بيوت الدعارة التي* تملكها،* واستخدمت شولا فتاة أرمينية جميلة جداً* عمرها* 14* عاماً* أسمها لوسي* كوبليان كطعم لصيد المسئولين،* وتمكنت من تصوير الكثير من موظفي* الدولة اللبنانية مع لوسي* وغيرها من العاملات في* بيوت الدعارة التابعة لها وهو الأمر الذي* أعاق اتخاذ أي* قرارات تتعارض مع مصلحة إسرائيل،* * اعتماداً* علي اللا مسئولية* التي* اتصف بها الكثيرون من الساسة والعاملين في* الجهاز الحكومي* اللبناني* في* ذاك الوقت مما انعكس علي تصرفهم بالنسبة للحرب الإسرائيلية علي لبنان،* وبعد ازدهار بيوت شولا للدعارة نتيجة لعملها الجاد،* جندت المزيد من الفتيات الجدد ومن بينهن العاهرة اليهودية راشيل رفول،* وهي* من أصل حلبي* ولها تاريخ حافل في* مجال الدعارة في* لبنان وقد أتت بزبائنها الكثر معها،* من الذين أصبحوا بعد ذلك من زبائن بيوت شولا،* كما أضافت إلي العاملات في* بيوتها* الشقيقتين مارسيلا ورونيت إسبيران اليونانيتين*: وقد قامت شولا ذاتها ببيع خدماتها لمجموعة مختارة من الزبائن،* أي* ما* يعني* كبار الموظفين والجنرالات اللبنانيين والسوريين*. وعبر تعاونها مع الموساد،* قامت شولاميت كوهين بمهمة بارزة في* مجال عملها التجسسي* في* لبنان تمثل في* إلحاق الضرر بالاقتصاد اللبناني* وذلك عبر توحيد نشاطها مع جورج مولوكو عميل الموساد،* وبالتعاون مع مسئول الموساد في* بيروت،* إدوارد هيس وبالاعتماد علي زبائنها وعلي رأسهم محمود عواد وغيره،* حيث قامت برفقة المتآمرين معها بالتصرف بالأموال المودعة وسرقة الملايين من بنوك وشركات لبنانية عديدة،* وقيل في* حينه إن مسئولين لبنانيين كبار قاموا بالتستر علي تلك الفضيحة وتوريط موظفين صغار لعدم الكشف عن الكبار،* وتم بعد ذلك تهريب الأموال المسروقة إلي إسرائيل بمساعدة زبائن شولا الذين أسهموا في* خروج اليهود من لبنان وبعض الدول العربية الأخري إلي إسرائيل عبر المعابر الجبلية*. من بين أولئك الذين هربوا بالأموال كان التاجر اليهودي* اميل ناتشوتو الذي* هرب إلي إسرائيل إضافة إلي التاجر إبراهام مزراعي* من طرابلس الذي* هرب إلي اليونان وبعدها إلي إسرائيل*. أما خطيبة مزراعي،* ليلي،* فبقيت في* لبنان وتعاونت مع شبكة شولا في* تنظيم ترحيل اليهود الأغنياء الآخرين*. وبعد أن تمكنت شولا من تحقيق نجاح باهر في* عملها استأجرت كافيتيريا في* شارع الحمرا وحوّلتها إلي ملهي أسمته ملهي رامبو* ،* وكان في* هذا الملهي الكثير من الفتيات الجميلات لاصطياد زبائن شولا من أجل الموساد،* كان أحد أولئك الذين استخدمتهم شولا بهذه الطريقة لبنانيا بسيطا* يدعي محمد سعيد العبد اللـه وكان* يعرف المعابر الجبلية جيداً* للهرب إلي إسرائيل،* وتلقي محمد سعيد العبد اللـه خدمات جيدة في* ملهي شولا الليلي،* وأحضر قريبيه فايز ونصرة العبد اللـه لتلقي* الخدمات نفسها لأنهما كانا قد عرضا العمل مقابل المال،* وعمل هؤلاء الأقارب الثلاثة مخبرين بين شولا في* لبنان والموساد الإسرائيلي،* وكانت شولا تحضّر تقاريرها عن الحكومتين اللبنانية والسورية،* وكان هؤلاء المخبرون الثلاثة* ينقلون هذه التقارير إلي إسرائيل عبر المسالك الجبلية،* وحققوا أرباحا طائلة من وراء عملهم مع شولا من جهة والكثير من الخدمات الجنسية من قبل الفتيات الجميلات في* الملهي وساعد هؤلاء الثلاثة من عائلة العبد الله في* هرب الكثير من لبنان إلي إسرائيل*. وفي* عام* 1958،* قام ضابط سوري* بإبلاغ* ضابط لبناني* آخر بعمل شولا المشبوه وكان الجواب الذي* تلقاه سلبياً* وصاعقاً* أن شولا فوق أي* نوع من الشبهات وفي* 9* أغسطس* 1961،* وبعد* 14* عاماً* من التجسس والعمل لدي الموساد،* تم القبض علي* الكولونيل عزيز الأحدب وشولاميت كوهين وزوجها جوزيف كيشيك وراشيل رفول والمسئول اللبناني* محمود عواد وفايز ونصرة العبد اللـه و22* شخصاً* آخرين من* يهود ولبنانيين عملوا معاً* في* شبكة التجسس،* وفي* يوليو* 1962،* حُكم علي شولاميت كوهين بالإعدام لكن هذا الحكم تم تخفيضه لاحقاً* إلي* 20* عاماً* في* السجن وحُكم علي صديقتها راشيل رفول بنحو* 15* عاماً* وتم إطلاق سراح زوجها جوزيف كيشيك بعد أن استأنف،* * أما المسئول اللبناني* محمود عواد فقد توفي* إثر نوبة قلبية في* يونيو* 1962* في* السجن وقبل شهر من المحاكمة وفي عام* 1967،* تم إطلاق سراح شولا كوهين وراشيل رفول و2* من العاهرات اليهوديات بتبادل سري* للسجناء بعد اليوم السادس من الحرب* *, حيث تم استبدالهن بنحو أكثر من* 500* سجين لبناني*. الأكثر دهشة هو أن معظم أفراد عائلة السفير الجديد لا* يختلفون عن والدت،* إذ* يمتهنون الإجرام حرفة لهم فشقيقه الأكبر فهو دافيد ليفانون كيشيك وهو ضابط سابق بالجيش الإسرائيلي* فيعرف عنه الجميع أنه شخص فاسد ومرتش وسعي* طوال الفترة الذي* قضاها في* الخدمة العسكرية خاصة خلال إشرافه علي الإدارة العسكرية* - المدنية في* الضفة الغربية لجعلها مركزا لتنمية عملياته التجارية الخاصة* ،* ومشاريعه الخاصة لسرقة الأراضي،* وأكثرها من الفلسطينيين،* وكذلك من المستوطنين اليهو،* معتمداً* في* ذلك علي نفوذ والدته شولا،* باعتبارها بطلة قومية للإسرائيليين،* ليتفادي كل ما قيل عن تورطه في* عمليات مشبوهة بصفته ضابطا في* القيادة العسكرية،* وبعد عمله في* الجيش،* لمدة ما* يزيد علي* 30* سنة*. إجمالاً* فإن تاريخ عائلة السفير إسحاق ليفانون تاريخ حافل بالجريمة في* حق العرب والمؤكد أن ليفانون سيضع نصب عينه تاريخ والدته المصونة التي* عملت في* خدمة دولة إسرائيل عبر حرفتها في* خدمة الموساد،* وهو الأمر الذي* يقودنا لطرح سؤال هل سيكون ليفانون علي استعداد لتقديم أقصي* ما لديه خلال عمله في* مصر سفيراً* لإسرائيل للحصول علي ما* يريد وكيف سيكون ذلك* ... الأيام ستجيب عن هذا*.

29\11\2009

أطفالك والموظفين والشركاء الرقابة الأبوية على الهاتف مراهقون "المحمول الكشف عن أسرار الزوجين الغش ' فرض سياسة موظف الهاتف المحمول تجسس ونعود فقدان / سرقة المحمول تتبع نظام تحديد المواقع الهاتف المحمول موقع  المحمول برامج التجسس لأجهزة المحمول

 جاسوس الجوال هو برنامج تجسس النهائي للهاتف المحمول أن الهاتف المحمول للتجسس لتسجيل كل نشاط الهواتف الذكية في الوقت الحقيقي، والتي تم تصميمها لمساعدة الناس على كشف الحقيقة عن أبنائهم، والموظفين، والشركاء، أو أي شخص آخر من قبل بالتجسس على هذه أنشطة الهاتف الخليوي. تثبيت الجاسوس موبايل على هاتفك الملائم للبدء في تسجيل بصمت. ثم موبايل جاسوس هو بالتأكيد تطبيق المثالي بالنسبة لك للتجسس على الهواتف النقالة.

   يتم تحميلها بسرعة الأنشطة سجلت على حسابك موبايل جاسوس على الإنترنت مع قدرات الإنترنت من هاتفك. لعرض تسجيل أنشطة الهاتف المحمول، ويمكنك الدخول بكل بساطة على حساب القطاع الخاص على الانترنت في موقع على شبكة الإنترنت موبايل جاسوس. يتم عرض سجلات حسب الفئات وفرزها لسهولة التصفح.

الجاسوس المحمول هو 100٪ آمنة وغير مرئية، والتي لا تظهر في مدير المهام الهاتف المحمول. انها لا تعتمد على اتصال هاتفي النقال وسجلات لتسجيل رسالة الأنشطة سواء. وهكذا لا يزال البيانات يتم الاحتفاظ وتحميلها على حسابك حتى لو كان يحاول المستخدم حذف المسارات.

الجاسوس المحمول ميزات للتجسس الهاتف المحمول

الجاسوس المحمول يوفر مجموعة واسعة من قدرات لرصد نشاط المحمول المبينة أدناه. يتم تخزين بسلام سجلاتك الخاصة في حساب جاسوس المتنقلة التي يمكن الوصول إليها من أي مكان في العالم باستخدام اسم المستخدم وكلمة المرور التي قمت بإنشائها.

نص رسالة الرصد

عدد المرسل

المستلم عدد

SMS تاريخ / وقت

نص الرسالة

الجاسوس مكالمة هاتفية متنقلة معلومات

تجسس على الهواتف النقالة استدعاء المعلومات

عدد طلبة

عدد من المتصل

استدعاء التاريخ / الوقت

استدعاء اتجاه

صورة الموقع ورصد الفيديو

زار سجلات عناوين المواقع في إنترنت إكسبلورر موبايل.

زيارات الويب كتبته في شريط العناوين

سجلات جميع الصور وأشرطة الفيديو التي اتخذت

عرض النتائج من أي مكان!

الدخول إلى مراقبة من أي اتصال بالإنترنت

كلمة السر المحمية الحساب

بحث مع سجلات إخراج CSV

أوامر SMS

الحصول على الرسائل القصيرة الأوامر لأنشطة الهاتف المحمول.

الاحداثيات

SIM معلومات

SIM تغيير تنبيه

قفل / مسح الجهاز

التحكم عن بعد وشاشة حية!

التحكم في الهاتف المحمول عن بعد.

 

عرض الشاشة بدء مكالمة

لحظة الموقع

البريد الالكتروني الخاص بك سجلات

رصد وسائل الإعلام الاجتماعية

الفيسبوك رسول، يوتيوب، تويتر، و Gmail

رسائل الفيسبوك

يوتيوب أشرطة الفيديو

بريد جوجل الإلكتروني التطبيق

رسائل ال WhatsApp

تطبيق الحظر

منع أي تطبيقات تختار

 

رأي تطبيقات مثبتة

منع لعبة

كتلة المتجر

منع أي التطبيق

بعد تثبيت البرنامج سوف تبدأ على الفور تسجيل ورسائل نصية تحميل والنتائج الأخرى من الهاتف. ليس هناك أسهل طريقة لرصد أنشطة الهاتف المحمول من موظفيك أو الأطفال. إبقائها آمنة وصادقة مع موبايل جاسوس.

جاسوس النقالة الحقيقة إلى النور

حماية أطفالك من Sexting:

قد يكون من المؤسف أن نعلم أن ممارسة "sexting" - ارسال صور عارية عبر رسالة نصية - ليس من غير المألوف، وخاصة بالنسبة للكبار من طلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء البلاد. ما يقرب من 20 في المئة من المراهقين يعترفون بالمشاركة في "sexting"، وفقا لمسح أجرته على الصعيد الوطني. الجاسوس المحمول للوالدين يساعد على التجسس الهاتف المحمول والهاتف الخليوي من الاطفال وانقاذهم من سوء المعاملة SMS.

مراقبة المكالمات الهاتفية الموظف الأعمال والرسائل النصية:

بسبب المخاطر الأمنية والمسؤولية المشتركة مع استخدام أي من ممتلكات الشركة، ومراقبة على هواتف الموظفين الخلية الشركة بمعدل متزايد. الجاسوس المحمول يسجل كل الرسائل القصيرة وعدد المكالمات، سيكون من السهل بالنسبة لك لمعرفة ما اذا كان موظفو استخدام الهاتف المحمول لإجراء محادثات تجارية لا علاقة لها والنصوص أو حتى الأسرار التجارية شركة تجارية في الأوقات التي من المفترض أن يكون العمل.

الغش الزوج تعقب الهاتف المحمول:

معرفة أين زوجك الغش أو شريك، وعندما عبر المحمول تتبع نظام تحديد المواقع، تتبع من هو حميم زوجك عن طريق تسجيل المكالمات، قراءة محتوى كل من الرسائل القصيرة الواردة والصادرة على هاتف زوجتك والغش. تتبع الهاتف المحمول الزوج الغش هو أكثر قليلا بشكل وثيق مع موبايل جاسوس.

التجسس على الهاتف المحمول من شريك حياتك، والموظف، والطفل، ومعرفة ما يحدث بالضبط. مع المكالمات، والرسائل القصيرة للتجسس، نظام تحديد المواقع في سجلات موبايل جاسوس، يمكنك الآن الحصول على جميع الإجابات التي تستحق!

رأس أسباب لاختيار موبايل جاسوس

كونه أول برنامج لرصد ابل اي فون، نظام التشغيل سيمبيان، الروبوت، وبلاك بيري والهواتف النقالة الذكية ويندوز القائم. ضبط جاسوس المحمول القياسية العالمية في مايو 2007. وقد اكتسب هذا البرنامج اهتمام وسائل الاعلام الرئيسية من بين العشرات من المحطات الإذاعية والمجلات والمواقع على شبكة الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

إذا كنت تبحث عن برنامج جيد موبايل جاسوس، جاسوس وموبايل يكون أسهل استراتيجية. لكن لماذا يجب أن تختار منتجاتنا؟ وبالاضافة الى الارتياح مضمونة 100٪، نلقي نظرة على أهم الأسباب التالية:

1. وشملت سنيبيرسبي مجانا عند شراء اشتراك سنوي لموبايل جاسوس، تتلقى أيضا سنيبيرسبي مجانا. عن بعد لمراقبة الهاتف الذكي والكمبيوتر من أي مكان من خلال شراء اشتراك سنوي الخاص موبايل جاسوس اليوم. يمكنك إلغاء الفواتير كذلك في أي وقت.

2. أقوى برامج SMS جاسوس الجاسوس المحمول هو برنامج الرصد أقوى من قبل الآن، والتي رسالة قصيرة عظيم هو الحل تجسس تسجيل كل رسالة SMS إرسالها أو تلقيها. وبالإضافة إلى ذلك، الجاسوس المحمول يقول لك بدقة أكثر من مجرد نص محتوى الرسالة لكن الأرقام الدقيقة والتاريخ / الوقت من كل رسالة SMS.

3. توافق قوي تم تصميم تجسس المحمول كجاسوس الهاتف المحمول مع التوافق قوي. جاسوس الجوال متوافق مع العديد من أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة: بلاك، الروبوت، ويندوز موبايل، فون، وتطلب الشركة نظام التشغيل سيمبيان حتى. المحمول تجسس تطوير فريق لا يتوقف أبدا، وبعيدا المطارق في صنع موبايل عمل جاسوسا لأي نموذج من هاتفك النقال.

4. رصد عدة هواتف إذا لزم الأمر، يمكنك تجسس على الهاتف المحمول الخاص بك باستخدام حساب واحد موبايل جاسوس على ما يصل إلى ثلاثة هواتف بدون شراء تراخيص إضافية! كما نقدم خصومات للعملاء من الشركات التي تحتاج إلى رصد العديد من الهواتف. يطلب مجرد اقتباس من قسم الدعم لدينا.

5. تثق شركة مقرها الولايات المتحدة التي تأسست في عام 2003 عن طريق شراء من شركة تأسست أنه تم خلق منتجات البرمجيات تجسس منذ أوائل عام 2003، يمكن أن تطمئن إلى أنك سوف تتلقى البرامج المهنية الصف والخدمة. نحن نأخذ أمن البيانات والخصوصية على محمل الجد ونعمل دائما لتحسين أنظمتنا.

6. لا إعادة توجيه الرسائل القصيرة تكاليف مخفية النظم الأخرى استخدام SMS تكلفة الشحن لإرسال الرسائل المسجلة. هذا يترك رسائل في صندوق الهاتف المرسلة ويتسبب أيضا في الهاتف ليتم إصدار الفواتير مرتين لنفس الرسالة. نظامنا تحميل البيانات باستخدام الوصول إلى الإنترنت مع أي آثار أو رسوم خفية.

لمزيد من المعلومات حول لماذا موبايل جاسوس

شهادات من مجلة ريدرز دايجست والمستخدمين جاسوس الجوال:

"موبايل جاسوس يأخذ بعض من مراقبة الشبح نفسه إلى الهواتف المحمولة التي تصدرها الشركة من خلال السماح للمدرب لعرض سجل من أرقام الهواتف ودعا ونرى كل رسالة نصية يتم إرسالها." - سبتمبر 2007 م العدد

"موبايل جاسوس هو قطعة لا تقدر بثمن من برامج التجسس. بعد وجود بعض الشكوك حول والصدق، وساعد هذا في الواقع وضع الأمور في نصابها، وأكد شكوكي "-. ريديك

"لا توجد قضايا على الإطلاق مع هذا المنتج. بمجرد تثبيت أنه يعمل في صمت و لا تشوبه شائبة. إذا كان لديك شخص ما تريد أو تحتاج إلى رصد، وهذا هو أداة لاستخدام "-. HD

"هذا هو بالضبط ما كنت أبحث عنه للتجسس الهاتف المحمول وانه يفعل كل شيء تقوم به بشكل جيد جدا. المستخدم ليس لديه فكرة ونراقبه. وكان الدعم الجاسوس المحمول أيضا كبير. ردود على الأسئلة في الوقت المناسب جدا. "- حذف اسم للخصوصية.

"لقد سررت بدعم خدمة / التكنولوجيا." - باري

العودة الى الأعلى

 

مجلة الجيش

دور الموساد ومراكز الأبحاث الاسرائيلية

إعداد: إحسان مرتضى - باحث في الشؤون الاسرائيلية

كسب الحروب بدماء الآخرين

تؤكد شبكات التجسس الاسرائيلية التي تم اكتشافها أخيرًا في العديد من الدول العربية وابرزها مصر ولبنان، أن اسرائيل هي العدو الأول لهذه الدول مجتمعة، ولا تمييز بين دول أبرمت معها اتفاقيات سلام وأخرى لم تبرم هذه الإتفاقيات. فهي تستهدف أولًا وأخيرًا الأمن القومي العربي بكل أبعاده السياسية والإقتصادية والعسكرية والإجتماعية، الأمر الذي يستوجب من الجميع التعاون والتنسيق للوقوف بوجه هذا الغزو السرطاني الخفي والعمل على اجتثاثه من جذوره، ووقف كل أشكال التعاون الأمني مع اجهزة العدو من قبل بعض الأجهزة الرسمية، لأن في ذلك خطرًا كبيرًا داهمًا على وجود الأمة العربية ومصالحها وعلى كرامتها وروحها وتاريخها ومستقبلها.

ومعلوم أن الجاسوسية الإسرائيلية لا توفر صديقًا ولا حليفًا، حتى لو كان لهؤلاء الفضل الأول في بقاء اسرائيل واستمرار تفوقها الاقليمي مثل أوروبا والولايات المتحدة، ومجموع عدد الأشخاص والشبكات التي ساهمت في هذه الجاسوسية يكاد لا يحصى منذ ما قبل تأسيس الكيان الصهيوني وحتى أيامنا هذه. ويضاف الى هذا كله مجموعة ضخمة من مراكز الدراسات والأبحاث التي تساهم هي أيضًا في أعمال التجسس والتخريب والتشجيع على الانقسامات والفتن داخل العالمين العربي والاسلامي، وهذا ما نشهد تطبيقات كثيرة له في مصر والمغرب والجزائر والسودان والعراق ولبنان والأردن، وصولًا إلى تركيا وباكستان ودول آسيا الوسطى والدول الأفريقية الواقعة على خط مسار نهر النيل. وتعتمد الموساد ومراكز الأبحاث المشار إليها على مجموعة من النظريات والمخططات التي ترمي في آخر المطاف إلى تفتيت المجتمعات العربية عبر إثارة الفتن وتأجيج حالات التمرد والعصيان والتنازع، وذلك من خلال الاستعانة بالجماعات الإتنية والطائفية والمذهبية التي تعيش حالات من التذمر والغضب والنزوع نحو الانفصال والتقسيم.

والجدير بالذكر أنه منذ العام 1959 أصدر رئيس الموساد (المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة) رؤوفين شيلواح توصيات لإنشاء مركز لدراسة الوطن العربي يحمل اسمه، وتم ربطه ظاهريًا بجمعية الاستشراق الاسرائيلية، ثم ضمّه العام 1965 إلى جامعة تل أبيب. وكان هذا المركز يشتمل على عدة شعب وأقسام تتناول دراسة مصر والعراق وسوريا وجمع المعلومات عنها، وبالتالي تحليل هذه المعلومات وتقديمها إلى الموساد والسلطات السياسية التي ترعاها وتشرف عليها.

وكان هذا المركز الوحيد في اسرائيل حتى ما قبل حرب حزيران 1967، وقد شكل مصدر معلومات وتحليل أساسي في صناعة القرار الأمني في الدولة. والعام 1983 تم تغيير اسمه ليصبح مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا. وبالتالي تم توسيع نشاطه وأقسامه البحثية وتطوير بنيته الإدارية والأرشيفية المعلوماتية. وكان أول مسؤول في ادارة هذا المركز البروفسور شمعون شامير واضع سياسة واستراتيجية «تحييد دور مصر من ساحة المواجهة» منذ وفاة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر (1970). وقد كرس هذا المركز منذ ذلك الحين الجهد والوقت من أجل التغلغل في تفاصيل عدد من الدول العربية التي تعيش فيها جماعات اتنية وطائفية ومذهبية غير متوافقة، وتزويد الموساد بالتالي بتوصيات واستخلاصات تساعد هذا الجهاز التخريبي على انجاز عمليات اختراق تلك الجماعات والتحكم بنزاعاتها ومشاريعها، وتكييفها بما يلائم مخططات اسرائيل التقسيمية والتخريبية.

ومن بين الباحثين المساهمين في انشطة كهذه نجد أوري لوبراني ويهوديت رونين وعوفرا بانجو، الذين كانت لهم أدوار بارزة في إثارة الفتن الطائفية والمذهبية في العراق والسودان ولبنان ومصر، الأمر الذي استوجب الإشادة بهم من قبل العديد من المسؤولين الاسرائيليين مثل وزير الخارجية ليبرمان ووزير الاستخبارات دان مريدور ورئيس الموساد مئير داغان.

والجدير بالذكر في هذا السياق، أن مراكز الأبحاث الصهيونية المولّجة استقراء الأوضاع العربية واستكشاف مكنوناتها وخصوصياتها ونقاط ضعفها قد تجاوز عددها في الآونة الأخيرة الثلاثين مركزًا، ومن أبرزها: مركز يافيه (جافي) للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب، وقد تولى رئاسته الجنرال أهارون ياريف، مركز بيغن - السادات التابع لجامعة بار ايلان، ومعهد أبحاث الأمن القومي وغيرها. وتحصل هذه المراكز جميعها على دعم غير محدود من قبل الهيئات الأمنية والسياسية الرسمية الاسرائيلية، وكذلك من قبل منظمات المجتمع المدني والجامعات والأحزاب. كما تحصل على دعم أميركي هائل بسبب تقاطع برامجها وأنشطتها مع برامج وأنشطة أميركية، على مستوى الادارة الأميركية وعلى مستوى مراكز البحوث والاحزاب والحركات الايديولوجية والدينية الأميركية، التي تسعى حثيثًا إلى تفتيت المنطقة العربية بشكل خاص، واقامة ما يسمى الشرق الأوسط الجديد المنزوع الهوية الثقافية والسياسية والاستراتيجية.

هذا على مستوى التفكير والتخطيط، أما على مستوى التنفيذ الميداني، فإن الموساد تقوم بالتعاون مع مراكز الابحاث هذه بجمع المعلومات الأمنية والاستخبارية عن المواقع العسكرية والأمنية التي تعتقد اسرائيل أنها قد تشكل خطرًا عليها مستقبلًا في أي مواجهة عسكرية، بالإضافة الى تدريب الجواسيس والعملاء على أحدث الاجهزة الالكترونية وعلى استخدام الحبر السري واساليب التمويه والخداع، ووضع علامات الكترومغنطيسية وفوسفورية على الأماكن الواجب استهدافها بالقصف، كما حصل في حرب تموز العام 2006، وكذلك زرع أجهزة التصوير والتنصت في مواقع حساسة كثيرة تم الكشف عنها أخيرًا في اكثر من مكان في لبنان من اقصاه الى أقصاه، وصولًا إلى جبل صنين وجبل الشيخ. وبناء على هذه الأنشطة، تمكنت الموساد من اغتيال العديد من رموز المقاومة والممانعة في العديد من الدول العربية. كما ساهمت أجهزة الموساد بإمداد الاجهزة الرسمية الاسرائيلية بسيل من المعلومات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية والزراعية والصناعية، وشملت هذه المعلومات حركة البورصة وتداول الأوراق المالية وأنشطة رجال الأعمال في معظم الدول العربية. وافادت تقارير الأمن المصرية أن 86% من جرائم التهريب وتزوير العملات ارتكبها اسرائيليون، وانه قبل عامين تم احباط محاولات اسرائيلية تهريب أدوات تجميل وصبغات للشعر تحتوي على مواد مسرطنة إلى الدول العربية عبر أسواق أوروبا.

واخيرًا، لا يمكن التغاضي عما تقوم به أجهزة الموساد من أنشطة ظاهرة وخفية للتخريب الاجتماعي والإفساد الاخلاقي وترويج الدعارة والمخدرات وتجارة الرقيق الأبيض، وصولاً الى عبادة الشيطان، علمًا أن هذه الأنشطة تشكل جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات السياسة الخارجية الاسرائيلية، خصوصًا في ظل حكوماتها اليمينية المتطرفة التي تدفع باستمرار نحو تصعيد احتمالات الصراعات المسلحة بين اسرائيل والدول العربية المجاورة، ونحو الاستحصال على حصص دسمة من مشاريع تقسيم بعض الدول العربية والاسلامية، كما يحصل في العراق والسودان ومصر وسوريا وأفغانستان ولبنان. وقد تبين أنه من بين 870 وثيقة لدى المخابرات الاميركية بشأن اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة، ثمة 810 وثائق مصدرها اسرائيل والموساد الاسرائيلي، وهذا يعني أن اسرائيل تريد كسب الحروب في المنطقة بدماء غيرها ومن دون أن تتكلف من أجل ذلك قرشًا واحدًا أو حتى طلقة واحدة.

من ملفات الجاسوسية . هبة سليم . .ملكة الجاسوسية المتوجة. . !!

(يناير) ٢٠٠٣بقلم فريد الفالوجي

منذ أن كتب الأستاذ صالح مرسي قصة "عبلة كامل" في فيلم "الصعود الى الهاوية" وصورة هذه الخائنة مرتسمة بخيالنا. . وحفظنا تفاصيل تجنيدها وخيانتها حتى سقطت في قبضة المخابرات المصرية هي وخطيبها.

والجديد هنا في قصة عبلة كامل. . أو "هبة سليم" الحقيقية. . معلومات جديدة تماماً أعلن عنها مؤخراً .. وكانت خافية حتى بضع سنوات خلت . . كشفت النقاب عن شريكها الضابط العسكري المقدم فاروق الفقي.

إنها قصة مثيرة وعجيبة. . قصة أول جاسوسة عربية استُغلت أديولوجياً. . وعملت لصالح الموساد ليس لأجل المال أو الجاه أو أي شيء سوى الوهم. . الوهم فقط. .

فكانت بذلك اول حالة شاذة لم تماثلها حالة أخرى من قبل . . أو بعد. . !!

حقائق ثابتة

لم تدخر المخابرات الاسرائيلية وسيلة عند تجنيدها للجواسيس إلا وجربتها. وأيضاً – لم تعتمد على فئة معينة من الخونة . . بل جندت كل من صادفها منهم واستسهل بيع الوطن بثمن بخس وبأموال .. حرام، وأشهر هؤلاء على الإطلاق – هبة عبد الرحمن سليم عامر – وخطيبها المقدم فاروق عبدالحميد الفقي.

إنها إحدى أشرس المعارك بين المخابرات الحربية المصرية والمخابرات الإسرائيلية. معركة أديرت بذكاء شديد وبسرية مطلقة، انتصرت فيها المخابرات المصرية في النهاية. وأفقدت العدو توازنه، وبرهنت على يقظة هؤلاء الأبطال الذين يحاربون في الخفاء من اجل الحفاظ على أمن الوطن وسلامته.

لقد بكت جولدا مائير حزناً على مصير هبة التي وصفتها بأنها "قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم زعماء إسرائيل" وعندما جاء هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ليرجو السادات تخفيف الحكم عليها. . كانت هبة تقبع في زنزانة انفرادية لا تعلم أن نهايتها قد حانت بزيارة الوزير الامريكي.

لقد تنبه السادات فجأة الى أنها قد تصبح عقبة كبيرة في طريق السلام، فأمر بإعدامها فوراً، ليسدل الستار على قصة الجاسوسة التي باعت مصر ليس من أجل المال أو الجنس أو العقيدة. . إنما لأج الوهم الذي سيطر على عقلها وصور لها بأن إسرائيل دولة عظمى لن يقهرها العرب. وجيشها من المستحيل زحزحته عن شبر واحد من سيناء، وذلك لأن العرب أمة متكاسلة أدمنت الذل والفشل، فتفرقت صفوفهم ووهنت قوتهم . .الى الأبد.

آمنت هبة بكل هذه الخرافات، ولم يستطع والدها – وكيل الوزارة بالتربية والتعليم – أن يمحو أوهامها أو يصحح لها خطأ هذه المفاهيم.

ولأنها تعيش في حي المهندسين الراقي وتحمل كارنيه عضوية في نادي "الجزيرة" – أشهر نوادي القاهرة – فقد اندمجت في وسط شبابي لا تثقل عقله سوى أحاديث الموضة والمغامرات، وبرغم هزيمة 1967 الفادحة والمؤلمة للجميع. . إلا أن هبة انخرطت في "جروب" من شلة أولاد الذوات تسعى خلف أخبار الهيبز، وملابس الكاوبوي وأغاني ألفيس بريسلي.

وعندما حصلت على الثانوية العامة ألحت على والدها للسفر الى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، فالغالبية العظمى من شباب النادي أبناء الهاي لايف، لا يدخلون الجامعات المصرية ويفضلون جامعات أوروبا المتحضرة .

وأمام ضغوط الفتاة الجميلة وحبات لؤلؤ مترقرقة سقطت على خديها، وافق الأب وهو يلعن هذا الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ولا بد من مسايرة عاداته وتقاليده.

وفي باريس لم تنبهر الفتاة كثيراً، فالحرية المطلقة التي اعتادتها في مصر كانت مقدمة ممتازة للحياة والتحرر في عاصمة النور.

ولأنها درست الفرنسية منذ طفولتها فقد كان من السهل عليها أيضاً أن تتأقلم بسرعة مع هذا الخليط العجيب من البشر. ففي الجامعة كانت تختلف كل الصور عما ترسب بمخيلتها. . إنها الحرية بمعناها الحقيقي، الحرية في القول والتعبير . . وفي اختيار المواد الدراسية. . بل وفي مواعيد الامتحان أيضاً، فضلاً عن حرية العلاقة بين الجنسين التي عادة لا تقتصر على الحياة الجامعية فحسب. . بل تمتد خارجها في شمولية ممتزجة باندفاع الشباب والاحتفاء بالحياة.

جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها، وهناك التقت بلفيف من الشباب اليهود الذي تعجب لكونها مصرية جريئة لا تلتفت الى الخلف، وتنطلق في شراهة تمتص رحيق الحرية. . ولا تهتم بحالة الحرب التي تخيم على بلدها، وتهيمن على الحياة بها.

لقد أعلنت صراحة في شقة البولندية أنها تكره الحرب، وتتمنى لو أن السلام عم المنطقة. وفي زيارة أخرى أطلعتها زميلتها على فيلم يصور الحياة الاجتماعية في إسرائيل، وأسلوب الحياة في "الكيبوتز" وأخذت تصف لها كيف أنهم ليسوا وحوشاً آدمية كما يصورهم الإعلام العربي، بل هم أناس على درجة عالية من التحضر والديموقراطية.

وعلى مدار لقاءات طويلة مع الشباب اليهودي والامتزاج بهم بدعوى الحرية التي تشمل الفكر والسلوك. . استطاعت هبة أن تستخلص عدة نتائج تشكلت لديها كحقائق ثابتة لا تقبل السخرية. أهم هذه النتائج أن إسرائيل قوية جداً وأقوى من كل العرب. وأن أمريكا لن تسمح بهزيمة إسرائيل في يوم من الأيام بالسلاح الشرقي.. ففي ذلك هزيمة لها.

آمنت هبة أيضاً بأن العرب يتكلمون أكثر مما يعملون. وقادتها هذه النتائج الى حقد دفين على العرب الذين لا يريدون استغلال فرصة وجود إسرائيل بينهم ليتعلموا كيفية اختزال الشعارات الى فعل حقيقي. وأول ما يبدأون به نبذ نظم الحكم التي تقوم على ديموقراطية كاذبة وعبادة للحاكم.

وثقت هبة أيضاً في أحاديث ضابط الموساد الذي التقت به في شقة صديقتها. . وأوهمها باستحالة أن ينتصر العرب على إسرائيل وهم على خلاف دائم وتمزق خطير، في حين تلقى إسرائيل الدعم اللازم في جميع المجالات من أوروبا وأمريكا.

هكذا تجمعت لديها رؤية أيديولوجية باهتة، تشكلت بمقتضاها اعتقاداتها الخاطئة، التي قذفت بها الى الهاوية.

الشك المجنونكانت هذه الأفكار والمعتقدات التي اقتنعت بها الفتاة سبباً رئيسياً لتجنيدها للعمل لصالح الموساد .. دون إغراءات مادية أو عاطفية أثرت فيها، مع ثقة أكيدة في قدرة إسرائيل على حماية "أصدقائها" وإنقاذهم من أي خطر يتعرضون له في أي مكان في العالم.

هكذا عاشت الفتاة أحلام الوهم والبطولة، وأرادت أن تقدم خدماتها لإسرائيل طواعية ولكن.. كيف؟ الحياة في أوروبا أنستها هواء الوطن. .وأغاني عبد الحليم حافظ الوطنية. .وبرج القاهرة الذي بناه عبد الناصر من أموال المخابرات الأمريكية التي سخرتها لاغتياله.

فقط تذكرت فجأة المقدم فاروق الفقي الذي كان يطاردها في نادي الجزيرة، ولا يكف عن تحين الفرصة للانفراد بها. .وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها. لقد ملت كثيراً مطارداته لها من قبل في النادي وخارج النادي، وكادت يوماً ما أن تنفجر فيه غيظاً في التليفون. . وذلك عندما تلاحقت أنفاسه اضطراباً وهو يرجوها أن تحس به. مئات المرات قال لها: "أعبدك .. أحبك .. أهواك يا صغيرتي". ولكنها كانت قاسية عنيفة في صده.

تذكرت هبة هذا الضابط الولهان، وتذكرت وظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية، وعندما أخبرت ضابط الموساد عنه. .كاد أن يطير بها فرحاً، ورسم لها خطة اصطياده.

وفي أول أجازة لها بمصر. . كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده.. وبأي ثمن، وكان الثمن خطبتها له. وفرح الضابط العاشق بعروسه الرائعة التي فاز بها أخيراً، وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية. . وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. . فكان يتباهى أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل.

أرسلت هبة سليم على الفور بعدة خطابات الى باريس بما لديها من معلومات ولما تبينت إسرائيل خطورة وصحة ما تبلغه هذه الفتاة لهم.. اهتموا بها اهتماماً فوق الوصف. وبدأوا في توجيهها الى الأهم في تسليح ومواقع القوات المسلحة. . وبالذات قواعد الصواريخ والخطط المستقبلية لإقامتها، والمواقع التبادلية المقترحة.

وسافرت هبة الى باريس مرة ثانية تحمل بحقيبتها عدة صفحات. . دونت بها معلومات غاية في السرية والأهمية للدرجة التي حيرت المخابرات الاسرائيلية. فماذا سيقدمون مكافأة للفتاة الصديقة؟

سؤال كانت إجابته عشرة آلاف فرنك فرنسي حملها ضابط الموساد الى الفتاة .. مع وعد بمبالغ أكبر وهدايا ثمينة وحياة رغدة في باريس. رفضت هبة النقود بشدة وقبلت فقط السفر الى القاهرة على نفقة الموساد بعد ثلاثة أشهر من إقامتها بباريس. كانت الوعود الراقة تنتظرها في حالة ما إذا جندت خطيبها ليمدهم بالأسرار العسكرية التي تمكنهم من اكتشاف نوايا المصريين تجاههم.

لم يكن المقدم فاروق الفقي بحاجة الى التفكير في التراجع، إذ أن الحبيبة الرائعة هبة كانت تعشش بقلبه وتستحوذ على عقله.. ولم يعد يملك عقلاً ليفكر، بل يملك طاعة عمياء سخرها لخدمة إرادة حبيبته. وعندما أخذها في سيارته الفيات 124 الى صحراء الهرم.. كان خجولاً لفرط جرأتها معه، وأدعت بين ذراعيه أنها لم تصادف رجلاً قبله أبداً. وأبدت رغبتها في قضاء يوم كامل معه في شقته. ولم يصدق أذنيه. فهو قد ألح عليها كثيراً من قبل لكنها كانت ترفض بشدة. الآن تعرض عليه ذلك بحجة سفرها، وفي شقته بالدقي تركت لعابه يسيل، وجعلته يلهث ضعفاً وتذللاً..

ولما ضمها الى صدره في نهم ورغبة واقتربت شفتاه منها.. صدته في تمنع كاذب. . فاندفع اليها بشوق أكثر، ولملم جرأته كلها وأطبق على شفتيها يروي ظمأ ملهوفاً تلسعه موجات من صهد أنوثتها. فأذاقته قبلة طويلة غمست بلذائذ من النشوة، وحمم من الرغبات، فطار عقله وبدا كطفل نشبث بأمه في لحظة الجوع، لكنها.. هيهات أن تمنحه كل ما يريد. فقد حجبت عنه رعشة الوطر وأحكمت قيدها حول رقبته فمشى يتبعها أينما سارت. . وسقط ضابط الجيش المصري في بئر الشهوة ووقّع وثيقة خيانته عارياً على صدرها، ليصير في النهاية عميلاً للموساد تمكن من تسريب وثائق وخرائط عسكرية.. موضحاً عليها منصات الصواريخ "سام 6" المضادة للطائرات. . التي كانت القوات المسلحة تسعى ليلى نهار لنصبها لحماية مصر من غارات العمق الاسرائيلية.

لقد تلاحظ للقيادة العامة للقوات المسلحة ولجهازي المخابرات العامة والحربية، أن مواقع الصواريخ الجديد تدمر أولاً بأول بواسطة الطيران الإسرائيلي. حتى قبل أن يجف الأسمنت المسلح بها، وحودث خسائر جسيمة في الأرواح، وتعطيل في تقدم العمل وإنجاز الخطة التي وضعت لإقامة حائط الصواريخ المضادة للطائرات.

تزامنت الأحداث مع وصول معلومات لرجال المخابرات المصرية. . بوجود عميل "عسكري" قام بتسريب معلومات سرية جداً الى إسرائيل. وبدأ شك مجنون في كل شخص ذي أهمية في القوات المسلحة، وفي مثل هذه الحالات لا يستثنى أحد بالمرة بدءاً من وزير الدفاع.

يقول السفير عيسى سراج الدين سفير مصر في كوبنهاجي، ووكيل وزارة الخارجية بعد ذلك:

"اتسعت دائرة الرقابة التليفزيونية والبريدية لتشمل دولاً كثيرة أخرى، مع رفع نسبة المراجعة والرقابة الى مائة في المائة من الخطابات وغيرها، كل ذلك لمحاولة كشف الكليفية التي تصل بها هذه المعلومات الى الخارج. كما بدأت رقابة قوية وصارمة على حياة وتصرفات كل من تتداول أيديهم هذه المعلومات من القادة، وكانت رقابة لصيقة وكاملة. وقد تبينت طهارتهم ونقاءهم.

ثم أدخل موظفو مكاتبهم في دائرة الرقابة. . ومساعدوهم ومديرو مكاتبهم .. وكل من يحيط بهم مهما صغرت أو كبرت رتبته".

 

وفي تلك الأثناء كانت هبة سليم تعيش حياتها بالطول وبالعرض في باريس. وعرفت الخمر والتدخين وعاشت الحياة الاوروبية بكل تفاصيلها. وكانت تشعر في قرارة نفسها بأنها خلقت لتعيش في أوروبا، وتكره مجرد مرور خاطرة سريعة تذكرها بمصريتها.

لقد نزفت عروبتها نزفاً من شرايين حياتها، وتهللت بشراً عندما عرض عليها ضابط الموساد زيارة إسرائيل، فلم تكن لتصدق أبداً أنها مهمة الى هذه الدرجة، ووصفت هي بنفسها تلك الرحلة قائلة: "طائرتان حربيتان رافقتا طائرتي كحارس شرف وتحية لي. وهذه إجراءات تكريمية لا تقدم أبداً إلا لرؤساء وملوك الدول الزائرين، حيث تقوم الطائرات المقاتلة بمرافقة طائرة الضيف حتى مطار الوصول.

وفي مطار تل أبيب كان ينتظرني عدد من الضباط اصطفوا بجوار سيارة ليموزين سوداء تقف أسفل جناح الطائرة، وعندما أدوا التحية العسكرية لي تملكني شعور قوي بالزهو. واستقبلني بمكتبه مائير عاميت رئيس جهاز الموساد ، وأقام لي حفل استقبال ضخماً ضم نخبة من كبار ضباط الموساد على رأسهم مايك هراري الأسطورة (2)، وعندما عرضوا تلبية كل "أوامري". . طلبت مقابلة جولدا مائير رئيسة الوزراء التي هزمت العرب ومرغت كرامتهم، ووجدت على مدخل مكتبها صفاً من عشرة جنرالات إسرائيليين أدوا لي التحية العسكرية. . وقابلتني مسز مائير ببشاشة ورقة وقدمتني اليهم قائلة: "إن هذه الآنسة قدمت لإسرائيل خدمات أكثر مما قدمتم لها جميعاً مجتمعين".

وبعد عدة أيام عدت الى باريس. . وكنت لا أصدق أن هذه الجنة "إسرائيل" يتربص بها العرب ليدمروها!!

سفر بلا عودة

وفي القاهرة . . كان البحث لا يزال جارياً على أوسع نطاق، والشكوك تحوم حول الجميع، الى أن اكتشف أحد مراقبي الخطابات الأذكياء "من المخابرات المصرية" خطاباً عادياً مرسلاً الى فتاة مصرية في باريس سطوره تفيض بالعواطف من حبيبها. لكن الذي لفت انتباه المراقب الذكي عبارة كتبها مرسل الخطاب تقولن أنه قام بتركيب إيريال الراديو الذي عنده، ذلك أن عصر إيريال الراديو قد انتهى. إذن .. فالإيريال يخص جهازاً لاسلكياً للإرسال والاستقبال.

وانقلبت الدنيا في جهازي المخابرات الحربية والمخابرات العامة وعند ضباط البوليس الحربي، وتشكلت عدة لجان من أمهر رجال المخابرات، ومع كل لجنة وكيل نيابة ليصدر الأمر القانوني بفتح أي مسكن وتفتيشه. وكانت الأعصاب مشدودة حتى أعلى المستويات في انتظار نتائج اللجان، حتى عثروا على جهاز الإيريال فوق إحدى العمارات.. واتصل الضباط في الحال باللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية وأبلغوه باسم صاحب الشقة. . فقام بإبلاغ الفريق أول أحمد اسماعيل وزير الدفاع "قبل أن يصبح مشيراً" الذي قام بدوره بإبلاغ الرئيس السادات.

حيث تبين أنالشقة تخص المقدم فاروق الفقي، وكان يعمل وقتها مديراً لمكتب أحد القيادات الهامة في الجيش، وكان بحكم موقعه مطلعاً على أدق الأسرار العسكرية، فضلاً عن دوره الحيوي في منظمة سيناء

وكان الضابط الجاسوس أثناء ذلك في مهمة عسكرية بعيداً عن القاهرة.

وعندما اجتمع اللواء فؤاد نصار بقائدالضابط الخائن. . "قيل بعد ذلك أنه ضابط كبير له دور معروف في حرب أكتوبر واشتهر بخلافه مع الرئيس السادات حول الثغرة". . رفض القائد أن يتصور حدوث خيانة بين أحد ضباط مكتبه. خاصة وأن المقدم فاروق يعمل معه منذ تسع سنوات، بل وقرر أن يستقيل من منصبه إذا ما ظهر أن رئيس مكتبه جاسوس للموساد.

وعندما دخل الخائن الى مكتبه.. كان اللواء حسن عبد الغني نائب مدير المخابرات الحربية ينتظره جالساً خلف مكتبه بوجه صارم وعينين قاسيتين فارتجف رعباً وقد جحظت عيناه وقال في الحال "هو أنت عرفتوا؟؟".

وعندما ألقى القبض عليه استقال قائده على الفور، ولزم بيته حزيناً على خيانة فاروق والمعلومات الثمينة التي قدمها للعدو.

وفي التحقيق اعترف الضابط الخائن تفصيلياً بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها .. وأنه رغم إطلاعه على أسرار عسكرية كثيرة إلا أنه لم يكن يعلم أنها ستفيد العدو.

وعند تفتيش شقته أمكن العثور على جهاز اللاسلكي المتطور الذي يبث من خلاله رسائله، وكذا جهاز الراديو ونوتة الشفرة، والحبر السري الذي كان بزجاجة دواء للسعال. ضبطت أيضاً عدة صفحات تشكل مسودة بمعلومات هامة جداً معدة للبث، ووجدت خرائط عسكرية بالغة السرية لأحشاء الجيش المصري وشرايينه، تضم مواقع القواعد الجوية والممرات والرادارات والصواريخ ومرابص الدفاعات الهامة.

وفي سرية تامة . . قدم سريعاً للمحاكمة العسكرية التي أدانته بالإعدام رمياً بالرصاص.. واستولى عليه ندم شديد عندما أخبروه بأنه تسبب في مقتل العديد من العسكريين من زملائه من جراء الغارات الاسرائيلية. وأخذوه في جولة ليرى بعينه نتائج تجسسه. فأبدى استعداده مرات عديدة لأن يقوم بأي عمل يأمرونه به.

 

ووجدوا – بعد دراسة الأمر بعناية – أن يستفيدوا من المركز الكبير والثقة الكاملة التي يضعها الاسرائيليون في هذا الثنائي. وذلك بأن يستمر في نشاطه كالمعتاد خاصة والفتاة لم تعلم بعد بأمر القبض عليه والحكم بإعدامه.

وفي خطة بارعة من مخابراتنا الحربية، أخذوه الى فيلا محاطة بحراسة مشددة، وبداخلها نخبة من أذكى وألمع رجال المخابرات المصرية تتولى "إدارة" الجاسوس وتوجيهه، وإرسال الرسائل بواسطة جهاز اللاسلكي الذي أحضرته له الفتاة ودربته عليه. وكانت المعلومات التي ترسل هي بالطبع من صنع المخابرات الحربية، وتم توظيفها بدقة متناهية في تحقيق المخطط للخداع، حيث كانت حرب أكتوبر قد اقتربت، وهذه هي إحدى العمليات الرئيسية للخداع التي ستترتب عليها أمور استراتيجية مهمة بعد ذلك.

لقد كان من الضروري الإبقاء على هبة في باريس والتعامل معها بواسطة الضابط العاشق، واستمر الاتصال معها بعد القبض عليه لمدة شهرين، ولما استشعرت القيادة العامة أن الأمر أخذ كفايته.. وأن القيادة الإسرائيلية قد وثقت بخطة الخداع المصرية وابتلعت الطعم، تقرر استدراج الفتاة الى القاهرة بهدوء.. لكي لا تهرب الى إسرائيل إذا ما اكتشف أمر خطيبها المعتقل.

وفي اجتماع موسع.. وضعت خطة القبض على هبة. . وعهد الى اللواء حسن عبد الغني ومعه ضابط آخر بالتوجه الى ليبيا لمقابلة والدها في طرابلس حيث كان يشغل وظيفة كبيرة هناك. وعرفاه على شخصيتهما وشرحا له أن ابنته هبة التي تدرس في باريس تورطت في عملية اختطاف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن الشرطة الفرنسية على وشك القبض عليها . . وما يهم هو ضرورة هروبها من فرنسا لعدم توريطها، ولمنع الزج باسم مصر في مثل هذه العمليات الارهابية. وطلبا منه أن يساعدهما بأن يطلبها للحضور لرؤيته حيث أنه مصاب بذبحة صدرية.

أرسل الوالد برقية عاجلة لابنته. . فجاء ردها سريعاً ببرقية تطلب منه أن يغادر طرابلس الى باريس. . حيث إنها حجزت له في أكبر المستشفيات هناك وأنها ستنتظره بسيارة إسعاف في المطار. . وأن جميع الترتيبات للمحافظة على صحته قد تم اتخاذها.

ولكي لا تترك المخابرات المصرية ثغرة واحدة قد تكشف الخطة بأكملها. . فقد تم إبلاغ السلطات الليبية بالقصة الحقيقية، فتعاونت بإخلاص مع الضابطين من أجل اعتقال الجاسوسة المصرية. وتم حجز غرفة في مستشفى طرابلس وإفهام الأطباء المسؤولين مهمتهم وما سيقومون به بالضبط.

 

وبعدما أرسل والدها رداً بعدم استطاعته السفر الى باريس لصعوبة حالته. . صح ما توقعه الضابطان، إذ حضر شخصان من باريس للتأكد من صحة البرقية وخطورة المرض، وسارت الخطة كما هو مرسوم لها، وذهب الاسرائيليان الى المستشفى وتأكدا من الخبر، فاتصلا في الحال بالفتاة التي ركبت الطائرة الليبية في اليوم التالي الى طرابلس. وعلى سلم الطائرة عندما نزلت هبة عدة درجات كان الضابطان المصريان في انتظارها، وصحباها الى حيث تقف الطائرة المصرية على بعد عدة أمتار من الطائرة الليبية. . فسألتهما:

  إحنا رايحين فين؟

فرد أحدهما:

  المقدم فاروق عايز يشوفك.

فقالت:   هو فين؟.   فقال لها:   في القاهرة.صمتت برهة ثم سألت:   أمال إنتم مين؟فقال اللواء حسن عبد الغني:   إحنا المخابرات المصرية.وعندما أوشكت أن تسقط على الأرض.. أمسكا بها وحملاها حملاً الى الطائرة التي أقلعت في الحال، بعد أن تأخرت ساعة عن موعد إقلاعها في انتظار الطائرة القادمة من باريس بالهدية الغالية.لقد تعاونت شرطة المطار الليببي في تأمين انتقال الفتاة لعدة أمتار حيث تقف الطائرة المصرية. .وذلك تحسباً من وجود مراقب أو أكثر صاحب الفتاة في رحلتها بالطائرة من باريس.. قد يقدم على قتل الفتاة قبل أن تكشف أسرار علاقتها بالموساد.وبلا شك. . فاعتقال الفتاة بهذا الأسلوب الماهر جعلها تتساءل عن القيمة الحقيقية للوهم الذي عاشته مع الإسرائيليين. فقد تأكدت أنهم غير قادرين على حمايتها أو إنقاذها من حبل المشنقة. وهذا ما جعلها تعترف بكل شيء بسهولة بالتفصيل. . منذ أن بدأ التحقيق معها في الطائرة بعد إقلاعها مباشرة. وبعد أيام قليلة من اعتقالها تبين لها وللجميع عجز الإسرائيليين عن حماية إسرائيل نفسها وعدم قدرتهم على إنقاذها.

فقد جاءت حرب أكتوبر وتدمير خط بارليف بمثابة الصدمة التي أذهلت أمريكا قبل إسرائيل. فالخداع المصري كان على أعلى مستوى من الدقة والذكاء. وكانت الضربة صائبة غذ أربكت العدو أشلته. . لولا المدد العسكري الأمريكي.. والأسلحة المتطورة.. والصواريخ السرية. . والمعونات. . وإرسال الطيارين والفنيين الأمريكان كمتطوعين .

لقد خسرت إسرائيل في ذلك الوقت من المعركة حوالي مائتي طائرة حربية. ولم تكن تلك الخسارة تهم القيادة الاسرائيلية بقدر ما خسرته من طيارين ذوي كفاءة عالية قتلوا في طائراتهم، أو انهارت أعصاب بعضهم ولم يعودوا صالحين للقتال. ولقد سبب سقوط الطائرات الاسرائيلية بالعشرات حالة من الرعب بعد عدة أيام من بدء المعركة. . الى أن وصلت المعونات الامريكية لإسرائيل في شكل طيارين وفنيين ووسائل إعاقة وتشويش حديثة.

لا أحد يعرف

تبخرت أوهام الجاسوسة هبة سليم. . وأيقنت أنها كانت ضحية الوهم الذي سيطر على فكرها وسرى بشرايينها لمدة طويلة للدرجة التي ظنت أنها تعيش الواقع من خلاله. . لكن.. ها هي الحقائق تتضح بلا رتوش أو أكاذيب.

لقد حكم عليها بالإعدام شنقاً بعد محاكمة منصفة اعترفت صراحة أمامها بجريمتها.. وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها. وتقدمت بالتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة ولكن التماسها رفض.

وكانت تعيش أحلك أيامها بالسجن تنتظر تنفيذ الحكم. . عندما وصل هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي – اليهودي الديانة – لمقابلة الرئيس السادات في أسوان في أول زيارة له الى مصر بعد حرب أكتوبر.. وحملته جولدا مائير رسالة الى السادات ترجوه تخفيف الحكم على الفتاة. ومن المؤكد أن كيسنجر كان على استعداد لوضع ثقله كله وثقل دولته خلف هذا الطلب. وتنبه الرئيس السادات الذي يعلم بتفاصيل التحقيقات مع الفتاة وصدور الحكم بإعدامها.. الى أنها ستصبح مشكلة كبيرة في طريق السلام. فنظر الى كيسنجر قائلاً: "تخفيف حكم؟ .. ولكنها أعدمت.. !!".

دهش كيسنجر وسأل الرئيس: "متى.. ؟"

ودون أن ينظر لمدير المخابرات الحربية قال السادات كلمة واحدة: "النهاردة".

وفعلاً .. تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه في أحد سجون القاهرة.

أما الضابط العاشق – المقدم فاروق عبد الحميد الفقي – فقد استقال قائده من منصبه لأنه اعتبر نفسه مسؤولاً عنه بالكامل.

وعندما طلبت منه القيادة العامة سحب استقالته، رفض بشدة وأمام إصرار القيادة على ضرورة سحب استقالته.. خاصة والحرب وشيكة. .اشترط القائد للموافقة على ذلك أن يقوم هو بتنفيذ حكم الإعدام في الضابط الخائن. ولما كان هذا الشرط لا يتفق والتقاليد العسكرية. .وما يتبع في مثل هذه الأحوال. . فقد رفع طلبه الى وزير الدفاع "الحربية" الذي عرض الأمر على الرئيس السادات "القائد الأعلى للقوات المسلحة" فوافق فوراً ودون تردد.

وعندما جاء وقت تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الضابط الخائن. . لا أحد يعرف ماذا كان شعور قائده وهو يتقدم ببطء. . يسترجع في شريط سريع تسع سنوات مرت عليهما في مكتب واحد. . تسع سنوات كان بعضها في سواد الليل. . وبعضها تتلألأ خلاله ومضات الأمل قادمة من بعيد. . الأمل في الانتصار على اليهود الخنازير القتلة السفاحين.. وبينما كان يخطط لحرب أكتوبر كان بمكتبه هذا الخائن الذي باع الوطن والأمن وقتل بخيانته أبرياء..

لا أحد يعرف ماذا قال القائد له. . وماذا كان رد الضابط عليه. . لا أحد يعرف.

هل طلب منه أن ينطق بالشهادتين، وأن يطلب المغفرة من الله؟. . . لا أحد يعرف.

لكن المؤكد أنه أخرج مسدسه من جرابه. . وصوبه على رأس الضابط وأطلق طلقتني عليه كما تقضي التعليمات

العملية رقم سبعة ـ الفصل الأول

٢٢ آذار (مارس) ٢٠٠٧بقلم فريد الفالوجي

تلك الخرافة الملعونة . . نريدها . .

نريدها سليمة في أزهى ثيابها وحُلّيها. .

لنزيل بها حاجز الخوف القابع بصدور طيارينا ..

ونتحسس ملكاتها الأسطورية التي يخيفنا العرب بها.

فبامتلاكها . .

سوف نضمن الغلبة لإسرائيل . .

ونُؤمّن بذلك مستقبل دولتنا . .

وأولادنا . .

الى الأبد . . !!

"ديفيد بن جوريون"

بين هاريل وعاميت

في بداية الستينيات من القرن الماضي، كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية تعاني خللاً متصاعداً منشؤه تعارض المهام والاختصاصات، ذلك أن رئيس الموساد – ايسير هاريل – والمقرب جداً لرئيس الوزراء، كان يفرض هيمنته أيضاً على جهاز المخابرات العسكرية – أمان - ، في الوقت الذي كانت فيه "أمان" تعاني من مشكلات أخرى عديدة، تعوق نشاطاتها وتحد من انطلاقها.

فحتى ذلك الوقت، كان قد تولى رئاستها أربعة جنرالات، استبعد ثلاثة منهم وأجبروا على التخلي عن المنصب، أيسير بيري كان أولهم عام 1949 لانتهاكات حقوق مدنية، وجاء من بعده بنجامين جيبلي عام 1955، الذي أبعد إثر فضيحة لافون في مصر، ومن بعده ياهو شافات هاركابي عام 1958، لسوء إدارته في عملية تعبئة لاحتياطي الجيش.

أما رئيس أمان الرابع، الجنرال حاييم هيرتزوج ، فقد فضل أن ينسحب بعدما فشل في إبعاد هاريل عن جهازه، محتجاً على سكوت رئيس الوزراء – بن جوريون – إزاء تدخلات هاريل.

وباستقالة هيرتزوج في فبراير 1962، فكر بن جوريون في مائير عاميت، الذي كان وقتها جنرالاً في جيش الدفاع، ورأى أنه الأنسب لرئاسة المخابرات العسكرية، بيد أن أيسير هاريل اعترض بشدة، ربما لمعرفته بمكانة عاميت ونفوذه داخل الجيش، وربام أيضاً لتخوفه من نوايا بن جوريون، حيث اتجهت ظنونه الى أنه يعده خلفاً له، خاصة وأن علاقته برئيس الوزراء آنذاك كانت قد تضاءلت، وأحاطها الفتور.

وباستماتة حاول هاريل إقناع رئيس الوزراء بخطورة اختيار عاميت، كجنرال عسكري يفتقر خبرة رجل المخابرات، لكن بلا فائدة.

من جهته، انتاب عاميت القلق المصحوب بالتوتر، ذلك لأن جهاز أمان كان في حالة من عدم الاتزان، وتسوده العلاقات الخاصة والمصالح، مما أثر على مهامه في خدمة الدولة، ونأت به الى مهام أقل أثراً بسبب نفوذ هاريل، فضلاً عن أنه – أي عاميت – كان يفضل الحياة العسكرية، والزي العسكري، ولم يتعود بعد على الحياة بالزي المدني، قابعاً خلف المكاتب والأوراق.

لكن ما إن تولى عاميت منصبه، حتى سعى للالتقاء بهاريل في محاولة جادة لتوطيد علاقته به، لتخفيف حدة الكراهية والتنافس بين الجهازين.

وفي اجتماع مطول ضمهما، أكد عاميت على ضرورة نبذ الخلافات، والتنسيق المشترك بينهما فيما يتعلق بأمور الدفاع عن الدولة، موضحاً أن عمل الجهازين يصب في النهاية في بوتقة واحدة، تخدم أمن إسرائيل ومصالحها، وتوجا الاجتماع بالاتفاق معاً على ضرورة التعاون الوثيق، لتحقيق حلم امتلاك طائرة ميج 21 عربية.

لكن الخلافات ما لبثت أن اشتدت بين رئيسي الجهازين، وهي خلافات بعيدة عن الهدف المرسوم، سببها التعارض في أسلوب التطبيق الفعلي للعمليات.

فهاريل رئيس الموساد كان منسقاً بارعاً، ومحللاً فذاً، بينما كان عاميت عبقرياً في الاستراتيجية العسكرية. لذلك اصطدمت رؤيتيهما الخاصة لمعالجة الحدث، وبدا كلاهما مختلفاً في معايير الدراسة والتخطيط.

ففي حين انشغال عاميت بفهرسة قوائم الطيارين العرب، وتحليل البيانات والمعلومات التي يتوصل اليها أولاً بأول، آثر هاريل أن يجوب عواصم أوروبا بحثاً عن طفل يهودي مختطف ، وينام داخل سيارته يرتجف من البرد، معرضاً أمنه الشخصي للخطر، وهو يقود فريقاً من أكفأ رجاله دون أدنى أمل، مهملاً أموراً أعظم أهمية تتطلب وجوده في إسرائيل، الى أن تفجرت قضية العلماء الألمان في مصر، عندما ألقى القبض في سويسرا على عميلين للموساد هددا ابنة عالم ألماني يعمل في القاهرة، وكانت فضيحة مدوية، بسببها تهددت العلاقة الدبلوماسية بين بون وتل أبيب، ووقعت الكارثة على رأس هاريل كالصاعقة.

وفي 26 مارس 1963، كان عاميت في مهمة خاصة، عندما طُلب منه أن يتصل على وجه السرعة برئيس الوزراء، وبعد ثلاث ساعات وصل عاميت لمكتب بن جوريون في كيريا بتل أبيب، فصافحه ببشاشة وأطلعه على استقالة هاريل وبموافقته عليها، ودون أن يسأله عن رأيه فاجأه بقوله:

"أنت رئيس الموساد المقبل، وسوف تكون مسؤولاً فقط عن التجسس في الخارج. أما مكافحة التجسس في الداخل فمن مسؤولية الشين بيت .

لم يكن مائير عاميت يصدق ما يسمعه، إذ ألجمته الدهشة ولم يعلق سوى بهمهمة غير مفهومة، ثم تمالك زمام نفسه أخيراً، وتعهد لرئيس الوزراء بأنه سيقوم على مهام بأمانة وإخلاص، وسيولي موضوع الطائرة الميج 21 أهمية خاصة وزائدة من أجل اقتنائها في أسرع وقت.

كان عاميت أول رئيس للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، يتولى رئاسة جهاز الموساد، لذلك فقد استبشر به بن جوريون خيراً، وتوقع أن يتحسن آداء الموساد على يديه، تعززه القدرة على التنسيق نتيجة خبرته، ودوره المزدوج في الموساد وأمان.

هذا أيضاً ما توقعه كبار رجال المخابرات والجيش. بيد أن الأمر لم يكن سهلاً تماماً أمام آميت، فهو أول رجل من خارج الموساد يتولى رئاستها، خاصة، وقد جاء بعد أيسير هاريل، الذي مكث أكثر من ربع قرن يجمع الموساد والشين بيت بين أصابعه، حتى أطلق عليه "بطريك المجتمع السري".

وفي مقر الموساد، لم يكن استقبال عاميت مطمئناً، فقد كان ما يزال يرتدي زيه العسكري الذي يعتز به، وفوجئ بهاريل بالمكتب يجمع أوراقه، فتصافحا في فتور، ثم خرج هاريل مكتئباً، بينما انهمرت دموع سكرتيراته الثلاثة. وواجه عاميت مأزرق الاستقالات الجماعية لأنصار هاريل، مستهلاً عمله في جو مشحون بالتوتر، والمرارة، ولكنه نشط في حماس في فتح ملف الميج 21، يملؤه إصرار عميق على إنجاز مهمته. . !!

خائن بالصدفة

كان مائير عاميت مؤمناً بتسلسل القيادة العسكرية، فإذا ما سقط قائد في معركة أو رحل فإنه يستبدل على الفور. ومن هذا المفهوم، وجه ضربة عنيفة لأنصار هاريل الذين أظهروا سخطهم، ودفع بدماء حديدية داخل شرايين الجهاز السري، وطار الى أوروبا للتنسيق مع رجاله هناك.

وبينما كان بباريس، استقال فجأة رئيس الوزراء ديفيد بن جوريون، وتولى ليفي أشكول الذي كان وزيراً للمالية مكانه. وأبدى عاميت تخوفه للتغيرات التي حدثت، لكنه رأى في رئيس الوزراء الجديد رجلاً محباً لأعمال المخابرات، ولأنه يفهم الأمور المالية فقد خصص ميزانية أكبر للموساد، ومكّن عاميت بذلك من استحداث الكثير من معداته وأدواته، ومن الإنفاق باطمئنان على معامل البحوث الفنية، للارتفاع بمستوى التقنية في الجهاز، مستعيناً بالكفاءات من رجاله في "أمان" وضمهم الى الموساد، وبالوحدة "131" – ذراع العمليات المثلى لأمان – فضمن تنظيم هيكل الموساد بأسلوب مثالي جديد، استعداداً للمرحلة الحاسمة المقبلة، التي يتأهب لها في دهاء.

كان أيضاً بحاجة الى مكان أوسع.. لذلك نقل عاميت مقر الموساد الى مبنى حديث في وسط تل أبيب، واستعان بأجهزة كمبيوتر حديثة لتخزين المعلومات وتسهيل استدعائها، وعني بجمع المعلومات العسكرية والسياسية والاقتصادية عن الدول العربية، مستفيداً من طابور طويل من الخبراء في تحليلها، وبذل جهوداً غير طبيعية في البحث عن المتميزين من ذوي الكفاءات والمهارات، ليس في الجيش الإسرائيلي فحسب، بل في الأكاديميات، والجامعات، والمؤسسات، وفي عالم الفن والتجارة والصحافة، فأرسى بذلك الكثير من المبادئ، التي أسبغت على الموساد صفة الأداء الدقيق المنظم، وساعدت على أن تعمل شتى الأقسام بتخطيط علمي متقن.

وأمام رغبة القيادة السياسية، وإلحاح قائد سلاح الطيران، عيزرا وايزمان، في الحصول على الميج 21، وكانت وهي أيضاً رغبة القيادة السياسية في أمريكا، لم يدخر عاميت جهداً في إطلاع عملاء الموساد في كل من مصر والعراق وسوريا، وحثهم على ضرورة البحث عن طيار عربي لتجنيده.

وبعد مرور أقل من عام على تولي عاميت أمر الموساد، وفي انتظار تحقيق المعجزة، حدثت مفاجأة غريبة لم تخطر ببال.

ففي عام 1964، هرب الطيار المصري المختل عباس محمود حلمي الى إسرائيل، بواسطة طائرة تدريب سوفييتية قديمة من طراز (ياك 15) ذات مقعدين.

وبرغم خيبة الأمل التي أصابت الإسرائيليين بسبب نوع الطائرة، إلا أن الطيار المشوش العقل استقبل بحفاوة بالغة في إسرائيل، واستغل حادث هروبه (2) أسوأ استغلال في التشهير بالنظام في مصر، فقد ادعوا أن عباس حلمي هرب احتجاجاً على تدخل مصر في اليمن، وضرب القوات الملكية هناك بالغازات السامة، وبالأسلحة الغير مشروعة دولياً، مما أثر على أعصابه وعلى إيمانه بالقومية العربية، وبالعروبة.

أخضع عباس حلمي لاستجواب دقيق، وسئل مئات الأسئلة، ولم يكن بمقدوره ادعاء الجهل بأشياء كثيرة تتعلق بأدق التفاصيل عن الميج 21، فقد كان أحد طياريها، وأدرك بعد فوات الأوان، أنه ارتكب جريمة الخيانة العظمى في حق وطنه، لذا، فقد كان عليه أن يستغل معلومات العسكرية للحصول على الأمن والحماية أولاً، ولتحقيق أكبر عائد مادي ثانياً، بما يكفل له حياة مستقرة في وطنه الجديد.

لقد كانت لدى رجال الموساد شكوك حول العملية برمتها، وكبر لديهم هاجس تحسبوا له كثيراً، وهو أن المخابرات العسكرية المصرية ربما تقوم بخدعة كبرى، وأن إرسال عباس حلمي بطائرة عتيقة لا تساوي شيئاً، لعبة مهارية خارقة من المصريين، لتسريب معلومات مغلوطة عن الميج 21، تربك بها حساباتهم ومعلوماتهم "الغير يقينية" عن بعض أسرار الطائرة، ونقاط تميزها.

لذلك . . أعيد سؤال عباس حلمي ذات الأسئلة مرات ومرات، وحيرتهم كثيراً إجاباته الدقيقة التي لم تكن تتغير، ومع إصراره العنيد على أنه لا يقول إلا الصدق، عرضوه على جهاز الكشف عن الكذب.

وبينما الأسلاك الملتصقة برأسه وصدره تتصل بأجهزة رسم المخ، وقياس الذبذبات والنبض، كان ستة من الخبراء الفنيين دفعة واحدة يعكفون على استجوابه، فلا يكاد الواحد منهم يلقى بسؤاله حتى ينطلق آخر بسؤال جديد، وهكذا دواليك لمدة ساعتين ونصف الساعة، حتى تفككت قواه، وبكى بحرقة في يأس طالباً منهم أن يعيدوه الى مصر، فإعدامه هناك أرحم من العذاب الذي يلاقيه عندهم.

وما كان لهم أن يعيدوه ثانية الى مصر، وما كان لهم أيضاً أن يتيقنوا من صدقه مائة بالمائة، فبرغم الرسوم الكهرومغناطيسية للجهاز الأمريكي الصنع، والتي أثبتت أنه لا يكذب، قال بعضهم إن الطيار المصري ربما أعد إعداداً محكماً لتلك المهمة، وأنه قد دُرب عليها عشرات المرات قبل أن يبعثوا به اليهم.

لقد كانت دائرة الشكوك داخل الموساد تضيق وتتسع، ومع ذلك، فقد اعتبر عاميت فرار الطيار المصري ثروة هائلة، ستدفع ربما بأحدهم من طياري الميج 21 الى تقليده، والهرب بطائرته الأسطورية لإسرائيل وعلى هذا ترك مصير الطيار المذعور الى أن يقول الأمريكيين رأيهم النهائي.

وحينما تلقت الـ C.I.A. تقريراً وافياً بما تم التوصل اليه، حتى اتصل رئيس المخابرات المركزية (1) بعاميت، يطلب منه مساعدة فريق من الفنيين، سيبعث به الى تل أبيب لاستجواب الطيار المصري، واستبيان صدقه من عدمه.

كانت الـ C.I.A. هي الأخرى، تحمل قدراً كبيراً من الشكوك تجاه الحدث، وتعلقت بأذهان رجالها صور الخداع التي مورست بأساليب تمويهية خارقة أيام الحرب العالمية الثانية، وأيضاً التطور الشاسع لجهاز الاستخبارات السوفييتي، والذي قد يكون وراء العملية كلها، لأسباب استراتيجية بحتة، لإحكام إحدى العمليات المخابراتية مع نشوب الحرب الباردة بين الدولتين العظميين.

ومن مطار اللد في تل أبيب، اتجه فريق الفنيين الأمريكي الى مقر الموساد الجديد، حيث العشرات من خبرائها انعزلوا عن العالم المحيط بهم، وعكفوا على دراسة وتحليل كل كلمة تفوه بها عباس حلمي، ومراجعة قياسات جهاز كشف الكذب من جديد.

هكذا جيء بالطيار المصري فصافحه الأمريكان بود، وأوصلوا رأسه وصدره مرة ثانية بجهاز حديث استقدموه معهم، كان بحجم حقيبة السفر، وذو قياسات تحليلية أفضل. وسألوه مباشرة:

-  أي نوع آخر من الطائرات طرت بها بخلاف الميج 21 . . ؟

أجاب دون تردد:
-  السوخوي . . السوخوي الاعتراضية SU-9، والسوخوي SU-7B ذات المقعدين.

سُئل:
-  ما الفرق بينهما طولاً وعرضاً. . ؟

أجاب:
-  لا فرق في الطول بينهما فطول كلاهما 17 متراً، وأقصى عرض للأولى 8 متر، والثانية 9 متر، والجناح مسحوب للخلف.

سُئل:
-  ما تسليح السوخوي SU-9 من الصواريخ. . ؟

أجاب:
-  عادة صواريخ ANAB جو / جو، التي توجه رادرياً وبالأشعة دون الحمراء . . !!

سُئل:
-  بما تحلل تساوي مساحة الدرع الواقي من انفجار الطلقات على جانبي جسم الطائرتين. . ؟

أجاب:
-  السؤال به خطأ، ففي السوخوي SU-7B التي أنتجت مؤخراً زيادة في مساحة الدرع الواقي بجوار المدفع "وهذا يدل على أن المدفع المركب بها، إما أن تكون سرعة الطلقة عند فوهة الماسورة عالية، أو أن معدل كثافة النيران مرتفع جداً".

سُئل:
  كم فرملة هوائية في كل طائرة. . ؟

أجاب:
  فرملتان في
SU-7B وأربعة فرامل في الطائرة SU-9 في أزواج على جانبي مؤخرة الجسم.

سُئل:
  ارسم شكلاً لعدادات الطائرة السوخوي
SU-9 مبيناً عدادا سرعة الانهيار بدون قلابات، وعداد معدل التسلق على مستوى سطح البحر.

وبعدما رسم أشكالاً مختلفة لعدادات الطائرة، وأذرع التشغيل، طلب منه أن يرسم الأشكال نفسها الخاصة بالميج 21، وتوضيح عدادات التحميل، وأذرع القنابل والصواريخ والمدافع، ومبيّنات الأجزاء الهيدروليكية، والرادار وخواصه التكتيكية والفنية، وهوائي الرادار وكيفية تلاشي الإعاقة، وزاوية تشغيله يدوياً وهيدروليكياً، وعمله في التفتيش والمسح الواسع، والمسح الضيق في نطاق 45 درجة، وكذا شاشة المرسل النبضي ومبينات الاستعداد للهجوم، ومقدمات القذف الصاروخي والتشغيل. وبتفصيل فني شديد طلب منه أيضاً رسومات توضيحية لمفاتيح المناورة الحادة، والاشتباكات الجوية والقصف جو / جو، وجو / أرض، ووضع الاقتراب الدقيق والتتبع، وتقنيات الشاشات الملاحية الرادارية والتليفزيونية، ورادار قياس الارتفاعات ووصف المبين، ولوحة البيان بأقسامها العشرة العلوية والسفلية، وشاشة الخطر.

وجاءوا به في صندوق

هكذا عُصر الطيار المصري عصراً بواسطة خبراء الطيران في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد ستة ساعات تقريباً أنهوا استجوابهم، وأكدوا للإسرائيليين أنه من المستحيل أن يكون مدسوساً عليهم، فهو طيار ماهر جداً، وحاصل على دورات تدريبية عديدة في موسكو، ولا يمكن أن يضحي المصريون بطيار في خبرته، من أجل عملية مخابراتية خداعية.

وبإخضاع عباس محمود حلمي للتحليل النفسي بواسطة متخصصون، وجد أنه أصيب بصدمة عصبية حادة ، انهارت لها أعصابه وبلغت مرحلة الخور Asthenia، نتيجة انحدار Decline مقاومته وإرادته، أوصلت به الى حالة مرضية عقلية – يمكن علاجها – تسمى علمياً "تبدلات الطبع" Alterations in charator، وهي حالة تدفع المريض الى الاكتئاب والإهمال في العمل، وعدم الاهتمام بأسرته أو مظهره، وقد يرتكب سرقات خفيفة أو يستعرض نفسه.

. . بيد أن قصة هروب الطيار المصري الى إسرائيل، أشارت اليها في حينها بعض وسائل الإعلام العربية، المنحازة لإسرائيل، على أنها عملية مخابراتية بارعة، خططت لها الموساد في واحدة من أروع عملياتها، التي دفعت بها الى نهايتها. ورُوِّجت أقاويل شتى عن كفاءة المخابرات الإسرائيلية، التي تطول عملياتها عمق النسيج العربي، وتخترق إجراءاته الأمنية الصارمة.

ورد مسؤول مخابراتي إسرائيلي على تلك الأقاويل بالنفي القاطع، مؤكداً أن هروب عباس حلمي كان لسبب أيديولوجي بحت لا دخل فيه لإسرائيل، وأضاف معلقاً بأن الحكومات العربية تروج لشعارات قومية كاذبة، لا يصدقها عقلاء، لأن لا وجود لها على أرض الواقع، وأن إسرائيل هي واحة الديموقراطية في المنطقة، وأبوابها مفتوحة لكل إنسان حر شريف، يسعى الى حياة مطمئنة تفيض بالأمن والرخاء.

وقال المسؤول الإسرائيلي أيضاً، أن الطيار المصري والمئات غيره من المواطنين العرب، الذين اختاروا اللجوء لإسرائيل، يعيشون بين أهليهم في وطنهم الجديد في دعة واطمئنان، وبرغم كون إسرائيل دولة صغيرة المساحة، إلا أن سكانها، وهم ينتمون الى خلفيات عرقية ودينية وثقافية واجتماعية متباينة، ذوي التزام خلاق في إعطاء زخم ديناميكي لاستمرار تطور المجتمع، وفقاً لمبادئ الصهيونية وهي الحركة القومية للشعب اليهودي.

وعلق مسؤول بوزارة الخارجية قائلاً:

إنه منذ حققت إسرائيل الاستقلال السياسي، توافدت على البلاد جماعات كبيرة من البشر، مما أدى الى تغيير التركيبة الاجتماعية الإسرائيلية ونسيجها، وكانت النتيجة أن تبلورت تركيبة جديدة، هي بمثابة مزيج من القيم، والأسس الاجتماعية لتكون الدولة التي واجهت مشاكل أمنية معقدة، نجمت عن إصرار الجانب العربي على رفض الاعتراف بإسرائيل.

ومع ذلك . . فنحن نرحب بكل من يلجأ الينا من إخواننا العرب، للانضمام الى نسيج المجتمع الإسرائيلي، الذي يحترم الأديان ويساوي بينها.

أما في القاهرة، فلم يعلق الجهاز الإعلامي المصري على الحدث علنياً، بينما التزم رئيس المخابرات العامة – صلاح نصر – الصمت.

هذا الصمت كان يحمل كل دلالات الترقب للانقضاض والانتقام، ويخفي وراءه أشرس معركة سرية، تعد بحق من أروع أعمال البطولات الخارقة لمخابراتنا، عندما خطط صلاح نصر ورجاله لاستعادة الطيار الهارب، وكانت الأوامر واضحة وحاسمة: لا بد من اختطاف عباس حلمي ومحاكمته في القاهرة، مهما تكلف الأمر . . (!!) إنها رغبة عليا وواجب وطني، ومعركة.

وهذا ما حدث بالفعل بعد ذلك بقليل، إذ جيء به في صندوق من الأرجنتين ، حيث تم تعقبه من إسرائيل حتى هناك، بالرغم من العمليات التجميلية التي أجراها له الإسرائيليون لتبديل ملامحه، والدروس الأمنية في الإخفاء والتمويه لتحصينه ضد الوقوع في خطأ يؤدي الى كشفه، بالإضافة الى الهوية الجديدة التي تخفى وراءها. .وكانت عملية اختطافه من القارة البعيدة لطمة صاعقة لأجهزة مخابرات إسرائيل.

كيف تم ذلك. . ؟ هذه هي المعجزة العبقرية لرجال مخابراتنا العربية الذين يعملون صامتين في مبناهم المنيف، تحطيهم السرية، ولا تفرحهم الضجة الإعلامية لبطولاتهم، فهم لا يفكرون سوى بأمن مصر، وعزتها. . !!




                                                                                             

العملية رقم سبعة ـ الفصل الثاني

٢٢ آذار (مارس) ٢٠٠٧بقلم فريد الفالوجي

 

سحب حزام بنطلونه وأخذ يضربها بعنف . .

وكان يتعجب لأن ضرباته كانت تزداد قوة . .

في حين أن صراخها يكاد ألا يُسمع . .

وفي غمرة ثورته انفتح باب الغرفة فجأة . .

وأطلق زملاؤها رصاصات مسدساتهم الكاتمة للصوت . .

فسقط الطيار العراقي . .

وعيناه ترمقان في حسرة وألم . .

أبناء وطنه الثلاثة . . ! !

الأعصاب المرتجفة

كان الجو مشحوناً بالغضب، ينبؤ بعاصفة عاتية قد تحيل الاجتماع الى معركة، فمائير عاميت ببذته العسكرية يتفرس وجه مساعده ياكوف كاروز [1]بنظرات نارية، بينما كاروز تنطلق منه الكلمات كالمدافع، معارضاً فكرة رئيسه في اللجوء الى عملائهم في موسكو، لرصد الطيارين العرب المتواجدين هناك، في دورات تدريبية.

عزز كاروز معارضته بسرد طويل لأعمال المخابرات السوفييتية ضد إسرائيل، والتي بدأت حتى قبل إعلان الدولة عام 1948، مستشهداً بآخر الفضائح المأساوية التي هزت إسرائيل وزلزلتها، بانكشاف خيانة إسرائيل بير. [2]

انطلق كاروز يفند أسباب معارضته، بينما لم يبعد عاميت عن عقله كون كاروز من أقرب المتعاطفين مع عدوه إيسير هاريل، وأكثرهم حنقاً لاحتلاله منصبه. فبرغم اختياره مساعداً له لامتصاص غضب أشياع هاريل، إلا أنه كان كثير الولاء لسلفه، وكان يجاهر بذلك في وقاحة.

قال كاروز:
-  كانت المخابرات السوفييتية دائماً تتجسس علينا، وتعتبر أن إسرائيل ذات أفضلية في عمل الاستخابارات، معتمدة في اختراقها لأمننا على العدد الكبير من المهاجرين السوفييت، والكتلة الشرقية، الذين وصلوا الى البلاد منذ الاستقلال. وفي نهاية عام 1947 شكلت مجموعة خاصة من الـ K.G.B. لتدريب هؤلاء المهاجرين اليهود للعمل في "فلسطين" – أقصد – قبل إعلان دولة إسرائيل – وترأس إحدى هذه المجموعات المقدم فلاديمير فيرتيبركوف، وكذلك العقيد ألكسندر كوروتكوف، ونظراً لتميزهما رقياً الى رتبة جنرال، وأصبح فيرتيبركوف رئيساً للمخابرات السوفييتية في تل أبيب، مستخدماً اسم "العم فولوديا" بين أصحابه.

وقال الرئيس الأسطورة – إيسير هاريل – (يقصد مضايقة عاميت) بعد ذلك: (كان المهاجرون يخبروننا حال وصولهم، ونقول لهم إهدأوا، والآن بعدما أخبرتمونا، ما هي مماسكهم عليكم. . ؟ إذا ضغطوا عليكم الآن قولوا لهم فلتذهبوا الى الجحيم).

وأضاف كاروز في انفعال:
-  نشر في كتاب (الدم والنفط والرمال) [3]: (على رغم الغربلة الشديدة، فقد تضمنت موجات المهاجرين السوفييت الى إسرائيل، رجالاً ونساءً كرسوا أنفسهم للإطاحة بالحكومة الإسرائيلية، وإنشاء دولة شيوعية في قلب الشرق الأوسط). لقد تخلى الكرملين عن دعمه لنا، ولجأ الى إقامة علاقات صداقة مع العرب، مخططاً لعزل الأقلية اليهودية في الاتحاد السوفييتي.

وكأنه ممثل يؤدي دوراً على المسرح:
-  ألا تذكر يا سيدي الرئيس حالة القلق التي انتابت الروس، إزاء الاستقبال الحاشد الذي نظمه يهود موسكو لجولدا مائير، أول ممثل لإسرائيل في الاتحاد السوفييتي.. ؟ لقد أخذتهم المفاجأة يومها وأدهشتهم .. ألا تذكر أيضاً "زئيف أفني" [4] موظفنا في السفارة الإسرائيلية ببلغراد، وماذا فعل معه الروس. .؟ أليس هذا دليلاً على نوايا السوفييت تجاه دولتنا. .؟

وهل نسينا قضية "أهارون كوهين" [5] ايضاً، لكي نجيء اليوم ونناقش عملية كهذه في بلد يعمل كل شعبه جواسيس ومخبرين لصالح جهاز مخابراتهم. . ؟

صرخ عاميت محتداً:
-  كفى . . كفى . . أتعطي تلامذتك محاضرة يا كاروز . . ؟ ألم تتعب من الكلام . . ؟

علق كاروز غاضباً:
-  إنني أحاول أن أبرهن بالأدلة، أننا لن ننجح قط في موسكو، وبدلاً من إضاعة الوقت هباء، علينا أ، نعتمد على رجالنا في فرنسا، ونطلب منهم تسخير جهودهم في البحث عن طيارين عرب، يتلقون دورات في أكاديميات أوروبا، أو يقومون بزيارات سياحية هناك.

انفجر عاميت في مساعده:
-  أنت تضايقني بغبائك أيها الأبله، أوتظن أنني أجهل نواياك الخبيثة، لا تنتظر مني أن أبعث بك الى باريس، وقد أكل قلبك الحنين الى مواخيرها. إن رجالنا في كل أوروبا يجوبون كل شبر، يتشممون كالكلاب البوليسية رائحة كل عربي، وينقبون الفنادق والمتاجر والمطارات عن ضالتنا، التي لم تظهر بعد. ترى هل وجودك هناك سيؤدي الى نتيجة أفضل. . ؟ لا أعتقد. . لكنني على ثقة من أن صمتك خير علاج لغرورك. .

وبينما الاجتماع العاصف منعقد، دخل أحد الموظفين وناول عاميت ورقة، ما إن قرأ كلماتها القليلة حتى تهلل وجهه، وضرب بيده المكتب بقوة وهو يصيح:
-  مدهش . . عظيم جداً.

هتف أحد الضباط:
-  ما الخبر سيدي الجنرال. . ؟

انتصب عاميت واقفاً ثم اتكأ على الطاولة وهو يحدق في الوجوه المترقبة، وبصوت خفيض وصلت حروفه واضحة لكل أركان قاعة الاجتماعات، وقال:
-  أيها السادة . . أبشركم بوصول إحدى طائرات الميج 21 قريباً.

ألجمت عبارته كبار ضباطه . . ومرت لحظات صمت كانوا أثناءها يستوعبون الخبر الذي انتظروه طويلاً قبلما يستفسر أحدهم:
-  بالله عليك يا سيدي إن أعصابنا تغلي . . هلا أطلعتنا على التفاصيل . . ؟

أمسك عاميت بالورقة وراح يقرأها بإمعان من جديد، وكأنما هيئ إليه هو الأخر أنه لا يصدق ما تحويه الرسالة. . وسأل:
-  ليقل لي أحدكم ما اسم الشفرى لجيمس بوند [6]. . ؟

أجاب أحدهم في دهشة:
-  007 . .

فأزاح الورقة ناحية كاروز وهو يردد:
-  يجب أن نخطط الآن للعملية 007 . . لأنها ستكون فخر إسرائيل لعقود قادمة. .

كانت الأنظار قد تعلقت بشفتي كاروز، فقرأ جملة صغيرة لا تعني للبعض منا شيئاً، لكنها رجرجت عقول كبار رجال الموساد، فقاموا يتعانقون فرحين مستبشرين، وانعقد في التو اجتماع طارئ لوضع الخطوط الرئيسية للعملية، ودراسة جوانبها المختلفة.

أما البرقية المثيرة فقد بعثها "جون ميكون" مدير جهاز المخابرات المركزية، وزيلها بإمضاء "بوب"، فقد جاء فيها:

"افتتحنا مدرسة لتعليم اللغة المنغولية [7]. . ونريد تعاونكم".

لم يقو عاميت على الانتظار ليحصل على قسط من الراحة بعد الاجتماعات التي اهلكته طوال النهار، وفضل أن يطير الى نيويورك على وجه السرعة للقاء ميكون، وما أن أرتمي على مقعده بالطائرة، حتى أغمض عينيه وأرخى مسند كرسيه عن آخره، واستسلم لسلطان الكرى.

لقد أضفت الدعاية الإعلامية الصهيونية المركزة على العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية الأخيرة، أشكالاً أسطورية خارقة رفعت من اسم الموساد، ووضعته على قائمة أجهزة المخابرات في العالم. وكان معنى طلب الـ C.I.A. التعاون والتنسيق، هو الثقة العالية التي يوليها جهاز المخابرات المركزية في الموساد، وفي قدرة رجالها على ابتداع أعجب الحيل، وأشدها غرابة لإنجاز مهام صعبة معقدة.

فعملية اختطاف النازي الأسبق – أدولف إيخمان – من الأرجنتين، وبالطريقة المثيرة التي رسمتها الدعاية، تحير أمامها كبار رجال المخابرات في شتى الأمم، واعتبرت العملية لغرابتها ولدقة الرصد والتنفيذ والتمويه، عملاً مخابراتياً عبقرياً لا ترقى أجهزة الاستخبارات الكبرى لمستواه.

لكل هذه الاعتبارات، كان مائير عاميت يدرك مدى ثقة رجال المخابرات الأمريكية بالموساد، وحاجتهم اليها في الوصول لأسرار الميج 21، ونظراً للتعاون الوثيق بينهما وتشابك المصالح والاهتمامات، فقد كانت الرغبة مشتركة يحدها هدف واحد، وإيمان عميق بالأمن والتفوق.

وفي مكتبه بضاحية لانجلي [8]، استقبل جون ميكون ضيفه – عاميت – بحفاوة، وأطلعه على تقرير السفير الأمريكي في بغداد، عن رغبة الحكومة العراقية في إرسال ستة عشر طياراً حربياً لأمريكا، لنيل دورات تدريبية في زيادة الكفاءة وقيادة التشكيل، وقال لعاميت بأن الطيارين العراقيين سيتدربون لأربعة أشهر في قاعدة تكساس الجوية، وأن وصولهم للبلاد سيكون في مستهل العام الجديد، 1965.

وأوضح ميكون، أنه اقترح لتدريبهم قاعدة تكساس [9] بالذات لدواع أمنية تساعد كثيراً على استقطاب أحدهم وتوريطه. ولما أطلع عاميت على قائمة أسماء الطيارين، قرر العودة على الفور لإسرائيل لجمع المعلومات عنهم، من خلال ما يتوافر لديهم من معلومات، ومن خلال عملائهم ببغداد.

وبرغم برودة الطقس في ديسمبر 1964، كانت الحرارة مرتفعة بشرايين الموساد، فتذيب جليد الجمود في أجهزة الكمبيوتر الحديثة التي طورها "بنمان" [10] وخصصت حجرة خاصة لبعضها، حوت ملفات دقيقة عن الطيارين العرب في مصر وسوريا والعراق.

الزلزال

منه تولى عاميت قيادة الموساد، وكان يضع آمالاً كبيرة في جاسوسين لإسرائيل في كل من مصر وسوريا، وقد كانا وقتذاك في أوج نشاطيهما التجسسي في خدمة الصهيونية، داخل أهم بلدين عربيين يهددان أمن إسرائيل ويطوقانها.

ففي مصر . . زرع وولفجانجد لوتز ، وبواسطة الساتر الذي اتخذه لنفسه – تربية الخيول وتعليم الفروسية – تغلغل داخل طبقات المجتمع الراقي، ووطد علاقاته ببعض ضباط الجيش ورجالات السياسة والدبلوماسيين، وبمعاونة زوجته "وولترود" في التجسس، استطاع أن يمد الموساد بمعلومات حيوية خطيرة، وأن يسهم بشكل ملحوظ، في عملية إرهاب العلماء الألمان في مصر، وكان بحثه دءوباً لتصيد طيار مصري، وعلى مدى خمس سنوات في القاهرة، فشل في ذلك فشلاً ذريعاً، وكانت إجاباته دائماً: "إن الطيارين المصريين من الصعب اقتحامهم واللعب بعقولهم، فهم يحيون حياة معيشية رغدة، ويعاملوا باحترام زائد يفوق الوصف".

أما في سوريا . . فكان هناك إيلي كوهين الجاسوس الداهية الذي أطلق عليه في إسرائيل "سيد جواسيس الموساد". كان إيلي كوهين أيضاً على اتصال بالضباط السوريين وبقيادات عليا في قصر الرئاسة، على رأسهم الرئيس السوري اللواء أمين الحافظ.

وطوال ثلاثة أعوام وثمانية أيام في دمشق، صادفه أيضاً الفشل في الإيقاع بطيار سوري، يقبل الهرب بطائرته الميج 21 لإسرائيل. . وساق لرؤسائه في الموساد الأسباب نفسها التي ساقها لوتز. . وكان ذلك الأمر يؤرقه كثيراً. .فقد وصلت ثقته بنفسه في سوريا الى درجة الهوس.. تلك الثقة التي هي دائماً مكمن الخطر. .وعلاممة لقرب لحظة السقوط.

أما في العراق. . فبرغم ازدياد النشاط التجسسي الإسرائيلي، واجه عملاء الموساد في بغداد صعوبات كبيرة في تجنيد طيار عراقي . .وكثف "عزرا ناجي زلخا" ) – أكثر جواسيس الموساد دموية – جهده لذات الغرض بلا فائدة. . لكنه أمد إسرائيل بما لم تحلم به أبداً أو تصدقه، فقد استطاع الحصول على معلومات وصور وخرائط لشبكات الصواريخ العراقية، ومرابض الطائرات الحربية وعنابرها، وعبأ كيساً بالخلطة الأسفلتية للمرات، بخلاف الوثائق واللوحات الهندسية للقواعد الأرضية والجوية، وهجّر أكثر من مائة وأربعون يهودياً الى إسرائيل عبر إيران.

وحين عاد مائير عاميت الى تل أبيب، يفيض بهجة ونشوة، صفعته الفاجعة ومادت به الأرض، وتقوض منبع الأسرار الذي كان يتدفق من دمشق.

ففي الثامن عشر من يناير 1965، سقط إيلي كوهين في قبضة أحمد السويداني مدير فرع المخابرات السورية، وارتطمت آمال الموساد بالخوف. فها هو سيد الجواسيس في الأغلال، وها هي ناديا كوهين – زوجته – تصم صراخاتها الآذان، فيهرع إليها بن جوريون وكبار رجال الدولة، وهزت المأساة إسرائيل هزاً من الأعماق، فأمين الحافظ الذي خدعه كوهين كان على قمة السلطة في سوريا، وحتماً سينتقم لكرامته.

لذلك نسى عاميت – مؤقتاً – أمر الميج 21 وانشغل بإيلي كوهين، وبجواسيس الموساد الآخرين الذين بثوا رسائلهم المليئة بالخوف والهلع، وكان على عاميت ورجاله مسؤولية تهدئتهم، وتسكين روعهم. فسقوط جاسوس يصيب زملاءه الآخرين في ذات البلد بالرعب، وهذا مدعاة لأن يعرضهم للسقوط السهل السريع.

ومع المحاولات الدولية العديدة لإنقاذ كوهين، رفض السوريون مجرد مناقشة الأمر، وطرد وزير الداخلية السوري من مكتبه أحد المسؤولين الدوليين، عندما تقدم بعروض مغرية مقابل إنقاذ رقبة كوهين.

كانت سحابات القلق تخيم على الموساد، وتتوالى الرسائل الى سائر العملاء تأمرهم بالتوقف عن العمل، وتوخي الحذر واتباع وسائل الأمن لحماية أنفسهم، لكن يبدو أن بعضهم فقد أعصابه، وأصبح عرضة للسقوط المدوي، السريع.

وبدلاً من أن يزف رئيس الـ C.I.A.، جون ميكون، لنظيره عاميت، قرب وصول الطيارين العراقيين في 18 فبراير، أخبره عن كارثة سقوط جاسوسين سوريين ، يعدان من أمهر رجالهم في دمشق، وكانت الضربات المتتالية تزيد عاميت تآكلاً، وهو الذي يبحث عن ضربة هائلة، تصنع له تاريخاً في الموساد، كما فعل إيسير هاريل من قبله.

لكن عاميت لم يكن يدري ما تخبئه له الأقدار، وكانت تنتظره "ضربة" بالفعل، سحقت بقية ما لديه من جلد، وجرفته الى جُب مظلم عميق يأخذ بمجامعه.

فبعد خمسة وثلاثون يوماً فقط من سقوط إيلي كوهين، وفي 22 فبراير 1965، سقط وولفجانج لوتز في القاهرة ومعه زوجته، وسبقطوهما تسقط أيضاً عزيممة جواسيس بنو صهيون في كل مكان، وتغوص إرادتهم الى الحضيض، ويستدعي رئيس الوزراء عاميت ويوبّخه بشدة، ويتهمه بالكسل والغباء، واصفاً إياه بأنه شتينكزم جدير بالازدراء، ويبدي ليفي أشكول ندمه الشديد لأنه وثق به، مهدداً صراحة بطرده كالكلب الأبرص والمجيء بإيسير هاريل ثانية مكانه.

لم يكن عاميت يكره أحداً أكثر من هاريل، إنه الخصم اللدود الذي يتربص به، ويتحين الفرصة للانقضاض عليه في أية لحظة، وها هي الضربات المؤثرة تتلاحق، وتكاد تعصف بمستقبله، وتعجل بالاستغناء عن خدماته، ليضيف هاريل مجداً جديداً الى أمجاده، ويسطع نجمه من جديد في الآفاق، فيثوب عاميت غيظاً وغضباً، وهو يكاد يفقد عقله، واتزانه.

لذلك .. أسرع يائساً مهموماً الى صديقه ميكون، المهموم أيضاً، يتلمس عنده بعض الأمل، ويتدارس مع مساعده، رأى كلاين، خطوات العملية 007، خاصة وقد وصل الطيارين العراقيين لأمريكا بالفعل، يحيط بهم سياج من الأمن العراقي، المستتر في هيئة طباخين وإداريين.

هذه المرة. . عاميت الى تل أبيب، يحمل صورة فوتوغرافية لكل طيار عراقي من أعضاء البعثة، وملف متكامل عن كل واحد منهم، فيختصر بذلك مساحة واسعة من الوقت في البحث والدراسة والتحليل.

وفي واحدة من أشرس المعارك السرية التي خاضها عاميت، عزم على اللعب بكل الأوتار، والسبل، وما كان يملك من هذا ولا ذاك سوى لعبة واحدة.. أجادت الموساد استخدامها وكانت نتائجها مدهشة.

إنها لعبة الجنس، فلا شيء سواها يلين لها الحديد وينصهر، فنساء الموساد الفاتنات في انتظار إشارة البدء، بعدها يطبقن نظريات الإثارة التي أجدنها، واحترفنها بمهارة تفوق الوصف، وكان المطلوب أولاً مراقبة الطيارين العراقيين في أمريكا، وملاحظة سلوكهم، واختيار اثنين منهم فقط يتم التركيز عليهما، والدفع بصواريخ بشرية تفجر فيهما المقاومة، والإرادة، وتنزع منهما جذور خلايا العقل والرشاد.

وبعد دراسات تحليلية ساعد على بنائها خبراء متخصصون، نتيجة مراقبات دقيقة للطيارين العراقيين، استقر الرأي حول ثلاثة منهم، هم:

• النقيب طيار شاكر محمود يوسف . .

وكان مغامراً، ينتهز أجازاته لتصيد الفتيات في أماكن اللهو، ويعشق الجنس الى حد الإدمان، بالرغم من زواجه في بغداد. لهذا السبب وقع الاختيار عليه، لكونه صيد سهل امتلاكه.

• الملازم أول طيار حامد ضاحي. .

وكان متديناً خجولاً لا يصاحب الفتيات. .ولا يقيم علاقات جنسية . .لكنه لم يكن انطوائياً منعزلاً.. بل كان يرتاد البارات ونوادي الليل وإن كان لا يشرب الخمر.

وقع الاختيار عليه أيضاً لأنه يفتقد الى الخبرة في العلاقات الخاصة، ويسهل تطويعه بواسطة فتاة رومانسية حالمة.

• النقيب طيار منير روفا. .

وهو الطيار الوحيد المسيحي بين الطيارين العراقيين، وكان على رأس القائمة في بداية الفرز الأولى، بسبب سهولة استغلال لعبة العقائد والأقليات في عالم الجاسوسية. . لكن لوحظ انكماشه الملفت وملازمته للقاعدة الجوية حتى أنه لا يغادرها في أجازاته الأسبوعية، والتصاقه الدائم بقائد البعثة لكي يحظى بتقرير ممتاز في السلوك، مما يمنحه فرصاً أكبر مستقبلاً في الميزات والترقي.

وظل منير روفا المطلوب رقم واحد لوقت طويل، لكن لما فشلت تقريباً كل الفرص المتاحة كي يتحرر روفا بعض الشيء، أو يبتعد عن الرقابة المفرطة التي تحاصره، استبعد من القائمة، وانحصر الاختيار في النهاية على زميليه شاكر وحامد.. وكان أيضاً – كروفا – من طياري الميج 21، حيث يسعى شاكر للحصول على دورة قائد تشكيل، ويتدرب حامد لزيادة كفاءته كقائد طائرة حربية نفاثة.

 [1] ياكوف كاروز (يعقوب): كان رئيس دائرة الارتباط والعمل السياسي للموساد في باريس أيام إيسير هاريل، ومن أخص خلصائه ومؤيديه، وكان يعمل في الموساد (كدبلوماسي بديل) منذ 1953، وشارك في عملية اختطاف إيخمان عام 1960. اختاره عاميت مساعداً له وفي 1965 فرض عليه عاميت قيوداً في الاطلاع على الوثائق السرية، لأنه كان ما يزال (خادماً مطيعاً) لهاريل.

[2] إسرائيل بير: ولد في فيينا عام 1912 وهاجر في 1938 الى إسرائيل، وترقى في المناصب العسكرية سريعاً ووصل الى منصب رئيس قسم التخطيط في الجيش، ثم عمل بالدراسات العسكرية وعنى بالنشر في الصحف، واختاره بن جوريون مساعداً له وكلفه بكتابة التاريخ الرسمي لحرب 1948، وتمتع بير بالاطلاع على الأرشيف السري للدولة، وكان مكتبه في مبنى وزارة الدفاع. ألقي القبض عليه في يناير 1961 بتهمة التجسس لصالح السوفييت وتوفي بالسجن في مايو 1966، وكان قد سرق مذكرات بن جوريون وسرب وثائق غاية في الأهمية، وعام 1975 أعلنت القاهرة أن بير كان يعمل لصالح مصر، وأن المخابرات العامة المصرية كانت تمده بالمال عن طريق عشيقته ديانا ذهابي.

[3] الدم والنفط والرمال: كتاب للمؤلف الأمريكي "راي بروك" نشر في نيويورك عام 1952.

[4] زئيف أفني: يهودي ولد في سويسرا واشتهر باسم جولد شتاين، وهاجر في 1948 لإسرائيل وعمل كخبير اقتصادي ثم كملحق تجاري في أوروبا، وجنده السوفييت عام 1956 لصالحهم الى أن كشف المخابرات الإسرائيلية أمره، وحكم عليه بالسجن 15 عاماً.

[5] أهارون كوهين: كان أحد قادة حزب مابام وخبيراً في الشون العربية، اتهم عام 1961 بالتجسس لصالح الروس وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، وأثيرت ضجة إعلامية وسياسية بسببه، خففت بعدها العقوبة الى نصف المدة

[6] جيمس بوند: أو العميل السري 007 . . شخصية وهمية تحمل صفات رجل المخابرات البريطاني الذي يحمل تصريحاً بالقتل License to kill، ويعتمد على التقنية العملية العالية في تنفيذ العمليات السرية، مبتكر الشخصية هو إيان فليمنج (1908 – 1964) وهو ابن أحد ضباط الجيش البريطاني، درس فليمنج في الأكاديمية العسكرية وعمل مراسلاً صحفياً في موسكو ثم في المخابرات البحرية البريطانية 1945 – 1959، ثم مديراً لصحيفة Times وكان أول فيلم عن إحدى رواياته قد نجح نجاحاً مبهراً وهو "كازينو رويال" عام 1954 ثم "مع حبي من روسيا"، و "دكتور نو"، وآخر أفلام جيمس بوند التي كتبها فليمنج هو "سوف تعيش مرتين" في 1964، وبعد وفاته استمرت سلسلة أفلام جيمس بوند باشتراك مجموعة من المؤلفين في صياغة الروايات على غرار أسلوب مبتكرها وطريقته.

[7] المنغولية: Mongol اسم من أسماء الطائرة السوفييتية ميج 21، أطلقه عليها حلف الأطلسي، بالإضافة الى اسم: Fish bed . والبرقية تعني وجود طيارين عرب من قائدي الميج 21 بالولايات المتحدة الأمريكية، في دورة تدريبية، ومطلوب التنسيق المشترك من أجل إنجاز المهمة، وتحقيق الرغبة المشتركة.

[8] يقع مبنى المخابرات المركزية الأمريكية في ولاية فرجينيا، على مساحة شاسعة بضاحية لانجلي، التي تبعد عن واشنطن العاصمة حوالي 15 كيلو متراً فقط.

[9] تكساس أكبر ولاية أمريكية وتقع أقصى جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، واغتيل بها الرئيس الأمريكي جون كنيدي في 22/11/1963 بمدينة دالاس.

[10] البروفيسور يوفال بنمان تقني متخصص في الإلكترونيات، وهو برتبة كولونيل، وكان قد تلقى تعليمه الهندسي في أمبريال كوليدج في لندن، وله دور فعال في ابتكار أنظمة الحاسب الآلي وتطويره، وكذا أجهزة التنصت الإلكترونية التي ذرعتها إسرائيل على طول حدودها، ولاعتراض الاتصالات العربية.

العملية رقم سبعة ـ الفصل الثالث

٢٢ آذار (مارس) ٢٠٠٧بقلم فريد الفالوجي

كتبت تقريراً ضمّنته فشلها،

وطلبت من رؤسائها سرعة نقلها . .

لأن عقلها يكاد يُجن . .

فهي المرة الأولى التي تفشل فيها في السيطرة على رجل . .

رجل استباح جسدها لأكثر من شهرين بلا ثمن . .

وبلا فائدة . . ! !

في وكر الحية

ولد شاكر محمود يوسف سنة 1936، لأسرة ثرية بقرية محلة حسن جديد باشا بضواحي بغداد، وبعد حصوله على الثانوية العامة اتجهت رغبته الى العسكرية، فالتحق بأحد المعاهدة العسكرية، وسافر الى موسكو للدراسة بالكلية الجوية عام 1954. . وفي إحدى القواعد الجوية بكييف تعلم شاكر قيادة الطائرة السوخوي ، وتفوق في استخدام الارتفاعات المنخفضة في تنفيذ الهجمات الجوية، وطرق اعتراض الأهداف والتعامل معها، وتكتيكات المعركة الجوية.

تفوق أيضاً، وهو الذي أجاد التحدث باللغة الروسية، ملاطفة الفتيات ومصادقة عدد كبير منهن، وانجذبن كلهن اليه لوسامته كشاب شرقي، يجيد التحدث بلغتهن، وإضفاء جو المرح بكل مكان يرتاده معهن، أما رجولته فكانت إحدى أهم ميزاته في رأيهن. لذلك تسابقن اليه وتنافسن في حبه، واستخدمن دلال الأنثى ونعومتها في الاستئثار به، لكنه كان يشبه النحلة الى حد كبير، إذ كان يقطف من كل زهرة منهن الرحيق، ويبحث عن ثانية واثقاً أنه سيجدها بلا مشقة.

وهكذا كانت سنوات دراسته في روسيا، تفوق لا يقبل الشك، سواء في علوم الطيران والملاحة الجوية، أو فنون جذب الإناث والإيقاع بهن.

وبعدما تخرج شاكر يوسف بدرجة ملازم طيار، رجع الى العراق وانخرط في العمل بإحدى القواعد الجوية جنوبي بغداد . ورقي الى رتبة ملازم أول بعد أقل من عامين ونظراً لكفاءته العالية في التعامل مع السوخوي.

وبحلول فبراير عام 1959، خطبت له الأسرة فتاة رائعة الجمال من الموصل تقيم أسرتها ببغداد، وكانت فتاة وديعة حنونة مهذبة، وجد فيها صفات مغايرة، جعلته يشعر براحة نفسية تجاهها منذ اللقاء العائلي الأول، ويتعجل اليوم الذي يجمعهما معاً بيت واحد، وحياة أسرية جديدة.

ومع الربيع زفت اليه، وعاش مع عروسه بشقته بحي الكاظمية الراقي، لكنه كان بالرغم من ذلك صياد ماهر يهوى القنص، ولا يكل من مطاردة الحسان في شوارع بغداد ومنتدياتها، والإيقاع بهن بسهولة، وقد انبهرن ببزته العسكرية الأنيقة، وشارة الطيران ذات البريق الملفت على صدره.

وللمرة الثانية أوفد الى موسكو في أكتوبر 1960، في بعثة مدتها أربعة أشهر لنيل دورة تدريبية متخصصة، في العمليات القتالية على ارتفاعات عالية جداً ، وفي موسكو هذه المرة أيضاً مارس شاكر هوايته، وأقام علاقات نسائية متعددة، معتمداً على راتبه الضخم ومكافآته المجزية التي كان يتحصل عليها كطيار متفوق.

لقد أخطأت كثيراً الحكومة العراقية عندما أوفدت طياريها الى أمريكا، وهي تعلم بأنها المؤيدة لسياسات إسرائيل في المنطقة العربية، لكن العملية برمتها كانت من تخطيط المخابرات المركزية الأمريكية، عندما عكف الملحق العسكري الأمريكي في بغداد، على إقناع العسكريين العراقيين بمدى التطور الكبير، والأساليب الحديثة في تدريب الطيارين ورفع مستوى مهاراتهم القتالية.

ففي الوقت الذي استقر فيه التركيز على شاكر يوسف وحامد ضاحي، وضعت الموساد أمام الـ C.I.A. كافة التقارير التي وصلتها عن النقيب شاكر، من خلال عميلها في العراق عزرا ناجي زلخا وزوجته روان، تلك التقارير الهامة التي تُشرّح أعماق الطيار العراقي ونُزُقه، حيث أفاد عزرا بأن روان التقت وشاكر، وحاولت خلال حفل ضمهما أن توقع به، لكنه – برغم جمالها الذي لا يقاوم – تجاهلها في البداية، ثم عاود الالتقاء بها وانقطع عنها فجأة بسبب سفره الى الدورة التدريبية بأمريكا.

ولما كان من السهل إحكام السيطرة عليه بأمريكا، بسبب نقطة ضعفه، جيء له خصيصاً بفاتنة أمريكية يهودية طاغية الأنوثة، يعجز الرجال عن مقاومة فتنتها الخيالية.

إنها كروثر هلكر، التي استدعيت على وجه السرعة من فيينا، حيث تعمل لصالح المخابرات الأمريكية كممرضة بالمستشفى الأمريكي.

كانت هلكر في منتصف العقد الثالث من عمرها، ملفوفة القوام متوسطة الطول، ذات وجه مستدير ناصع البياض يزيده شعرها الحريري الفاحم جمالاً، وفم أملود دقيق الشفاه، تعلوه عينان نجلاوان بريقهما يخلب العقول، ورثتهما عن أمها الإيطالية، وورثت معهما أيضاً حرارة الجنوب الإيطالي المشهور بدفء نسائه.

انخرطت هلكر في عملها المخابراتي في أوروبا وسنغافورة، وأثبتت كفاءة نادرة في المهام التي كلفت بها، فهي عميلة مدربة على أمور السيطرة بواسطة الجنس، وتجيد بمهارة استخدام "مصيدة العسل" في تطويع الخونة وسحق مقاومتهم. وكانت برغم صغر سنها، تدير دفة العمليات السرية دائماً الى النجاح الأكيد.

أطلعت العميلة الذكية على مهمتها الجديدة، ودققت كثيراً في صورة النقيب شاكر الفوتوغرافية، وتبسمت في خبث وهي تقول:

"لن يستغرق وقتاً طويلاً معي . . فنظراته – بحكم خبرتي – تؤكد ذلك".

وأرسلت الى تكساس كمشرفة على نادي الضباط بالقاعدة الجوية، وهناك التقت به، وبهرته منذ النظرة الأولى، واتبعت معه أسلوب التجاهل، فأكثر من محاولاته للفت انتباهها، فما كانت تهتم به سوى بالقدر الطبيعي في التعامل، حيث الابتسامة الرقيقة ولا شيء غير ذلك.

لكن الصياد المشاغب لم يكن ليرضى بالهزيمة، فقد شغلته "الأنثى" الدفيئة، وأرهقته لهفة ورغبة. ولكي ترضي غروره أكدت له هلكر مدى نجاحه، بأن خصّته بابتسامة ندية كإطلالة الربيع، يجول بها طعم النشوة اللذيذ.

من بعدها أخذت العلاقة تنمو بينهما يوماً بعد يوم، حتى استفحلت ووصلت الى قمتها في مدى زمني قصير.

كانت الفرصة للإسرائيليين أكثر من رائعة، فوجود الطيارين العرب في بيت الذئب – أمريكا – كان مدعاة لأن يطمئنوا، ويخططوا بهدوء للفوز باستقطاب أحدهم، اعتماداً على دراسة دقيقة تشتمل على تحليل نفسي لشخصية كل منهم "وبالأخص شاكر وضاحي" وعاداته، وتصرفاته السلوكية اليومية، وميوله، ومعتقداته، وتكوينه النفسي، وتدينه، ودرجة امتزاجه الاجتماعي بالآخرين، وعلاقاته بالزملاء، وهواياته، وقراءاته، وتدينه، ودرجة امتزاجه الاجتماعي بالآخرين، وعلاقاته بالزملاء، وهواياته، وقراءاته، وهواياته المفضلة. فكل تلك الأمور أخضعت بواسطة خبراء التحليل النفسي والسلوكي، وما كان ليتسنى لهم التغلغل داخل أعماقهم، إلا بمراقبات مستمرة على مدار الـ 24 ساعة.

ولأن المخابرات العربية تعلم بكل تلك الألاعيب، فهي لا تتوانى عن "تحصين" Fortifying أبناءها الطيارين الموفدون في بعثات الى الخارج، حيث تقوم بفرزهم وانتقائهم بعناية تبعاً للتقارير السرية في ملفاتهم، كي لا يقع أحدهم أمام أية خدعة، أو يضعف لابتزازات قد تؤثر على قدراته. فأجهزة الاستخبارات الأجنبية، عادة، تنظر الى أعضاء البعثات العربية، على أنهم أناس قدموا من بلاد تعاني الجوع الجنسي، وتحكمها، عادة، ظروف الدين والتقاليد والأعراف.

لعبة المصير

وفي الوقت الذي كان فيه النقيب شاكر تحت سيطرة كروثر هلكر، كانت اللعبة تدور أيضاً حول الملازم أول حامد ضاحي، إذ قذفوا اليه بفتاة جذابة، رومانسية الملامح، عذبة التقاطيع.

كان ضاحي شاباً طموحاً في مستهل السادسة والعشرين من عمره، وسيم، هادئ، ملتزم، من أسرة ثرية معروفة في بغداد، أتم خطبته على ابنة عمه قبل سفره لأمريكا بأيام، وتعد الأسرة عش الزوجية انتظاراً لعودته.

بدأت محاولات تجنيده كالعادة، وكما هو معروف، بفتاة رقيقة التقت به كما لو أن الأمر صدفة. .وكان يومها مع بعض رفاقه يستمتعون بعطلتهم الأسبوعية، فتعارفا وهما يرقصان بشكل سريع، وأفهمته بأن والدها لبناني طلق أمها واختفت أخباره.

تعاطف معها الشاب الشرقي، وأفهمها بأنه عراقي ويستطيع مساعدتها من خلال صديق له ببيروت، في الوصول لوالدها إذا ما كان بلبنان. وبشهامة العربي طلب منها آخر عنوان لوالدها، فاعتذرب قائلة أن أمها تعرفه، وكان من الطبيعي أمام هذا الموقف، ألا ينتابه الشك عندما دعته الفتاة لزيارة بيتها خلال أجازته القادمة، حيث ستقدمه لأمها ويتعرف منها على عنوان الأب المختفي. .ووافق ضاحي على زيارتها.

كان كل شيء قد تم ترتيبه على وجه الدقة، الأم المزيفة، والفيلا الرائعة البديعة، والأجهزة الفنية المتقدمة التي ملأت الصالون، وحمام السباحة في الخلف. يومها .. حاول زملاء ضاحي أن يثنوه عن تلك الزيارة، لكنه ثار عليهم وقال لهم أنه وعدها ولا يحب أن يخلف بوعده، وعلى ذلك تركوه يذهب وحده الى "فتاته"، يسبقه حياء شاب شرقي يزور أناس لأول مرة.

استقبلته "زينب" باهتمام وترحاب، وقادته الى الصالون فمشى وراءها في أدب، وسرح بفكره قليلاً في خطيبته "فدوى" وأجرى بلا قصد مقارنة بينها وبين مضيفته، فقد دفعه الى ذلك ما لاحظه من احتشام الفتاة، ووداعة ملاحتها الحالمة المريحة، ونظرة الحزن الخفي التي تتخلل شعاعاته الوادعة، حسرة على الأب الذي تجهل مصيره. لحظتئذ، أحس في قرارة نفسه بالشفقة على الفتاة البائسة، حتى تمنى لو أنه يستطيع إسعادها، وإدخال البهجة الى قلبها الصغير المعذب.

لم تنس الموساد أو الـ C.I.A. أية ثغرة تافهة إلا وأغلقتها، وأوجدت لها حلاً مقنعاً لا يقبل الظن. إذ اختارت للفتاة اسماً يحبه المسلمون في الشرق، واختلقت قصة إنسانية وهمية تثير الشجن والعطف، وتخيرت للمهمة فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، تزحف أنوثتها البضّة المبكرة تحت الثياب، وتترجرج معلنة عن نفسها على استحياء، يزيدها جمالاً وجهاً يقتحم القلب بلا صعوبة، وينخر في أغواره.

هكذا امتزجت الأنوثة بالبراءة، وارتسمت صورة مثالية لفتاة كاملة النضوج، حيّرت عقل الشاب الأغر وهزت مشاعره، وعظم تعلقه بها بعدما جلس الى الأم، فقد كانت بحق سيدة وقور تخلط إنجليزيتها بعربية ركيكة لذيذة.

ترقرقت الدموع بعينيها وهي تقص عليه حكايتها، منذ البداية، فأدمعت عينا الطيار الأغر، وما كان يتصور أن يتصرف هكذا بتلقائية شديدة، عندما قام الى السيدة واحتضنها، وكان نشيجها المؤلم إفراز لمأساة تعتصرها. .فيتشقق لها قلب الفتاة الرقيقة، وتنزلق حبات لؤلؤ من أروع عينين صادفهما. .فيمسحها بمنديله في حنان، وبداخله رغبة في احتوائها بين أحضانه، عطفاً وشفقة، بعيداً عن الأمر "الخبيث".

انفردت به السيدة "مارجريت" في الصالون الأمريكي الفخيم، وأسرت له بأنها قلقة بشأن ابنتها، فهي مسلمة وسط مجتمع غير مسلم، وتخشى عليها أن تقترن بشاب أجنبي، لذا فقط ألحت عليه أن يسعى لمساعدتها في التوصل الى أبيها في بيروت، لكي يتحمل مسؤوليتها قبلما تموت، وتتركها وحيدة مع أموال طائلة (لاحظ الإغراءات المنمقة) ستتركها لها.

ثم عرجت الحية الشوهاء البارعة التقمص الى ناحية ثانية، وطلبت من الطيار الشاب أن يهتم، خلال وجوده بأمريكا، بابنتها، لأنها فتاة رومانسية جداً، تؤرق حياتها حكاية أبوها الذي تفتقده، ورجته ألا يصدم مشاعرها بقسوة (لاحظ أيضاً) إذا اعترفت بحبها له، ذلك لأنها تخشى على ابنتها من تجربة الفشل في الحب، خاصة إذا وقعت في حب شاب مثله ينوي العودة الى وطنه، تاركاً المسكينة تتمزق وجعاً.

وقالت أيضاً أنها – أي زينب – تحدثت عنه كثيراً منذ التقت به، وكانت تنتظر لحظة زيارته بلهفة، بما ينم عن مدى اهتمامها وتعلقها به.

أقبلت زينب فجأة وكانت ترتدي البُرْنُس، وهتفت في ضاحي وأمها:
-  ألم يحن الوقت بعد للسباحة. . ؟ هيا لنستحم ونسبح.

دهش ضاحي وقال لها متعجباً:
-  تسبحين . . ؟ أنسيت أننا في نهاية مارس . . ؟

أجابته زينب وهي تبتسم في وداعة:
-  أوه . . إن قاعة السباحة مُكيّفة يا عزيزي والمياه دافئة.. ألا تحب السباحة معي قبل الغداء. . ؟

أحس ببعض الخجل وقال:
-  نعم . . نعم . . ولكن . .

وبذكاء أكملت وهي تشير باتجاه ما:
-  اشتريت لك مايوهاً بالأمس . . ستجده في حجرة الملابس (!!)

وعندما خرج المايوه، تجمد مكانه وثقلت عليه خطاه، فتلك المرة الأولى في حياته، التي يرى فيها جسد أنثى عارياً، جسد ينوء بأنوثة بضة غضة، تفوح منها رائحة الرغبة، ومذاقات اللذاذات الشهية المسكرة الممزوجة بالشبق.

تركتهما السيدة مارجريت لتعد الطعام، وانغمس الشاب الخجول في لهوه، وهو يعترف بينه وبين نفسه أن نواياه كانت سيئة، وغير شريفة. ففي لعبة التسابق في الماء كان ينتهز فرصة التصاق جسديهما، ويتحسس اللحم الناعم، ويكاد يعتصره، ويضغطه بقوة، بشكل بدا عفوياً، لكن الأفعى الصغيرة المدربة، لم تكن إحساساتها تخيب في ترجمة نظراته الولهى، ولمساته "البريئة" .. وبعد الغداء استقبلت الأم مكالمة هاتفية، غادرت على إثرها البيت تاركة الذئب والحمل .. والحمل دائماً في عالم المخابرات معروف، ذلك أنه الرجل.

ففي ذلك اليوم، الذي ما مر مثله بحياة ضاحي من قبل، انزلق لآخره في بوتقة النشوة، وتذوق صنوفاً منها أسكرته، وأغرقته الفتاة المدربة في محيط شاسع فوّار، لم يستطع أمام ضربات أمواجه الضارية المسعورة أن يتوقف، فأخذ يجدف في الأعماق وقد أنهكت مقاومته، وخارت قواه، تماماً.

ولما أفاق من نوبة الغرق اللذيذ، هجمت على عقله مشاعر الندم التي آلمته ألماً شديداً، إذ أحس بمدى قذارته عندما خان دينه وحبيبته فدوى، وتملكته نوبة من بكاء مجنون، غادر على إثرها الفيلا محزوناً كئيباً، وقد أقسم ألا يعاود الخطأ ثانية أبداً، مهما كانت الظروف.

سأموت هدراً

كان شاكر يوسف قد استمرئ علاقته بالحية الأمريكية كروثر هلكر، وقلما جاء يوم أجازته الأسبوعي وهو بعيد عنها، فهو يوم ملكها وحدها، سرعان ما يمر نهاره في لحظات لا يحس بها.

وبرغم اعتياده التنوع والتعدد، إلا أنه أمام هلكر بدا جائعاً أبداً، فالفتاة الخبيرة كانت تمنحه ما لم يألفه، وتذيقه ما لم يرشفه، فبات دائماً في حالة جوع مستمر، وعطش لا ينقطع. وتركها تقذف اليه بمشاعرها فياضة جارية، دون أن يجاريها لهفة الأحاسيس التي تصبها صباً في أذنيه.

ولما تجرأت ذات مرة وعرضت عليه الزواج، ثار في وجهها:

-  زواج . . ؟ أجننت هلكر. . ؟
-  ولما لا . . ؟ أنا أحبك ولست بقادرة على الابتعاد عنك.
-  تعرفين أن لي زوجة بالعراق . . وابن.
-  أعرف .. لكن ما ذنبي أنا.
-  وما ذنبي أنا أيضاً. . ؟ وما ذنب زوجتي التي تنتظرني..؟
-  أتحبها أكثر مني يا شاكر. . ؟
-  هي زوجتي أم ابني . . وأنت عشيقتي.
-  شاكر. .
-  هلكر .. أتذكرين أول لقاء بيننا. . ؟ أتذكرين ماذا قلت لك. . ؟
-  أرجوك . .لقد كنت بشعاً. . لا أريد أن أتذكر.
-  لا . . يجب أن تعترفي. . لقد قلت لك يومها أنني زوج وأب. . وأحب زوجتي وابني وبيتي. .وما بيني وبينك مجرد صداقة غير ملزمة. .أنسيتِ. . ؟
-  لم أكن أعرف أنني سأحبك بجنون.. لم أكن أعرف.
-  لكن علاقتنا استمرت على ما اتفقنا عليه.
-  أكنت تستمتع بي طوال هذه المدة وكأنك تعاشر مومساً لا مشاعر لها. .؟
-  أنت كنت تستمتعين أيضاً. . وإلا ما كنا معاً الآن.
-  شاكر لا تعاملني كامرأة ساقطة . . أرجوك.
-  إذاً لا تطالبينني بحق ليس لك.
-  شاكر . . سأموت بدونك. . أقسم لك على ذلك. .
-  ستنسين كل شيء عندما أغادر الى العراق.
-  لن تغادر أمريكا إلا بعدما تحضر جنازتي.
-  هلكر يا عزيزتي . . إن ما بيننا ليس حباً. . بل هو نزوة. . رغبة. . احتياج رجل لامرأة هي الأخرى تريده.
-  هذا ما تدعيه أنت . .أما أنا فلا . . فحبي لك أكبر من أن أصفه لك. .
-  الأيام الرائعة التي جمعتنا يجب أن تكون ذكرياتها أيضاً رائعة. كفى بكاء لأنني لا أحب بكاء المرأة.
-  حبيبي . .لدي رصيد بالبنك من ميراث والدي . . وشقة جميلة كنت دائماً تحسدني عليها. .فلنتزوج . . وسأضمن لك عملاً ممتازاً هنا وراتباً خيالياً.
-  عزيزتي ليس هذا ما يغريني أو يشغلني، فأنا راتبي ضخم أيضاً. .وأسرتي ثرية جداً ولا أعاني مادياً في بلدي.
-  شاكر أنت تضيّع فرصة كبيرة تنتظرك ومستقبل و . .
-  كفى . .كفى . . لقد ضقت ذرعاً بكلامك المكرر. . وأخشى أن أكرهك فكفى أرجوك.
-  أهكذا تعامل امرأة تحبك. . ؟
-  لقد وطّنت نفسي على ألا أحب سوى زوجتي. . وقلت لك هذا مراراً . . فلا داعي لمضايقتي. .
-  لماذا إذن خنتها وعاشرتني. . ؟ إن مبادئك كاذبة.
-  إنك تضيعين الوقت هباء . . سأنصرف.
-  شاكر .. أيها الحبيب انتظر. .
-  ……………………..
-  ……………………..
-  …………………….

وفي القاعدة الجوية تعمد شاكر تجاهلها بعد ذلك. . وتحول حديثه العابر معها الى حديث فاتر. . أشعرها بخيبة الأمل . .وأقلق رجال المخابرات الذين ينتظرون سقوطه بفارغ الصبر.. وكتبت هلكر تقريراً ضمنته فشلها، وفيه طلبت من رؤسائها سرعة نقلها لمكان آخر لأن عقلها يكاد يجن. . فهي المرة الأولى التي تفشل فيها في السيطرة على رجل، رجل استباح جسدها لأكثر من شهرين بلا ثمن. . وبلا فائدة.

لكن رؤسائها رفضوا سحبها من القاعدة الجوية، على أمل أن تستدرجه من جديد. .وطالبوها ببذل الكثير من الجهد لاحتوائه، وأن تكون أكثر لطفاً معه قدر الإمكان، لعل وعسى.

ومع الإخفاق المبدئي مع النقيب شاكر، تكثفت الجهود لكي لا يفلت حامد ضاحي هو الأخر. .وبدلت زينب أسلوبها هي الأخرى، بما يتفق ورغبة الطيار النادم في ألا يعاود الخطأ معها، لذلك أحاطته بمشاعر حب كاذبة .. مجتهدة قدر استطاعتها في تقريبه اليها عاطفياً، مستغلة أحاسيس الندم التي تملكته للعب عليها.

وفي لقاء لهما بحديقة الفيلا، ارتبك ضاحي عندما سمعها تقول فجأة:
-  ضاحي . . لقد قررت ارتداء الحجاب (!!). .
-  حجاب . . ؟ هنا في أمريكا. . ؟ ولم . .؟
-  أريد أن أشعر بأنني مسلمة. . أصلي .. وأصوم. . وأستغفر. .
-  بإمكانك أن تفعلي كل ذلك بدون الحجاب.
-  ألا تشعر بالندم مثلي.. ؟
-  إنني أبكي في كل صلاة وأدعو الله أن يغفر لي. .
-  لقد كرهت جمالي واشمئززت من نفسي بعدها. .وتمنيت أن أكون دميمة على أن أكون حقيرة مذنبة.
-  زينب . . الحمد لله الذي هدانا.
-  أنت إنسان صادق حقاً. . أتمنى من الله أن أكون دوماً الى جوارك.
-  . . …………….
-  ستترك لي أمي هذه الفيلا لأتزوج بها. . وستمنحني خمسمائة ألف دولار لأبدأ مشروعاً خاصاً بي أنا وزوجي . . وهذا الأمر يقلقني كثيراً. .
-  فيما القلق إذن. .؟
-  أنا لا أضمن من سأتزوجه. . فالبشر عادة لا يتساوون في العدل أو الطموح. . أو الأمانة. .هذه أمور شائكة ومتباينة.
-  اختيار الزوج لا بد وأن يكون مدروساً. .
-  وكيف لي أن أضمن. . ؟ وبأية وسيلة أقنعك.. ؟
-  أقتنع بماذا.. ؟
-  . . . . . . . . .
-  لم سكوتك. . ؟ أقتنع بماذا يا زينب. .؟
-  بأن نتزوج.
-  نتزوج. . ؟ هذا مستحيل. . ألف سبب يمنع ذلك. .
-  ألف سبب. . ؟
-  نعم . . فأولاً أنا طيار حربي عراقي. .ثانياً أهلي في العراق. . ثالثاً. . خطيبتي فدوى . .رابعاً. . .
-  وما المشكلة في كونك طيار عراقي؟ بالعكس . . فهذه ميزة كبيرة جداً . .لأنك ستعمل هنا كطيار أيضاً. .وبراتب لا تتوقعه..
-  ولو أن ذلك حقيقي وواقع .. فما ذنب أهلي وخطيبتي .. ووطني .. ؟!!
-  سنعيش هنا معاً حياة محترمة. . وسأكون سعيدة لأنني أحبك وأثق بك. .
-  زينب . . هذا لن يروق إلا لعاطل يبحث عن المال. .
-  ومن منا يكره أن يكون ثرياً. .إن أمي ستمنحني. .
-  دعك من كل هذا . . أنت فتاة طيبة جداً. .ولو أنني كنت قد قابلتك قبل التحاقي بالكلية الجوية لتغير الأمر. . لكن لا فائدة.
-  الأمر سهل جداً يا ضاحي. .فأنت ستعمل هنا طيار أيضاً. . أعدك بذلك . . بل وأضمن لك ما هو أكثر من ذلك بكثير. .
-  أتعرفين . .إن أنا وافقت – وهذا بالطبع مستحيل – ماذا سيحدث لي. . ؟ ستتعقبني شعبة الاستخبارات العراقية . . وسأموت هدراً. .
-  مستحيل أن يحدث لك ذلك. . فرجال مخابراتنا سيُؤمنّون حياتك هنا .. بل وسيدفعون لك بسخاء إن وافقت . . (هنا أخطأت العميلة).

(بارتياب):
-  سيدفعون لي . . ؟ كم مثلاً. . ؟
-  أنا لا أعرف بالضبط. . لكنه مبلغ كبير على ما أتصور (تأكيدها كان خطئاً ثانياً).

(كان ما يزال مرتاباً):
- مقابل ماذا . . ؟ أن أهرب من العراق الى أمريكا.. ؟ أم أختبئ هنا ولا أعاود الرجوع ثانية الى بغداد.. ؟

-  أنا لا أعرف .. لكني أستطيع أن أخمن أنك ستصير مليونيراً.

(مرتبكاً):
-  أتعرفين يا زينب..؟ لو لم تكوني عربية مسلمة لظننت بك الظنون. .؟!!
-  ضاحي أنا لا أفهم في السياسة. .فقط أنا أعرف أنني أحبك.. أحبك أكثر من نفسي فلم لا نتزوج..؟ -  ضاحي ..؟ الى أين أنت ذاهب..؟ أنت لم تجيبني..
-  إنس ما دار بيننا الآن. .لقد تأخر بي الوقت..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق