الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

بالمستندات.. تكشف قضية فساد خطيرة فى وزارة الأوقاف: 25 مسؤولاً حالياً وسابقاً تلاعبوا فى عمليات ضم المساجدـ لتعيين أقاربهم وعمال آخرين مقابل مبالغ مال

بالمستندات.. تكشف قضية فساد خطيرة فى وزارة الأوقاف: 25 مسؤولاً حالياً وسابقاً تلاعبوا فى عمليات ضم المساجدـ لتعيين أقاربهم وعمال آخرين مقابل مبالغ مالية
حصلت على مستندات رسمية تكشف تفاصيل قضية فساد خطيرة داخل وزارة الأوقاف، يعلم الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف بتفاصيلها.
وتأتى خطورة القضية لأنها تمس عددا من رجال الدعوة والمسؤولين فى الوقت ذاته عن حماية المساجد، والقضية متهم فيها نحو 25 مسؤولاً، بالوزارة بعضهم حالى والبعض سابق، على رأسهم وكيل أول الوزارة رئيس القطاع الدينى لشؤون المساجد ورئيس الإدارة المركزية للمساجد ووكيل الوزارة وعدد من وكلاء الوزارة السابقين ممن أحيلوا إلى المعاش وعدد من المسؤولين من رؤساء القطاعات ومديرى الأوقاف فى بعض المحافظات منهم مدير الأوقاف فى المنوفية.
وتتعلق الاتهامات الموجهة إليهم بإهدار المال وضم مساجد وهمية غير موجودة من الأصل وضم مساجد أكثر من مرة فى عدة محافظات وتعيين أقارب بعض المسؤولين والحصول على أموال ورشاوى.
وذكرت تحريات مباحث الأموال العامة التى تجرى تحت إشراف اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية، وبالتحديد إدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسيل الأموال التى حققت فى القضية قبل أن ترفعها للنيابة، «أن هؤلاء تلاعبوا فى عمليات ضم المساجد عن طريق عمل معاينات هندسية صورية لعدد كبير من المساجد فى عدد من المحافظات لكى يتمكنوا من إعادة ضمها مرة أخرى أو ضمها رغم عدم صلاحيتها لإقامة الشعائر حتى يتمكنوا من تعيين بعض العمال عليها مقابل الحصول على منافع مادية من هؤلاء العمال الذين تم تعيينهم».
كما استدعت النيابة لأول مرة فى تاريخ الوزارة قبل أيام خمسة من قيادات الوزارة، بينهم أربعة من كبار المسؤولين بها، لسماع أقوالهم فى القضية، وعلى رأسهم على عبداللطيف فرج الذى كان يشغل حتى وقت قريب مدير مكتب الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف ويشغل الآن منصب رئيس الإدارة المركزية لمديريات الوجه البحرى ومحمد عبدالمعطى السيد مدير مكتب رئيس قطاع المديريات وحمدى العدوى محمد سكرتير رئيس القطاع والشيخ محمد القط رئيس المساجد الحكومية بمديرية أوقاف المنوفية وإنسان الدسوقى مسؤول معاينات المساجد بالإدارة الهندسية.
وتعود وقائع القضية التى يجرى التحقيق فيها الآن بإشراف المستشار على الهوارى المحامى العام لنيابة الأموال العام إلى شهر أكتوبر الماضى عندما تقدم أحد الأئمة ويدعى الشيخ حسين حبيب أحمد مصطفى ويعمل إماماً وخطيباً بمديرية أوقاف مدينة السادات ببلاغ إلى الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة وبالتحديد إدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسيل الأموال حمل رقم 4503 سنة 2008 إدارى السادات، يتهم فيه عدداً من المسؤولين بوزارة الأوقاف بارتكاب العديد من المخالفات بضم المساجد إلى الوزارة، والذى أدى إلى الإضرار بأموال وزارة الأوقاف.
وفتحت مباحث الأموال العامة التحقيق مع الإمام بمعرفة المقدم حسن عبدالعزيز المفتش بالإدارة، وعن سؤاله عن طبيعة هذه المخالفات قال حسين: «المسؤولون عن المساجد بمديرية أوقاف المنوفية يقومون بضم مساجد وهمية ومساجد تم ضمها فى محافظات أخرى ومساجد دون علم أصحابها والحصول على رشاوى وعمولات مقابل تعيين العمال بها وهو ما يعتبر مخالفاً للقوانين ولوائح الوزارة المعمول بها بالنسبة لضم المساجد، ومثال ذلك ضم مسجد أحمد بن إدريس بطريق الخطاطبة الصحراوى بالقرار رقم 5 فى 17/1/2001 وقاموا بضمه مرة أخرى برقم القرار ذاته والتاريخ ذاته.
لكن باسم مغاير للاسم الأول حيث قاموا فى المرة الثانية بتسميته مسجد التوفيق على الرغم من عدم وجود مسجد فى هذه المنطقة بهذا الاسم وتلاعب المسؤولون من الإدارة الهندسية فى الرسوم الخاصة بالمسجد الأول وأجروا تغييرات فى دورات المياه والأعمدة حتى يبدو وكأنه مسجد آخر. وقام المسؤولون عن لجنة الضم بضم مسجد يسمى (التقوى حجاج) بطريق كفر داوود بالقرار رقم 5 فى 17/1/2001 تحت اسم (حجاج) ثم ضموه مرة أخرى باسم (التقوى).
والمفاجأة هى أن هذا المسجد تم ضمه مرة لمحافظة المنوفية والثانية لمحافظة البحيرة وتم تعيين عمال فى المسجدين.
كما تم ضم مسجدى أولاد الشيخ و«الرحمن» لمحافظة المنوفية بالقرارين 13 فى 14/1/2003 و54 فى 19/3/2003 بالرغم من ضمهما فى وقت سابق وتم تعيين عمالة وهمية وهو ما يؤدى إلى الإضرار بأموال الوزارة خاصة أن مديرية أوقاف البحيرة قامت بضم مسجد «أولاد الشيخ» لها بالقرار رقم 64 عام 2004 وضمت مسجد الرحمة بالقرار رقم 189 لسنة 2003 وكان الهدف من إعادة ضم المسجدين إلى المنوفية هو تعيين شقيق مدير الدعوة بوزارة الأوقاف رمضان مراد وقام هؤلاء بضم نحو 200 مسجد بالمخالفات ذاتها ما بين مساجد وهمية ومساجد غير صالحة للضم ومساجد تم ضمها أكثر من مرة وفى أكثر من محافظة وضم مساجد من دون علم أصحابها بالمخالفة للقوانين».
وأضاف الشيخ حسين حبيب فى بلاغه لمباحث الأموال العامة أن لجان الضم ضمت مسجد «بن النيل» وعنوانه 72 طريق مصر ـ إسكندرية الصحراوى التابع لمحافظة الجيزة بالقرار رقم 210 فى 30/10/2007 وهو تابع فى الأصل لمحافظة البحيرة وقام بالتوقيع على قرار ضمه الشيخ شوقي عبدا للطيف وكيل أول وزارة الأوقاف لشؤون المساجد وقد تبين أن هذا المسجد غير موجود.
كما تبين أن هناك مساجد تم ضمها لمديرية أوقاف المنوفية بعد تزوير أوراق ملكيتها دون علم أصحابها ومثال ذلك قيام مسؤولى وزارة الأوقاف بضم زاوية باسم «عباد الرحمن» كائنة بمشروع السيرفيس بمحطة مدينة السادات ثم أعادوا ضمها باسم مسجد «الرحمن» بمحطة مدينة السادات على الرغم من أن هذا المكان مملوك لجهاز المدينة وتابع لمشروع السيرفيس ولم تتقدم أى جهة لضم هذا المكان ولا يمكن أن يكون مسجداً لأنه ليس له أصول بالجهاز وكان ذلك بغرض تعيين عمالة به والأمثلة كثيرة على ذلك.
وعن وقت ارتكاب هذه المخالفات والدافع من ورائها قال الشيخ حسين حبيب فى التحقيق إن ارتكاب تلك الوقائع تم خلال الفترة من عام 1999 حتى عام 2008.
بهدف أن يقوم هؤلاء المسؤولون بتعيين عماله على هذه المساجد والحصول على مقابل مادى أو تعيين أقاربهم، حيث تم تعيين أقارب الشيخ سمير توفيق على فرج، وكيل وزارة الأوقاف بالمنوفية وهما محمد عبدالستار على فرج ملف رقم 706 ومحمد عبدالله حسن فرج بملف رقم 705 وأقارب الشيخ سيد خليفة، وكيل مديرية الأوقاف، وهم محمد فتحى عبدالخالق خليفة وإبراهيم محمد محمد خليفة وخميس أحمد عبدالحميد خليفة.
وتعيين أقارب الشيخ محمد حسن مراد، مدير الدعوة بوزارة الأوقاف، وهما عيد حسن مراد وسليمان حسن مراد والأول معين على مسجد الزهراء طريق البحيرة والآخر معين على مسجد الرحمة التابع لمحافظة البحيرة وهناك عشرات العمال من أقارب المسؤولين بوزارة الأوقاف تم تعيينهم بهذه الطريقة.
وعن الخطأ الذى تم فى تعيين هؤلاء قال الشيخ حسين إن جميع هؤلاء تم تعيينهم فى مساجد وهمية وجميعهم لا يتبعوا الإدارات التى تقع بها هذه المساجد أصلاً حتى لو كانت موجودة والقواعد القانونية لتعيين العمال تشترط أن يتقدم صاحب المسجد بطلب إلى وزارة الأوقاف لتعيين العمال الذين يختارهم هو وليس مديرية الأوقاف التى يتبعها المسجد.
وعن القواعد التى يجب اتباعها فى حالة ضم أى مسجد للأوقاف قال الشيخ حسين ـ حسب نص التحقيق ـ أولاً يجب أن يتقدم صاحب المسجد إلى مديرية الأوقاف التابع لها المسجد بطلب ضم المسجد وخضوعه لإشراف وزارة الأوقاف ويتم تحويل الطلب إلى لجنة ثلاثية لمعاينة المسجد وتقوم اللجنة بالمعاينة على الطبيعة ومخاطبة مدير عام المساجد الأهلية بالوزارة بالأوراق الخاصة بالمسجد وبها تقرير عن صلاحيته وحدوده ومساحته ومكانه تحديداً، مضافاً إليه الرسم الهندسى الذى يوضح ذلك.
وقرار صادر عن الوحدة المحلية بوجود المسجد داخل الزمام الخاص بها والموافقة على ذلك لكن الذى حدث أن هذه المساجد المذكورة وعددها أكثر من 200 مسجد لا تتوفر لها هذه الأوراق، متهماً 25 مسؤولاً بالوزارة بارتكاب المخالفات وعلى رأسهم الشيخ شوقى عبداللطيف، رئيس القطاع الدينى، وطالب باتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتشكيل لجنة عليا لفحص جميع المساجد الوهمية والمخالفة، وقال إن هناك مخالفات كثيرة لم يتم التوصل إليها.مطالباً فى الوقت نفسه بتشكيل لجنة لفحص ملفات العاملين الذين تم تعيينهم فى هذه المساجد.
وفى 8/10/2008 أجرت إدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسل الأموال تحرياتها التى أسفرت ـ حسب نص التحريات ـ عن ارتكاب المسؤولين بوزارة الأوقاف العديد من المخالفات فى عمليات ضم المساجد للوزارة.
وأمكن حصر بعضها على النحو التالى قيام المسؤولين بضم العديد من المساجد بدون علم أصحابها بالمخالفة للقواعد والتعليمات الصادرة من الوزارة التى تقضى بأنه لا يجوز ضم أى مسجد من المساجد الأهلية للوزارة إلا بناء على طلب كتابى من الشخص الذى أقام المسجد على نفقته، وأن يكون تعيين العمالة به بناء على ترشيح من ذات الشخص الذى يقوم بتحديد ثلاثة أشخاص يتم تعينهم من قبل الوزارة لخدمة المسجد إلا أن المسؤولين بوزارة الأوقاف بمحافظة المنوفية ضموا المساجد، بمعرفتهم ودون علم أصحابها حتى يتمكنوا من تعيين عمال على هذه المساجد. وأكدت التحريات ضم العديد من المساجد على سبيل المثال بالمخالفة لهذه القوانين فضلاً عن اكتشاف ضم مساجد وهمية غير موجودة من الأصل وتم تعيين عمال عليها مما يعد إهداراً صريحاً للمال العام.
وأكدت التحريات واقعة ضم المساجد أكثر من مرة بعد ضمها إلى محافظة أخرى، وأشارت التحريات إلى أن التحقيقات شملت أربع حوافظ مستندات وهى الأولى المساجد التى تم ضمها دون علم أصحابها وتعيين العمالة عليها والثانية المساجد التى تم ضمها رغم عدم الانتهاء من تشطيبها ولا تقام بها الشعائر ولا يوجد بها كهرباء ولا مياه وغير صالحة للضم، والثالثة المساجد التى تم ضمها بمعرفة مديرية أوقاف محافظة المنوفية، رغم أنها تقع فى محافظتى البحيرة والجيزة، والرابعة المساجد التى تم إعادة ضمها مرة أخرى رغم سابق ضمها.
وأشارت التحريات إلى قيام المسؤولين بتعيين بعض أقاربهم وذويهم على المساجد المخالفة وعدم اتباع المسؤولين من وكيل الوزارة ومدير المديرية ومدير إدارة ضم المساجد ومدير الإدارة الهندسية للقواعد والتعليمات واللوائح المنظمة لعملية ضم المساجد وهو ما مكن بعض العاملين بالوزارة من التلاعب فى عمليات ضم المساجد عن طريق عمل مقايسات هندسية صورية حتى يتمكنوا من إعادة ضمها مرة أخرى، رغم عدم صلاحيتها لإقامة الشعائر، حتى يتمكنوا من تعيين بعض العمال عليها مقابل الحصول على منافع مادية من هؤلاء العمال الذين تم تعيينهم وتكشف تفاصيل القضية عن علم وزارة الأوقاف والدكتور محمود حمدى زقزوق بمخالفات ضم المساجد، بعد المذكرة التى تقدم بها الشيخ حسين حبيب إلى اللواء عبدالقادر سرحان، رئيس قطاع مكتب الوزير، قبيل التقدم ببلاغه إلى مباحث الأموال العامة، وتم تشكيل لجنة من قبل وزير الأوقاف لمعاينة المساجد المخالفة والوهمية التى ذكرت أسماؤها فى المذكرة، ولكن بعد بدء تحقيقات النيابة.
وكشفت اللجنة التى تشكلت برئاسة على عبداللطيف فرج، رئيس الإدارة المركزية لمديريات الوجه البحرى و4 آخرين من اللجان الهندسية ورئيس المساجد الحكومية ومكتب رئيس قطاع المديريات، عن سلامة 72 مسجداً بمحافظة المنوفية مقابل 27 مسجداً بها مخالفات تتعلق بعدم الصلاحية، أو عدم وجود سكان بالمنطقة من الأصل أو غير كاملة التشطيب، إضافة إلى العديد من مخالفات الضم. اعترفت اللجنة بوجود مساجد سبق ضمها لمحافظات أخرى ومساجد تم ضمها دون علم صاحبها.
وأوصت اللجنة التى وقع على قراراتها الدكتور حمدى زقزوق فى 23 أغسطس 2008 بإحالة اللجنة المسؤولة عن معاينة وتسلم المساجد غير الصالحة للتحقيق وأيضاً إحالة مفتشى المنطقة المسؤولين عن المرور على هذه المساجد للتحقيق وضرورة متابعة وكيل وزارة الأوقاف بمديرية المنوفية هذه التوصيات وتنفيذها والإفاده بما يتم أولاً بأول مع ملاحظة أن وكيل الوزارة المسؤول الأول عن اللجنة المسؤولة عن معاينة وتسلم المساجد غير الصالحة التى أوصت اللجنة بالتحقيق معها.
وفى نهاية أكتوبر الماضى أحالت إدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسل الأموال تحقيقاتها وتحرياتها عن القضية إلى النيابة إلا أنها حفظت التحقيق وهو ما جعل الشيخ حسين حبيب يتقدم بتظلم للمحامى العام الأول بمحافظة المنوفية يطالب فيه بضرورة التحقيق فى المخالفات.
وبالفعل قرر إعادة التحقيق فى القضية وإحالتها إلى النيابة فى 17 نوفمبر 2008، وأمرت الأخيرة باستدعاء مسؤول التحريات فى الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة الذى أجرى التحقيقات فى القضية والشيخ حسين حبيب صاحب البلاغ وعدد من المسؤولين بوزارة الأوقاف على رأسهم على عبداللطيف فرج، مدير مكتب وزير الأوقاف، ورئيس الإدارة المركزية لمديريات الوجه البحرى وعدد من وكلاء وزارة الأوقاف التى استمعت إلى أقواله فى القضية.
بالمستندات.. « » نكشف قضية فساد خطيرة فى وزارة الأوقاف: ٢٥ مسؤولاً حالياً وسابقاً تلاعبوا فى عمليات ضم المساجدـ لتعيين أقاربهم وعمال آخرين مقابل مبالغ مالية
حصلت وراء الاحداث على مستندات رسمية تكشف تفاصيل قضية فساد خطيرة داخل وزارة الأوقاف، يعلم الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف بتفاصيلها.
وتأتى خطورة القضية لأنها تمس عددا من رجال الدعوة والمسؤولين فى الوقت ذاته عن حماية المساجد، والقضية متهم فيها نحو ٢٥ مسؤولاً، بالوزارة بعضهم حالى والبعض سابق، على رأسهم وكيل أول الوزارة رئيس القطاع الدينى لشؤون المساجد ورئيس الإدارة المركزية للمساجد ووكيل الوزارة وعدد من وكلاء الوزارة السابقين ممن أحيلوا إلى المعاش وعدد من المسؤولين من رؤساء القطاعات ومديرى الأوقاف فى بعض المحافظات منهم مدير الأوقاف فى المنوفية.
وتتعلق الاتهامات الموجهة إليهم بإهدار المال وضم مساجد وهمية غير موجودة من الأصل وضم مساجد أكثر من مرة فى عدة محافظات وتعيين أقارب بعض المسؤولين والحصول على أموال ورشاوى.
وذكرت تحريات مباحث الأموال العامة التى تجرى تحت إشراف اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية، وبالتحديد إدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسيل الأموال التى حققت فى القضية قبل أن ترفعها للنيابة، «أن هؤلاء تلاعبوا فى عمليات ضم المساجد عن طريق عمل معاينات هندسية صورية لعدد كبير من المساجد فى عدد من المحافظات لكى يتمكنوا من إعادة ضمها مرة أخرى أو ضمها رغم عدم صلاحيتها لإقامة الشعائر حتى يتمكنوا من تعيين بعض العمال عليها مقابل الحصول على منافع مادية من هؤلاء العمال الذين تم تعيينهم».
كما استدعت النيابة لأول مرة فى تاريخ الوزارة قبل أيام خمسة من قيادات الوزارة، بينهم أربعة من كبار المسؤولين بها، لسماع أقوالهم فى القضية، وعلى رأسهم على عبداللطيف فرج الذى كان يشغل حتى وقت قريب مدير مكتب الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف ويشغل الآن منصب رئيس الإدارة المركزية لمديريات الوجه البحرى ومحمد عبدالمعطى السيد مدير مكتب رئيس قطاع المديريات وحمدى العدوى محمد سكرتير رئيس القطاع والشيخ محمد القط رئيس المساجد الحكومية بمديرية أوقاف المنوفية وإنسان الدسوقى مسؤول معاينات المساجد بالإدارة الهندسية.
وتعود وقائع القضية التى يجرى التحقيق فيها الآن بإشراف المستشار على الهوارى المحامى العام لنيابة الأموال العام إلى شهر أكتوبر الماضى عندما تقدم أحد الأئمة ويدعى الشيخ حسين حبيب أحمد مصطفى ويعمل إماماً وخطيباً بمديرية أوقاف مدينة السادات ببلاغ إلى الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة وبالتحديد إدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسيل الأموال حمل رقم ٤٥٠٣ سنة ٢٠٠٨ إدارى السادات، يتهم فيه عدداً من المسؤولين بوزارة الأوقاف بارتكاب العديد من المخالفات بضم المساجد إلى الوزارة، والذى أدى إلى الإضرار بأموال وزارة الأوقاف.
وفتحت مباحث الأموال العامة التحقيق مع الإمام بمعرفة المقدم حسن عبدالعزيز المفتش بالإدارة، وعن سؤاله عن طبيعة هذه المخالفات قال حسين: «المسؤولون عن المساجد بمديرية أوقاف المنوفية يقومون بضم مساجد وهمية ومساجد تم ضمها فى محافظات أخرى ومساجد دون علم أصحابها والحصول على رشاوى وعمولات مقابل تعيين العمال بها وهو ما يعتبر مخالفاً للقوانين ولوائح الوزارة المعمول بها بالنسبة لضم المساجد، ومثال ذلك ضم مسجد أحمد بن إدريس بطريق الخطاطبة الصحراوى بالقرار رقم ٥ فى ١٧/١/٢٠٠١ وقاموا بضمه مرة أخرى برقم القرار ذاته والتاريخ ذاته.
لكن باسم مغاير للاسم الأول حيث قاموا فى المرة الثانية بتسميته مسجد التوفيق على الرغم من عدم وجود مسجد فى هذه المنطقة بهذا الاسم وتلاعب المسؤولون من الإدارة الهندسية فى الرسوم الخاصة بالمسجد الأول وأجروا تغييرات فى دورات المياه والأعمدة حتى يبدو وكأنه مسجد آخر. وقام المسؤولون عن لجنة الضم بضم مسجد يسمى (التقوى حجاج) بطريق كفر داوود بالقرار رقم ٥ فى ١٧/١/٢٠٠١ تحت اسم (حجاج) ثم ضموه مرة أخرى باسم (التقوى).
والمفاجأة هى أن هذا المسجد تم ضمه مرة لمحافظة المنوفية والثانية لمحافظة البحيرة وتم تعيين عمال فى المسجدين.
كما تم ضم مسجدى أولاد الشيخ و«الرحمن» لمحافظة المنوفية بالقرارين ١٣ فى ١٤/١/٢٠٠٣ و٥٤ فى ١٩/٣/٢٠٠٣ بالرغم من ضمهما فى وقت سابق وتم تعيين عمالة وهمية وهو ما يؤدى إلى الإضرار بأموال الوزارة خاصة أن مديرية أوقاف البحيرة قامت بضم مسجد «أولاد الشيخ» لها بالقرار رقم ٦٤ عام ٢٠٠٤ وضمت مسجد الرحمة بالقرار رقم ١٨٩ لسنة ٢٠٠٣ وكان الهدف من إعادة ضم المسجدين إلى المنوفية هو تعيين شقيق مدير الدعوة بوزارة الأوقاف رمضان مراد وقام هؤلاء بضم نحو ٢٠٠ مسجد بالمخالفات ذاتها ما بين مساجد وهمية ومساجد غير صالحة للضم ومساجد تم ضمها أكثر من مرة وفى أكثر من محافظة وضم مساجد من دون علم أصحابها بالمخالفة للقوانين».
وأضاف الشيخ حسين حبيب فى بلاغه لمباحث الأموال العامة أن لجان الضم ضمت مسجد «بن النيل» وعنوانه ٧٢ طريق مصر ـ إسكندرية الصحراوى التابع لمحافظة الجيزة بالقرار رقم ٢١٠ فى ٣٠/١٠/٢٠٠٧ وهو تابع فى الأصل لمحافظة البحيرة وقام بالتوقيع على قرار ضمه الشيخ شوقى عبداللطيف وكيل أول وزارة الأوقاف لشؤون المساجد وقد تبين أن هذا المسجد غير موجود.
كما تبين أن هناك مساجد تم ضمها لمديرية أوقاف المنوفية بعد تزوير أوراق ملكيتها دون علم أصحابها ومثال ذلك قيام مسؤولى وزارة الأوقاف بضم زاوية باسم «عباد الرحمن» كائنة بمشروع السيرفيس بمحطة مدينة السادات ثم أعادوا ضمها باسم مسجد «الرحمن» بمحطة مدينة السادات على الرغم من أن هذا المكان مملوك لجهاز المدينة وتابع لمشروع السيرفيس ولم تتقدم أى جهة لضم هذا المكان ولا يمكن أن يكون مسجداً لأنه ليس له أصول بالجهاز وكان ذلك بغرض تعيين عمالة به والأمثلة كثيرة على ذلك.
وعن وقت ارتكاب هذه المخالفات والدافع من ورائها قال الشيخ حسين حبيب فى التحقيق إن ارتكاب تلك الوقائع تم خلال الفترة من عام ١٩٩٩ حتى عام ٢٠٠٨.
بهدف أن يقوم هؤلاء المسؤولون بتعيين عماله على هذه المساجد والحصول على مقابل مادى أو تعيين أقاربهم، حيث تم تعيين أقارب الشيخ سمير توفيق على فرج، وكيل وزارة الأوقاف بالمنوفية وهما محمد عبدالستار على فرج ملف رقم ٧٠٦ ومحمد عبدالله حسن فرج بملف رقم ٧٠٥ وأقارب الشيخ سيد خليفة، وكيل مديرية الأوقاف، وهم محمد فتحى عبدالخالق خليفة وإبراهيم محمد محمد خليفة وخميس أحمد عبدالحميد خليفة.
وتعيين أقارب الشيخ محمد حسن مراد، مدير الدعوة بوزارة الأوقاف، وهما عيد حسن مراد وسليمان حسن مراد والأول معين على مسجد الزهراء طريق البحيرة والآخر معين على مسجد الرحمة التابع لمحافظة البحيرة وهناك عشرات العمال من أقارب المسؤولين بوزارة الأوقاف تم تعيينهم بهذه الطريقة.
وعن الخطأ الذى تم فى تعيين هؤلاء قال الشيخ حسين إن جميع هؤلاء تم تعيينهم فى مساجد وهمية وجميعهم لا يتبعوا الإدارات التى تقع بها هذه المساجد أصلاً حتى لو كانت موجودة والقواعد القانونية لتعيين العمال تشترط أن يتقدم صاحب المسجد بطلب إلى وزارة الأوقاف لتعيين العمال الذين يختارهم هو وليس مديرية الأوقاف التى يتبعها المسجد.
وعن القواعد التى يجب اتباعها فى حالة ضم أى مسجد للأوقاف قال الشيخ حسين ـ حسب نص التحقيق ـ أولاً يجب أن يتقدم صاحب المسجد إلى مديرية الأوقاف التابع لها المسجد بطلب ضم المسجد وخضوعه لإشراف وزارة الأوقاف ويتم تحويل الطلب إلى لجنة ثلاثية لمعاينة المسجد وتقوم اللجنة بالمعاينة على الطبيعة ومخاطبة مدير عام المساجد الأهلية بالوزارة بالأوراق الخاصة بالمسجد وبها تقرير عن صلاحيته وحدوده ومساحته ومكانه تحديداً، مضافاً إليه الرسم الهندسى الذى يوضح ذلك.
وقرار صادر عن الوحدة المحلية بوجود المسجد داخل الزمام الخاص بها والموافقة على ذلك لكن الذى حدث أن هذه المساجد المذكورة وعددها أكثر من ٢٠٠ مسجد لا تتوفر لها هذه الأوراق، متهماً ٢٥ مسؤولاً بالوزارة بارتكاب المخالفات وعلى رأسهم الشيخ شوقى عبداللطيف، رئيس القطاع الدينى، وطالب باتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتشكيل لجنة عليا لفحص جميع المساجد الوهمية والمخالفة، وقال إن هناك مخالفات كثيرة لم يتم التوصل إليها.مطالباً فى الوقت نفسه بتشكيل لجنة لفحص ملفات العاملين الذين تم تعيينهم فى هذه المساجد.
وفى ٨/١٠/٢٠٠٨ أجرت إدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسل الأموال تحرياتها التى أسفرت ـ حسب نص التحريات ـ عن ارتكاب المسؤولين بوزارة الأوقاف العديد من المخالفات فى عمليات ضم المساجد للوزارة.
وأمكن حصر بعضها على النحو التالى قيام المسؤولين بضم العديد من المساجد بدون علم أصحابها بالمخالفة للقواعد والتعليمات الصادرة من الوزارة التى تقضى بأنه لا يجوز ضم أى مسجد من المساجد الأهلية للوزارة إلا بناء على طلب كتابى من الشخص الذى أقام المسجد على نفقته، وأن يكون تعيين العمالة به بناء على ترشيح من ذات الشخص الذى يقوم بتحديد ثلاثة أشخاص يتم تعينهم من قبل الوزارة لخدمة المسجد إلا أن المسؤولين بوزارة الأوقاف بمحافظة المنوفية ضموا المساجد، بمعرفتهم ودون علم أصحابها حتى يتمكنوا من تعيين عمال على هذه المساجد. وأكدت التحريات ضم العديد من المساجد على سبيل المثال بالمخالفة لهذه القوانين فضلاً عن اكتشاف ضم مساجد وهمية غير موجودة من الأصل وتم تعيين عمال عليها مما يعد إهداراً صريحاً للمال العام.
وأكدت التحريات واقعة ضم المساجد أكثر من مرة بعد ضمها إلى محافظة أخرى، وأشارت التحريات إلى أن التحقيقات شملت أربع حوافظ مستندات وهى الأولى المساجد التى تم ضمها دون علم أصحابها وتعيين العمالة عليها والثانية المساجد التى تم ضمها رغم عدم الانتهاء من تشطيبها ولا تقام بها الشعائر ولا يوجد بها كهرباء ولا مياه وغير صالحة للضم، والثالثة المساجد التى تم ضمها بمعرفة مديرية أوقاف محافظة المنوفية، رغم أنها تقع فى محافظتى البحيرة والجيزة، والرابعة المساجد التى تم إعادة ضمها مرة أخرى رغم سابق ضمها.
وأشارت التحريات إلى قيام المسؤولين بتعيين بعض أقاربهم وذويهم على المساجد المخالفة وعدم اتباع المسؤولين من وكيل الوزارة ومدير المديرية ومدير إدارة ضم المساجد ومدير الإدارة الهندسية للقواعد والتعليمات واللوائح المنظمة لعملية ضم المساجد وهو ما مكن بعض العاملين بالوزارة من التلاعب فى عمليات ضم المساجد عن طريق عمل مقايسات هندسية صورية حتى يتمكنوا من إعادة ضمها مرة أخرى، رغم عدم صلاحيتها لإقامة الشعائر، حتى يتمكنوا من تعيين بعض العمال عليها مقابل الحصول على منافع مادية من هؤلاء العمال الذين تم تعيينهم وتكشف تفاصيل القضية عن علم وزارة الأوقاف والدكتور محمود حمدى زقزوق بمخالفات ضم المساجد، بعد المذكرة التى تقدم بها الشيخ حسين حبيب إلى اللواء عبدالقادر سرحان، رئيس قطاع مكتب الوزير، قبيل التقدم ببلاغه إلى مباحث الأموال العامة، وتم تشكيل لجنة من قبل وزير الأوقاف لمعاينة المساجد المخالفة والوهمية التى ذكرت أسماؤها فى المذكرة، ولكن بعد بدء تحقيقات النيابة.
وكشفت اللجنة التى تشكلت برئاسة على عبداللطيف فرج، رئيس الإدارة المركزية لمديريات الوجه البحرى و٤ آخرين من اللجان الهندسية ورئيس المساجد الحكومية ومكتب رئيس قطاع المديريات، عن سلامة ٧٢ مسجداً بمحافظة المنوفية مقابل ٢٧ مسجداً بها مخالفات تتعلق بعدم الصلاحية، أو عدم وجود سكان بالمنطقة من الأصل أو غير كاملة التشطيب، إضافة إلى العديد من مخالفات الضم. اعترفت اللجنة بوجود مساجد سبق ضمها لمحافظات أخرى ومساجد تم ضمها دون علم صاحبها.
وأوصت اللجنة التى وقع على قراراتها الدكتور حمدى زقزوق فى ٢٣ أغسطس ٢٠٠٨ بإحالة اللجنة المسؤولة عن معاينة وتسلم المساجد غير الصالحة للتحقيق وأيضاً إحالة مفتشى المنطقة المسؤولين عن المرور على هذه المساجد للتحقيق وضرورة متابعة وكيل وزارة الأوقاف بمديرية المنوفية هذه التوصيات وتنفيذها والإفاده بما يتم أولاً بأول مع ملاحظة أن وكيل الوزارة المسؤول الأول عن اللجنة المسؤولة عن معاينة وتسلم المساجد غير الصالحة التى أوصت اللجنة بالتحقيق معها.
وفى نهاية أكتوبر الماضى أحالت إدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسل الأموال تحقيقاتها وتحرياتها عن القضية إلى النيابة إلا أنها حفظت التحقيق وهو ما جعل الشيخ حسين حبيب يتقدم بتظلم للمحامى العام الأول بمحافظة المنوفية يطالب فيه بضرورة التحقيق فى المخالفات.وبالفعل قرر إعادة التحقيق فى القضية وإحالتها إلى النيابة فى ١٧ نوفمبر ٢٠٠٨، وأمرت الأخيرة باستدعاء مسؤول التحريات فى الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة الذى أجرى التحقيقات فى القضية والشيخ حسين حبيب صاحب البلاغ وعدد من المسؤولين بوزارة الأوقاف على رأسهم على عبداللطيف فرج، مدير مكتب وزير الأوقاف، ورئيس الإدارة المركزية لمديريات الوجه البحرى وعدد من وكلاء وزارة الأوقاف التى استمعت إلى أقواله فى القضية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق