الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

علامات الظهور  خلاصة الاحداث التي تقع قبيل الظهور وبعده

علامات الظهور  خلاصة الاحداث التي تقع قبيل الظهور وبعده

مع أن القرآن الكريم بنفسه معجزة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الخالدة في كل عصر ، فإن من معجزاته المتجددة أيضاً ما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم عن مستقبل البشرية ومسيرة الإسلام فيها ، إلى أن يجئ عصر الإسلام الموعود ، فيظهره الله على الدين كله.

وعصر ظهور الإسلام هو موضوع هذا الكتاب. وهو نفسه عصر ظهور الإمام المهدي الموعود عليه السلام ، لا فرق بينهما في أحاديث البشارة النبوية التي تبلغ مئات الأحاديث ، والتي رواها الصحابة والتابعون ، وأصحاب الصحاح والمجاميع ، على اختلاف مذاهبهم.

بل نراها تبلغ مئات الأحاديث إذا أضفنا إليها أحاديث الأئمة من اهل البيت عليهم السلام لأن ما يحدثون به إنما عن جدهم خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم.

والصورة التي ترسمها هذه الأحاديث لوضع العالم في عصر الظهور وخاصة لوضع منطقة الظهور ، التي تشمل اليمن والحجاز وإيران والعراق وبلاد الشام وفلسطين ومصر والمغرب ، صورة شاملة ، فيها الكثير من الأحداث الكبرى ، والعديد من التفاصيل ، وأسماء الأمكنة ، والأشخاص.

وقد سعيت أن أستخلصها من النصوص بأكثر ما يمكن من الوضوح والتسلسل والدقة ، لتكون في متناول جماهيرنا المسلمة المباركة.

وفي هذا الفصل أعرض خلاصة عامة لعصر الظهور ، قبل تفاصيله :

تذكر الأحاديث الشريفة أن حركة ظهور الإمام المهدي أرواحنا فداه تبدأ في مكة المكرمة بعد تمهيدات عالمية وإقليمية.

فعلى صعيد المنطقة تقوم دولتان مواليتان للمهدي عليه السلام في إيران واليمن.

أما أنصاره الإيرانيون فتقوم دولتهم قبله بمدة ، ويخوضون حرباً طويلة وينتصرون فيها ، ثم يظهر فيهم قبيل ظهوره عليه السلام شخصيتان هما السيد الخراساني القائد السياسى ، وشعيب بن صالح القائد العسكرى ، ويكون للإيرانيين بقيادتهما دور هام في حركة ظهوره عليه السلام.

وأما أنصاره اليمانيون فتكون ثورتهم قبل ظهوره عليه السلام ببضعة أشهر. ويبدو أنهم يساعدون في ملء الفراغ السياسي الذي يحدث في الحجاز ، كما يمهدون لحركة ظهوره عليه السلام.

 وسبب هذا الفراغ السياسي في الحجاز أنه يقتل ملك من آل فلان اسمه ( عبد الله ) فيكون آخر ملوك الحجاز ، ويختلفون بعده على خليفته ، ويستمر اختلافهم إلى ظهور المهدي عليه السلام :

( أما إنه إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ويكون ملك الشهور والأيام. قال أبو بصير فقلت : يطول ذلك؟ قال : كلا ).

ويتحول الخلاف بعد مقتل هذا الملك إلى صراع بين قبائل الحجاز :

( إن من علامات الفرج حدثاً يكون بين الحرمين. قلت وأي شيء يكون الحدث؟ فقال : عصبية تكون بين الحرمين ، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً ).

أي يقتل شخص خمسة عشر زعيماً أو شخصية ، من القبيلة المعادية له ، أو من أبناء زعيم معروف معادين له.

وفي الإمامة والتبصرة ص١٣۰ : ( عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم؟ يتبرأ بعضكم من بعض؟! فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون ، وعند ذلك اختلاف السيفين وإمارة من أول النهار ، وقتل وخلع من آخر النهار ).

في هذه الأثناء تبدأ آيات ظهور المهدي عليه السلام ، ولعل أعظمها النداء من السماء باسمه في الثالث والعشرين من شهر رمضان :

( قال سيف بن عميرة : كنت عند أبي جعفر المنصور فقال ابتداء : يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.

فقلت : جعلت فداك يا أمير المؤمنين ، تروي هذا؟

قال : إي والدي نفسي بيده ، لسماع أذني له.

فقلت له : يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا!

قال يا سيف ، إنه لحق ، فإذا كان ذلك فنحن أول من يجيب ، أما إنه نداء إلى رجل من بني عمنا.

فقلت : رجل من ولد فاطمة؟

قال : نعم يا سيف ، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي ولو يحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن على! ).

بعد هذا النداء السماوي يبدأ المهدي عليه السلام بالإتصال ببعض أنصاره ويكثر الحديث عنه في العالم ويلهج الناس بذكره ( ويُشربون حبه ) كما تذكر الأحاديث ، ويتخوف أعداؤه من ظهوره ، فينشطون في البحث عنه.

ويشيع عند الناس أنه يسكن المدينة المنورة ، فتستدعي حكومة الحجاز أو القوى الخارجية جيش السفياني من سورية ، من أجل ضبط الوضع الداخلي في الحجاز ، وإنهاء صراع القبائل فيه على السلطة.

ويدخل هذا الجيش إلى المدينة المنورة فيلقي القبض على كل هاشمي يظن فيه ، ويقتل الكثير منهم ومن شيعتهم ، ويحبس الباقين.

ويبعث السفياني بعثاً أي جيشاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً ، ويهرب المهدي والمنصور منها ، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد إلا أخذ وحبس. كما تقول رواية ابن حماد

ويخرج الجيش في طلب الرجلين ، ويخرج المهدي منها على سنة موسى عليه السلام خائفاً يترقب ، حتى يقدم مكة.

وفي مكة يواصل المهدي عليه السلام اتصالاته ببعض أنصاره ، حتى يبدأ حركته المقدسة من الحرم الشريف في ليلة العاشر من محرم بعد صلاة العشاء ، حيث يلقي بيانه الأول على أهل مكة ، فيحاول أعداؤه قتله ، ولكن أنصاره يحيطون به ويدفعونهم عنه ، ويسيطرون على المسجد ومكة.

وفي صبيحة اليوم العاشر من محرم يوجه الإمام المهدي عليه السلام بيانه إلى شعوب العالم بلغاتهم المختلفة ، ويدعوهم إلى نصرته.

ويعلن أنه سيبقى في مكة حتى تحدث المعجزة التي وعد بها جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي الخسف بالجيش الذي يتوجه إلى مكة للقضاء على حركته. وبالفعل تقع المعجزة الموعودة بعد فترة قصيرة حيث يتوجه جيش السفياني إلى مكة

( حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به. وذلك قول الله عز وجل : ( وَلَوْ تَرَ‌ىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِ‌يبٍ ).

( حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فيرجع من كان أمامهم لينظر مافعل القوم فيصيبهم ما أصابهم. ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم ).

 وبعد معجزة الخسف هذه ، يتوجه الإمام المهدي عليه السلام من مكة بجيشه المكون من بضعة عشر ألفاً إلى المدينة المنورة ، فيحررها بعد معركة صغيرة مع القوات المعادية التي تكون فيها.

وبتحرير الحرمين يتم له فتح الحجاز والسيطرة عليه.

وفي طريقه من الحجاز الى العراق يلتحق به جيش الإيرانيين وجمهورهم بقيادة الخراساني وشعيب بن صالح فيبايعونه ، ويدخل الإمام بعد ذلك إلى العراق ويصفي أوضاعه الداخلية ، فيقاتل بقايا قوات السفياني ويهزمها ، ويقاتل فئات الخوارج المتعددة ويقتلهم ، ويتخذ العراق مركزاً لدولته ، والكوفة عاصمة له.

ويكون بذلك قد وحد اليمن والحجاز وإيران والعراق وبلاد الخليج تحت حكمه.

وتذكر بعض الروايات أن أول حرب يخوضها الإمام المهدي عليه السلام بعد فتحه العراق تكون مع الترك : ( أول لواء يعقده يبعثه إلى الترك فيهزمهم ).

وقد يكون المقصود بهم الأتراك ، أو الروس لأنه ورد التعبير عن كل الأمم الشرقية بأمم الترك!

ثم يُعدُّ الإمام المهدي عليه السلام جيشه الكبير ويزحف به نحو القدس ، فيتراجع أمامه السفياني حتى ينزل جيش المهدي عليه السلام في ( مرج عذراء ) قرب دمشق ، وتجري مفاوضات بينه وبين السفياني فيكون موقف السفياني أمامه ضعيفاً ، خاصة وأن التيار الشعبي العام يكون إلى جانب الإمام المهدي عليه السلام ، ويكاد السفياني أن يسلم الأمر إليه كما تذكر بعض الروايات ، ولكن الذين وراءه من اليهود والروم ووزرائه يوبخونه ، ويعبئون قواتهم ويخوضون معركة كبرى مع الإمام المهدي عليه السلام وجيشه تمتد محاورها من عكا في فلسطين إلى أنطاكية في تركيا ساحلياً ، ومن طبرية إلى دمشق والقدس داخلياً. وينزل فيها الغضب الإلهي على قوات السفياني واليهود والروم فيقتلهم المسلمون ، حتى لو اختبأ أحدهم وراء حجر لقال الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله. وينزل النصر الإلهي على الإمام المهدي عليه السلام فيدخل القدس فاتحاً.

ويتفاجأ الغرب المسيحي بهزيمة اليهود والقوات المساعدة لهم ، على يد المهدي عليه السلام فيستشيط غضباً ويعلن الحرب على الإمام المهدي والمسلمين ولكنه يتفاجأ بنزول المسيح عليه السلام من السماء ، ويكون نزوله آية للعالم يفرح بها المسلمون والشعوب المسيحية.

 ويبدو أن المسيح عليه السلام هو الذي يقوم بالوساطة بين المهدي عليه السلام والغربيين ، فيتفقون على عقد هدنة سلام مدتها سبع سنوات :

( بينكم وبين الروم أربع هدن ، تتم الرابعة على يد رجل من أهل ( آل ) هرقل ، تدوم سبع سنن. فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستور بن غيلان : يا رسول الله ، من إمام الناس يومئذ؟ قال : المهدي من ولدى ، ابن أربعين سنة ، كأن وجهه كوكب درى ، في خده الأيمن خال ، عليه عباءتان قطوانيتان ، كأنه من رجال بني إسرائيل. يستخرج الكنوز ، ويفتح مدائن الشرك ).

ولعل السبب في أن الغربيين ينقضون هذه الهدنة بعد سنتين أو ثلاث كما تذكر الروايات ، أنهم يتخوفون من التيار الذي يحدثه المسيح عليه السلام في شعوبهم فيدخل كثير منهم في الإسلام ، ويؤيدون الإمام المهدي عليه السلام. لذلك ينقض الروم الهدنة ويقومون بهجوم مباغت على منطقة بلاد الشام وفلسطين بنحو مليون جندى : ( ثم يغدرونكم فيأتونكم تحت ثمانين راية كل راية اثنا عشر ألفاً ).

ويعلن المسيح موقفه إلى جانب الإمام المهدي عليه السلام ، ويصلي خلفه في القدس. وتدور المعركة معهم على نفس محاور معركة فتح القدس تقريباً ، من عكا إلى أنطاكية ، ومن دمشق إلى القدس ومرج دابق ، وتكون الهزيمة الساحقة على الروم ، والنصر المبين للمسلمين.

وبعد هذه المعركة ينفتح الباب أمام المهدي عليه السلام لفتح أوروبا والغرب المسيحى.

ويبدو أن كثيراً من بلادها تفتحها شعوبها التي تقوم بإسقاط حكوماتها المعادية للمسيح والمهدي عليه السلام ، وتقيم فيها حكومات موالية لهما عليهما السلام.

وبعد فتح المهدي الغرب ودخوله تحت حكمه وإسلام أكثر أهله ، يتوفى المسيح عليه السلام فيصلي عليه الإمام المهدي عليه السلام والمسلمون ، ويقيم مراسم دفنه دفنه والصلاة عليه على مرأى من الناس ومسمع ، كما تذكر الرواية ، حتى لا يقول الناس فيه ما قالوا أول مرة ، ويكفنه بثوب من نسج أمه الصديقة مريم عليها السلام ، ويدفنه إلى جانب قبرها الشريف في القدس.

وبعد فتحه العالم وتوحيده في دولة واحدة. يعمل الإمام المهدي عليه السلام في تحقيق الأهداف الإلهية في شعوب الأرض ، في المجالات المختلفة. فيقوم بتطوير الحياة المادية وتحقيق الغنى والرفاهية لجميع الناس ، وتعميم الثقافة ، ورفع مستوى الوعي الديني والدنيوى.

 وتذكر بعض الأحاديث أن نسبة ما يضيفه إلى معلومات الناس في العلوم نسبة خمس وعشرين إلى اثنين ، حيث يضيف الخمس وعشرين جزءا من العلم ويضمها إلى الاثنين ويبثها في الناس سبعاً وعشرين.

كما يتحقق في عصره عليه السلام انفتاح سكان الأرض على سكان الكواكب الأخرى ، بل تبدأ مرحلة انفتاح عالم الغيب على عالم الشهادة ، فيأتي أناس من الجنة إلى الأرض ويكونون آية للناس ، ويرجع عدد من الأنبياء والائمة عليهم السلام إلى الأرض في زمن المهدي عليه السلام وبعده ، ويحكمون إلى ما شاء الله من الزمان.

ويبدو أن حركة الدجال الملعون وفتنته ، تكون حركة استغلال منحرفة لحالة الرفاهية وتطور العلوم الذي يصل إليه المجتمع البشري في عصر الإمام المهدي عليه السلام ، فيستعمل الدجال أساليب الشعوذة لإغراء الناس ، ويتبعه اليهود والنواصب والشاذون والشاذات ، ويستعمل الحيل والمخاريق والألاعيب فيصدقه بعض الناس أو يشاركونه في شيطنته فيحدث في العالم فتنة. لكن الإمام المهدي عليه السلام يكشف زيفه ، ويقضي عليه وعلى أتباعه.

هذه صورة عامة عن حركة المهدي الموعود عليه السلام وثورته العالمية.

أما العصر الذي تحدث فيه ، فهذه أبرز معالمه وأحداثه :

من ذلك الفتنة التي تذكر الأحاديث أنها تحدث على الأمة الإسلامية وتصفها بأنها تكون آخر الفتن التي تمر عليها وأصعبها ، حتى تنجلي بظهور المهدي المنتظر عليه السلام.

ومن الملفت حقاً أن الأوصاف الكلية والتفصيلية لهذه الفتنة تنطبق على فتنة الغربيين وسيطرتهم على بلاد المسلمين في مطلع هذا القرن ، وعلى حلفائهم الشرقيين أيضاً. فهي فتنة تشمل كل بلاد المسلمين وكل عائلة فيها : ( حتى لا يبقى بيتٌ إلا دخلته ولا مسلمٌ إلا صكته )!

وتتداعى فيها الأمم الكافرة على بلاد المسلمين كما يتزاحم الجائعون النهمون على مائدة دسمة : ( وعندها يأتي قوم من المغرب وقوم من المشرق فيلون أمر أمتي )! أي يحكمون بلاد المسلمين.

وهي فتنة تبدأ من بلاد الشام ، التي بدأ أعداؤنا منها مدهم الإستعماري المظلم ، وسموها مركز الإشعاع الحضارى.

 وتنتج عنها فتنة تسميها الأحاديث الشريفة باسمها ( فتنة فلسطين ) وتصفها بأنها تمخض بلاد الشام مخض الماء في القربة :

( إذا ثارت فتنة فلسطين تردد في بلاد الشام تردد الماء في القربة ، ثم تنجلي حين تنجلي وأنتم قليل نادمون )!

أي قليلون لكثرة ما يقتل منكم ، بيد أعدائكم وبيد أنفسكم.

وتصف الأحاديث أجيال أبناء المسلمين الذين ينشؤون على ثقافة هذه الفتنة حتى لا يكادون يعرفون غيرها.

وتصف الحكام الجبابرة الذين يحكمون شعوب المسلمين بأحكام الكفر والأهواء ، ويسومونهم سوء العذاب.

وتسمي الروم أصحاب هذه الفتنة ، وإخوان الترك الذين يرجح أن يكون المقصود بهم الروس ، وأنهم عندما تتفاقم الأحداث في سنة ظهور المهدي عليه السلام ، ينزلون قواتهم في الرملة بفلسطين وفي أنطاكية على الساحل التركي السورى ، وفي الجزيرة عند الحدود السورية العراقية التركية :

( فإذا استثارت عليكم الروم والترك. ويتخالف الترك والروم وتكثر الحروب في الأرض... ستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة ، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة ).

وتذكر الأحاديث الشريفة أن بداية ظهور المهدي عليه السلام يكون من المشرق : ( يكون مبدؤه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني ).

أي مبدأ التمهيد له عليه السلام على يد قوم سلمان أصحاب الرايات السود ، وأن حركتهم تكون على يد ( رجل من قم يدعو الناس إلى الحق. يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلهم الرياح العواصف ، لا يملون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكلون. والعاقبة للمتقين ).

وأنهم بعد خروجهم وثورتهم يطلبون من أعدائهم ( الدول الكبرى ) أن يتركوهم وشأنهم فلا يتركونهم :

( يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فيعطون ماسألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم ( أي المهدي عليه السلام ). قتلاهم شهداء ).

 وتذكر الأحاديث أنهم تظهر فيهم شخصيتان موعودتان يسمى أحدهما الخراساني وهو فقيه مرجع أو قائد سياسى ، والثاني شعيب بن صالح وهو قائد عسكرى ، شاب أسمر خفيف اللحية ورد أنه من أهل الرى ، وأنهما يسلمان الراية إلى الإمام المهدي عليه السلام ويشاركان مع جيشهما في حركة ظهوره ويكون شعيب بن صالح القائد العام لقواته عليه السلام.

وتصف الأحاديث حركة في سوريا يقوم بها ( عثمان السفياني ) الموالي للروم والمتحالف مع اليهود ، وأنه يوحد سوريا والأردن تحت حكمه : ( السفياني من المحتوم ، وخروجه من أوله إلى آخره خمسة عشر شهرا. ستة أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوماً )!

والكور الخمس تشمل بالإضافة إلى سوريا ، الأردن كما تدل الأحاديث ، ويحتمل أن تشمل لبنان. ولكن هذه الوحدة التي يحققها السفياني لبلاد الشام تكون وحدة غير مباركة ، لأن الغرض منها أن تكون خط دفاع ( عربي ) عن إسرائيل ، وقاعدة مواجهة للإيرانيين الممهدين للمهدي عليه السلام.

ولذلك يقوم السفياني باحتلال العراق فتدخله قواته :

( ويبعث مئة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة ، وينزلون الروحاء والفاروق ، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة ، موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة...

كأني بالسفياني ( أو بصاحب السفياني ) قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة ، فنادى مناديه : من جاء برأس ( من ) شيعة علي فله ألف درهم. فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم ).

ثم يكلفونه أن يملأ الفراغ السياسي الذي يحدث في الحجاز ، ويساعد حكومته الضعيفة للقضاء على حركة المهدي عليه السلام التي يلهج الناس بها ، ويتوقعون بدايتها في مكة ، فيرسل السفياني جيشه إلى الحجاز ، ويدخل المدينة المنورة ويعيث فيها فساداً ، ثم يقصد مكة المكرمة حيث يكون الإمام المهدي عليه السلام قد بدأ حركته ، فتقع المعجزة الموعودة على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جيش السفياني فيخسف به قبل وصوله إلى مكة : ( يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه جيش ، حتى إذا كانوا بالبيداء بيداء المدينة خسف بهم )!

ثم يتراجع السفياني بعد هزيمته في العراق على يد الإيرانيين واليمانيين ، وهزيمته في الحجاز بالمعجزة على يد المهدي عليه السلام ، ويجمع قواته داخل بلاد الشام لمواجهة زحف الإمام المهدي عليه السلام بجيشه نحو دمشق والقدس.

 وتصف الروايات هذه المعركة بأنها ملحمة كبرى ، تمتد من عكا إلى صور إلى أنطاكية في الساحل ، ومن دمشق إلى طبرية والقدس في الداخل ، وأن الغضب الإلهي ينزل على السفياني وحلفائه اليهود والروم فيهزمون هزيمة ساحقة ويؤخذ السفياني أسيراً ويقتل.

ويدخل الإمام المهدي عليه السلام والمسلمون القدس.

كما تذكر الأحاديث حركة أخرى ممهدة للمهدي عليه السلام تحدث في اليمن. وتمدح قائدها ( اليماني ) وتوجب على المسلمين نصرته :

( وليس في الرايات أهدى من راية اليمانى ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس. وإذا خرج اليماني فانهض إليه ، فإن رايته راية هدى. ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم )!

وتذكر بعض الروايات دخول القوات اليمانية إلى العراق لمساعدة الإيرانيين في مواجهة قوات السفيانى. كما يبدو أن لهذا اليماني وقواته دوراً هاماً في الحجاز ، في نصرة الإمام المهدي عليه السلام.

وفي مصر تذكر الروايات دخول قوات غربية أو مغربية إلى مصر ، وأنه على أثرها يكون خروج السفياني في بلاد الشام.

وتذكر أن الإمام المهدي عليه السلام يجعل لمصر مكانة إعلامية خاصة في العالم ، ويتخذها منبراً له. وتصف دخوله مع أصحابه إلى مصر : ( ثم يسيرون إلى مصر فيصعد منبره فيخطب الناس ، فتستبشر الأرض بالعدل. وتعطي السماء قطرها ، والشجر ثمارها ، والأرض نباتها ، وتتزين لأهلها ، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كالأنعام. ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم. فيومئذ تأويل هذه الآية : يغني الله كلاً من سعته ).

وتذكر أحاديث عصر الظهور أن اليهود في آخر الزمان يفسدون في الأرض ويعلون علواً كبيراً ، كما أخبر الله تعالى في كتابه ، وأن تدمير علوهم يكون على يد رايات تخرج : ( من خراسان فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء ). أي في القدس ، وأن الإيرانيين والشيعة هم القوم الذين سيبعثهم الله تعالى هذه المرة على اليهود : ( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) ، وقد يكون المقصود أن عمدة جيش الإمام المهدي عليه السلام الذي يفتح القدس يكون منهم.

ولا تحدد الأحاديث هل يكون هذا التدمير الموعود مرحلة واحدة ، أم على مراحل قبل ظهور المهدي عليه السلام وبعده. لكنها تصف المرحلة النهائية ، وأنها تكون على يد المهدي عليه السلام وجيشه ، وذلك في معركة كبرى يكون فيها عثمان السفياني حاكم بلاد الشام واجهة اليهود الروم ، وخطهم الدفاعي المباشر.

وتذكر أن الإمام المهدي عليه السلام يستخرج أسفار التوراة الأصلية من غار بأنطاكية ، ومن جبل بفلسطين ، ومن بحيرة طبرية ، ويحتج بها على اليهود ، ويظهر لهم الآيات والمعجزات ، فيسلم له بعض من بقي منهم بعد معركة فتح القدس. ثم يخرج من لم يسلم منهم من بلاد العرب.

كما تصف الأحاديث الشريفة حرباً عالمية تكون قبيل ظهور المهدي عليه السلام ، يكون سببها من المشرق ، ويفهم من بعض أحاديثها أنها تكون في سنة الظهور على شكل حروب إقليمية ( وتكثر الحروب في الأرض ) ، وأن خسائرها تتركز على أمريكا وأوروبا : ( وتشب نار في الحطب الجزل في غربي الأرض ).

( يختلف أهل الشرق وأهل الغرب نعم وأهل القبلة ، ويلقى الناس جهداً شديداً مما يمر بهم من الخوف ).

وتذكر أن خسائرها مع الطاعون الذي يكون قبلها وبعدها تبلغ ثلثي سكان العالم ، ولاتصل إلى المسلمين إلا بشكل ثانوى :

( لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس. فقلنا : إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ قال : أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي ).


وتشير بعض الرويات إلى أن هذه الحرب تكون على مراحل ، وأن آخر مراحلها تكون بعد ظهور المهدي عليه السلام وتحريره الحجاز ودخوله العراق. وأن سببها يكون له ارتباط بالفراغ السياسي وأزمة الحكم في الحجاز.

ناجي هيكل--1- من علامات الساعة ظهور الفتن. 2- تحذير النبي  من الفتن

1- من علامات الساعة ظهور الفتن. 2- تحذير النبي  من الفتن. 3- الشرق هو مصدر الفتن. 4- مقتل عمر ومقدم الفتن. 5- بعض علامات الساعة والتأويل الصحيح لها.

أما بعد: ففي أول خطبة لي بعد الأحداث
وَعَدت بذكر بعض الفتن التي تأتي من المشرق، ومعلوم أن أحاديث الفتن كثيرة جدًا، وقد حذر رسولنا محمد  أمته من الفتن وأمر بالتعوذ منها، وأخبر أن هذه الأمة سيصيبها بلاء وفتن عظيمة، وليس هنالك عاصم منها إلا الإيمان بالله واليوم الآخر ولزوم جماعة المسلمين وهم أهل السنة والجماعة وإن قلّوا، والابتعاد عن الفتن والتعوذ منها, روى الإمام مسلم رحمه الله من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله  قال: ((نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن)). وقد أخبر رسول الله  وهو الصادق المصدوق عن علامات كثيرة تدل عن قرب وقوع القيامة، وذكر عليه الصلاة والسلام أشراطًا وعلامات للساعة، ومنها: ظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الحق بالباطل، فتزلزل الإيمان في القلوب حتى يصبح الرجل وهو مؤمن ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، وذلك لكثرة الفتن وحيرة الشخص المسلم فيها وخاصة من كان إيمانه ضعيفًا، وكلما ظهرت فتنة قال المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف ويظهر غيرها في الناس إلى أن تقوم الساعة
.

روى الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا؛ يبيع دينه بعرض من الدنيا)).، وعن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي  قالت: استيقظ رسول الله  ليلة فزعًا يقول: ((سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن؟! وماذا أنزل من الفتن؟! من يوقظ صواحب الحجرات ـ يريد أزواجه ـ لكي يصلين، رُبّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة))، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: نادى منادي رسول الله : الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله  فقال: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أنْ يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرَهَا بلاء ٌوأمورٌ تنكرونها، وتجيء الفتن فيرقِّق بعضُها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يُزَحْزَحَ عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر)) رواه مسلم.

وأكثر الفتن التي ظهرت في المسلمين منذ صدر الإسلام وحتى قيام الساعة منبعها من الشرق حيث يطلع قرن الشيطان، وقد أخبر بذلك رسول الهدى محمد  في أحاديث عدة، منها ما هو في المشرق عمومًا ومنها الخاص بالعراق، فأول الفتن كان منبعها من المشرق، وكانت سببًا للفرقة بين المسلمين، وانتشرت البدع وخرجت الفرق الضالة والمنحرفة من العراق حيث ظهر الخوارج والروافض والباطنية والقدرية والجهمية والمعتزلة وغيرهم من الفرق التي لا تلتزم بكتاب الله وصحيح سنة رسول الله . هذا الظهور لتلك الفرق في القديم، ولا زالت أيضًا في الحديث، وزيادة عليها في هذا العصر خرجت وظهرت على الساحة أحزاب كفرية منها الشيوعية والعلمانية والبعثية والقومية وغيرها من الديانات الأخرى، هذا في العراق خاصة وما جاورها ومن جهة المشرق عمومًا، ولقد ظهرت الفتن العظيمة مع المذاهب الهدامة في القديم والحديث ولا تزال إلى أن يخرج يأجوج ومأجوج من جهة الصين والمشرق عامة، ومناصرة سبعين ألفًا للدجال من يهود أصبهان. ومن المذاهب التي ظهرت من المشرق القاديانية والبهائية والزرادشتية والبوذية، وأخطرها الشيوعية التي مركزها روسيا والصين.

ومن أكبر ما حل بالمسلمين وديارهم من الدمار والقتل والشر العظيم كان على أيدي التَّتار الذين ظهروا من المشرق في القرن السابع الهجري، وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمامان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى أن ابن عمر رضي الله عنهما سمع رسول الله  وهو مستقبل القبلة يقول: ((ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان))، وقرن الشيطان قيل: قوة الشيطان وأتباعه، وقيل: إن للشمس قرنًا على الحقيقة، وقيل: إن الشيطان يقرن اسمه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له، ولعل هذا الأخير هو الأقرب حيث ورد النهي عن رسول الله  بعدم السجود والصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؛ لأنها تطلع وتغرب على قرن الشيطان؛ لئلا يسجدوا للشيطان مشابهة لمن يعبده ويعبد الشمس. قال رسول الله : ((رأس الكفر من ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان)) يعني المشرق. رواه مسلم. وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: دعا النبي : ((اللهم بارك لنا في صاعنا ومدِّنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا))، فقال رجل من القوم: وعراقنا؟ قال: ((إن بها قرن الشيطان وتَهَيُّج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق)) رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات، وفي رواية البخاري رحمه الله بنحوه إلاَّ أنه جاء بدل ((وعراقنا)) ((وفي نجدنا))، إلى أن قال: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان)).

وقد بدأت الفتن منذ قتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكُسِرَ الباب الذي دون الفتن، واستمرت ولا تزال إلى قيام الساعة، ومنشؤها من المشرق وخاصة العراق وإيران بلاد فارس وكل ما كان من دول الشرق أيًا كانت عربية أو غير عربية، سواء كان منشأ الفتنة وبدايتها من العرب أو الأعاجم من المسلمين أو الكفار في أيّ دولة ومنطقة شرقية عن المدينة النبوية من حيث أشار رسول الله  في ناحية المشرق، فالمهم أنها من المشرق وإن جاء قمع الفتنة وضرب رأسها من الغرب أو الشرق.

فكان مقتل عمر رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي من المشرق بلاد فارس، وكان ذلك في المسجد وهو يصلي بالناس صلاة الفجر، ثم كان مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه على يد طائفة من دعاة الشر والضلالة الذين تألَّبُوا عليه من العراق وغيرها، وقتلوه وهو محاصر في داره رضي الله عنه.

ولنستمع إلى حديثين صحيحين عن كسر الباب المغلق دون الفتن وهو عمر رضي الله عنه وذلك بقتله، وكان يسأل الصحابة قبل القتل عمّن يحفظ ذلك الحديث، فهو يعرف أنه سيقتل ولكن لا يعرف من يقتله ومتى يقتل. أما علمه بذلك فمن هذا الحديث والحديث الآخر الذي رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله . وكذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث أخبره بأنه سوف يصيبه البلاء، وقد حصل ما أخبر به رسول الله ، ثم تتابعت وتتالت الفتن في هذه الأمة من أجل الامتحان والابتلاء واختبار الصبر والمصابرة وتمحيص الإيمان وتخليصه من الدخن والنفاق وظهور المؤمنين والمنافقين كلّ على حقيقته، ولكي تقع الأحداث والوقائع والعلامات مطابقة وموافقة لما ورد عن رسولنا محمد  ليتضح صدقه وصدق رسالته وأنه لا ينطق عن الهوى، مع أن بينه وبين هذه العلامات التي أخبر عنها وتأتي بعده مئات السنين وعشرات القرون.

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيكم يحفظ قول رسول الله  في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال، قال: هات إنك لجريء، قال رسول الله : ((فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر))، قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال: يُفتح الباب أو يُكسر؟ قال: لا بل يُكسر، قال: ذلك حَرِيٌّ أن لاّ يُغلق، قلنا: عَلِمَ الباب؟ قال: نعم كما أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله ـ أي: هابوا أن يسألوا حذيفة عن الباب من هو ـ قالوا: فأمرنا مسروقًا يسأل حذيفة: من الباب؟ قال حذيفة: هو عمر. رواه مسلم.

فوقع خبر الصادق المصدوق  بكسر الباب، وذلك بقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وظهرت الفتن ووقع البلاء، وكانت أول فتنة بعد ذلك بقتل الخليفة الراشد أيضًا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد ذكر ذلك له رسول الله  بعدما بشره بالجنة وأنه سوف يصيبه بلاء، وكان يعلم ذلك تمامًا كما قال له أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وكما ورد في الحديث الطويل الذي رواه البخاري رحمه الله حيث قال أبو موسى: خرج النبي  إلى حائط من حوائط المدينة، فذكر الحديث ومجيء أبي بكر وعمر، إلى أن قال: فجاء عثمان فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي : ((ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه)). ثم تتابعت الفتن بموقعة الجمل وموقعة صفين وظهور الخوارج وموقعة الحرة وغيرها من الفتن التي حُفظت في كتب التاريخ والسير.

 

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبينا محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا.

أما بعد: فقد فسر بعض المسلمين أحاديث حسر الفرات وأحاديث تقع في آخر الزمان بعد وقوع الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج وكذلك النار التي تخرج وتضيء لها أعناق الإبل ببصرى فسروها بآبار البترول التي فُجِّرت واحترقت في الحرب وارتفعت فيها النيران حتى شُوهدت أعناق الإبل في ضوء هذه النار من البصرة في العراق، وهذا في الحقيقة تعسّف في تفسير الحديث لأنه واضح لا يحتاج إلى هذا التأويل، وقد ظهرت النار فعلاً في الحرة في جانب المدينة المنورة بأرض الحجاز في القرن السابع الهجري، وبالتحديد في سنة 654 من الهجرة النبوية، وشاهد من كان في البصرة في ذلك الزمان ظلّ أعناق الإبل في ضوء تلك النار كما أخبر عنها الرسول محمد . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى)) رواه البخاري ومسلم.

وأما عن تفسيرهم لانحسار نهر الفرات باختلاطه بالبترول فهذا تأويل في غير محلّه؛ لأن الحديث واضح لا لبس فيه، وأن الانحسار وعدم جريانه ووصوله إلى نهايته في الخليج بسبب ظهور جبل من ذهب ويقتتل الناس عنده مقتلة عظيمة لا ينجو من المائة إلا واحد فقط، وقد يكون خروج ذلك الجبل الحقيقي من الذهب كما هو معلوم ومشاهد من أن باطن الأرض نار تتأجج، وكل شيء بداخلها مُنْصَهِرٌ، فإذا أراد الله عز وجل والعلم عند الله عندما يريد ويشاء تفجير ما في باطن الأرض وإخراجه على الأرض يكون البركان المعروف حيث تقذف الأرض ما في باطنها وتتكون الجبال البركانية ثم تبرد بعد ذلك مكونة الجبال مثل التي نراها، فينحسر الفرات فعلاً عن وصوله إلى نهايته بسبب ذلك الجبل من الذهب كما أخبر رسول الله ، والله أعلم. روى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: ((لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو)).

ويزيد الأمر وضوحًا بأنه ذهب حقيقي وليس النفط كما يزعمون ـ ويسمونه بالبترول ـ الحديث الذي نهى فيه الرسول  من حضره أن يأخذ منه شيئًا، ومعلوم أن الشخص لا يحمل إلا ما كان جامدًا وصلبًا لا ما كان سائلاً وخاصة الأفراد الذين يحضرونه ويقتتلون عليه، روى الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله  يقول: ((لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا)) إلى أن قال: ((يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا)).

وأما عن قتال المسلمين للروم وتفسيرهم بأنه هذه الحرب الآن التي وقعت في الخليج واستخدام المواد الكيميائية بحيث يخر الناس ميتين بسببها حتى الطير في الهواء، فهذا وإن كان الحديث صحيحًا ولكنه في آخر الزمان يقع في الشام قبل ظهور الدجال، وينتصر المسلمون على الروم، ويكون ذلك تهيئة لفتح القسطنطينية الفتح الثاني والأخير قبل خروج الدجال بمدة يسيرة جدًا، والحديث رواه الإمام مسلم، وأكتفي بذكر بعضه لطوله فقال: ((عدو يجمعون لأهل الإسلام))، قلت: الروم؟ قال: ((نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجر بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة)) وكرر ذلك ثلاث مرات ـ أي: ثلاثة أيام ـ ((فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم ـ أي: نهض وتقدم ـ بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم ـ أي: الهزيمة ـ، فيقتلون مقتلة لم يُرَ مثلها، حتى إن الطائر ليمرّ بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخرَّ ميتًا، فَيَتَعَادَّ بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفرح؟! أو أي ميراث يقاسم؟! فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة))، فقال رسول الله : ((إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ)) أو: ((من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ)) رواه مسلم.


والذي أقصده هنا هو عدم تسرّع طلبة العلم وغيرهم في تأويل الأحاديث من علامات الساعة والجزم بأنها كذا وكذا وأنها هي هي، خاصة في هذه الأيام والأيام القادمة وكلما ازدادت الفتن وظهرت، إلاَّ ما كان ظاهرًا وواضحًا ومطابقًا لنص الحديث النبوي فهذا لا إشكال فيه إذا لم يحتمل غيره أو يُعارَض بغيره. فواجب المسلمين عامة وطلبة العلم خاصة التّريث والتثبت وعدم التسرع في حياتهم كلها، فضلاً عن أيام الفتن والمحن، سواء تلك التي نعيشها الآن أو من يأتي بعدنا، فكم حصل من الفتن ومن العلامات الصغرى ومن الوسطى التي لم تكتمل حتى الآن مع مرور السنين منذ الفتنة الأولى في ثلث القرن الأول وحتى هذا القرن الخامس عشر الهجري، ولا زالت العلامات تقع حتى قيام الساعة، والله أعلم متى تكتمل الوسطى منها ثم يأتي تتابع الكبرى.

في تفسـيــر النّبــوءة  ::

: في تفسـيــر النّبــوءة  ::

لماذا أُنزلت النبوءة مرة أخرى بعد نزولها الأول في التوراة، قبل الإسراء بما يقارب 1800 سنة ؟ نقول: لو كانت النبوءة قد تحققت كاملة قبل الإسلام، لوجدنا صعوبة في فهم ذلك. ولكن عندما تكون المرّة  الأولى قد تحققت قبل الإسلام - وهذا ما حصل في الواقع - والثانية تتحقق في مستقبل المسلمين، فإن الأمر عندها يكون مفهوما، سيّما وأننا نعيش زمن تحقق الثانية، بل إنّ التفسير المنسجم مع ظاهر النص القرآني ليؤكّد ذلك:

(وَقَضَيْنا إلى بَني إسرائيلَ في الكتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرضِ مرتينِ وَلَتَعْلُنَّ عُلواً كبيراً. فَإِذا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعثْنا عَلَيْكُم عِباداً لنا أُولي بَأْسٍ شَديد فَجَاسوا خِلالَ الدِّيارِ وَكا
نَ وَعْداً مَفْعولاً).[1
]

         (وَقَضَينا إلى بَني إسرائيل): وإسرائيل هو (يعقوب) عليه السلام، وأبناء  إسرائيل هم الأسباط الإثنا عشر، وما تناسل منهم. والقضاء هنا يخصهم بصفتهم مجتمعاً، وهذا يستفاد من قوله تعالى: " إلى بني إسرائيل ". (في الكتاب): أي التوراة، ويؤكّد هذا قوله تعالى في الآية الثانية من السّورة: "وءاتَيْنا موسى الكتابَ وجعلناهُ هُدىً لِبني إسرائيل". والمعروف أنّ التوراة نزلت لبني إسرائيل. وكان كل رسولٍ يُبعث إلى قومه خاصّة، وبُعث محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى الناس كافة.

         (لتُفْسِدُنَّ في الأرضِ): واضح أنّ الكلام هو إخبار بالمستقبل. وبما أنّ الكتاب هو التوراة، فالنبوءة تتحدث عن المستقبل بعد زمن التوراة، وليس بعد نزول القران الكريم. وورود النبوءة في القران الكريم بصيغة الاستقبال، لانّ الكلام حِكاية لما ورد في التوراة، كقوله تعالى في حكاية قول ابن آدم مخاطباً أخاه: "قالَ لأَقْتُلَنّك".

(في الأرض): الإفساد في جُزء من الأرض هو إفساد في الأرض. والفساد هو خروج الشيء عن وظيفته التي خُلق لها، وهو درجات؛ منه الصغير، ومنه الكبير  (مرتين): هذا يؤكّد أنّ الإفساد هو إفساد مجتمعي، وفي زمان ومكان معينين. أما الإفساد الفردي فهو متكرر في كل لحظة.

 (وَلَتَعْلُنَّ عُلواً كَبيراً): فهو إفساد عن علو وتجبّر. وقد يكون الإفساد عن ضعفٍ وذِلّة. أما الإفساد المنبأ به فهو عن علوٍ كبير. والعلو يفسره قول الله تعالى: (إن فِرْعَونَ علا في الأرضِ وجعلَ أهْلها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفةً مِنْهُم يُذَبّحُ أَبناءَهُم وَيَسْتَحيي نِساءَهُم إنهُ كانَ مِنَ المُفْسِدين)  [2]فإفساد المجتمع  الإسرائيلي سيكون  عن علو، واستكبار، وغطرسة، وإجرام.

    (فإذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما): فإذا حصل الإفساد من قبل المجتمع الإسرائيلي في الأرض المقدّسة، وتحقّقت النبوءة‏ بحصول ذلك، عندها تكون العقوبة.

 

  

ناجي هيكل---زوال إسرائيل قبل ظهور المهدي - 1

زوال إسرائيل قبل ظهور المهدي - 1

(الجزء الأول -  استفاضت كثير من المؤلفات لكبار العلماء والأئمة ، في ذكر المهدي وسيرته ، وأكدت على حتمية خروجه آخر الزمان ، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر ، ابن حجر والشوكاني والسيوطي والصابوني وغيرهم ، وهناك من أفرد له بابا ، أو كان له مقالا في كتاب ، كالذهبي وابن تيميه وابن القيم والقرطبي والبرزنجي وغيرهم . وهناك الكثير من الكتب المتخصصة الحديثة ، جمعت أقوال أولئك العلماء والأئمة في المهدي وأحداث آخر الزمان ، فمن رغب بالاستزادة فليرجع إليها ، فهي متوافرة بكثرة في المكتبات هذه الأيام ، والإلمام المسبق بالأحاديث الواردة في المهدي ، سيساعد كثيرا في فهم ما استخلصته من أفكار في هذا الفصل .

وأما من ينكر أحاديث المهدي ، فلا التفات لقوله ، فالأحاديث الصريحة وغير الصريحة ، التي أتت على ذكر أخبار المهدي ، بلغت حد التواتر المعنوي ، وقد ورد فيها ما يُقارب الأربعين حديثا . وما سنتناوله منها ، هو ما يخص موضوع هذا الكتاب فقط . وأود أن أشير إلى أن ذكر المهدي قد جاء في التوراة ، حيث أن الترجمة العربية للنص التوراتي ، تُسمّيه ( بالقدّوس ) في موضع ( وبالغصن ) في موضع آخر ، وهذا النص موجود مع التعليق ، في فصل النبوءات التوراتية . وقد تنبأ بظهوره ( نوستراداموس ) مفسّر النبوءات التوراتية ، وأشار إليه بألفاظ صريحة ، سنوردها في فصل لاحق .

وللحقيقة ، ومن خلال اطلاعي على الكثير ، من دراسات وأبحاث الغربيين ، التي تتناول النبوءات التوراتية والإنجيلية ، الخاصة بأحداث النهاية ، تبيّن لي بأن اليهود والنصارى ، أكثر إيمانا ويقينا ، من عامة المسلمين ، بحتمية ظهور المهدي ، وانتصاره في كافة حروبه ، واتخاذه للقدس عاصمة لملكه ، وامتداده لمساحات شاسعة من الأراضي . ولأنهم يعلمون بأن النهاية قد اقتربت ، ويعتقدون بأنه سيقود تحالفا عسكريا ضد الغرب ، ينجم عنه دمار الحضارة الغربية برمتها ، فهم يتوقعون ظهوره في أي لحظة ، ويخشون أن يظهر وأن تقوى شوكته ، وهم في غفلة من أمرهم ، فلذلك تجدهم يُحاولون تجنيد العالم بأسره ، ضد ما يُسمّونه بالإرهاب الإسلامي ، خوفا من ذلك المصير المشؤوم الذي ينتظرهم ، عند ظهور أمره .

غربة الإسلام :

عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ، كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ، فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) رواه أبو داود وأخرجه أحمد ، وصحّحه الألباني .

عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا ) رواه مسلم ، وأخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي ، وصححه الألباني .

قبل ظهور المهدي ستشهد الأمة الإسلامية ، عصرا حالك السواد ، من كثرة الظلم والجور والفساد ، يتميز بوجود قلة مؤمنة صابرة متمسكة بدينها ، لا حول لها ولا قوة ، تنتظر حتى يأتي الله بأمر من عنده ، وكثرة طاغية فاسدة ومفسدة متمسكة بدنياها ، هم غثاء كغثاء السيل .

جيش يغزو الكعبة بداية ظهور أمر المهدي :

عَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، ( قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ، قَالَ : يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ) رواه البخاري ، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وصححه الألباني .

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : عَبَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ ، ( فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ ، فَقَالَ : الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ الْبَيْتِ ، بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ ، قَالَ : نَعَمْ فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا ، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ، يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ) ، رواه مسلم ، وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ، وصححه الألباني .

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( جَيْشٌ مِنْ أُمَّتِي يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ لِرَجُلٍ يَمْنَعُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ خُسِفَ بِهِمْ ، وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى ، فَقُلتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعًا وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى ، فَقَالَ : إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ ثَلَاثًا ) رواه أحمد بهذا النص ، ورواته ثقات ، إلا واحدا وثقه البعض وضعفه آخرون .

بداية ظهور المهدي ستكون في مكة بإذن الله ، وفور معرفته تسارع قلة من تلك القلة ، لمبايعته على الإمارة ، فيلجأ إلى الحرم تهرّبا ويعتصم به . ويظهر أمره شيئا فشيئا ، فيُبعث إليه بجيش يغزو الكعبة ، فيخسف به في الصحراء ما بين المدينة ومكة .

هذه الأحاديث الثلاثة متوافقة من حيث النص والمضمون ، غير أن الحديث الثالث ، أضاف عبارة توضّح مخرج ذلك الجيش . ومع أن أحد الرواة ضعفه ، إلا أن تلك الإضافة ( من قبل الشام ) تتفق والتفسير المنطقي ، للأحداث الموصوفة في جملة أحاديث هذا الفصل .

لنخلص إلى ما يلي :

1.     أن جيشا سيغزو مكة .

2.   وهذا الجيش من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، ويعجب رسول الله ويحق له العجب ، فما آل إليه أمر أمة الإسلام هذه الأيام ، يثير ما هو أكثر من العجب والشفقة ، حتى في نفوس أعدائنا .

3.   ومقصد هذا الجيش رجل من قريش يلجأ إلى الحرم ، وغايته وأد بؤرة الخلافة الإسلامية في مهدها ، خوفا من أن تزلزل أركان عبدة الحياة الدنيا .

4.      يُخسف بهذا الجيش في الصحراء قبل وصوله إلى مكة .

5.      ومخرج هذا الجيش من قبل الشام ؟!

عمران بيت المقدس يعقبه خراب المدينة المنورة :

عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا ، أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذًا ) . رواه أبو داود ، وأخرجه أحمد ، وصححه الألباني .

تعمر بيت المقدس في آخر الزمان ، برجوعها إلى الحكم العربي ، واتخاذها عاصمة للحكم ، فيرسل حاكمها جيش إلى الكعبة ، عند ظهور أمر المهدي ، فيخرب المدينة المنوّرة في طريقه إلى مكة ، ومن ثم يُخسف بجيشه ، قبل أن يصلها بالقرب من ذي الحليفة ، وهي ميقات إحرام أهل المدينة ، بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، وبينها وبين مكة مسيرة عشرة أيام .

المهدي لا يغزو العراق وبلاد الشام :

عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ ، قال : قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ ، قَالَ : فَقَالَ نَافِعٌ : يَا جَابِرُ لَا نَرَى الدَّجَّالَ يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ ) رواه مسلم وابن ماجه وأحمد ، وصححه الألباني .

وتجمع جزيرة العرب لقتال المهدي وصحبه ، فيغزونها فيفتحها الله فتدين لهم ، ومن ثم يخرجون إلى إيران فيفتحها الله فتدين لهم ، ومن ثم يغزون الروم فيفتحها الله ، ومن ثم يخرج الدجال ، فيغزونه بمعية عيسى عليه السلام ، فيفتحه الله .

ولو تدبرت هذا الحديث ، ستجد أن البلدان التي سيغزوها المهدي ، عندما يمسك بزمام الأمور ، هي بالترتيب ؛ أولا : جَزِيرَةَ الْعَرَبِ ثانيا : فَارِسَ أي إيران ، ثالثا : الرُّومَ أي روسيا وأوروبا الشرقية ، رابعا : الدَّجَّالَ ، والملاحظ في هذا الحديث ، عدم ورود ذكر فتح بلاد الشام والعراق ، التي لا بد للمهدي من المرور بها ، عند خروجه لفتح فارس ، ولفتح الروم الذين سيُلاقونه بالقرب من مدينة دمشق .

فلو كانت دولة إسرائيل قائمة في فلسطين ، أليس من الأحرى بالمهدي ومن معه تحريرها ، فور خروجه من جزيرة العرب ؟!

يظهر بوضوح في هذا الحديث ، أن كل واحد من هذه الأمور ، أمارة لوقوع ما بعده ، كما هو الحال في الحديث السابق ، وكل منهما يتقاطع مع الآخر في نقطتين ، هما ؛ أولا : غزو الروم ويقابلها خروج الملحمة ، وثانيا : غزو الدجال ويقابلها خروج الدجال ، ويضيف الحديث الأول ثلاثة أحداث ، هي عمران بيت المقدس ، وخراب يثرب ، وفتح القسطنطينية .

حتمية نزول الخلافة في بيت المقدس :

عن ابْنُ حَوَالَةَ عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ ، مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ) رواه أحمد ، وأخرجه أبو داود والحاكم ، وصححه الألباني .

عند خروج المهدي إلى بلاد الشام ، سيتخذ القدس عاصمة لخلافته ، تنعم الأمة الإسلامية خلال سنوات حكمه ، بإقامة الحق والعدل ورفع الظلم والجور عن أمة الإسلام .

نستخلص من هذا الحديث ما يلي :

      1.         لا بد للخلافة من النزول في بيت المقدس آخر الزمان .

   2.    ونزولها هناك يعني بدء ظهور الفتن والكوارث الطبيعية ، ومن ثم علامات الساعة الكبرى ، بداية بظهور الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام ، في نهاية حكم المهدي .

  3.    وهنا لا بد لنا من أن نشير ، إلى أن عبارة ( نزول الخلافة ) ، ربما تشمل الحكم العربي للقدس ، الذي تكثر فيه الفتن والحروب والاقتتال ، والموصوف بالظلم والجور ، قبل ظهور المهدي .

نطق الحجر والشجر :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ : يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) . رواه مسلم وأحمد بنفس النص ، وصححه الألباني ، وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه ، بنصوص أخرى .

هذا الحديث روي بعدة نصوص ، وهذا النص أشهرها وأكثرها تداولا بين العامة ، أما نطق الحجر والشجر ، فهو أمر خارج عن المألوف والعادة ، ولا يُعقل أن تحصل تلك المعجزة في آخر الزمان ، قبل بدء ظهور أشراط الساعة الكبرى على الأقل ، حتى بظهور المهدي . فنطق الحجر والشجر ، أكثر إعجازا من نطق عيسى عليه السلام في المهد صبيا . فمن المنطقي ألا يحدث هذا الأمر ، قبل ظهور الأحداث غير المألوفة للناس ، كأشراط الساعة الكبرى . ومن الأرجح أن يتزامن هذا الحدث ، مع وجود عيسى عليه السلام ، لكي يستقيم الأمر ، فالمعجزات غالبا ما تأتي على أيدي الرسل ، وهذا ما تؤيده سورة الإسراء .

أما عبارة ( شرقيّ النهر وهم غربيه ) فلا أساس لها من الصحة ، إذ لم أجد لها أصلا ، في أي من كتب الحديث على اختلافها وكثرتها ، لا في صحيحها ولا في ضعيفها . ولا تعدو أكثر من كونها ، عبارة أضيفت إلى الحديث من قبل العامة ، بعد قيام دولة إسرائيل المعاصرة غربيّ النهر . وبالرغم من ذلك ، يُصرّ البعض على أنها موجودة في الأحاديث الضعيفة . أما الزمن الفعلي المتوقع لتحقق هذه النبوءة ، هو وقت نزول عيسى عليه السلام ، وهرب الدجال ومن معه من اليهود إلى فلسطين ، حيث يُقتل على أبواب القدس .

خلاصة القول :

وبناءا على ما تقدم ، نقول أن زوال دولة إسرائيل أمر حتمي ، يتبعه زوال حلفائها من الغرب بالضرورة ، قبل ظهور خلافة المهدي ، وأن من سيقوم بتحريرها هو جيش عربي ، وأن صاحب هذا الجيش سيتخذ مدينة القدس عاصمة لملكه ، ومن ثم تدين له بلاد الشام والعراق ، وأن فترة حكمه أو حكم من يخلفه ، ستكون حافلة بالظلم والجور ، وعند ظهور أمر المهدي في مكة ، يبعث حاكم مدينة القدس جيشا إلى الجزيرة ، لا قبل للمهدي وجماعته به ، فيُخرب المدينة المنورة ، لدى مروره بها متجها إلى مكة ، فيخسف الله بهم الأرض .

وآنذاك يظهر أمر المهدي ، فيهب إلى قتاله من رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ، من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، خوفا من عودة دين أكل الزمان عليه وشرب ، يدعوا إلى إخراجهم من غيّهم وضلالهم ، وحرمانهم مما يتلذّذون به من الشهوات والحرمات ، التي استحلّوها واستباحوها في هذا العصر ، فاستعبدتهم فلا فكاك لهم منها ، ولا يرضون عنها بديلا .

فتكون أولى مواجهات المهدي ، مع جيش آخر ، يُجمع له من جزيرة العرب ، فينتصر عليهم حربا ، وبعد أن يستتب له أمر الجزيرة يخرج إلى أهل الشام . فيتسلم مقاليد الحكم فيها تسليما عن طيب خاطر ، أو استسلاما خوفا ورهبة ، ويتخّذ مدينة القدس عاصمة لخلافته ، ومن ثم يخرج إلى إيران فيفتحها ، ويعود إلى بلاد الشام .

ومن ثم تكون الروم ( نصارى الشرق ) قد جمعت جيشا عرمرما ، قوامه قرابة المليون نفر ،  فيخرج لملاقاتهها ، فتقع الملحمة الكبرى الفاصلة بين الحق والباطل ، بالقرب من دمشق ، فيكون النصر في النهاية ، حليف المهدي ومن معه من المسلمين . ومن ثم يخرج إلى القسطنطينية ( استنبول ) ، فيفتحها بالتهليل والتكبير من غير قتال ، وقريبا من نهاية حكمه يخرج الدجال ، فيعيث في الأرض فتنة وفسادا ، ويُحصر المهدي وصحبه في الشام ، فينزل عيسى عليه السلام ، فيهرب الدجال ومن تبعه من اليهود إلى القدس ، وهناك يلحقون به فيقتله عليه السلام ، ويتولى المسلمون أمر البقية الباقية من اليهود ، فينطق الحجر والشجر ، فيبيدوهم عن بكرة أبيهم ، بإذن الله ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، والله أعلم .

هذا ما سيكون من أمر المهدي ، بإذن الله ، قدّمناه بشكل مختصر وموجز ، تناولنا فيه بعضا من سيرة المهدي ، التي تعرضت لفتوحاته آخر الزمان ، مستندين إلى ما أوردناه من أحاديث صحيحة ، آخذين بعين الاعتبار ، أحاديث صحيحة أخرى ، لم يتسع المقام لإيرادها .

أما موضوع هذا الكتاب ، فهو يبحث إجمالا ، في حدثين عظيمين مفاجئين ، قبل ظهور المهدي ، وفي وقت قريب جدا جدا ، وهما ؛ أولا : نهاية الدولة اليهودية واختفائها إلى الأبد ، ثانيا : انهيار الحضارة الغربية العملاقة ومظاهرها المختلفة واختفائها إلى الأبد .

ما ستجده في ثنايا هذا الكتاب :

ـ الإجابة على التساؤلات المطروحة على صفحة الغلاف ، فيما يتعلق بالدولة اليهودية ، ومصيرها ومصير اليهود .

ـ الإجابة على كثير من التساؤلات التي تدور في أذهان الناس ، وتوضيح كثير من القضايا الخلافية التاريخية ، فيما يخص تاريخ وجغرافيا بني إسرائيل ، منذ نشأتهم الأولى حتى قيام الساعة ، وخاصة فيما يتعلق بتواجدهم في فلسطين .

ـ استقراء وتحليل ما جرى ويجري على أرض الواقع ، في منطقتنا والعالم من حولنا

ـ فهم حقيقة الصراع الدائر بين الغرب والشرق ، وحقيقة العداء الغربي للأمة العربية والإسلامية ، والذي بلغ أشدّه في العقود الأخيرة .

ـ تفسيرات منطقية للأحداث المستقبلية ، مدعّمة بالشواهد والأدلة من القرآن والسنة والتوراة والإنجيل والواقع ، ووضعها ضمن سياق زمني منطقي

زوال اسرائيل عام 2022 نبوءة رقمية

زوال اسرائيل عام 2022 نبوءة رقمية
النبـوءة الغــامضـة ::
تدوم إسرائيل وفق النبوءة الغامضة 76 سنة، أي (19×4). ويُفترض أن تكون سنين قمريّة، لأن اليهود يتعاملون دينياً بالشهر القمري، ويضيفون كل ثلاث سنوات شهراً للتوفيق بين السنة القمريّة والشمسيّة. ومعلوم أنّ العام 1948م هو العام 1367هـ. وعلى ضوء ذلك، وإذا صحّت النبوءة، فإن إسرائيل تدوم حتى:( 1367 + 76 ) = 1443 هجري، وهذا يوافق 2022 ميلادي.

تسمّى سورة الإسراء أيضا سورة بني إسرائيل. وهي تتحدث في مطلعها عن نبوءة أنزلها الله تعالى في التوراة، وتنصّ هذه النبوءة على إفسادين لبني إسرائيل في الأرض االمقدّسة، ويكون هذا الإفساد في صورة مجتمعيّة، أو ما يسمّى اليوم بالدولة،[1] فيكون ذلك عن علو واستكبار. يقول سبحانه وتعالى : " وَءَاتَينا مُوسَى الكتابَ وجعلناهُ هدىً لبني إسرائيلَ أَلا تَتخذوا من دوني وَكيلا، ذُرّيةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إنّهُ كانَ عَبْدَاً شَكُوراً. وَقَضَيْنَا إلى بني إسرائيلَ في الكتابِ لَتُفْسِدُنّ في الأرضِ مرّتين وَلَتَعْلُنّ عُلواً كبيراً،... فإذا جاء َوْعدُ أولاهُما... فإذا جاءَ وَعْدُ الآخرة ِ"[2] أمّا الإفساد الأول فقد مضى قبل الإسلام، وأمّا الثاني والأخير فإن المعطيات تقول إنه الدّولة التي قامت في فلسطين عام 1948م،[3] والملاحظ أن تعبير " وعد الآخرة "،لم يرد في القرآن الكريم إلا مرّتين: الأولىعند الكلام عن الإفساد الثاني، في بداية سورة الإسراء، والثانية عند الكلام عن الإفساد نفسه، قبل نهاية سورة الإسراء في الآية 104. وعلى ضوء ذلك نقول:

إذا قمنا بِعدّ الكلمات من بداية الكلام عن النبوءة: "وآتينا موسى الكتاب" إلى آخر كلام في النّبوءة: "فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا"[4] فسوف نجد أنّ عدد الكلمات هو 1443 كلمة، وهو رقم يطابق ما خلصنا إليه في البند (1) أي: (1367 هـ + 76) = 1443هـ

هاجر الرسول، صلى الله عليه وسلم، بتاريخ 20/9/622م، ويذهب ابن حزم الظّاهري إلى أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ حادثة الإسراء كانت قبل الهجرة بسنة، أي عام 621 م. ومع شكّنا في صحّة القول بالإجماع، إلا أنّ الأقوال الرّاجحة لا تخرج عن هذا العام، ولا يُتصوّر تراخي نزول فواتح سورة الإسراء عن حادثة الإسراء نفسها. على ضوء ذلك، وإذا صحّت النبوءة، وكانت نهاية إسرائيل عام 1443 هجري، فإن عدد السنين القمريّة من سنة نزول النبوءة[5] إلى سنة زوال إسرائيل هو 1444 لأن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة. وإليك هذه الملاحظة: (19 × 76) = 1444. لاحظ أن 76 هو عدد السنين القمريّة لعمر دولة إسرائيل، أي أنّ المدّة الزمنيّة من وقت نزول النبوءة إلى زوال إسرائيل هي 19 ضعفاً لعمر إسرائيل المتوقّع.

توفي سليمان عليه السّلام سنة 935 ق.م، فانشقّت الدولة بعد وفاته بوقت قصير، وكان هذا الانشقاق، فيما نراه، بداية الإفساد الأول المشار إليه في فواتح سورة الإسراء. أمّا نهاية الإفساد الثاني والأخير فيتوقّع أن يكون عام 2022م الموافق 1443هـ. وعليه يكون عدد السّنين من بداية الإفساد الأول إلى حادثة الإسراء هو: (935+621) = 1556سنة شمسيّة. والمفاجأة هنا أنّ هذا هو عدد كلمات سورة الإسراء. أمّا عدد السّنين من بداية الإسراء حتى نهاية الإفساد الثاني فهو 1444 سنة قمريّة، وهو، كما قلنا، 19 ضعفاً لعمر إسرائيل المتوقّع. ويُلاحِظ القارئ أنّنا أحصينا قبل عام الإسراء سنين شمسيّة، وبعده سنين قمريّة.

وجدنا أنّ كل كلمة من كلمات سورة الإسراء تقابل سنة؛ فعدد كلمات السّورة - 1556- قابل عدد السنين من سنة وفاة سليمان عليه السلام، إلى سنة الإسراء. وترتيب كلمة لفيفا، في نبوءة سورة الإسراء، قابل العام 1443هـ الموافق 2022م. وسنجد مصداق ذلك في أمثلة أخرى من هذا الكتاب، بل إنّ هناك أمثلة كثيرة في سور متعددة تؤكّد صِدقِيّة هذا المسلك الرياضيّ. وإليك هذا المثال من سورة الكهف: تبدأ قصة الكهف بقوله تعالى: " أم حَسبتَ أنّ أصحاب الكهفِ والرّقيم...". ثمّ يكون الكلام عن مدّة لبث الفتية في الآية (25): " ولبثوا في كهفهم ثلاث مائةٍ سنينَ وازدادوا تسعا ". ويمكن أن نقول بلغة الأرقام: "ولبثوا في كهفهم 309 ". على ضوء ذلك نقول: إذا بدأنا العدّ من بداية القصّة: " أم حسبت أنّ..." فسنجد أنّ ترتيب الكلمة التي تأتي بعد عبارة: " ولبثوا في كهفهم..." هو (309)، وهذا يعني أنّ كل كلمة قابلت سنة. في المقابل لاحظنا سابقاً أنّ كل حرف من حروف سورة سبأ قابلت سنة.
--------------------------------------------------------------------------------

[1]راجع الصفحات: (24،23).

[2]الإسراء:( 2 - 7 )

[3]راجع التفسير.

[4]الإسراء 104

[5]أي زمن حادثة الإسراء، وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم للمسجد الأقصى.
..................
العدد 76 وسورة الإسراء::

تنتهي كل آية من آيات سورة الإسراء بكلمة وتسمى (فاصِلة) مثل: (وكيلاً، شكوراً، نفيراً، لفيفاً... الخ) أي أن هناك (111) فاصلة. وعندما نحذف الفواصل المتكررة، نجد أنّ عددالفواصل هو 76 فاصلة،[1] ولا ننسى أنّ هذا العدد يشير إلى عمر إسرائيل المتوقّع بالسنين القمريّة، وقد عرفنا سابقاً أنّ كل كلمة من كلمات سورة الإسراء تقابل سنة. واللافت أيضاً في سورة الإسراء أنّ هناك فقط (4) آيات عدد كلمات كلٍّ منها (19) كلمة. وعليه يكون المجموع: (19×4) = 76

الآية 76 والجذر فزز :
يخطر بالبال هنا الرجوع إلى الآية 76 من سورة الإسراء. وإليك نص الآية الكريمة: " وإنْ كَادُوا لَيستفِزّونك مِنَ الأرضِ لِيُخرجوكَ منها وإذاً لا يلبثونَ خِلافك إلا قليلاً " واضح أنّه يأتي بعد كلمة (قليلاً) رقم الآية، وهو (76). وقد يرمز هذا الرّقم إلى عدد السنين؛ فالنبوءات أحياناً تأتي على صورة رمز يحتاج إلى تأويل، كما يحصل في الرؤيا الصادقة؛ كرؤيا يوسف عليه السلام، أو رؤيا الملك في سورة يوسف. وإليك المؤشِّرات على احتمال ذلك احتمالاً راجحاً:

أ) الآية 76 تتحدث عن الإخراج من الدّيار، وعن مدّة لبث الكفار بعد هذا الإخراج. وما نحن بصدده هنا هو البحث عن عدد السنين التي تلبثها إسرائيل بعد قيامها في الأرض المقدّسة، وبعد إخراج أهلها منها.

ب) قد يقول البعض إنّ الآية تتحدث عن إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم - وهذا صحيح - ولكنّ الآية التي تليها هي: " سُنّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنّتِنَا تَحْويلاً ". فالآية تتحدّث عن سُنّة في الماضي، والحاضر، والمستقبل.

ج) اشتقّ في القرآن الكريم من الجذر الثلاثي (فزز) فقط ثلاث كلمات

، واللافت للانتباه أن هذه الكلمات الثلاث موجودة في سورة الإسراء، الآيات: (64، 76، 103). أمّا الآية 64:

" وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم..." فهي 19 كلمة، وبالتالي تقابل - كما أسلفنا - 19 سنة. وأمّا الآية الثانية فهي الآية 76، والتي نحن بصدد ترجيح احتمال أنّ يكون رقمها يشير إلى عدد السنين التي ستلبثها إسرائيل في الأرض المباركة؛ فهو تفسير رمزي لكلمة (قليلا). أمّا الآية الثالثة فهي: " فَأرادَ أَن يَسْتَفِزّهُم مِنَ الأرضِ فَأغْرَقْنَاهُ وَمَن مَعَهُ جَميعاً " وتليها الآية (104): " وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرائيلَ اسْكُنُوا الأرضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْناَ بِكُمْ لَفِيفاً " أي قلنا لبني إسرائيل بعد غرق فرعون اسكنوا الأرض المقدّسة،[3] فكانت هذه السّكنى المقدّمة التي لابدّ منها ليتحقّق وعد الإفساد الأول، الذي يحصل بسببه الشتات الأول. فإذا جاء وعد المرّة الثانية والأخيرة جمعناكم من الشّتات، والحال أنّكم تنتمون إلى أصولٍ شتىّ، على خلاف المرّة الأولى،حيث كنتم تنتمون إلى أصلٍ واحد، وهو يعقوب عليه السلام: " فَإذا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُم لَفِيفَاً ". واللافت هنا أنّ الكلمة الثالثة (يَستفِزّهم) تتعلق بالكلام عن الإفسادين، وعلى وجه الخصوص الإفساد الأخير، والذي هو موضوع هذا البحث. ولا ننسى هنا أنّ عدد الكلمات من بداية الحديث عن النبّوءة: " وآتينا موسى الكتاب..." إلى آخر حديثٍ صريح عنها: " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُم لَفِيفَاُ "، هو 1443كلمة، ويتطابق هذا العدد مع العام 1443هـ، ويجدر التذكير هنا أنّ عدد السنين من عام الإسراء، إلى هذا العام، هو 1444 سنة قمريّة، أي (19×76).
على ضوء ما سبق، وعلى ضوء أنّ كل كلمة في سورة الإسراء تقابل سنة، إليك هذه المعادلة العدديّة التي تحصّلت من متعلّقات الكلمات التي اشتقّت من (فزز): فالكلمة الأولى (واستفزز) تقع في الآية 64، والتي عدد كلماتها (19) كلمة. والكلمة الثانية (ليستفزّونك) تقع في الآية 76 والتي يراد ترجيح احتمال أنها ترمز إلى عدد سنين. والكلمة الثالثة (يستفزهم) تقع في الآية 103 التي تتحدّث عن غرق فرعون، ثمّ تليها الآية التي تتحدّث عن وعد الآخرة. وعليه نقول: بما أنّ عدد كلمات الآية الأولى 19 كلمة، وكل كلمة في سورة الإسراء تقابل سنة، وبما أنّنا نفترض أنّ رقم الآية 76 يشير إلى عدد سنين، فإنّ المعادلة هي: ( 19×76 ) = 1444 والمفاجأة هنا أنّ ترتيب الكلمة الثالثة، أي يستفزهم، في سورة الإسراء هو (1444). فتأمّل!!
--------------------------------------------------------------------------------
[1]مع ملاحظة أنّ فاصلة:( مفعولا) وفاصلة: ( لمفعولا) هي فاصلة واحدة.

[2]الاستفزاز هنا الإزعاج والإيذاء من أجل الإخراج أو الاستنهاض. ومن هنا تم اختيار كلمة (ليستفزّونك) دون غيرها من الكلمات في الآية 76
[3]راجع التفسير.
..............
19 مَلِكـاً::
عندما توفي سليمان عليه السّلام عام 935 ق.م انشقّت الدولة إلى قسمين؛ إسرائيل في الشمال، ودَمّرها الأشوريّون عام 722 ق.م، ويهوذا في الجنوب، ودَمّرها البابليّون عام 586 ق.م. وبذلك تكون يهوذا قد عُمّرت (136) سنة أكثر من إسرائيل. وعلى الرُّغم من ذلك نجد أنّ عدد الملوك الذين تعاقبوا على حكم كل واحدة من الدولتين هو (19) ملكاً. يقول فيليب حِتيّ في كتابه: (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين): " إن إسرائيل عندما فنيت كان قد تعاقب على عرشها 19 ملكاً ". ثم يقول: " إنّ يهوذا كذلك تعاقب على عرشها 19 ملكاً " [1]، وهذا أمر لافت للنظر؛ لأنّ يهوذا، كما قلنا، عُمّرت 136 سنة أكثر من إسرائيل!!

935ق.م 586 1م 2022م

*______*______*_________*_________________________ *

722

586ق.م هو تاريخ دمار دولة يهوذا في المرّة الأولى، وهو أيضاً تاريخ نهاية الإفسادة الأولى. أما زوال لإفساد الثاني المتوقّع فهو 2022م وعليه: (586+ 2022) = 2608 سنة، وتشكّل هذه المدّة 19 ضعفاً للفترة الزمنية من زوال دولة إسرائيل، إلى زوال دولة يهوذا.[2] وقد ذكر العهد القديم أنّ نهاية دولة يهوذا كانت في السنة 19 للملك نبوخذ نصر[3].

ونلاحظ أنّ العام 722ق.م الذي دُمّرت فيه دولة إسرائيل هو عدد من مضاعفات 19 أي: ( 19×38). وإذا ضاعفنا هذا العدد نجد أنه:

(722 ×2 ) = 1444، وهذا هو عدد السّنين القمريّة من سنة الإسراء، وحتى العام 2022م. وهو أيضاً المضاعف 19 للعدد 76، والذي هو عمر إسرائيل المتوقّع بالسّنين القمريّة.

--------------------------------------------------------------------------------
[1]تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، د. فيليب حتي، ترجمة د. جورج حداد. دار الثقافة، بيروت، ط3 ج1، ص208، 215

[2] (2608 ÷ 136) = 19,17

[3]سفر الملوك الثاني، الإصحاح الخامس والعشرون: "... وفي الشهر الخامس من سابع الشهر وهي السنة التاسعة عشرة للملك نبوخذنصر..." وكذلك سفر أرميا الإصحاح 52: "في اليوم العاشر..".اللافت هنا الاختلاف بين السّفرين في تحديد اليوم، والمشهور عند اليهود أنّ إحياء هذه الذكرى يكون بتاريخ 8و9 آب. والشهر الخامس في العهد القديم يقصد به الثامن ميلادي. والملحوظ هنا أنّ مجموع أرقام 586 هو 19.
..........
:: دلالات الخواتيم ::
جاء في خواتيم سورة الإسراء: " قُل آمنوا بهِ أَوْ لا تُؤْمِنوا، إنّ الذين أُوتُوا العِلمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتلى عَلَيْهِم يَخِرّونَ لِلأَذقانِ سُجّداً، وَيَقُولونَ سُبْحَانَ رَبنا إنْ كَانَ وَعْدُ رَبّنا لَمَفْعُولاً "[1] .

(قُل آمِنوا بِهِ): أي بالقرآن، ولا ننسى أننا في سياق الحديث عن وعد الآخرة، وعليه فقد يرجع الضّمير في (به) إلى الوعد القرآني، ويُقَوّي هذا ملاحظة أنّ (وعد مفعول) لم يرد في القرآن الكريم إلا ثلاث مرات: "كان وعده مفعولاً" من سورة المزمّل[2] . ووردت المرتان الأخريان في سورة الإسراء؛ الأولى بعد الحديث عن تحقّق الوعد الأول قبل الإسلام: " وكان وعداً مفعولاً ". والثانية جاءت بعد الحديث عن وعد الآخرة، عند الكلام عن تعجّب الذين أوتوا العلم[3] من صدق الوعد الإلهي، وقولهم: "سُبحان ربّنا إنْ كانَ وعْدُ رَبّنا لَمفعولا". واللافت للانتباه أنّ سورة الإسراء تُختم بقوله تعالى: "وَكَبرِّهُ تَكْبيرا". وتُشير خواتيم السورة إلى نصرٍ مجلجل، وتفاعل شديد عند تحقّق الوعد، ويبدو أنّه سيكون نقطة تحوّل هامّة في تاريخ البشريّة. وقد جاء في الحديث الشريف: " آية العز: وَقُل الحمدُ للهِ الذي لم يَتخِذ وَلَدَاً، وَلَم يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلك، وَلَم يَكُن لَهُ وَليٌ مِنَ الذّل وَكَبّرهُ تَكْبيرا ".

المتدبّر لسورة الإسراء، وعلى وجه الخصوص خواتيمها، يدرك أنّها تتحدث حول انتصار صراط الذين أنعم الله عليهم، في مواجهة مناهج المغضوب عليهم والضّالين، ويبدو أنّه انتصار يؤدّي إلى تحوّلات عالمية تتلاءم مع مكانة " الأرض التي باركنا فيها للعالمين "[4] ، وهذا الإدراك دفعنا إلى إحصاء الآيات من نهاية الفاتحة، حيث الكلام عن: " صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين "، إلى بداية سورة الإسراء، التي موضوعها انتصار الصّراط الحق، فكان عدد الآيات من بداية سورة البقرة، إلى نهاية سورة النحل، أي بداية سورة الإسراء، هو 2022 آية. فتأمّل!!

جاء في سورة المائدة، الآية (21) على لسان موسى عل

يه السلام يخاطب قومه : " يا قومِ ادخلوا الأرضَ المقدّسةَ التي كتبَ اللهُ لكم، ولا ترتدُّوا على أدباركُم فتنقلبوا خاسرين"

في هذه الآية يطلب موسى عليه السلام من قومه أن يدخلوا فلسطين الأرض المقدسة، التي أخبر الوحي أنهم سيدخلونها. ومعلوم أنهم جبنوا وتقاعسوا فَحُرّمت عليهم أربعين سنة، يتيهون في الأرض. وكان دخولهم الأرض المقدّسة بعد ذلك مقدِّمة - بغض النظر عن طول الزمن- لحصول وعد الفساد الأول، الذي وقع قبل الإسلام. والمتدبّر للآية 104 من سورة الإسراء يجد أنّها تتحدث عن بداية الوجود الإسرائيلي اليهودي في الأرض المقدسة، وعن نهايته أيضاً، أي أنها تلخّص النبوءة الواردة في التوراة حول الإفسادين : " وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً ".الإسراء 104

اللافت للانتباه أنّ عدد الآيات من الآية 21 من سورة المائدة، إلى الآية 104 من سورة الإسراء هو 1443 آية. وسبق أن لفتنا الانتباه إلى أنّ عدد الكلمات من بداية الكلام عن نبوءة الإفساد أول سورة الإسراء إلى قوله تعالى " لفيفا" هو أيضاً 1443 كلمة، وهذا العدد يوافق العام 1443 هـ/ 2022م.

سورة الإسراء هي السورة 17 في ترتيب المصحف، وواضح أنّها السّورة التي تتحدث عن زوال الإفساد اليهودي في الأرض المقدسة. واللافت للانتباه أنّ السورة 18، وهي سورة الكهف، ترد فيها قصة موسى عليه السّلام مع الخضر، ولا ذكر فيها لليهوديّة، ولا لبني إسرائيل، ولأول مرّة نجد رسولاً يكون تابعاً. وقد يشير هذا إلى تذكير اليهود، وبعد زوال دولتهم وزوال إفسادهم من الأرض المقدّسة، أنْ تواضعوا كما تواضع موسى عليه السلام، وخذوا الحق ممن يملكه، وما يضر الإنسان أن يكون تابعاً للحق، ولمن اصطفاه الله بعلمه ووحيه؟! وهذا وجه لطيف من وجوه التناسب بين سورة الإسراء وسورة الكهف.

عدد آيات سورة الإسراء، والتي تسمى أيضاً سورة بني إسرائيل، هو 111 آية. ويُلاحظ أنّ سورة يوسف هي أيضاً 111 آية. ولا يوجد غيرهما من السّور القرآنيّة ما له العدد نفسه من الآيات. والملاحظ هنا أنّ سورة يوسف تتحدث عن نشأة مسألة بني إسرائيل، وعن خروجهم من الأرض المقدّسة إلى مصر، وأنّ سورة الإسراء تتحدث عن الإفساد الثاني والأخير لبني إسرائيل في الأرض المقدّسة، وبالتالي خروجهم منها الخروج الأخير، الذي لن يكون بعده لبني إسرائيل وجود مجتمعي في الأرض المقدّسة

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

صرخة وبلاغ إلى الرئيس #عبد_الفتاح_السيسى والنائب العام ووزير الداخلية


هذه قصة لم تتكرر كثيرا في بلادنا على أيدي الجلادين العاشقين لسفك الدماء ورمى المصائب والتهم على الشرفاء قصتنا هذه تحمل في جنابتها كافة فنون الإجرام من تعذيب وأهانه وتهديد بالقتل لدرجة حفر قبور من يخالفون هؤلاء الجلادين,,اى أن الجلاد قام بحفر حفرة كبيرة ليقتل فيها الطفل ذات 18 عاما "محمد على فرجاني ويدفنه فيها لاتهامه بسرقة سلاح ألي و600 طلقة,,هذه قصة تصلح لعمل مسلسل درامي تقشعر منه الأبدان حقا انه مسلسل الواقعية الحقيقية لهدم أطفال وشباب المجتمع المصري,,وقصتنا هذه تدمى لها القلوب والأبدان وتدمع لها العيون وتصيب الولدان شيبا إذا شاهدوها او قرؤوها أو سمعوا عنها في الروايات تتردد في شوارع الغاب,, نعم تمتلك مصر كافة الأجهزة الأمنية والقضائية المعنية بحماية المواطن الفقير مكسور الجناح ,,, ولكن طبقا لما نعيشه من إرهاب اسود استغلوا أصحاب الإمراض النفسية والعاهات الفكرية الذين يظنون انه ليس هناك لهم رادع أو محاسب على تلك الجرائم التي يرتكبونها من نسج خيالاتهم المريضة التي تصور لهم إن كل شيء يأتي بالقوة وتهديد الآمنين وللأسف مازالوا يسيرون على هذا النهج السادي الحيواني ومازالوا أيضا مصرين على إن رأس المال هو أقوى الأسلحة التي يستطيعون من خلالها الأغنياء استئجار الفقراء كعمال ثم استخدامهم كما يشاءون وكأنهم قاموا بشراء هؤلاء على الرغم من أنهم عمال يومية يسعون في الأرض فقط لإطعام أسرهم,, لقد ظن الأغنياء إن الفقراء ما هم إلا أداة لتفريغ سياديتهم المريضة,,

واليكم قصتنا المدهشة والمريبة والتي استخدمها " إبراهيم عبد التواب جوهري السنوطى وشقيقه عمر وعمهم المدعو ريان" هؤلاء هم آلة التعذيب للتباع أو العامل الفقير المدعو "محمد على فرجاني" الذي حفروا له قبرا باللورد وهددوه بالدفن فيه حيا إذا لم يعترف  لهم بسرقته لسلاحهم الآلي وطلقاتهم ال600,,وما حدث لهم من تكتيف وضرب وتعذيب بكافة أنواع الآليات المساعدة لنهش جسده النحيل وسنه الصغير فقد اعتبروه "أل السنوطي" انه من حرافيش الزمن الغادر الذي لا يسأل عنه احد,,ومن هنا كانت قراراتهم بتكتيفه ورميه في المخزن في يوم الأحد الموافق8/11/2015 من الساعة 10 صباحا إلى الساعة 8 مساءا مكبلا مرميا وسط مخزن مهجور في مصنعهم المسمى "مصنع السفير للطوب" مركز الصف محافظة الجيزة,,وظلوا أصحاب المصنع الساديين يتناوبون عليه بالتعذيب لحمله على الاعتراف بسرقته لسلاحهم الالى و ال600 طلقة,, ورغم إن ذلك التباع الصغير لم يغادر المكان وقد تم إجباره من قبل المدعو "رضا أبو محيسن " سائق لودر في المصنع المملوك " لأل السنوطى" على المبيت في المصنع لكي يقوم في الصباح الباكر بتشغيل المصنع وذلك بناءا على بعد المسافة بين المصنع وبين محل سكن التباع البسيط فهو مقيم بعزبة التابوت مركز العياط والمصنع في مركز الصف,,وقد كان وبيت التباع الصغير ليلته داخل المصنع وبشهادة معظم عماله ,, وبعد تلفيق له تهمة الآلي وال600 طلقة تناوبوا عليه بالضرب حتى أغمى عليه أكثر من أربع مرات وذلك لكي يحملونه على الاعتراف أو الإمضاء على ستة إيصالات أمانة ,, وبالفعل وقع على طلبات هؤلاء الذين لا يقيمون للفقراء والمساكين وزنا أو قيمه في مجتمع اعتاد استخدام مجموعة من الخارجين علية القانون والأعراف وحتى الإنسانية يفعلون كيفما يريدوا في اى مواطن يخالفهم رأيهم المريض وظنوا أنهم فوق القانون بأموالهم وصولجاناتهم المالية والإجرام الملصق بهم,,ولكننا نعرف أن في مصر قانون ونحن في دولة المؤسسات ولسنا في دولة الغابة التي يظن بعض المرضى النفسانيين بأن مصر ملكهم وأقسام الشرطة قهوة لهم و النيابة استراحات لهم والفقراء تحت أحذيتهم,,لكننا نقول لهم لا فأنتم واهمين ولا تعرفون ما معنى مصر ,,أنها صبورة وعظيمة وحليمة ولكن حين تغضب تلتهم أسود الغابة وتستخدم أشلاء أجسادهم طعما للنبات وحشرات الأرض,, أنها مصر التي أذهلت العالم في الحرب على الإرهاب والإرهابيين داخليا وخارجيا,,ودفنت أحلامهم تحت الثرى ولكننا نسينا وتناسى الجميع بأن هناك أناس وعائلات لا تعيش إلا في الظلام وتستخدم سمومها كيفما تريد لتسليطه على من يحلو لها,,هؤلاء الأرهاربين أنفسهم دون أن يكتشفهم احد,, مصر ستظل الأمان والثقة و الحامية للحرافيش قبل الأغنياء,, فلن تموت مصر أبدا طالما فيها قادة يرفعون راية العزة والكرامة والدفاع عن فقراء مصر مثل الطفل المعذب "محمد فرجاني" الذي نقول له لا تخشى أمثال هؤلاء المرضى فأن القائد الزعيم #عبد_الفتاح_السيسى صائد الافاعى ودافن الظالمين لن يتركك دون إن تحصل على كافة حقوقك القانونية ومن ورائه أناس عاهدوا على رفع سيف العدالة في وجوه الظالمين وظلمهم وأولهم الدكتور المستشار/ "نبيل صادق " النائب العام رجل المبادئ والقيم فهو سيف بتار من سيوف ميزان العدل المصري,,تستنجد الأسرة به ليقتص للجريح والمهان "محمد فرجاني"  وأسماء أصحاب المصنع الذي حدثت فيه الواقعة بالبدر شين إبراهيم عبد التواب السنوطي-وشقيقه -عمر عبد التواب الجوهري السنوطي و عمهم يدعي ريان  من الشوبك الغربي البدر شين جيزةورضا محيسن محمد السائق عنوانه من ابو رجوان قبلي بدرشين جيزة -- رقم المحضر 30 بقسم شرطة الصف في 10 -11 -2015


 وتصرخ أسرته بأعلى الأصوات تستغيث بجميع منظمات حقوق الإنسان في مصر التي تعمل لصالح الإنسان المصري وتقف لكل ظالم يحاول الاعتداء على فقرائها ومساكينها,, أن تلك الأسرة المعذب أبنها تبكى دما عليه ذلك الشريف الذي لا يدخن حتى سيجارة,,فقد قام "إبراهيم وعمر جوهري السنوطى بتكبيله وتعذيبه بالكهرباء في ساقيه و يسبونه بأقذر الشتائم وظل يعذبونه ويتلذذون بإذلاله لحمله على الاعتراف انه سرق سلاحهم الالى وال600 طلقة ,, فقد قام "أل السنوطى " باستدعاء احد أصدقائهم لانتحال صفة ضابط لتهديد التباع وحين بدأ الاستجواب مع التباع قال له منتحل صفة الضابط اعترف على انك سرقت من "أل السنوطى" مبلغ "20000" فرد عليه التباع الفقير أنهم لا يتهمونني بسرقة أموال ولكن بسرقة سلاح ألي و600 طلقة,, وطلب منه التباع الفقير أخذه معه لإلقائه في السجن الذي هو ارحم من تعذيب " إل السنوطى له" ولكنه رفض وتركه,,
وبعد ساعات من التعذيب اتصلوا بأحد أقرباء التباع وتم الاتصال عن طريق المدعو " رضا أبو محيسن" وعندما ذهب المدعو "نبيل" احد أبناء عمومة البتاع المعذب فوجئ بإبراهيم السنوطى يستقبله في المصنع وعندما سأل نبيل عن ابن عمه قال له "إبراهيم السنوطى" إن ابن عمك عندي داخل تلك الغرفة ولن يغادرها إلا بعد إن يعترف بمكان السلاح الالى وال600 طلقة ففوجئ "نبيل " بالمطلوب وحين أراد إن يخلص التباع من براثن ووحل أل السنوطى طلب منه "ابراهيم السنوطى" بالتوقيع على إيصالات أمانة,, يقول "نبيل" ابن عم التباع أن الغريب في الأمر عندما توجهنا إلى قسم شرطة الصف لعمل محضر بالواقعة لم يوافق الضابط المنوط به القسم على وضع إن أل السنوطى فعلوا ذلك في التباع لإرغامه على الاعتراف بسرقة السلاح الالى وال600طلقة,, ولكن عدالة السماء تجسدت في وكيل النيابة عندما اطلع على جسد "محمد" النحيل وما وجده فيه من  أثار تعذيب وكأنه خرج لتوه من سجن جوانتاناموا أو كندهار أو طورا بورا وليس في مصر,, وعلى الفور أصر وكيل النيابة المحترم بعمل محضر وذكر كل تفاصيل الواقعة,, وبالفعل توجهنا مرة ثانية إلى قسم شرطة الصف بناءا على توصية من وكيل النيابة وقمنا بعمل المحضر الصحيح وإدراج فيه السلاح الالى وال600 طلقة وكذلك قمنا بعمل تقرير طبي اثبت فيه إن العلاج من أثار التعذيب الذي ألحقه " أل السنوطى" بالتباع الصغير إن العلاج سيستغرق أكثر من 21 يوما بعد إن أصابت التباع إمراض جسدية ونفسية وعصبية ونوبات صرع من اثأر التعذيب الوحشي له وبعد أن قام "ابراهيم السنوطى" باستخدام شتى أنواع التعذيب والويلات إذا لم تعترف بسرقة السلاح الالى وال600 طلقة,,ومازال محمد فرجاني يعانى نفسيا من دواعش مصر الذين هم قلوبهم اشد قسوة من الحجارة الصماء.. يقول الضحية محمد فرجاني انه ذاد عندي الخوف وتأكدت إن هذه نهايتي عندما قاموا بخلف ملابسي عنى وحفروا لي قبري امامى فدار شريط ذكريات حياتي عندما تذكرت مشاهد ذبح داعش للأبرياء فتيقنت إن نهايتي ستكون كما يفعل الدواعش بالأبرياء… وأدركت إن نهايتي على ايدى هؤلاء الساديين الذي لا يوجد عندهم رأفة أو رحمة بأمثالي…يقول نبيل فرجاني انه عندما شاهد الحفرة وشاهدت جسد ابن عمى النحيل فسأل من فعل ذلك بمحمد قال "ابراهيم السنوطى" أنا من فعل ذلك وعندما قلت له أهذا يرضى الله ورسوله رد على ردا أخاف إن انطقه فيخسف أبى الله الأرض لشدة مايحمله من ألفاظ تسئ للإسلام…إن أمثال هؤلاء ظنوا أنهم فوق القانون ,, فعندما علم" ابراهيم السنوطى" بالمحضر قال لنا انه سيقوم بتلفيق لي قضية اعتداء على ابنتي وبيتي,, بسبب واهي وغير صحيح وأيضا غير قانوني ولهذا نطالب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى والسيد المستشار النائب العام والسيد وزير الداخلية إن يقتصوا من هؤلاء قصاصا قانونيا لكي يشعر المواطن البسيط بالأمان والاطمئنان والأمل لتستمر الحياة بنا في بلدنا الحبيبة مصر تحت قيادة القائد والزعيم عبد الفتاح السيسى وحمايته للبلاد والعباد من إرهاب هؤلاء الساديين… وأننا لمنتظرون.