الجمعة، 21 سبتمبر، 2012


حمدين صباحى: لا يصح أن يبدأ الدستور الجديــــــد بمادة استثنائية تضمن بقاء الرئيس الحالى فى موقعه
«أنا العاشق.. أنا الدرويش.. صلاة الثورة ماتفوتنيش».. كأنك ترى كلمات الخال الأبنودى ترتسم على وجهه وتخرج معانيها من بين كلماته المعبرة عن أفكاره التى تقول بوضوح إنه فى حالة صلاة ثورية دائمة فى صف «الغلابة» من أجل القضاء على الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية ورفض المتاجرة بهم وباحتياجاتهم وبمشاعرهم الدينية، وهو ما استحق عنه لقب «واحد منهم»، بينما رآه طرف آخر من مصلحته أن يظل الفقير فقيرا وهم كبار تجار الدين «واحد خمهم».
بشوشا كعادته التقانا حمدين صباحى المرشح السابق لرئاسة الجمهورية والحصان الأسود فى السباق الرئاسى.. قبل بداية الحوار دار بيننا وبين صباحى حوار حول الأزمات السياسية والاجتماعية فى مصر، وكان واضحا فى أثناء الدردشة التى سبقت الحوار حزنه على رحيل المخرج إسماعيل عبد الحافظ وهو يقول بصوت ممتلئ بالحزن: «زعلت قوى على إسماعيل عبد الحافظ»، هذه المشاعر الإنسانية لا تفارق صباحى حتى فى أثناء حواراته الصحفية، وكيف لا وهو يبدأ الحوار مع «الدستور الأصلي» متسائلا: «هل تعرف ما أجمل ما فى موقع الرئاسة؟»، ويجيب: «أنك تستطيع اتخاذ قرارا يلبى احتياجات أسرة فقيرة أو طفلة أو طفل محتاج». هكذا بدأ الحوار السياسى بلفتة إنسانية مدهشة:
الإخوان فقدوا نصف أصواتهم ما بين الانتخابات البرلمانية والرئاسية.. ومصر تحتاج إلى النظام الفردى أو تقسيم الجمهورية لدائرة واحدة
■ ما ائتلاف الوطنية المصرية؟
- هو مشروع حتى الآن، والاسم المقترح له من شركائى هو «ائتلاف الوطنية المصرية»، والفهم الذى استقروا عليه حتى الآن هو ائتلاف الوطنية المصرية، وهو مفهوم به التنوع والوحدة وهو يستحق أن يتفق عليه جميع المصريين بغض النظر عن انتمائهم الحزبى أو الفكرى، وأعضاؤه لهم همّ واحد وهو مصالح المصريين وتحقيق واستكمال ثورة 25 يناير، وهذا الائتلاف يعطى للعدالة الاجتماعية وزنها الحقيقى لأننا شعب أغلبه من الفقراء، فالثمرة المنتظرة من الثورة هى العدالة الاجتماعية، بمعنى أن يعيش الناس عيشة تكفل لهم كرامتهم الإنسانية والبيوت المستورة والميسورة، فذلك لم يتحقق. ثانيا نهدف إلى أن يشعر المصريون أن البلد ليس بها قوة واحدة مهيمنة ومكتوبة عليهم، بل يشعروا بالتنوع الحقيقى وتوازن القوى لكى يستطيع المواطن العادى أن يختار، فإذا أنجز الذين يحكمون الآن ما يريده المصريون فهو حر فى اختياره، ولكن إذا لم يحققوا ما يريده المصريون فسيجد المواطن بديلا لتحقيق أهدافه حتى تكون الفرصة للشعب فى الاختيار أوسع.
■ هل لديك أمل فى توحيد القوى السياسية رغم تراث التشرذم والفرقة؟
- لدى أمل كبير فى ربنا وفى الشعب وفى أن يعرف المصريون أنهم لتحقيق مصالحهم فى البلد يحتاجون إلى قوى تعبر عن هذا الكلام، والشركاء الذين معنا الآن يدعمون نفسهم بضغط شعبى حقيقى ولأن يتوحدوا لوضع برنامج واحد يحقق مصالح المصريين وفى قلبه العدالة الاجتماعية لأنهم يعلمون جيدا أن كل واحد منهم وحده لا يستطيع فعل شىء وأنهم إذا اختاروا الفرقة فهم بذلك يختارون أن يخذلوا الناس، وإنما إذا اختاروا الوحدة فهم يختارون أن ينصروا الناس ويحترموا إرادتهم،أعتقد أن احترام إرادة الناس مسألة مهمة، وبالتأكيد سيكون هناك مشكلات كثيرة تفصيلية، ودورنا أن نقف أمام هذه المشكلات ونقدم لها حلولا.
■ حزب الدستور لم يعلن حتى الآن انضمامه إلى ائتلاف الوطنية المصرية؟
- حزب الدستور حضر الاجتماعات وأكد موافقته على الانضمام إلى الائتلاف من حيث المبدأ، لكنه فى انتظار إشهاره الرسمى لحسم موقفه واتخاذ قراره الرسمى، ونحن نقدر هذا الأمر وفى انتظاره، لكن فى المقابل هناك أحزاب موقفها واضح وسمت ممثلين لها فى الائتلاف مثل أحزاب الكرامة والتحالف الشعبى الاشتراكى وهناك أحزاب تحضر بانتظام مثل أحزاب المصرى الديمقراطى والناصرى ومصر الحرية والدستور والاشتراكى المصرى، وأعتقد أن هؤلاء جميعا لديهم اتفاق واضح حتى الآن على ورقة سياسية أولية لائتلاف الوطنية المصرية ومشروع قواعد تنظيمية وعلى السير فى هذا الحوار وعلى اختيار الدكتور محمد غنيم منسق الائتلاف والإعلامى حسين عبد الغنى متحدثا رسميا وحسام مؤنس سكرتيرا، فهم شكلوا التكوين الأولى الذى يسمح بالاستمرار.
■ هل هناك حوارات تجرى بينك وبين الدكتور محمد البرادعى؟
- أنا والدكتور محمد البرادعى التقينا من قبل، ومن المؤكد أنى أحتفظ له بالتقدير الذى يليق به وبدوره كأيقونة للثورة المصرية وبكونه ملهما لقطاع واسع من الذين شاركوا فى الثورة، ونحن حريصون على أن يكون بناء مشروع ائتلاف الوطنية المصرية به اسم الدستور واسم الدكتور محمد البرادعى.
■ لماذا لا يوجد برنامج واضح للتيار الشعبى على الرغم من أن برنامجك صوّت له مليون و400 ألف مواطن؟
- ذلك يرتبط بأن التيار الشعبى يبدأ الآن التحدى، وأن جزءا من مهامه أن يبقى به برنامج، ولكننا نهتم الآن أكثر بفكرة أن يكون هذا التيار بناء منظما شعبيا، وكلمة شعبى تعنى ضرورة تشكيله فى القرية وفى الحى، وبعد ذلك يكون هناك مستويات، لكن كل المستويات الأعلى من مستوى القرية والحى مهمتها أنها تمكن الموجودين فى القرية والحى من أن يؤدوا دورهم، ولو لم نكُن فى الأسفل فلن تصبح هناك أهمية من وجودنا فى الأعلى ولو لم نكن موجودين فى قلب الشارع فليس من الضرورى أن نظهر فى الضوء الإعلامى. التيار الشعبى قياداته هم الذين يظهرون فى القرية والحى، ولن تكون قيادته أى اسم من الأسماء المشاركة الآن فى تأسيسه.
نحن نهتم أكثر فى هذه المرحلة بالاتفاق على مفهوم واضح لبناء التيار الشعبى، التيار الشعبى ليس حزبا أو جبهة، ولن نتقدم بأوراقه للجنة شؤون الأحزاب، وليس أيضا جبهة وليس حاصل تجميع أحزاب، لكنه تنظيم شعبى فى المستوى الذى فيه قاعدة الهرم المصرى بمعنى القرية أو الحى.
يتم تشكيل التيار الشعبى فى القرية والحى يبقى عندما يكون 100 مؤسس وذلك يأتى بعد قراءتهم للبيان التأسيسى فمن يشعر أن قلبه وعقله مع هذا الكلام فعليه أن يمضى استمارة تأسيس موجودة فى خلفية نفس الورقة، فى كل قرية أو حى لما يبقى فيه 100 يجلسوا مع بعضهم ويختاروا بنفسهم قيادتهم وبذلك تصبح أول قيادة للتيار هى اللى هتنتخب فى القرية أو الحى من بين الـ100 مؤسس ولم نشترط فى هذه القيادة شيئا سوى أن تكون من 11 وأن يكون 6 منهم على الأقل من الشباب تحت 35 سنة.
القيادات المئة فى القرية لن تكون كل مهامهم هى الحديث فى السياسية، بل سيكون ذلك جزءا من مهامهم، نحن نقول إنه إذا كان التيار الشعبى يدا قوية تنهض بحال البلد فكل كف بها خمسة أصابع والتيار الشعبى أيضا له خمس مهام، ولذلك عندما يجلس القيادات المئة فى أى حى شعبى من أحياء القاهرة أو الإسكندرية أو فى الصعيد يجب أن يقولوا إنهم لديهم خمس مهام وهم يختارون، أولى المهام الخمس أن يعملوا عملا خدميا تنمويا لقريتهم أو لحيّهم، وعليهم اختيار الأولوية وفقا لما تعانى منه القرية والحى الموجودين به، وذلك يتم تطبيقه فى حالة وجودهم فى قرية أو حى وتعانى هذه القرية أو الحى من مشكلة رى ستكون مهمتهم هى كيفية وجود خطة يضغطون فيها وينفذونها لتوصيل المياه لنهايات الترع أو دهن سور المدارس أو توسيع الشوارع من الإشغالات أو إزالة القمامة مرة فى الأسبوع غيره هم الذين سيختارون بناء على ضوء احتياجات المجتمع الموجودين به، وسيبقى ذلك جدول أعمالهم وسيؤدون هذه المهمة بنفسهم وبالناس، أى بأعضاء التيار الشعبى وبجمهوره.
المهمة الثانية هى مهمة ذات طابع اقتصادى، نريد توسيع مفهوم أن الشباب الآن يستطيعون إقامة مشروعات على أساس فلسفة التعاونيات وإعادة لفكرة التعاون نوع من أنواع إعطائها دفعة من الأسفل، بمعنى أن يكونوا مجموعة شباب يبحثون عن عمل، فمن الممكن أن يتعاونوا معا ويقيموا مشروعا، مفهوم التعاونيات والمشاريع الصغيرة نريد أن يكون جزءا رئيسيا من تفكير أعضاء التيار الشعبى بنفسهم وبتمكين من حولهم من إقامته، وليس بالضرورة بنفسهم، ومن هنا نستطيع إقامة مؤسسة كبيرة نسعى لإنشائها للتفكير الاقتصادى تقدم لهم خبرة فنية وتساعدهم فى تسويق إنتاجهم أو تقدم لهم نوعا من أنواع تيسير سبل الحصول على القروض الحسنة على طريقة بنك الفقراء، وتبحث مخارج من هذا النوع وتنمى ثقافة وروح وآليات بناء شراكات اقتصادية على المفهوم التعاونى.
المهمة الثالثة الوعى والتعبير عن ثقافتنا واستنارة العقل، وهذه مهام تبدأ من الحديث فى الدين بكل أهميته ودوره الرئيسى فى تكوين تقافتنا وتنتهى بإقامة فرق للمسرح والموسيقى أو معرض للفن التشكيلى أو مسابقة للمواهب فى الشعر وغيره من الفنون وكل ذلك فى مستوى القرية أو الحى.
المهمة الرابعة هى أننا يجب أن نلحظ أن كثيرا من المصريين فى القرى والأحياء الشعبية ليس لديهم الأدوات لإقامة فريق جوالة ولا كشافة ولا مسابقة رياضية ولا ماتش كرة ولا ملعب يلعبون فيه فيجب أن يهتم أعضاء التيار الشعبى بنفسهم وبالجمهور فى قريتهم أو حيهم أنهم تمكنوا جميعا من وجود ملعب كرة جيد أو فريق كشافة أو جوالة أو مركز شباب جيد أو مسابقة رياضية ذات قيمة، وهو شىء يهتم ببناء علاقة الروح والعقل بجسد جيد وخلق عادات صحية لدى الناس.
أما المهمة الخامسة والأخيرة فهى السياسة بمعناها الضيق أو التقليدى، وهى الحديث عن القضايا السياسية المطروحة فى البلد مثل الدستور والديمقراطية، وخطتنا فى العزل الاجتماعى وموقف التيار من العلاقات الدولية، لكننا نريد إقامة بنيان يستطيع صناعة تكامل بين المهام الخمس يؤديها أعضاء التيار بنفسهم، والأهم أن يمكنوا ناسهم الذين فى وسطهم فى قريتهم وحيهم من أن يؤدوها، وايه اللى هيختاروه فى كل إصبع من أصابع الكف الخمس التى ليس من الشرط أن تكون متشابهة، لأن الذين فى المناشى احتياجاتهم تختلف عن احتياجات الذين فى حى الحلمية الجديد، والذى سيفرض هذا الجدول هو احتياجات الواقع المحلى، ممكن أن يكون من ضمن هؤلاء الأعضاء واحد من حزب الدستور أو الكرامة و80 شخصا ليسوا من حزب لكنهم يريدون ممارسة مهمة عامة وتنظيم علاقة بعضهم ببعض، إذا بُنى التيار الشعبى بهذا المفهوم كبناء قاعدى فسيوفر فرصة حقيقية للارتباط بالناس واحترام حق الناس فى حل مشكلاتهم بنفسهم وأن يكون القرار لهم بطريقة ديمقراطية فضلا عن العمل على فكرة حاضنة للوحدة أى بدل انتظار قيادات الأحزاب للاتفاق أو الاختلاف معا.
■ لماذا لم يصل هذا الكلام إلى الناس حتى الآن؟
- ذلك صحيح، وبالفعل كل هذا لم يصل جيدا إلى الناس لأن التيار الشعبى ما زال فى مرحلة التشكل ونحن نريد جهدا كبيرا لأن يكون ذلك المفهوم واضحا وأن يصل إلى الناس بعمق وبساطة ووضوح، وأن يبدع كل واحد فى تطبيقه فى قريته وحيه مع ناسه بالصيغة التى تلاقى احتياجات الناس وتحترمها وتلبى حاجاتهم، لأن كل غرضنا الارتباط بالناس، وكل هذا يحتاج إلى قيادة لكى ترسم هذه الخطوط وتوجهها، ونحن شكّلنا مجلس الأمناء قريبا جدا، وسيكون القيادة الأساسية لهذا المشروع، وبعده مباشرة مجلس تنفيذى سيؤدى مهام الإدارة اليومية لتنفيذ الخطة والعمل الميدانى، وبالطبع هذه المستويات ليست منتخبة وإنما جاءت من الذين بادروا بهذه المبادرة، وبعد تشكيل المستويات الحقيقية وهى مسطرة قياسنا وهى وحدة الوحدة الشعبية فى القرية أو فى الحى هى التى ستفرز بعد ذلك أى قيادات مستقرة، وهى الآن تعمل دور مرحلة التأسيسى وهو دور انتقالى تطوعى منه، أريد أن أؤكد أننى مجرد عضو فى التيار الشعبى ولا على رأسه، وليس لى موقع تنظيمى، أنا داعية لهذا التيار الشعبى وداعم له وسأكون عضوا فيه مثل عضويتى بحزب الكرامة، ولست صاحب سلطة فى القرار لا فى الحزب ولا فى التيار ولا فى أى مستوى، وإنما أريد فقط أن أكون قادرا على توصيل الفكرة وأدعو لها فى مصر، ورصيد المحبة العظيم الذى أكرمنى ربنا به بقرابة 5 ملايين صوت لو مليون منهم استجابوا ودخلوا التشكيلات فى القرية أو الحى فذلك يعنى أننا لدينا قوى منظمة تستطيع التضافر مع بقية القوى الوطنية وتتشارك معها بمحبة وديمقراطية وعون لها لأن التحدى الذى تدخل عليه مصر فى الفترة المقبلة لاستكمال مهام ثورتنا سنكسبه فى الصندوق، نحن نريد أن نصل إلى الناس اللى أصواتها وُضعت فى الصندوق.
■ ما ضمانات عدم تفتت ائتلاف الوطنية المصرية؟
- نحن ننظر إلى ائتلاف الوطنية المصرية باعتباره ليس ائتلافا انتخابيا بل ائتلافا صاحب موقف سياسى مبنى على أرضية الإيمان بالوطنية المصرية وتحقيق أهداف الثورة ويعطى العدالة الاجتماعية موقعها الطبيعى وذلك يعنى أن الموجودين فيه يقيمون تحالفا على أساس رؤية سياسية فى برنامج عام يوحدهم، وهذا البرنامج قيد الإعداد الآن من لجنة فى إطار ائتلاف الوطنية المصرية لكى تصوغه بالإضافة إلى أن ذلك الائتلاف لديه عزم أن يخوض الانتخابات القادمة فى المحليات والبرلمان بقوائم موحدة متفق عليها، وفى الانتخابات سينسق مع غيره من التحالفات أو الأحزاب التى من الممكن أن لا تكون من داخل الائتلاف لأسباب يتعلق بها البرنامج أو التنظيم، أو سننسق تنسيقا حقيقيا مع بقية التيارات والأحزاب.
■ أى الأنظمة الانتخابية أفضل الآن فى مصر؟
- أرى أن مصر تحتاج إلى أحد نظامين: إما النظام الفردى وإما تقسيم الجمهورية لدائرة واحدة، بمعنى أن تعود إلى التلاصق أكثر مع مزاج الناخب المصرى، فالناخب المصرى يريد دائرة ليست بالغة الاتساع حتى يستطيع محاسبة الناخب الذى اختاره وكيفية تعبيره عنه، ومعرفة كم الخدمات التى قدمها له ومحاسبته، إلا أن الاتساع المعمول الآن فى الدوائر لم يعط هذه الفرصة ويتسبب فى التفرق فى الدم ما بين النواب، فيجب أن نعود إلى الدائرة الفردية، أما إذا كنا هنعمل قائمة فنعمل لأن الذين قالوا فلسفة القائمة كان هدفهم تمكين الأحزاب وإعطاءهم الفرصة فيجب أن نعطى لهذه الأحزاب فرصة أن تحصل على مقاعد توازى أصواتها الحقيقية لكن، الطريقة الحالية فى تقسيم الدوائر تخصم من كثير من الأحزاب أصواتا حصلت عليها لا تترجم لأن فى نظام الدوائر الحالية وطريقة احتساب الأصوات خللا يجعل أحزابا تحصل على أصوات كثيرة ولا تترجم بنفس النسبة. الذى يجعل كل صوت يعطى لحزب من الأحزاب أو قائمة من القوائم لن يضيع هو أن مصر كلها تكون دائرة واحدة وتدخل قائمتين أو ثلاثا وذلك تقديرى الأولى، وأدعو إلى حوار جادّ حول النظام الانتخابى بطريقة يكون فيها مكاشفة وسماع لآراء المصريين جميعا لأن نظام الانتخاب جزء من ديمقراطية حقيقية فى البلد وضمان دقة التمثيل واحترام كل صوت يدخل الصندوق، النظام الحالى يهدر كثيرا من الأصوات بطريقة احتساب الكسور التى يتم بها الآن.
■ هل ستحصل جماعة الإخوان على نفس النتيجة فى الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- الإخوان ما بين الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية فقدوا نصف أصواتهم، وهذا بسبب تعرضهم لمحنة السلطة، ففى رأيى أن السلطة محنة واختبار صعب على أى أحد، والإخوان تعرضوا لهذه المحنة كما يتعرض لها أى جماعة أو شخص يتولاها، بالإضافة إلى تقييم الشعب لدور البرلمان فى إطار توقعاتهم بعد الثورة، حيث جاء أداؤه أقل بكثير من طموح المصريين، ومن يعطى صوته هو رجل الشارع الذى له مطالب لم يستطِع البرلمان أن يعبّر عنها.
■ ألن يستجيب الناخبون لمؤثرات مثل توزيع الزيت والسكر فى الانتخابات المقبلة؟
- هذا موضع آخر، وهو موجود دائما، وأنا لا أدين الزيت والسكر على الإطلاق، فمن يوزعهما يشكر ومن يأخذهما أحترمه لأنه يحتاج، ولا أنظر إليه بأى شكل من الاستعلاء، بالعكس أنا أحترمهم وأقدرهم وأشعر بوجعهم وأكاد أدمع من أجلهم، وأقدر وأشكر من يقدمون لهم الزيت والسكر، كما أنى أعرف أن المصريين لا يعطون أصواتهم بسبب ذلك ولكن يعطونها لمن يثقون به، باختصار المصرى «رِئِم» و«هارش» من نيته خالصة لله ومن يعمل للسياسة ومكاسبه الفردية، ورأيى أن الزيت والسكر لم يحسم الانتخابات الرئاسية، فمحمد مرسى حصل على ستة ملايين صوت تقريبا بينما حصلت أنا على خمسة ملايين صوت تقريبا، وبحساب الفارق بين تنظيم عمره ثمانون عاما يتسم بالطاعة المنضبطة ويمتلك موارد بشرية ومادية هائلة بما فيها مثل هذه الأشكال من العون التى أؤكد احترامها، وبين حملتنا كثيرة الإيمان قليلة المال لا يمكن أن يكون الفارق مليون صوت فقط، وأنا أعرف قدرا هائلا من المصريين فى مناطق مختلفة وبشهادات ميدانية ممن أخذوا الزيت والسكر وتم نقلهم من المنافسين لى فى الجولة الأولى للجان الانتخاب بأوتوبيسات ثم يتضح من الفرز أن كل هؤلاء أعطونى أصواتهم (ضاحكا)، وأعتقد أن هذا هو سر شعار «حمدين واحد خمّنا».
■ وما تفسيرك لذلك؟
- أرى أن الناس الغلابة البسطاء وستات البيوت فى منتهى الذكاء، لأن هؤلاء من تَلطّموا على مدى 7 آلاف سنة، وهم قادرون على التمييز، فعندما تأخذ السلطة ولا توفى بحاجات الناس حتى لو كان حكمهم متسرعا هو ما خسّر الإخوان نصف كتلتهم التصويتية خلال ثلاثة أشهر سواء كان ذلك بحكم عادل من الشعب أو بحكم على مدى قصير، فعندما أصبحوا أغلبية بالبرلمان وهو سلطة ليست تنفيذية، فإن المواطن لم يجد تغيرا فى حياته، الآن أصبحت الرئاسة أى السلطة التنفيذية فى أيديهم والحكومة والمحافظون، إذا نجح الإخوان حتى الانتخابات فى إرضاء الناس بحياة كريمة وحقوق اجتماعية كالحق فى البيت المستور الميسور الذى ننادى به والوفاء بعهودهم ومنها وفاء الرئيس بعهود المئة يوم سيعطونهم أصواتهم، لكن لو لم يحدث ذلك فسيفكرون فى بديل يكون نجدة أسرع لأن المصريين فى حاجة إلى برنامج سريع كفء فعّال مثل مريض الطوارئ، فالتعامل مع الفقر والمشكلات الاجتماعية التى أثقلت كاهل الأسرة المصرية لا بد له من تصور ثورى حقيقى لا إصلاحات متناثرة، وأنا لا أرى خطة مطروحة على المصريين حتى لو لم تتحق تطمئنهم سوى خطة المئة يوم التى أوشكت على الانتهاء.
■ فى رأيك هل نجحت أم فشلت خطة المئة يوم؟
- لا أريد أن أقيّم نجاحها أو فشلها، هذا أمر متروك لكل مواطن. هل أنجزت ووصلت له وشعر بها فى البيت والشارع والعمل أم لا، والمصريون سيحاسبون على هذا الأساس.
■ وما توقعك لنتيجة الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- بالقراءة العامة للمزاج المصرى أتوقع أن الإخوان لن يحصدوا نفس القدر الذى حصدوه من قبل وستحصل القوى المحسوبة على تيار الوطنية المصرية على نصيب أكبر، ولكن لا يهمنى أن يقل نصيب الطرف الأول قليلا ويزيد نصيب الثانى قليلا. يجب أن تكون الأغلبية البرلمانية فى يد طرف آخر غير من بيده الرئاسة لحدوث توازن فى القرار السياسى وحتى لا يستحوذ طرف واحد على التشريع والتنفيذ وأرى أن هذا هو الطموح المنطقى وسيساعد فى توجيه الأصوات غير المحسومة للكتلة الوطنية وسيؤكد هذا الاحتمال كفاءة التنظيم بالاتفاق والقوائم الموحدة.
■ أنت متهم بتطفيش الاستثمارات من مصر فى تصريحات لرجال الأعمال الأمريكيين.
- أنا غير مندهش لأن هناك حملة منظمة ضدى أتفهم أسبابها، ولكن نصيحة لمن يهاجموننى، حافظ على الحد الأدنى لتبتعد عن الكذب. هناك أنواع منها المبالغات وكذب من نوع أنصاف الحقائق وكذب الاختلاق، وهذا الاتهام مختلَق وليس له أساس من الصحة. حديثى كان واضحا جدا، أكدت أهمية الاستثمار فى مصر وتشجيعنا له وطالبت باتفاقية تجارة مع أمريكا دون اشتراط المرور بطرف ثالث فى إشارة إلى «الكويز»، وأكدت أن من واجب المعارضة وأنا واحد منها أن نشجع على الاستثمار، ولم أتعرض فى حديثى للزيت والسكر ولا فى أى حديث لأنى رجل ريفى أعرف قيمة أن تعطى محتاجا، وجمعية الإيثار فى بلطيم أنا عضو بها، تفعل ذلك منذ سنوات، وأنا مؤمن أن المصريين لا يصوتون بالرشوة ولكن بعقولهم وقلوبهم، وأرى أن الحملة ضدى أبعد ما تكون عن الخلق الإسلامى، وتحمل صفة من صفات النفاق الذى لا أحبه، وهى «إذا خاصم فجر»، وأنا ترفعت عن الرد بنفسى لكن جميع الحضور ومدير الجلسة ورئيس الغرفة ردوا ونفوا الواقعة وانكشفت الكذبة، ولكن السؤال هو: إذا كان هناك من يستحلّ لنفسه الكذب فى واقعة بها شهود، فما بالك فى مواقع أخرى ربما لا يتوفر فيها شهود؟ ربنا يصلح حالهم.
■ بصراحة هل أثرت هذه الحملة على شعبيتك؟
- أنا ألفّ مصر كلها وأقابل الناس. ما أستطيع أن أقول إنى مطمئن له هو أنى أجد محبة غامرة بفضل من الله تتزايد وعددا من الذين يعبرون عن أساهم بسبب عدم دعمهم لى والبعض يقول «يا ريت كان ربنا كرمنا بيك» و«شد حيلك عشان تخلصنا من اللى احنا فيه»، بالإضافة إلى حضور عشرات الآلاف لمؤتمراتى، وأستمع إلى مشاعر الناس، لكن هذا ليس قياسا كميا، ولكنى بالغ الطمأنينة من أن مهاجمتى لم تؤثر على محبة الناس لى فى ما أرى وأستشعر على الإطلاق، بل قد تكون دعت كثيرين إلى الشعور بحالة من التحامل والظلم والمكيدة المقصودة وعدم احترام أخلاقيات الخلاف، وأريد أن أؤكد أنى غير راضٍ على الإطلاق عن حماس بعض من يحبوننى، وأوجه كلمة إلى كل من يحب حمدين: لا أحب لمن يحبنى أن يكون شَتّمامًا أو يستخدم لغة بذيئة بل يرتقى ولا ينحدر لمستوى بعض المهاجمين، أناشد من يحب حمدين أن لا يقول كلمة بذيئة، وشعار رئيسى لحملتى العدل والمحبة، لا أحب أن أقرأ أو أسمع أن أحد المدافعين عنى خرج عن أصول العدل والمحبة، فلا يظلم ويختلف ولا يكره لأنى أخشى من شيوع الكراهية، وما يؤذينى من الحملة ضدى هو ذلك، لأن ما يثار ضدى حملة «شيطنة» تستحل دون سقف حتى الطعن فى الدين، وهو أمر لا يمكن أن يُقدِم عليه مسلم يعرف دينه، فإذا كان خصومنا «بيقعوا» حسابهم عند ربهم وهم منكشفون أمام جمهورهم، ولكن أريد من مؤيدِىّ إعطاء نموذج مختلف، لا يستقيم أن نُشبِهَهم ولا يليق بنا أن نفجر فى خصومة، هذا خارج تكوينى الشخصى وتكوين من يحبوننى وخارج أخلاقنا كمسلمين ومسيحيين وكمصريين وكأولاد بلد و«ناس جدعان»، فلا ينجرّوا إلى هذه المعركة، نريد أن نأخذ بيد من يهاجموننا لنرتقى بهم إلى مستوى الخلاف السياسى، لأن ما بيننا خلاف سياسى حقيقى وجادّ وتنافس ضارٍ سنواصله إلى آخر نفس وسننتصر فيه، ولكن ليس بيننا كراهية ولا عداوة.
■ هل أنت متفق مع مصطلح «أخونة الدولة»؟
- أنا أدرك أن سعى جماعة الإخوان وقد وصل أحد أعضائها إلى الرئاسة لتنفيذ برنامجها يجعلها تستعين بمن تثق بهم، وطبيعى أن تثق بنفسها أكثر من سواها خصوصا أنهم يرون أنهم الأقرب لربنا والأخلص لشعبنا، ولكن أخشى أن يروا فى أنفسهم «شعب الله المختار» فى وسط جزيرة من الأقل إيمانا أو الأقل وطنية، والمؤسف أن كثيرا من مسالكهم تؤدى إلى هذه النتيجة، وهذا سيعزلهم عن الجمهور لأن أى جماعة ترى فى نفسها ما يعلو بها عن محيطها، فهى تقدم مبررا لعزلة، من وجهة نظرى أرى سعيا واضحا لملء المواقع فى السلطة التنفيذية بعناصر الجماعة أو الموالين لها، وهذا سيضر الدولة وسيضر جماعة الإخوان أيضا ويخرج عن مبدأ الشراكة وعن قيمة أن الدولة هى دولة المصريين لا دولة الفائز بـ51%، وكلما تأكدت الأخونة وكلما توغل الإخوان فى مناصب الدولة، ابتعدوا عن ميزان الشارع. قد يكسبون المناصب، ولكن سيخسرون مشاعر الناس ناحيتهم.
■ العدالة الاجتماعية هى المشروع الرئيسى للتيار الشعبى، ورأيك أنها هى محور الصراع السياسى الآن وأن معركة «الدينى والمدنى» زائفة، هل ما زلت عند وجهة نظرك؟
- دائما كنت أرى أن القسمة فى مصر ليست قسمة «دينى ومدنى»، وأنها ثنائية زائفة عبارة عن قنبلة دخان لتغطى على الحقيقة، لسببين: أولهما أن جميع المصريين متدينون والإسلام ملك الجميع ليس من حق جماعة أو حزب أو مجموعة أن تحتكره، والتدين الشعبى لوجه الله غير التدين لوجه الجماعة والحزب ولغرض السياسة، والإخوان جماعة من المسلمين وليسوا جماعة المسلمين، وهذا الوطن للمسلمين والمسيحيين على السواء، ولكن الخلاف فى السياسة لا فى الدين، فأنا أؤمن بأن ديننا دين العدل الاجتماعى، وتعرضت للسجن لدفاعى عن حق الفلاحين لأنى أرى أن لهم حقا أصيلا فى الأراضى بفهمى للدين الإسلامى، بينما وقف الإخوان وقتها مع المُلّاك ضد المستأجرين، هل أطعن فى دينهم وأقول إنهم يخالفون الدين؟ وفهمى للآية «ومالكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين»، ولا هم يقولون لى ذلك لأن هذا خلاف سياسى وكل منا يأخذ من الدين ما يخدم موقفه السياسى.
■ هل يعكس ذلك اتجاه الجماعة الاقتصادى؟
- مذهب الجماعة الاقتصادى هو نفس مذهب الحزب الوطنى، فكلاهما نظام يمينى رأسمالى، ولكن أحدهما فاسد والآخر متوضئ متدين وهذا هو الفارق الذى أتمنى أن يكون حقيقيا، ولكن هل مصر محتاجة إلى وقوف طابور من الفقراء فى انتظار الصدقة أو من يتبعه أذى أو لا يتبعه أذى؟ هناك خلاف أصيل وعميق بين فهمنا للعدالة الاجتماعية وفهم الإخوان، إذا عدلوا فهمهم تجاه العدالة الاجتماعية فلا مشكلة، وأقول هذا الكلام كى يقوموا بتعديله خصوصا أنهم لم يعودوا جماعة بل صاروا سلطة، ولكن أيضا على الرئيس أن يبتعد عن الجماعة كى يقترب من الشعب.
■ ما تقييمك لأداء وسياسات الرئيس حتى الآن؟
- إحدى المشكلات أن الرئيس لم يطرح رؤية واضحة، ولذلك ضميرى مقتنع تمامًا باختيارى معارضة النظام لأنى أرى أنه لن يخدم المصريين ولن ينهى فقرهم، وأتمنى أن أكون مخطئا، ولكن الواقع أن الرئيس يعمل بسياسة «اليوم بيومه»، وعلى طريقة «الأزمة اللى تقابلك حلها»، ويقوم بإطفاء الحرائق بالقطعة، لأن الرئيس والحكومة ليس لديهما برنامج شامل، فمثلا تناقش أزمة المدرس، ولكن متى تكون هناك منظومة تضمن للمدرس والإدارى والعامل والفراش الحقوق؟
■ هل تشعر بتغيير فى السياسة الخارجية المصرية أم أنها نفس السياسات؟
- هناك اتجاه للتغير فى السياسة الخارجية أنا فى صفه وأستحسنه، ولكن هذا التغيير حتى الآن مجرد إشارات، هذه الإشارات أكدتها زيارات إفريقيا والصين وإيران، والحفاظ على العلاقات مع الاتحاد الأوروبى ونيته لزيارة أمريكا، لكن أخشى أن لا تصب هذه التحركات بطريقة صحيحة فى الدور الأمثل لمصر، فمبارك كان ينجرّ لتقسيم وصراع سنى-شيعى. لاحظت أن مرسى فى السعودية يتحدث عن اصطفاف سنى، وأنا أرى أن تقود مصر توحيدا لا قسمة، وكنت أنتظر من مصر دورا تركيا عربيا إيرانيا.
■ ما رأيك فى التعامل مع الأزمة السورية؟
- ليس هكذا تورد الإبل، وليس هذا هو دور مصر المنتظَر، لا بد من موقف ضد الاستبداد وإراقة الدماء، وموقف بنفس القوة ضد التقسيم والتدخل الأجنبى، ولكن مصر مرسى دخلت باعتبارها مع حلف موجود جاهز يطيح لا بالنظام ولكن بسوريا ودورها، ومصر طائر هناك محاولة لقص أجنحته، يسهم فى ذلك غياب رؤية عربية ورؤية لمكانة مصر ودورها، ويجب أن ندرك مخاطر تقسيم سوريا وليبيا، ومعلوم أن لمصر مصلحة وطنية فى الحفاظ على وحدة سوريا حتى لا تتحول إلى مشروع مصر ليست فيه.
■ هل ما زلت ضد وجود مادة انتقالية فى الدستور الجديد تتيح لمرسى استكمال السنوات الأربع؟
- الأصل أن أى دستور جديد لا بد أن يعقبه تشكيل جديد للسلطتين التشريعية والتنفيذية، ولا يصح ولا يجب أن يبدأ الدستور الجديد بمادة استثنائية لبقاء الرئيس الحالى، لماذا نبدؤه باستثناء ولا نحترم القاعدة؟ كما أن مرسى منافس حقيقى بجماعته القوية، فلماذا لا ينافس وبدلا من حصوله على نسبة 51% من الأصوات يحصل على أغلبية أكبر أو أن يختار المصريون الذى يرونه الأفضل لهم؟ لماذا يخاف الإخوان من الاختبار؟ أليس من حق المصريين الاختيار؟ أقول لهم أعطوا الناس فرصة ونحتكم إلى الشعب كما تقولون، وأرى أن ما أقترحه لمصلحة جميع المصريين.
■ كيف ترى الدستور فى ضوء ما يتسرب من معلومات؟
- أستطيع أن أقول إنه سيكون لدينا دستور لا يحمى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهذا من خلال ما تم تسريبه، وأرى أن أحد العيوب الموجودة فى لجنة وضع الدستور وفى عملها غياب الشفافية والمعلومات الواضحة المنتظمة.
■ ما رأيك فى الحديث عن عودة مجلس الشعب وإعادة الانتخابات على الثلث فقط؟
- عودة مجلس الشعب محاولة فى صلبها غير ديمقراطية تمامًا، أعطوا المصريين الحق فى تدقيق اختياراتهم.
■ ما رؤيتك لمستقبل الحياة الحزبية فى مصر؟
- الرهان الحقيقى فى المستقبل لن يكون على هذه الأحزاب، فدرس ثورة 25 يناير يؤكد ذلك، لم يكن يمكن للثورة أن تنجح لو توحد اليسار والإسلامى والليبرالى، وإنما مَن أنجحها هم العمال والفلاحون وأولاد البلد بتنوعهم السياسى والنوعى والدينى من مدن وريف بدو ونوبة، فمصر كجزء من أمتها العربية عرفت فى تاريخها الحديث أربع مدارس فكرية إسلامية ليبرالية يسارية بالمعنى السياسى والأيديولوجى، ومدرسة قومية ناصرية، لكن فى الحضور الشعبى الأحزاب المتعددة فى كل مدرسة ما زالت أقلية ضئيلة بالنسبة إلى جموع الناس، فإجمالى عدد المنتمين إلى أحزاب لا يتجاوز فى أقصى تقدير 10% من المصريين، مما يعنى أن 90% منهم غير منتمين إلى أى من هذه المدارس.
■ وما الرهان فى المستقبل؟
- مصر أمام اختيارين، أحدهما موجود فى السلطة، وهو جماعات الإسلام السياسى وأهمها الإخوان، ولديهم مشروعهم، أما المشروع البديل فلا أسميه يساريا ولا ليبراليا ولا ناصريا، فهو اختيار الوطنية المصرية الجامعة. أعتقد أن له قدرة على جمع قوة هائلة من المصريين على أسس الوطنية المصرية والاعتداد بتاريخنا الوطنى خصوصا الحديث والسعى إلى عدم الفصل أو القتال بين مراحل تاريخنا وتأكيد الهوية الحضارية للمصريين وأهمية دور قيم الدين الإسلامى والمسيحى، لأنه من الأخطاء الشهيرة لكثير من المنتمين إلى الليبرالية واليسار والناصرية أن سمحوا لتيارات الإسلام السياسى باحتكار الحديث فى الدين واستخدامه أداة فرز سياسى، فهذا الإهمال نوع من الخيبة السياسية.
■ ما فرص وصولك إلى الرئاسة؟ وهل ستؤثر عليك المعارضة؟
- لو أعيدت الانتخابات الآن فسيعطينى المصريون أصواتهم، ولا يخيفنى على الإطلاق فى حالة وصولى إلى الرئاسة قوة المعارضين من أصحاب الثروة، فالتحدى الذى يواجه رئيسا ينتمى إلى الغالبية الشعبية غالبا تكون خارجية إقليمية ودولية لا تريد لمشروع الثورة أن يكتمل، ولكن عندما نكون أقوياء قدرتهم على التأثير ستكون محدودة، والأمر يحتاج إلى دهاء، ولو حدث من شخص ليس بالغ الاعتداد بوطنيته «هياكلوه».
■ هل تعتقد أن إسرائيل من الممكن أن تشارك فى حرب ضد إيران؟
- إسرائيل ليست حمقاء لتشن حربا على إيران، أعتقد الخطوة الاستراتيجية هى إنهاء وضع سوريا على نحو يطمئن إسرائيل ويضمن إخراج سوريا من المعادلة، ثم تجرى محاولات القضاء على حزب الله بعدها.
سياسة الدستور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق