الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

مفاجأة : الاخوان كونوا جيش ثورى منذ سنتين لمحاربة الجيش والسيطرة على مصر


مفاجأة : الاخوان كونوا جيش ثورى منذ سنتين لمحاربة الجيش والسيطرة على مصر

الاخوان و السلطة 

كشف جهاد الخازن  الصحفي اللبناني ذو الاصول الفلسطينية رئيس تحرير جريدة "الحياة" اللندنية، عن تفاصيل مقابلة مطولة مع اللواء عمر سليمان، نائب الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكتب في سلسلة مقالات بالجريدة التي يرأس تحريرها، عن أراء اللواء المرشح المستبعد، وتوقعاته ومعلوماته عما يحدث في مصر.

وكتب الصحفي في مقاله بعنوان "الإخوان مش هبل":" سألت اللواء عمر سليمان هل يقع انقلاب عسكري؟ قال: ممكن، ممكن جداً. إنما الإخوان مش هُبُل، لذلك يعدون أنفسهم عسكرياً، وخلال سنتين أو ثلاث سيكون عندهم حرس ثوري لمحاربة الجيش، وتواجه مصر خطر حرب أهلية مثل العراق".

ونقل الخازن عن سليمان قوله إن مصر تتجه نحو "دولة دينية سنصبح فيها ألعن من باكستان وأفعانستان" وحذر من تولي د. عبد المنعم أبو الفتوح رئاسة الجمهورية وقال:" أبو الفـتـوح انـشـأ الجــماعة الإسـلامـية وهي موجودة الآن وعندها حرية العـمــل التنظيمي. وبما أن الحدود مفتوحة مع ليبيا والسودان فهناك فـرصـة الحصول على السلاح، وهذا سيكون بأيـدي جـماعة تـهدد بالرجوع إلى العنـف إذا لم يسر المجتمع كما يريدون" حسب قوله.

وقال الخازن أنه أجرى خلال الأيام الماضية، سلسلة من اللقاءات في مصر، التقى فيها الفريق أحمد شفيق، المرشح للرئاسة، وأسامة هيكل وزير الإعلام السابق، وفايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي، ومنير فخري عبد النور وزير السياحة، وعمرو موسى المرشح للرئاسة ود. محمد البرادعي وكيل مؤسسي حزب الدستور.

وتابع الصحفي في مقالة تالية بعنوان "أسكت عن الكلام المباح" أن اللواء سليمان حذر في المقابلة من "مواجهة غير متكافئة مع إسرائيل، تتوغل فيها داخل سيناء وتفرض منطقة عازلة".

وأضاف سليمان "أعضاء المجلس العسكري لا يعرفون مدى دهاء الإخوان المسلمين ومناوراتهم. (فقد) خُدعوا بالإخوان كتنظيم قوي يمكن أن يكون مطيعاً، وكان الخطأ الأول أن المجلس اختار للجنة الدستور رئيساً من الجماعة وعضواً آخر (طارق البشري وصبحي صالح)، غير أن الإخوان ردوا دائماً بتنظيم التظاهرات للضغط على المجلس وتحقيق مخططهم".

وروى اللواء للصحفي أن "مسئولاً خليجياً في موقع الحكم (لم ينشر الصحفي اسمه)، هاجم سليمان وطنطاوي هجوماً عنيفاً، واتهمهما بالتآمر لإسقاط مبارك وخلافته في الحكم"، وتابع الصحفي نقلا عن اللواء:"لم استطع المسئول بشيء"، نافياً أن يكون هو أو المشير قد ضغطا على المخلوع لترك السلطة، وأضاف سليمان أن مبارك طلب نسخة من خطاب التنحي، وكان يريد أن يلقيه بنفسه، إلا أن نائبه طلب أن يلقيه بدلاً من المخلوع، الذي لم يعترض على أي شيء في الخطاب سوى كلمة "التنحي" التي استبدلها بـ"التخلي". وأضاف اللواء أن مبارك "اتخذ قراره بشجاعة لتسليم السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة".

وحسب مقال آخر من سلسلة المقالات التي كتبها الخازن عن لقاءاته مع المسئولين في مصر قال رئيس تحرير الحياة:" أقول وقد قابلت مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين، وصحافيين ومثقفين وأصدقاء أنني وجهتُ السؤال: هل يقع انقلاب عسكري؟ للجميع ولم أسمع رداً واحداً يستبعد هذا الاحتمال، بل أن بعض الردود تحدث عن شهرين أو ثلاثة في حين كان سؤالي عن انقلاب في سنتين أو أكثر.

ما سبق لا يعني أن أصحاب الردود يؤيدون انقلاباً عسكرياً، وإنما أنهم لا يستبعدونه بالنظر إلى الوضع السياسي العاصف، وبعضهم قال صراحة إنه لا يريد حكم العسكر إلا أن المنطق يقول إن الاحتمال قائم."

وحذر الخازن من "تكرار سيناريو 1952 مرة أخرى بانقلاب عسكري يعطل الدستور ويفرض الأحكام العرفية في البلاد".

أسرار حرب «السيراميك» في السويس بين محمد مرسي وأبوالعينين

, اخوان كاذبون, الاخوان و السلطة 

اشتعلت في مدينة السويس الحرب بين مرشح الرئاسة عن حزب الحرية والعدالة أو جماعة الإخوان المسلمين "محمد مرسي" وبين رجل الأعمال محمد أبوالعينين، وبدأت المعركة عندما قال محمد مرسي في مؤتمر أقيم بالسويس إن أبوالعينين "فاسد" وذلك بعد أن تجمهر عدد من عمال مصنع سيراميكا كليوباترا في المؤتمر وطالبوا بإعادتهم إلي العمل بعد تسريحهم من المصنع، فقام مرسي بشن حملة هجوم علي رجال الأعمال متهما إياهم بتكوين ثرواتهم في ظل فساد نظام مبارك، وخص رجل الأعمال محمد أبوالعينين بهجوم كبير.

والحقيقة أن هذا الموقف لا يليق بمرشح لرئاسة مصر، قرر أن يلعب علي مشاعر بعض الناخبين لكي يحصل علي أصواتهم وهي لعبة انتخابية يجب ألا يقوم من خلالها مرشح لرئاسة مصر بتوجيه أي اتهام إلي أي مواطن مصري من دون تحقيق وتوضيح للموقف، ولاشك أن الدكتور محمد مرسي يعرف أنه ليس مرشحا عن دائرة انتخابية لكي يقوم باستمالة الناخبين علي حساب سمعة مواطن، إن مرشح الرئاسة يجب ألا يفرق بين مواطنيه إلا بعد تحقيق واستبيان، وليس هو جهة للحكم علي أي مواطن سواء كان هذا المواطن عاملاً بسيطاً أو مزارعاً أو رجل أعمال، وإذا كان الدكتور محمد مرسي يريد أن يقدم نفسه كمدافع عن حقوق العمال فليس بتلك الطريقة، وكان يجب عليه بحكم المنصب الذي ترشح له وهو قيادة حكم أكبر دولة في الشرق الاوسط كان عليه أن يقوم بتكليف مجموعة من المحامين والقانونيين لدراسة موقف العمال في مصنع سيراميكا في كافة مصانع مصر، ولكن تلك الطريقة التي هاجم بها محمد أبوالعينين لا تليق به ولا بالمنصب الذي ترشح له، خاصة أن طبقة رجال الأعمال التي قال محمد مرسي إنها استحوذت علي الثروة في عهد مبارك وجمال مبارك ليست قاصرة علي رجال الحزب الوطني فقط فلقد كان لجماعة الإخوان عدد كبير من كبار رجال البيزنس في عهد مبارك وعلي رأسهم المهندس خيرت الشاطر وحسن مالك وغيرهما العشرات من رجال الأعمال المنتمين إلي جماعة الإخوان المسلمين، فهل كل ثروات هؤلاء تم تكوينها بالنهب والسلب وممارسة الفساد كما قال محمد مرسي؟!.. أم أن رجال الأعمال الذين يمثلون الإخوان أكبر من المساءلة؟!

إن محمد مرسي أخطأ في تلك التصريحات لأنه لم يتقص الحقيقة ولم يبحث عن الأسباب وراءها، فالجميع يعلم أن الكثير من المظاهرات الفئوية في أي مكان كان يقف وراءها بعض البلطجية المستأجرين لإشاعة الفوضي في كل مكان علي أرض مصر، وضاعت الحقوق القانونية بسبب الغوغاء والبلطجة وممارسة أشكال الابتزاز من جانب البعض، ولاشك أن مرشح الرئاسة محمد مرسي علي علم كامل بكل ذلك وبتصريحات القيادات العمالية التي كانت تحذر دائما من وجود بلطجية ومأجورين بين صفوف العمال تدفعهم إلي التخريب والتدمير وهو الأمر الذي أضاع الحقوق القانونية لأوضاع العمال في معظم الشركات والمصانع.

ولسنا بصدد الدفاع عن رجل الأعمال محمد أبوالعينين فموقفنا تجاهه واضح وعبرنا عنه عشرات المرات، واختلفنا معه كثيرا وفتحنا العديد من ملفاته، ويشهد الله أن أبوالعينين تحمل من «الموجز» ما لم يتحمله أي رجل أعمال آخر، وكانت «الموجز» من أولي الصحف التي فتحت ملف الأراضي الخاص به ورغم العلاقة الطيبة التي تجمعني به بشكل شخصي فإن ذلك لم يمنعنا من التعرض له، واتهمناه بشكل مباشر بالاستيلاء علي تلك الأراضي، لكنه لم يلجأ إلي أساليب التهديد والترويع كما لم يسع إلي محاكمة الصحفيين والإعلاميين أو إلي تقديم البلاغات ضدهم كما فعل عشرات من رجال الأعمال، ولذلك تقدمنا اليه باعتذار وتهنئة علي الحكم القضائي ببراءته من تهمة الاستيلاء علي أراضي الدولة وإغلاق ملف التحقيقات في قضية "تفريعة جنيفة" بطريق مصر الإسماعيلية وجاء في حيثيات قرار حفظ القضية أنه" ثبت لدي لجنة خبراء الكسب غير المشروع صحة الإجراءات الخاصة بتعاقد أبو العينين مع وزارة الزراعة وسداده كامل قيمة الأرض بعد الحصول علي جميع الموافقات من الجهات المعنية وزراعتها بالكامل".. ولم تكن هي القضية الوحيدة التي اختلفنا فيها مع أبوالعينين، لكن هناك عشرات المواقف، ولكن كل هذا لا يجعلنا نقبل من مرشح لرئاسة مصر أن يهاجم مواطنا مصريا أياً كان وضع هذا المواطن

الإخوان المسلمين من الصناعة الغربية إلى صفعة بن لادن

 تاريخ الاخوان 

لعل أغلب القراء الأعزاء على اطلاع حول الهجمة الأخيرة التي تعرضت لها دولة الإمارات العربية المتحدة من قبل حركة الإخوان المسلمين بعد قيام حكومتها بسحب الجنسية من سبعة أفراد، منحوا الجنسية "بحكم التجنس"، وتم سحبها استناداً إلى المادة 16 من قانون الجنسية الخاص بدولة الإمارات رقم 17 لسنة 1972 والقانون المعدل عليه تنص على أنه تسحب الجنسية عن المجنَّس "إذا أتى عملاً يعد خطراً على أمن الدولة وسلامتها أو شرع في ذلك" وقد يكون الحديث حول هذا الأمر قديماً نسبياً، كما أنني ترددت كثيراً في كتابة هذه الورقات التاريخية التي تكشف جوانب مهمة وخطيرة من حياة الحركة الإخوانية في الوطن العربي على حلقات عدة، ولكن ونظراً لسذاجة حركة الإخوان في دولة الإمارات، قررت كتابتها اعتماداً على مصادر وكتابات غربية.

في بداية العصر العباسي، وعلى مدى امتداده لقرون عدة، ظهرت مجموعات من الفرق الإسلامية الكلامية المتأثرة بالأفكار الفلسفية القديمة لثقافات أوروبية وآسيوية، ثم تصدى لها بعض المشايخ، كالحسن البصري والأشعري والغزالي وابن حنبل.

وبعد سقوط بغداد على أيدي المغول عام 1258 ظهر ابن تيمية لحماية عقيدة التوحيد، ومن بعده تلامذته كابن قيم الجوزية، وابن كثير، وفي النصف الثاني من القرن الـ18 ظهرت الحركة السلفية ومؤسسها محمد بن عبدالوهاب.

وبعد تعرض العالمين العربي والإسلامي للاحتلال الغربي، برز من حاول إصلاح الفكر الإسلامي، كجمال الدين الأفغاني وعبدالقادر الجزائري ومحمد عبده والكواكبي والألوسي وغيرهم، وكانت أفكارهم ذات طابع فكري اجتماعي.

ثم شهد العالم العربي ظهور التنظيمات الإسلامية المعاصرة لمواجهة الاستعمار الأوروبي بعد إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924 وشهد عام 1928 ظهور تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، على يد مؤسسه حسن البنا، الذي كان يبلغ حينها 22 سنة فقط، ولا أعلم هنا أي فكر عاقل يُؤخذ من شاب في هذه السن، ثم تعرض للاغتيال عام 1949 بعد أن ضاقت الحكومة المصرية ذرعاً به وبجماعته، وكان التنظيم قد تم حله عام 1948.

مقتل البنا وحل التنظيم لم يؤثرا كثيراً في أتباعه، بل ازدادوا انتشاراً في الوطن العربي، وأصبحت لهم فروع في مختلف البلدان العربية، لممارسة نشاطات يُقال عنها إصلاحية، لكنها في الحقيقة سلطوية، واستغلت ضعف الوعي الفكري، خصوصاً في منطقة الخليج، التي تعرضت مسبقاً للإرساليات التبشيرية المسيحية تحت غطاء طبي.

لكن "حركة الإخوان" استطاعت التغلغل في المجتمع عبر السيطرة الذكية على قطاع التعليم والمؤسسات التي يُقال إنها للإصلاح الاجتماعي، واتسم، عموماً، قطاع التعليم في الخليج في بداياته بالطابع الديني.

أما السلطات السياسية في المنطقة، فقد أفسحت المجال للجماعات الإسلامية لممارسة نشاطاتها بحسن نية، خلال فترة الستينات والسبعينات، الأمر الذي أدى إلى انتشارها بشكل واسع، فبرزت جمعيات الإصلاح والإرشاد والتبليغ والدعوة وغيرها، إضافة إلى التيارات المتشددة والمسيّسة، ترجمها جهيمان العتيبي بالاستيلاء على الحرم المكي عام 1979.

وشهد العام نفسه نجاح الثورة الخمينية وتأسيس دولة ثيوقراطية، ما أدى سياسياً إلى ضرورة إيجاد تيارات أخرى لمواجهة الفكر الخميني، فبرز التيار السلفي التقليدي والإصلاحي والجهادي، الذي ازداد انتعاشاً بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 وقبلها القضية الفلسطينية، ثم الغزو الروسي لأفغانستان، والحرب العراقية الإيرانية.

وتلك الأحداث والقضايا استغلها "الإخوان" والتيارات المتشددة من أجل السيطرة على المجتمعات العربية، وقد أحسنوا استغلالها، بتسخير أكبر عدد من البسطاء الذين انقادوا خلفهم بكل عاطفة من دون دراسة أو وعي عقلاني.

ولم تدرك الولايات المتحدة خطأها في تربية الإخوان المسلمين على مدى ستين عاماً إلا متأخرة، وذلك عام 2001 بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كانت تستغلهم بعد الحرب العالمية الثانية كحلفاء في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي من العام 1945 حتى 1991، كما كانت الولايات المتحدة تخشى تنامي الأفكار القومية العربية والعلمانية والاشتراكية، فكان من مصلحتها دعم الإخوان المسلمين، خاصة وأن جميع البلدان الواقعة جنوب الاتحاد السوفيتي هى بلدان مسلمة باستثناء الصين ومنغوليا، فكان لا بد من تهييج المسلمين في جمهوريات آسيا الوسطى ضد روسيا.

كان القوميون العرب يشكلون تهديداً للمصالح الغربية، خاصة البريطانية والأميركية، فقامتا بدعم الإخوان في مصر وآية الله الخميني، ونجحا في تدبير انقلاب في إيران عام 1953، ولكن في فترة الستينات انتشرت القومية العربية في بلدان عربية عدة، قابلتها الولايات المتحدة بتشكيل تكتل إسلامي، وتم دعم الكثيرين من النشطاء الإسلامين وفتحوا لهم المركز الإسلامي في جنيف عام 1961، ورابطة العالم الإسلامي 1961، ومنظمة المؤتمر الإسلامي 1969، وغيرها الكثير من المنظمات.

ثم تراجعت القومية بوفاة جمال عبد الناصر، وكذلك استغل أنور السادات الإسلاميين لمحاربة الناصريين، وباكستان أيضاً حولت نظامها إلى إسلامي متشدد بإستيلاء الجنرال ضياء الحق على السلطة.

وفي السودان توجه زعيم الإخوان فيها حسن الترابي نحو السلطة وحول نظامها إلى إسلامي متشدد، وشكلت الحركات الإسلامية خنجراً في خاصرة الاتحاد السوفيتي، وهذا ما كان الغرب يريده وعلى رأسهم الولايات المتحدة، ولكنها اخفقت في تكوين صداقة مع الخميني، واخفقت في تقدير حجم القوة التي تتمتع بها تلك الحركات والتي يصعب السيطرة عليها لاحقاً.

مليارات الدولارات تم انفاقها لمساندة الجهاد في أفغانستان، وحركة الجهاد نفسها كانت تخضع للإخوان المسلمين بمباركة أميركية، بل سعت أيضاً إلى دعم الحركة الإخوانية مطلع الثمانينات في سوريا والأردن والأراضي الفلسطينية وقدمت المساعدة لتأسيس وافتتاح أول مكتب للإخوان في القدس والذي تحول اسمه في مطلع الثمانينات إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

وبحلول فترة التسعينات وانتهاء الحرب الباردة حل الإسلام السياسي محل الشيوعية كعدو لدود للغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، وبدأت المواجهة الحقيقية، فالحركات الإسلامية الأصولية مستمرة في النمو بطريقة مفزعة، وباسم الإسلام ارتكب الإخوان باسم الإسلام المجازر في حق الأبرياء في الجزائر، أما أفغانستان فأصبحت مقراً رئيساً للأرهاب باسم الإسلام، ثم جاء الحادي عشر من سبتمبر وانقلب السحر على الساحر.

مشكلة الولايات المتحدة أنها بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية دخلت المنطقة العربية والإسلامية وهي لا تعرف عنها شيئاً ودعمت الغلو الديني عن قصد وجهلت تبعياته.

صحيح أن للأميركان مغامرات في المنطقة العربية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على شكل بعثات طبية، ولكنها كانت مغامرات من أجل التبشير بالمسيحية وليست لأغراض سياسية، ولم تحقق هدفها.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أتى فرانكلين روزفلت إلى الشرق الأوسط لتشكيل أول حلف مع العرب ضد الاشتراكية، وكذلك من أجل النفط، ولكنها تهورت كثيراً، وإذا ما قارنا الجامعات البريطانية بالجامعات الأميركية في فترة الأربعينات نجد الأميركية معدومة تماماً من الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، ولا توجد لديها كليات متخصصة في علوم الأديان باستثناء تلك المختصة في علوم اللاهوت، بينما الجامعات البريطانية لديها هذا الاهتمام منذ قرون، أي أن الولايات المتحدة لم يكن لديها الأكاديميون المتخصصون القادرين على تقديم النصيحة للإدارة الأميركية حول الثقافة الإسلامية، فلو كانوا على علم بمدى الخطورة الذي تشكله حركة لها أجندات في غاية الخطورة مثل الإخوان المسلمين لما دعموها، فالخطر الاشتراكي لا يمثل شيئاً أمام الخطر الإخواني، بل الولايات المتحدة هي من ساهم في نمو الأصولية الإسلامية دون أن تدري.

بريطانيا سبقت الولايات المتحدة في دعم الأصوليين، ففي عام 1885 شكلت أول تحالف مع الأصولية الإسلامية مع جمال الدين الأفغاني (1838 ـ 1897) وهو شيعي فارسي الأصل، لقّب نفسه بالأفغاني كي يبعد الشبهات عن مذهبه الحقيقي، ما مكنه من التغلغل في المجتمع العربي السني وتنفيذ أجنداته الخطيرة، وهو شخص مشكوك في ملته بدليل أنه قال في إحدى خطبه: "إن الأديان ومهما كانت تسمياتها، فهي تشبه بعضها البعض. من المستحيل أن يقوم تفاهم أو تصالح بين هذه الأديان وبين الفلسفة، فالدين يفرض عقيدته ومبادئه على الإنسان، بينما الفلسفة تحرره منها كلياً أو بشكل جزئي".

ثم جاء تلميذه محمد عبده (1849 ـ 1905) لنشر أفكار الأفغاني، ومن بعده أتى تلميذه محمد رشيد رضا (1865 ـ 1935) لينشر أفكار عبده في مجلة "المنارة"، والتي بسببها تأسست الحركة الإخوانية رسمياً عام 1928 على يد مرشدها الأول حسن البنا (1906 ـ 1949).

وبدأت الحركة في التنامي وافتتاح أفرعها في مختلف الدول والقارات، وكانت بريطانيا هي أول من اهتم بتربية ورعاية الحركة الإخوانية والتيارات الأصولية في المنطقة العربية، حتى اغتيال حسن البنا لم يؤثر على الحركة لأن بريطانيا ظلت مستمرة في تفريخ الإخوانيات والأصوليين.

ثم أكملت الولايات المتحدة منذ الأربعينات المسيرة عن بريطانيا بسذاجة كالحصان السريع المحجوب الأعين! يجري بسرعة هائلة إلى الأمام دون النظر إلى الجوانب الأخرى المحيطة به، وجنت على نفسها بإنجاب حفيد جمال الدين الأفغاني أسامة بن لادن الذي عض اليد التي أطعمته ووجه صفعة قوية تجاه الولايات المتحدة بتدمير برجي التجارة العالمي في نيويورك.

الولايات المتحدة دمرت أفغانستان والعراق، وفشلت في تحقيق الاستقرار في كلا البلدين، فتنظيم القاعدة وحركة طالبان لا زالا موجودين، والعراق تم إهداؤه مجاناً إلى إيران، والعصابات والحركات الإسلامية الأصولية يصعب السيطرة عليها، كما أن منظمات إرهابية مثل حماس وحزب الله قادرة على تنفيذ أجندات ذات طابع دولي بدلاً من الطابع المحلي.

سألت صديقاً أميركياً بعد حادثة اغتيال أسامة بن لادن عن مدى مصداقية الولايات المتحدة في عملية الاغتيال، فخرّ ضاحكاً وقال "اعتقد أنه (أسامة) يعيش في نعيم في أحد منتجعات جزيرة هاواي الراقية!"

...........................................................................................................................................

«الإخوان المسلمون» بين براغماتية وانتهازية

, اخوان كاذبون, ملفات 

يبرر كثيرون ممن انتقدوا قرار ترشيح خيرت الشاطر (وبديله محمد مرسي بعد حظر ترشيح الشاطر قانونياً) لمقعد الرئاسة، بالمنهج البراغماتي للإخوان، غير أنني أذهب إلى العكس وهو أن هذا القرار يعكس تراجعاً في براغماتيتهم، كما يعكس تصلباً سياسياً في موقفهم، ربما كان جديداً عليهم. وتفسير ذلك هو أن

البراغماتية في جوهرها هي منهج مركب، رؤية في فهم العالم وإدراك الواقع، تقوم على الإلمام بشتى جوانبه، والتقدير الجيد لشتى احتمالاته والتكيف المرن معها، سلوكاً للطريق الذي يحقق مصلحة مستقبلية، لا الطريق الذي يرسمه تصور أيديولوجي مسبق، أو تلهمه فكرة مثالية متعالية. هنا يجب التمييز بين البراغماتية كمنهج للممارسة السياسية، ربما كان الأقدر على تكريس الجوهر الديموقراطي باعتباره تلك القدرة الفذة الدائمة على صناعة التوافق السياسي، وتوسيع هامش المشترك الوطني، وبين الانتهازية كافة سياسية ونقيصة أخلاقية، تتبدى عرضاً في موقف بذاته انتهازاً لفرصة سانحة، أو انقلاباً على موقف قديم. لذا، فهي تصم ممارسها سواء كان فاعلاً سياسياً أو اجتماعياً إذ تجعله غير محل لثقة، أو غير أهل لمسؤولية، ولعل قرار الإخــوان الأخيـــر يمكن نسبته إلى الانتهازية كنقيصة وليس إلى البراغماتية كمنهج.

كان من مقتضيات المنهج البراغماتي أن يحرص الإخوان إلى أقصى مدى، على صوغ توافق وطني عام يرعى التجربة السياسية الوليدة عن ثورة 25 يناير، والذين يتصدرون المشهد/ النظام الناجم عنها على رغم أنهم التحقوا بها وساروا خلفها، فلم يصنعوها أو يلهموها أو حتى يواكبوها.

توازن لم يحدث

ويفترض أن تقودهم هذه الرعاية إلى أمرين أساسيين: أولهما هو تكريس نوع من التوازن في بنية الجمعية التأسيسية، وفي قواعد عملها، وطريقة اختيارها، يضمن شكلاً ومضموناً أن يكون تشكيلها مرآة للتوافق الوطني. أما ثانيهما فهو النأي عن تقديم مرشح رئاسي، الآن على الأقل، ليس فقط لأنهم وعدوا بذلك؛ سواء كان وعدهم للمصريين عموماً، أو للمجلس العسكري خصوصاً، ولكن لسبب موضوعي أهم وهو قدرتهم على الهضم، فالمعدة السياسية للإخوان قوية نظرياً فقط، وبالقياس إلى غالبيتهم البرلمانية، ولكنها قوة غير مجربة فعلياً حتى الآن، وكان الحري بهم أن يهضموا أولاً غالبيتهم البرلمانية بتعزيز مهاراتهم وقدراتهم التشريعية، وإثبات جدارتهم بقيادة هذه السلطة المهمة. ثم يأتي الدور على الحكومة بعد ذلك وفي خلال بضعة أشهر قليلة حينما يتم وضع دستور متوازن، يستطيعون من خلاله صوغ: إما نظام برلماني صرف يجعل رئيس الوزراء المقبل من حزب الغالبية البرلمانية هو الحاكم الفعلي للبلاد، فلا يكون ثمة حاجة آنذاك للترشح للمنصب الرئاسي من الأصل، وإما نظام برلماني - رئاسي يجعل قمة السلطة التنفيذية مقسمة على رأسين متكافئين هما رئيس الدولة المنتخب، ورئيس الحكومة المرشح من حزب الغالبية، وفي هذه الحال كان الإخوان سيتمكنون من نصف السلطة التنفيذية بعد أشهر قليلة، ولا يبقى لمجموع القوى السياسية سوى نصف السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الدولة بصرف النظر عن توجهه، بافتراض بقاء السلطة الثالثة (القضائية) مستقلة عن الجميع.

وهنا، يفترض أن يكون نجاحهم في قيادة الحكومة والبرلمان عبر السنوات القليلة المقبلة هو مدخلهم الطبيعي إلى موقع الرئاسة، فإذا كشفوا عن نجاح ملموس، وفي وقت تكون الأوضاع استقرت أمنياً وسياسياً، وترسخت الأعراف الجديدة دستورياً، وخرجت القوات المسلحة من الملعب السياسي برمته، يكون الطريق مفتوحاً وتلقائياً إلى الموقع الكبير برمزيته الخاصة. وعلى العكس من ذلك، تفضي النزعة الانتهازية إلى السير نحو الهيمنة؛ سواء على تشكيل الجمعية التأسيسية على النحو الذي تم، أو على الموقع الرئاسي على النحو الذي يأملون فيه.

وفي تصوري تبقى قضية تشكيل الجمعية التأسيسية هي الأخطر كثيراً من الانتخابات الرئاسية، فالرئيس يمكن تغييره بعد أربع سنوات، فيما ينتظر أن يعمر الدستور طويلاً، وأي عوار به لا بد أنه سيفسد، أو على الأقل يقلل كثيراً من بهاء التجربة الديموقراطية في مصر.

غير أن الأمر الأخطر هنا والأكثر إرباكا هو أن أحد المكونات الأساسية في خطاب الإخوان الدفاعي عن موقفهم من تشكيل الجمعية التأسيسية هو أن يلتفت المصريون، والقوى السياسية الأخرى إلى مضمون الدستور وليس إلى تشكيل الجمعية، فكأن الجماعة تريد أن يستعيض هؤلاء عن عوار تشكيل الجمعية بثقتهم في نيتها وضع دستور تعددي يليق بهم وبمصر.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية في تآكل رصيد الثقة لدى كل القوى السياسية في الجماعة التي تراجعت عن وعودها للمرة الثالثة: أولاً عندما خاضت الانتخابات التشريعية على كل المقاعد تقريباً بعد أن كانت قد وعدت بالمنافسة فقط على الثلث ثم تراجعت إلى النصف قبل أن تكمل تراجعها إلى النهاية، وثانياً عندما تراجعت عن وعدها بتشكيل جمعية تأسيسية متوازنة وتوافقية انطلاقاً من مبدأ المشاركة لا المغالبة فإذا بها تفرط في المغالبة وتنكص عن المشاركة، وثالثاً عندما قررت ترشيح الشاطر (بديله محمد مرسي) للرئاسة بعد نفي متكرر لرغبتها أو عزمها الترشح لهذا المنصب الرفيع.

وهنا تكمن خطورة هذا القرار، في أنه يقوض كل إمكانية للوثوق بالجماعة وحزبها ويجعل تشكيل الجمعية التأسيسية كارثياً، ويدخل عملية صوغ الدستور إلى منطقة خطرة جداً، إذ تسقط آخر الحجج التي يقوم عليها الخطاب الإخواني لبث الطمأنينة، وإبداء الرغبة الظاهرية في التوافق.

في هذا السياق يتبدى العوار الشديد في السلوك الإخواني، ففيما كان ممكناً أن يقودهم المنهج البراغماتي إلى الاستحواذ على ثلاثة أرباع السلطة، ويفتح لهم الطريق إلى الربع الباقي بعد سنوات حال نجاحهم في قيادة مصر نحو الأمان الاقتصادي والاستقرار السياسي، ينفتح باب النزعة الانتهازية والمنهج الاستحواذي على أخطار عدة قد تعجّل بإفشالهم سياسياً، وضياع فرصتهم تاريخياً: منها مثلاً خطر الانقلاب العسكري على التجربة برمتها، حفاظاً على الهوية الثقافية، وعلى مكونات الدولة المدنية، فالجيش في مصر مؤسسة وطنية حديثة بامتياز، ولن يرضى بمثل هذا التحول، خصوصاً أن أي انقلاب على مثل تلك الرؤى الانغلاقية سيجد آنذاك تشجيعاً كبيراً من جل القوى المدنية في مصر، وفي العالم أيضاً، خصوصاً مع وجود ارتباطات كبيرة للجيش بالعالم الغربي الذي سيزداد تيار معاداته آنذاك، وبالضرورة، وهو أمر بدت بعض ملامحه سريعاً ولو على نحو خجول في دعوة البعض المشير طنطاوي إلى الترشح، وهو توجه خاطئ نظرياً وعملياً: نظرياً لأنه يصوغ الصراع السياسي في مصر على نحو استقطابي بين القوى الدينية والعسكرية ويقلل من الطابع المدني للدولة في الحالين. وعملياً لعدم واقعيته وضعف قدرة المشير على النجاح فيه عملياً.

انقلاب مدني؟

ومنها كذلك خطر الانقلاب المدني بفعل الاستقطاب العنيف بين القوى الإسلامية والقوى الليبرالية، الذي قد يدفع بالأخيرة، إلى تحدي الشرعية البرلمانية، بشرعية الميدان من جديد، أي بعث شرعية ثورة، لم يتم فقط سرقتها بل دس أنفها في التراب.

ومنها، وربما كان ذلك هو الخطر العميق وإن لم يكن مرئياً حتى الآن، الخضوع لتوجهات التيار السلفي الأكثر يمينية ومحافظة، كلما ابتعدوا عن القوى المدنية وانفصلوا عن التيار الليبرالي، واحتاجوا بالتالي إلى ظهير في معاركهم العشوائية معه.

فالمعروف في علم السياسية أن الأكثر تطرفاً هو الأكثر تحكماً وإن لم يكن الأجدر حكماً. ومن ثم فإن تحالف الإخوان مع التيار السلفي سيدفعهم نحو أمرين: إما محاولة لجم جموحه وإعادته إلى الموقع الوسط، وعندها ستُستهلك طاقاتهم السياسية في محاولة إطفاء الحرائق التي يشعلها السلفيون ثقافياً وسياسياً، بدلاً من الانشغال بمهمة إعادة بنـــاء الوطن، وكذلك في محاولة الدفاع عن أنفسهم أمام أنصارهم ضد اتهام السلفيين لهم، بأنهم يفرطون في الإسلام، ويطمسون تقاليده نفاقاً للنخبة (العلمانية)، وللغرب اللذين يسعيان إلى النيل منه.

وإما الخضوع لمنطقه والمزايدة عليه، والانطلاق من ثم باتجاهات أكثر يمينية تسرع من وتيرة الاستقطاب الجاري مع القوى المدنية وتعجل الصدام معهم، وفي الحالين، ستتقلص فرصة الإخوان في قيادة هادئة سلسلة لمصر، وتتراجع قدرتهم على الدفع بمصر نحو النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي، ما يعمل على فشل تجربتهم سريعاً، وربما قد لا تكون المشكلة العملية في فشل الإخوان وضياع فرصة تاريخية لهم بأنفـسهم لا بأيدي مضطهديهم، لكــن المشكلة الحقيقية في ضياع الكثير من الـــوقت عـــلى مصر، مع ما يعنيه ذلك الوقت من خسائر مؤكدة في الموارد والفرص، وخسائر محتملة في الأرواح والدماء.

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق